Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

موفق برخش.. ثمانيني سوري قارع نظام بشار الأسد حتى الرمق الأخير

منذ 2021/06/04 20:06:00 | شخصيات
الشيخ برخش كان حريصا على تقدم صفوف الثوار في الاحتجاجات ضد النظام السوري
حجم الخط

برحيل شيخها الثائر موفق برخش "أبو عمر"، فقدت الثورة السورية أحد أبرز أيقوناتها، ممن تقدم الصفوف منذ خروج الشعب السوري مطالبا بإسقاط نظام بشار الأسد في 2011، فقد كان صاحب همة عالية تفوق همة الشباب رغم عمره المتقدم الذي ناهز الثمانين عاما.

وفي 30 مايو/ أيار 2021 نعت فصائل وهيئات وشخصيات سورية معارضة، أبو عمر برخش بعد إصابته بوعكة صحية مفاجئة، فهو الثمانيني الذي لم يتقاعد من ثورته حتى الرمق الأخير من حياته، فقد كان مثالا يحتذى به في الثبات على المبدأ ووقوفه بوجه الظلم.

شيخ الثورة

أوصى أبو عمر برخش المعروف بـ"شيخ الثورة" السورية، الشعب السوري بضرورة استمرار الثورة والنضال ضد النظام حتى الإطاحة به، والثبات على الحق، مهاجما في الوقت نفسه كل من وضع يده بيد النظام السوري.

ظهر برخش في تسجيل مصور وهو طريح الفراش ويضع جهاز التنفس قبل أيام من وفاته، يهاجم فيه رئيس النظام السوري بشار الأسد وذهابه إلى دوما التي قتل وهجر شعبها ليدلي بصوته هناك بالانتخابات الرئاسية التي أجراها في سوريا.

وفي السابع من أبريل/نيسان 2018، ارتكبت قوات النظام السوري مجزرة بالأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في مدينة دوما، على بعد 10 كيلومترات من العاصمة دمشق، راح ضحيتها عشرات المدنيين.

واستخدمت قوات النظام السلاح الكيماوي المحرم دوليا ضد المدينة بعد 5 سنوات من حصارها مع بقية مدن غوطة دمشق الشرقية؛ وتم تهجير أبناء المدينة منها بعد القصف الكيماوي بوقت قصير، وكثير منهم كان يعاني من آلام جراء استنشاق المواد المنتشرة في الهواء.

وسيطرت قوات النظام على دوما بعد 5 أيام من المجزرة، وخرج أبناء المدينة منها إلى مناطق سيطرة المعارضة شمالي البلاد.

ووصف برخش في المقطع المذكور "مشايخ" دوما الذين وضعوا يدهم بيد الأسد بالخائنين، مؤكدا على استمرار الثورة وأن النصر حليف الثوار، "لأنهم على حق والنظام ومن معه على باطل".

وأضاف الشيخ الراحل أنه يتماثل للشفاء وسيعود لنضاله في وجه النظام، ولن يتراجع هو والثوار عن الإطاحة برأس الأسد، بالقول: "سأخرج وأدعس بقدمي على رأسه ومن يتعاون معه".

ونقلت وسائل إعلام سورية معارضة، وقائع تشييع جثمان برخش إلى مثواه الأخير وسط حشود من الأهالي الذين أقاموا الصلاة عليه أمام منزله قبل أن ينقل لدفنه في مقبرة الباب بريف حلب بعيدا عن مدينته دوما.

ابن دوما

شارك البرخش بعد تهجيره من دوما في معظم المظاهرات التي خرجت ضد النظام في مدينة الباب ومناطق شمالي سوريا، حيث أكد في إحدى تصريحاته أن تركه مسقط رأسه دوما بقي غصة في نفسه وذلك بعدما فقد فيها أكثر من 26 شخصا من عائلته على يد قوات النظام.

وطالما ظهر "أبو عمر" متوشحا بعلم الثورة السوري، بلحيته البيضاء ولباسه الدوماني التقليدي، يتقدم صفوف الهاتفين ضد النظام، ما كان يعطي للفتيان والشباب دفعة تشجيع كبير، وهم يرون همة صاحب اللحية التي غمرها الشيب وإصراره.

وفي مقطع يعود تاريخه إلى يوليو/ تموز 2013، ظهر الشيخ أبو عمر برخش، مهنئا المسلمين بشهر رمضان، ونقل معاناة السوريين في ثالث رمضان يمر عليهم منذ اندلاع الثورة، داعيا العرب والمسلمين إلى الوقوف معهم.

اشتكى برخش في مقطع الفيديو من صعوبة العيش في ظل الحرب التي يشنها الأسد.

وقال: "والله ثمانية أيام ما دخل بيتي رغيف خبز، وأناشد الأمة الإسلامية، أناشد الملوك والرؤساء العرب أن ينظروا إلى أطفالنا، أن ينظروا إلى نسائنا، وإلى أيتامنا، والله النساء تبكي جوعا وقد جاء رمضان".

وكشف "أبو عمر" في كلمات مؤثرة واقع السوريين، حيث يفتقدون في شهر رمضان الكريم إلى أبسط المقومات الغذائية والعلاجية من رغيف وتمر وأدوية طبية، وأنهم يعتمدون فقط على ما يزرعونه في البراري من خضار، إضافة إلى انعدام الكهرباء وسوء الحال بصورة عامة.

وكرر برخش مناشدته للأمة الإسلامية أكثر من مرة، وقال: المتخاذلين علينا، والذين تعاونوا علينا، شكيناكم إلى الله".

وختم الحاج حديثه بالشكوى إلى الله مرة أخرى والعبرات تخنقه وهو يتساءل: "لماذا تتخاذل عنا الأمة العربية الإسلامية.. أشكوكم إلى الله".

الشيخ الثائر

رحيل برخش كان وقعه مؤلما على قوى الثورة السورية، فقد أصدر "المجلس المحلي في دوما" بيانا نعاه فيه، مؤكدا أنه فضح بشيبته كل المتخاذلين، وكان بهمته حجة على القاعدين والساكتين، شارك في الثورة من بداية مظاهراتها إلى آخر مظاهرة فيها قبل أن يتوفاه الله".

وأضاف البيان أن برخش كان "صاحب وجه باسم وأخلاق حسنة وطيب معشر حتى أحبه كل من عرفه وأعجب بهمته التي تفوق همة الشباب ونصرته للحق ومتابعته لأحداث الثورة دون كلل أو ملل".

وتابع: "هذا المزارع البسيط الشيخ الثمانيني الأمي من أبناء مدينة دوما هو الذي يعبر عن حقيقة أهلها لا أولئك المنافقين الذين اصطفوا في مسرحية الذل ليقبلوا أقدام الأسد المجرم وزبانيته وهم يلبسون عمائمهم النجسة وبدلاتهم الأنيقة على حساب دم الشعب السوري ولقمته وكرامته"، وفق وصفه.

وعلى الوتيرة ذاتها، نعاه "الائتلاف السوري المعارض"، حيث نشر تغريدة على صفحته الرسمية في "تويتر"، قال فيها: "رحم الله الشيخ الثائر أبو عمر برخش ستبقى همته مثالا يحتذى بها، كان دائم الحضور برفع الراية وصوته الصداح، في مظاهرات ومناسبات الثورة السورية من دوما التي هجره إرهاب الأسد عنها إلى مدينة الباب بالمناطق المحررة".

ونعى "الحراك الثوري لريف حلب الشرقي" في بيان أبو عمر برخش قائلا إنه "عاش حرا وتوفي عزيزا". وأضاف أنه "واحد من أكبر الثائرين سنا في وجه النظام السوري ومن أبطال مدينة دوما والغوطة الشرقية ومن أعمدة الحراك الثوري لريف حلب الشرقي".

وبين أن الرجل "رفض البقاء في مدينته دوما بعد أن سيطر عليها النظام السوري وفضل التهجير منها إلى مدينة الباب".

وكذلك نعاه كثير من الناشطين، فقد قال خالد أبو المجد: "كيف لنا أن نتراجع أو نستسلم وأنت قدوتنا يا جدي العم أبو عمر برخش، فارقنا اليوم وعمره 80 عاما، وكل مظاهرة تخرج ضد الأسد هو أولها، فقد 26 شخصا من عائلته، هجر من دوما وركب الباصات قاصدا مدينة الباب بدلا من البقاء والخنوع تحت سلطة المجرمين أحد الشهود والمصابين بمجزرة الكيماوي".

من جهته، قال محمد أبو خالد إن "شيخ الثوار الحاج أبو عمر برخش ابن دوما العز اليوم فارقنا رجل كان مثالا للنخوة والوفاء والكرم والعزة والصدق والإخلاص رغم كبر سنه لم يتقاعد من ثورته كان مثالا يحتذى به في الثبات على المبدأ، كان من أوائل من وقف في وجه الظلمة وحتى آخر رمق من حياته ثبت وأوفى بالعهد، طوبى للغرباء".

أما الناشط قاسم الجاموس، فقد كتب قائلا: "كنت أشعر بالخجل الشديد أمام هذه القامة بهمتها وشيبتها وغيرتها على الثورة، إنه الحاج أبو عمر برخش ابن مدينة دوما توفي اليوم فالعزاء لثورتنا إنا لله وإنا إليه راجعون".


تحميل

المصادر:

1

شيخ ثوار دوما في ذمة الله.. ثمانيني تقدم المتظاهرين وشهد جميع أوجاع “أم الغوطة”

2

عمر المختار السوري.. ’’أبو عمر برخش’’ الذي أبكى السوريين هذه قصته

3

شاهد.. مسن من سوريا أبكاه الجوع والقهر يشكو العرب إلى الله‬

4

تحدى الأسد ولم يستسلم حتى النفس الأخير.. رحيل شيخ الثوار أبو عمر برخش وأقطاب الثورة تنعيه

5

وفاة “شيخ الثوار” أبو عمر برخش إثر وعكة صحية

6

لقب بـ “شيخ ثوار الغوطة”.. مجلس دوما المحلي ينعي “أبو عمر برخش” في مدينة الباب

كلمات مفتاحية :

أبو عمر برخش ابن دوما المعارضة النظام السوري بشار الأسد شيخ الثورة كيماوي