صحيفة إيطالية: هذه أخطاء الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الربيع العربي

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة إيطالية، الضوء، على "أخطاء" الاتحاد الأوروبي في التعامل مع ثورات الربيع العربي، بعد 10 سنوات على انطلاقها.

وقالت صحيفة ''لينكياستا'' الإيطالية: إن الاتحاد الأوروبي ركز خلال تلك السنوات على المصالح الاقتصادية على حساب الأوضاع السياسية والاجتماعية في علاقاته بأنظمة المنطقة خاصة الاستبدادية سابقا وحاضرا.

وأضافت: أن "عشر سنوات مرت منذ أن أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه في سيدي بوزيد بتونس احتجاجا على مصادرة عربة الخضار التي كان يكسب منها رزقه، لتشتعل بذلك شرارة ثورة الياسمين".

وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات في جميع أنحاء شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وطالت أيضا دول الخليج العربي.

مجابهة الاحتجاجات

ذكرت الصحيفة أن بعض الأنظمة جابهت احتجاجات الربيع العربي بعنف، وفي بعض البلدان، أحدثت الثورة تغييرا حقيقيا على رأس البلاد، ووضعت حدا لتلك الأنظمة الاستبدادية التي جمعتها ببقية العالم - والاتحاد الأوروبي نفسه - حتى تلك اللحظة، أعمال تجارية.

وتساءلت عما فعلته بروكسل عند اندلاع الاحتجاجات وماذا تستطيع أو ينبغي أن تفعل الآن بعد أن عاد مجددا المحتجون إلى ساحات البحر الأبيض المتوسط.

في هذا الصدد، ترى دانييلا هوبر رئيسة برنامج البحر المتوسط والشرق الأوسط بمعهد الأعمال الدولية الإيطالي، أن "الاتحاد الأوروبي أدرك بعد أشهر قليلة من اندلاع ثورات الربيع العربي أن العمل مع الأنظمة الاستبدادية كان خطأ، ولكن عموما لم يصدر عنه رد فعل حقيقي لما حدث هناك".

وتضيف: أن "الاتحاد الأوروبي يركز أكثر على نفسه مقارنة بالماضي، كما يتضح من سياسات الهجرة، لذلك لا توجد مصلحة حقيقية في المطالبات بمزيد من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية القادمة من بلدان البحر الأبيض المتوسط".

وتوضح الخبيرة الإيطالية أن "الاتحاد الأوروبي حاول من خلال سياسات الجوار الأوروبي، تصدير النموذج الأوروبي للديمقراطية الليبرالية، متجاهلا المطالب الآتية من أسفل، واضطر للتعامل مع مرونة أنظمة شمال إفريقيا والشرق الأوسط".

لهذا السبب، ركزت سياسات الجوار الأوروبي بشكل أساسي على القطاع الاقتصادي واضعة القطاعات الاجتماعية والسياسية في منزلة ثانوية، وفق تقديرها. 

وتحدثت هوبر عن وجود عدة أسباب لعدم تدخل الاتحاد الأوروبي عند اندلاع ثورات الربيع العربي. 

أولا، شهدت السنوات العشر الماضية ظهورا كبيرا للأحزاب القومية، التي وضعت قضية الهجرة في قلب النقاش العام.

لكن العبء الأكبر على المستوى الأوروبي كان ولا يزال الافتقار إلى سياسة خارجية مشتركة، بالإضافة إلى مواصلة دول الأعضاء وضع الأهداف الوطنية في المقام الأول، كما لوحظ أيضا في الأيام الأخيرة بمنح وسام جوقة الشرف لرئيس النظام المصري.

وأما على المستوى الدولي، توضح الخبيرة الإيطالية أن الاتحاد الأوروبي وجد داخل سياق جيوسياسي مختلف عن سياق التسعينيات أو العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، الذي عرف هيمنة حقيقية للولايات المتحدة. 

إخفاقات أوروبية

وعلى إثر غزو العراق وتراجع التدخل الأميركي، دخلت قوى أخرى شمال إفريقيا والشرق الأوسط. لذلك وجد الاتحاد الأوروبي نفسه بدون دليل ولم يكن قادرا على التحرك في مسرح متعدد الأقطاب بدون الولايات المتحدة.

وتؤكد هوبر أن "واشنطن تواصل الابتعاد عن منطقة البحر الأبيض المتوسط، لذلك سيتعين على بروكسل إيجاد رؤية مشتركة هناك".

وعلى الرغم من الحديث عن إخفاق الربيع العربي في أجزاء كبيرة، إلا أن الاحتجاجات في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​لم تنته ولا تزال الحرب مستمرة في ليبيا وسوريا. لكن في كلا السيناريوهين، يبدو موقف الاتحاد الأوروبي ضعيف للغاية، وفق المحللة الإيطالية.

في ليبيا، بينت هوبر أن عدم وجود إستراتيجية أوروبية يؤدي إلى تقويض مبادرات الاتحاد "حاولت ألمانيا إعادة فرنسا إلى إطار العمل الأوروبي، لكنها لم تحقق نتائج مهمة". 

أما في سوريا، أشارت الخبيرة إلى أن "الاتحاد لا يوجد إلا على المستوى الإنساني، وأخفق في تقديم مبادرة دبلوماسية بعد أن أصبحت البلاد في أيدي قوى أخرى الآن. ومن وجهة نظر إستراتيجية لا معنى لغيابه في سوريا، لأن ما يحدث هناك له تأثير هائل عليه".

وترى أن المواقف المتباينة للدول الفردية تجاه الأحزاب الإسلامية أثرت أيضا على صعوبة الدول الأوروبية في إيجاد رؤية مشتركة حول التعامل مع الثورات العربية. 

في البداية، "لم يعمل الاتحاد الأوروبي أبدا مع جماعة الإخوان المسلمين أو التشكيلات الأخرى القريبة منها، ولكن بعد الانتخابات التي أجريت في مصر (التي أدت إلى فوز محمد مرسي ممثل جماعة الإخوان)، غيّر الاتحاد الأوروبي موقفه جزئيا مع الحفاظ على تحفظات كبيرة".

لكن لم يحصل توافق بين الجميع، كما تظهر التحركات الفرنسية الأخيرة ضد الإسلام السياسي، وفق المحللة. 

وبعد مرور عشر سنوات، تلاحظ دانييلا هوبر أن شيئا ما تغير قائلة: إن "الإخوان المسلمين كانوا في الموجة الأولى، الشكل الرئيسي لمعارضة الأنظمة، لكن الإسلام السياسي لم يعد يقود الاحتجاجات الآن".

ورغم أن المطالب لم تتغير- محاربة الفساد والعدالة الاجتماعية - لا يزال الاتحاد الأوروبي غير قادر على الاستجابة لها.

كما يعاني الاتحاد من مشكلة وجودية مع الثورات العربية يتمثل في معارضة الأخيرة للنظام الاقتصادي الليبرالي الأوروبي الجديد، بينما تواصل بروكسل الاستثمار في هذا القطاع. 

وتابعت بأن هذا يؤثر سلبا على صورة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي يُنظر إليه على أنه جهة فاعلة مفرطة القوة في إبرام الاتفاقيات الاقتصادية. 

وخلصت هوبر إلى القول: بأن "صورة الاتحاد الأوروبي في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​تتأثر بقوة أيضا بالدعم الذي لا يزال يُمنح للأنظمة، لذلك يعتبر الكثير أن بيع الأسلحة لمصر، يُعد دعما واضحا لنظام عبد الفتاح السيسي".