Sunday 27 September, 2020

صحيفة الاستقلال

عزل وتعيين.. هكذا تخطط السعودية والإمارات لتفكيك الشرعية باليمن

منذ 2020/09/15 14:09:00| تقارير ,اليمن ,
تسعى الإمارات إلى تمكين حزب المؤتمر وإعادة النظام السابق إلى الواجهة وتفكيك الشرعية المحسوبة على معسكر الثورة
حجم الخط

لطالما كانت الحكومة الشرعية في اليمن خيارا غير مرغوب به لدى السعودية والإمارات، ذلك لأنها في الأساس أتت من معسكر الثورة، وكان حزب الإصلاح ضمن أهم تشكيلاتها، وأي إنجاز أو تقدم للجيش الوطني في الميدان يحسب للشرعية وثورة الربيع العربي، لهذا عمل التحالف على إضعافها وعزل رموزها بغية تصفيتها بالكامل.

في عددها الصادر في 9 سبتمبر/أيلول 2020، كشفت دورية إنتلجنس أونلاين التابعة للوكالة الاستخباراتية الفرنسية أن نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ووزير الدفاع محمد المقدشي في طريقهما للخروج من المشهد، وأضافت الدورية أنه من المتوقع أن يحل رئيس الأركان العامة الحالي صغير بن عزيز محل المقدشي.

تصعيد عسكري

يتزامن الحديث عن هذه التغييرات مع تصعيد عسكري هو الأشد في المعارك بين الحوثيين والقوات الشرعية في محيط محافظة مأرب، لذا سعت السعودية لتصوير الموضوع كما لو كان إجراء يتعلق بطبيعة سير المعارك، والرغبة في حسمها لصالح الشرعية.

في حقيقة الأمر، السعودية لا ترغب بحسم المعركة ولا بإنهائها، بل تسعى لاستنزاف الجيش الوطني وإهلاكه، وبالتالي تقليص مساحة سيطرة الشرعية، وهو ما تحقق لها بالفعل.

قطعت السعودية الدعم عن الجيش الوطني في معركتي نهم والجوف الإستراتيجيتين، حتى تمكنت جماعة الحوثي من السيطرة عليهما، بل قامت السعودية علاوة على ذلك باستهداف جنود من الجيش الوطني، في غارات قيل لاحقا إنها "بالخطأ".

رئيس التوجيه المعنوي المستقيل اللواء محسن خصروف كشف عن ذلك في حديثه لقناة سهيل الفضائية في يوليو/تموز 2019 بقوله: "السعودية لا ترغب بحسم المعركة، إنها لا تدعم قوات الجيش الوطني ولا الشرعية بما يتناسب مع قدراتها، بل إنها أوقفت معارك كانت على وشك الحسم لصالح الشرعية"

خضروق عزا ذلك التصرف "لمخاوف السعودية من أن يصب ذلك التقدم في صالح حزب الإصلاح"، وأكد أن "المخاوف السعودية هي جزء من مخاوف المجتمع الدولي".

الحديث عن تصفية الشرعية وتفكيكها ليس جديدا، بل هو قديم متجدد مع كل إجراء تقوم به السعودية والإمارات، سواء في سقطرى أو عدن التي تم سحبها من تحت يد الشرعية، أو في إضعافها ميدانيا من خلال قطع الدعم عنها.

عضو مجلس النواب في الحكومة الشرعية عبد الكريم الأسلمي كان قد حذر في منشور على صفحته بفيسبوك، من قيام السعودية "بتفكيك جبهة الشرعية، وتصفيتها بشكل نهائي"، وطالب مجلس النواب، بصفته المؤسسة الوحيدة القادرة على "التدخل بسرعة إيقاف تلك الجهود التي تسعى لتصفية قضية اليمن، وفق رؤية سعودية بحتة"، حسب قوله.

تطور دراماتيكي

حديث "إنتلجنس أونلاين" عن تعيين صغير بن عزيز الشخصية المحسوبة على حزب المؤتمر التابع للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، كوزير للدفاع، فيما لو تم، فإنه يأتي بالضرورة كجزء من الترتيبات مع أبوظبي، وهو جزء من التخادم الإماراتي السعودي في هذا الصدد.

وتسعى الإمارات إلى تمكين حزب المؤتمر وإعادة النظام السابق إلى الواجهة، وفي المقابل تفكيك الشرعية المحسوبة على معسكر الثورة، والتي يمثل حزب الإصلاح أحد أهم مكوناتها.

بالنسبة لابن عزيز الذي ينتمي لحزب صالح ويحظى بنوع من القبول لدى معسكر الشرعية، فإن ترقيته بشكل متسارع قد أثار استغراب مراقبين، وخلق عدة استفهامات لدى متابعين، ورأى عدد من هؤلاء أن رجلا تتم صناعته ليكون واجهة يعبر عن طموح السعودية والإمارات في اليمن.

في يوليو/تموز 2019، تم تعيين صغير عزيز قائدا للعمليات المشتركة للقوات المسلحة في اليمن، وهو منصب لا يوجد ضمن هيكلة الجيش اليمني، بل تم ابتكاره ومنحه لصغير عزيز بموجب قرار من الرئيس هادي المقيم في الرياض.

وفي تطور دراماتيكي ملحوظ تم تعيين صغير بن عزيز رئيسا لهيئة الأركان في فبراير/شباط 2020، ليتم الحديث مؤخرا عن قرب توليه منصب وزير الدفاع.

خيار واضح

الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي قال لـ"الاستقلال": "ما كشفت عنه إنتلجنس أونلاين، ليس له علاقة برغبة السعودية في تسريع سير المعارك أو التوصل إلى نتائج حاسمة في الحرب، أو أن هناك قصورا في الحرب تسبب به هؤلاء".

ويدلل التميمي على كلامه بأن "السعودية دفعت برجلها ابن عزيز من ضابط ليس له خبرة قتالية، ليكون قائدا للعمليات المشتركة، ثم رئيسا لهيئة الأركان، والآن يخططون ليكون وزيرا للدفاع، مع أنه كان إلى وقت قريب نائبا في البرلمان وشخصية اجتماعية، وانخرط في السلك العسكري قسرا، ولا يمتلك أي خبرات عسكرية".

يضيف التميمي: "لو حدثت مثل هذه الإجراءات فسوف تكون جزءا من ترتيبات السعودية مع الإمارات لإزاحة كل من له علاقة بالسلطة الشرعية أو بالمشروع الوطني، وصغير بن عزيز يمثل تيار المؤتمر، الذي أصبح خيارا واضحا الآن، على أساس أنه يتولى المواجهة مع الحوثيين".

ويتابع المحلل اليمني: "تلك المواجهة ليست حاسمة، بمعنى أن الغرض منها إعطاء انطباع بأن القوات التي تخضع لصغير بن عزيز تحرز انتصارات بينما في الحقيقة، جرى التضحية بالجوف عندما كانت تحت سيطرة الجيش الوطني، وتم إجبار القوات على الانسحاب، وسلمت للحوثيين".

وختم بقوله: "ما يحصل الآن من تصعيد عسكري يشبه تلك الانسحابات التي حصلت في الجوف، من قبل قوات الشرعية، بمعنى أن السعودية ترتب كل شيء ، وليس لديها نية في الانتصار على الحوثي".
 

عرقلة المخطط

بما يخص إخراج علي محسن من المشهد، والذي تناوله تقرير إنتلجنس أونلاين، فإن ذلك يأتي ضمن مساعي الإمارات منذ أبريل/نيسان 2015 للتخلص منه، ونقل صلاحيات هادي لخالد بحاح الموالي لها، عندما كان نائبا للرئيس.

هادي كشف تلك المحاولات الإماراتية، فقام على الفور بعزل بحاح وتعيين الجنرال علي محسن نائبا له في أبريل/نيسان 2016، كخطوة استباقية أعاق فيها ترتيبات الإمارات وعرقل خطتها في تعيين بحاح.

لاحقا قامت الإمارات بالدفع بسلطان البركاني، أحد أهم عناصر نظام الرئيس السابق صالح لتولي رئاسة البرلمان، حيث تم انتخابه في أبريل/نيسان 2019 من قبل معظم أعضاء مجلس النواب بعد التنسيق مع كل من الرياض وأبوظبي.

وتود الإمارات تمكين البركاني من القيام بمهام الرئيس هادي، غير أن الدستور يقضي بأن كرسي الرئاسة إذا شغر فإن نائب الرئيس علي محسن يقوم بمهام الرئيس حتى إجراء انتخابات رئاسية.

لهذا يقف علي محسن المحسوب على حزب الإصلاح، عائقا دون تحقيق المخطط الإماراتي في تمكين أحد رجالها لتولي مهام وصلاحيات هادي، الذي تعمل بدورها على إخراجه من المشهد، وبالتالي فهي تعمل على إزاحة محسن، ثم تمكين أحد الموالين لها في هذا المنصب.

في واقع الأمر فإن هادي وكذلك علي محسن لا يمثلان عقبة حقيقية لدى السعودية، فالرياض أصبحت تأخذ منهما التنازلات عبر الضغط عليهما ميدانيا لإضعافهما، ليضطرا بعدها لتقديم التنازلات، وهذا الطريق ناجح، وخصوصا لدى هادي الذي لم يعد له ردة فعل على كل ما يحدث على الأرض.

غير أن إخراجهما (هادي ومحسن) من المشهد يبقى رغبة إماراتية متزايدة، وذلك لترتيب نقل الصلاحيات دستوريا بالطريقة التي تضمن لها تنفيذ مشاريعها وأجنداتها في اليمن.


تحميل

المصادر:

1

صدور قرار رئيس الجمهورية بتعيين صغير عزيز رئيساً لهيئة الأركان العامة

2

قرار رئيس الجمهورية بتعيين اللواء ركن صغير عزيز قائداً للعمليات المشتركة

3

اليمن: منصور هادي يقيل رئيس الوزراء بحاح ويعين علي محسن الأحمر في منصب نائب الرئيس

4

هل يكون خالد بحاح “حفتر اليمن” برعاية أبو ظبي؟

5

انتخاب البركاني رئيس للبرلمان اليمني

كلمات مفتاحية :

الإمارات الحكومة اليمنية السعودية المجلس الانتقالي الجنوبي اليمن جماعة الحوثي عبد ربه منصور هادي