Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

موسكو تريد معاقبة واشنطن.. هكذا تستغل القوى الكبرى “كورونا”

منذ 2020/03/14 14:03:00 | ترجمات
ستواجه الولايات المتحدة صعوبة في بيع الغاز الطبيعي عالي التكلفة إلى الدول الأوروبية
حجم الخط

مع إعلان فيروس كورونا "وباء عالميا"، يشهد العالم تداعيات صحية واقتصادية كبيرة، حيث ترتفع أعداد الإصابات والوفيات في عدد كبير من الدول، بينما تسجل الصين، منشأ الفيروس، وكوريا الجنوبية انخفاضا كبيرا.

من ناحية اقتصادية، بدأ العالم يشهد صراعا آخر حول النفط بسبب الانكماش الناتج عن الفيروس في الاقتصاد العالمي، وخاصة لدى كبار المنتجين.

وتقول صحيفة يني شفق التركية: إنه "بسبب الانكماش في اقتصادات الدول المصدرة للنفط المنضوية تحت منظمة أوبك أكبر منتجي النفط في العالم وخاصة السعودية، طلبت الرياض من روسيا تقييد إمدادات النفط".

حرب النفط

ولكن في المقابل، أرادت روسيا التي استفادت من انخفاض الطلب على النفط مع الانكماش في الاقتصاد العالمي بسبب الفيروس التاجي، الاحتفاظ بالأسواق القائمة وتعويض الخسارة عن طريق بيع المزيد من النفط.

ويقول الكاتب في الصحيفة ايردال تاناس كارغول: "عندما لم يتم تلبية طلب السعودية بتقييد العرض من روسيا بشكل إيجابي، تسبب قرار هذه الدول بمواصلة إمداداتها النفطية في انخفاض سعر برنت خام بمقدار 32 دولارا".

وبعبارة أخرى، فإن أسعار النفط قد انهارت تقريبا بعد تسجيل انخفاض بنسبة 25 في المائة في سعر برميل نفط برنت في يوم واحد كأكبر انخفاض منذ بداية حرب الخليج في عام 1991.

وتشارك روسيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في حرب أسعار النفط فيما تنوي موسكو، التي تعد واحدة من أهم الجهات الفاعلة في هذه الحرب، حماية الأسواق القائمة من ناحية وتلقين واشنطن درسا من ناحية أخرى، حيث أن الأخيرة منتجة للغاز الصخري والنفط وأكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم.

وتريد موسكو تحقيق ذلك بفضل انخفاض أسعار النفط؛ نظرا لأن سعر الغاز الطبيعي يتم تحديده استنادا إلى الذهب الأسود.

ومع انخفاض أسعار النفط، ستواجه الولايات المتحدة صعوبة في بيع الغاز الطبيعي عالي التكلفة إلى الدول الأوروبية، وستصبح دول الاتحاد الأوروبي أكثر اعتمادا على روسيا.

انكماش اقتصادي

ولفت الكاتب كارغول إلى أنه ومع ذلك، فإن قرار دول أوبك بما في ذلك المملكة العربية السعودية لتوريد النفط أدى إلى خفض أسعار النفط.

وعلى الرغم من أن هذه الأسعار لا تزال مستدامة للدول المنتجة ذات الاحتياطيات المرتفعة مثل روسيا والسعودية، فإن عائدات النفط والغاز الطبيعي أصبحت أكثر إشكالية مع انخفاض الطلب على النفط في العالم بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير عليه ولا تمتلك الكثير من الاحتياطيات.

وإذا كانت موارد النفط والغاز الطبيعي تشكل غالبية عائدات البلدان، فإن الانخفاض المفرط في أسعار هذه المنتجات أو الانكماش المتمدد قد يودي بالعديد من الاقتصادات إلى أزمة. بعد انتشار كورونا.

ومع انطلاق الفيروس وتأثيره على أسعار النفط وكذلك الانكماش في الاقتصادات والصعوبات التجارية، توسعت البقعة المهددة بالدخول في أزمة.

وبسبب دور الصين في سلسلة التوريد وحصتها في الاقتصاد العالمي، أصبح هناك إشارة على أزمة الاقتصادات الناشئة، كما أن المشاكل الاقتصادية التي تحدث جنبا إلى جنب مع أسعار النفط التي وصلت إلى القاع هي سبب الأزمة الاقتصادية العالمية لكل من البلدان النامية والمتقدمة.

تغيير السياسات

من جهة أخرى، قال ليفنت يلماز في صحيفة يني شفق: إن مخاطر ركود الاقتصاد العالمي يتم تقييمها منذ فترة؛ ولكن، بدأت حقبة جديدة مع الفيروس التاجي وارتفع احتمال الركود إلى أعلى من أي وقت مضى.

ومع ذلك ليس كورونا المسؤول عن ذلك كله، يتابع الكاتب: "وذلك لأننا لم نتعلم أي دروس من الأزمة المالية العالمية لعام 2008، والتي كانت أخطر تحذير للفهم الاقتصادي العالمي الراسخ".

وتابع: "ما زلنا نلتزم بشكل أعمى بالسياسات الاقتصادية التقليدية التي تدعي أنها لا تستطيع إصلاح كل شيء إلا من خلال السياسة النقدية خلال الأوقات التي يكون فيها الاقتصاد ضيقا ويزداد خطر الركود".

وذكر أن العالم ما يزال يحاول التستر على المشاكل المتأصلة في الرأسمالية من خلال ضخ الأموال، مضيفا: "الجميع يعطي أولوية للقطاع المالي وليس للقطاع الحقيقي، لذلك نهتم بالمستهلكين، وليس المنتجين وما زلنا نستمر في الاقتراض ليس لسداد الدين، ولكن لتدويرها".

وتابع: "تستمر وكالات التصنيف الائتماني في الانهيار الأخلاقي في العمل بنفس المنهجية ونفس مصادر التمويل ولا يزال الدولار يستخدم كسلاح، ويتم تسويق الحروب التجارية كما لو كانت مقبولة والخلاصة أن توصيات سياسة صندوق النقد الدولي تعمق المشاكل بدلا من إيجاد الحلول".

ورأى أن العالم اليوم وبدلا من معالجة المشاكل الرئيسية التي تسببت في الأزمة المالية العالمية لعام 2008، فإنه يعمل على تأخير الخطر فقط من خلال تطبيق العلاجات المحسنة لأعراض تلك المشاكل.

عدم المساواة

ويؤكد أن "الفيروس التاجي ظهر في نهاية فترة التحول هذه وأخذ الاقتصاد العالمي تحت تأثيره، هناك علاقة متبادلة بين الفرد والاقتصاد لأن الأخير كعلم اجتماعي، هو نتيجة جماعية للسلوكيات الفردية، أي أن تصورات الفرد والجماعة وقراراتهم تؤثر على الاقتصاد، ومن ناحية أخرى، التطورات في الاقتصاد فعالة أيضا في قرارات الأفراد".

وفي هذه الحالة، يعد الوضع الاقتصادي أحد العوامل المحددة الرئيسية في قرارات الأفراد كناخب، ولذلك يتابع الكاتب: "من هذه النقطة، قد تؤدي الاختلافات وانعدام المساواة التي هي نتيجة للنظام الاقتصادي القائم، إلى ردود فعل نفسية خطيرة على الأفراد".

وبحسب الكاتب، بلغت مستويات عدم المساواة مراحل متقدمة من أي وقت مضى تماما مثل أرقام الديون العالمية.

وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن معهد التمويل الدولي، وصلت الديون العالمية اليوم إلى 322 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحوالي 253 تريليون دولار، وهي أرقام مرعبة، بحسب الكاتب.

ويوضح أن "الأمر الأكثر إثارة هو أن جزءا كبيرا من هذا الرقم يتكون من ديون حكومية ويصبح من الصعب تدويره بشكل مستمر".

وضرب مثالا على لبنان الذي أعلن مؤخرا أنه لا يستطيع تسديد أقساط الديون المستحقة. والخلاصة، أنه مع زيادة الدين العالمي وعدم المساواة، تتوقع البلدان تحركات خطيرة في الشوارع.

انتشار الفيروس

في الشأن المحلي التركي قال الكاتب أرطغرل أوزترك بصحيفة حرييت: إنه وما أن أعلن عن أول إصابة بفيروس كورونا حتى أصيبت تركيا بحالة من الجنون، والجميع يسأل كم سيصبح عدد المرضى في الأيام المقبلة؟

وأضاف في مقال له: "من الممكن تخمين ذلك غير أن العلم القطعي به بات أمرا غير ممكن، لكن لدينا بيانات جادة من دول أخرى".

وعمد الكاتب إلى نقل ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز والمتعلق بدراسة جادة للغاية من الولايات المتحدة، حيث نشرت الصحيفة خرائط لانتشار الفيروس في البلاد، حيث يوجد في 37 منطقة.

وتابع: "كما نرى من تلك الخريطة، لا ينتشر الفيروس بشكل متجانس في البلد بل ينتشر بسرعة في المناطق المزدحمة مثل بوسطن ونيويورك والأخيرة تشبه إسطنبول كمدينة عالمية". 

وقارن الكاتب بين المدينتين، حيث أن أول إصابة بالفيروس (في نيويورك) جرى التأكد منها في الأول من شهر مارس/آذار ٢٠٢٠، أي قبل تركيا بـ11 يوما.

ووفقا للمصادر، كان الشخص الأول يعيش في منطقة تسمى مقاطعة ويستتشستر، وقبل تشخيص إصابته بالفيروس، كان لديه احتكاك مع العديد من الأشخاص في أماكن مزدحمة.

وعليه، فإن معدل انتشار الفيروس في نيويورك بدءا من هذا الشخص هو كما يلي؛ في المنطقة التي تم العثور فيها على الحالة الأولى، كان عدد الحالات المكتشفة في غضون 10 أيام 100 شخص. جميع الذين ماتوا تقريبا كانوا في عمر 60 سنة أو أكثر ما يعني أن الأمر ليس مخيفا كما يبدو. 


تحميل

المصادر:

1

Koronavirüs salgını, petrol fiyatları ve sonrası

2

Kapitalizmin kusurlarını üzerine para atarak örtemezsiniz

3

10 Mart günü gelen ilk hasta kaç günde kaç hasta olur

كلمات مفتاحية :

الاقتصاد العالمي السعودية الغاز النفط الولايات المتحدة الأمريكية تركيا روسيا كورونا