Tuesday 20 April, 2021

صحيفة الاستقلال

هالة زايد.. وزيرة صحة مصرية تجهل أبجديات الطب ولا تكف عن إثارة الجدل

منذ 2020/02/19 16:02:00 | شخصيات
لم يحظ وزير صحة في مصر بمثل ما حظيت به هالة زايد من هجوم إعلامي أو برلماني مع مطالبات عديدة بإقالتها
حجم الخط

كمامة طبية ترتديها بشكل خاطئ، تصريحات مثيرة للجدل والغضب في آن واحد، تارة عن وزن الممرضات المرتفع، ولباسهن غير اللائق، وأخرى عن عدم حاجة الدولة المصرية لمزيد من الصيادلة، كلها مواقف غريبة بطلتها الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، في عهد عبد الفتاح السيسي.

لم يحظ وزير صحة سابق في مصر بمثل ما حظيت به الوزيرة الحالية من هجوم إعلامي أو برلماني مع مطالبات عديدة بإقالتها.

الوزيرة المثيرة للجدل، أصبحت مادة دسمة لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين خصصوا لها عشرات "الهاشتاجات" وآلاف التغريدات والمدونات، ورغم ذلك ما زالت مستمرة في منصبها، ما أثار التساؤلات عن مصدر القوة الذي تحظى به الوزيرة داخل منظومة الحكم الحالية في مصر التي يقودها الجنرالات؟.

بلا مؤهلات

في 14 يونيو/ حزيران 2018، أدت الدكتورة هالة زايد اليمين الدستورية أمام رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، كوزيرة للصحة، ضمن التشكيل الوزاري لحكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي. 

بدأت وسائل الإعلام الرسمية، تداول سيرتها الذاتية، ومؤهلاتها العلمية، كاشفة عن حصولها على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الزقازيق عام 1991، ودبلوم النساء والتوليد من جامعة عين شمس، ودكتوراه في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (جامعة خاصة).

فيما لم تحصل على أية مؤهلات علمية أو دبلومات متخصصة من الخارج في القطاع الطبي المرتبط بمنصبها كوزيرة للصحة، أما فيما يتعلق بوظائفها السابقة، فشغلت زايد العديد من المناصب، بوزارة الصحة والسكان.

في الفترة من 1992 إلى 2006، عملت زايد كأخصائي نساء وتوليد بمستشفيات الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية بمستشفى هليوبوليس بالعاصمة القاهرة.

بعدها عملت كمساعد لوزير الصحة والسكان لشؤون المتابعة، ثم رئيس لقطاع الرقابة والمتابعة، بالوزارة، لترأس بعدها لجنة مكافحة الفساد بالوزارة، ثم تولت منصب عميد المعهد القومي للتدريب بالوزارة فرئيس لقطاع شؤون مكتب الوزير.

بعدها أصبحت مديرا عاما للإدارة العامة للمستشفيات (القطاع العلاجي)، ثم مديرا عاما إدارة التخطيط بأمانة المراكز الطبية المتخصصة بالوزارة، الإدارة العامة للتخطيط الإستراتيجي والمتابعة، فمدير وحدة التخطيط الإستراتيجي والمتابعة، بمكتب مساعد الوزير للطب العلاجي.

تولت هالة مدير قطاع التقييم والمتابعة لمشروع التأمين الصحي الجديد التابع لإشراف البنك الدولي، ثم مدير المكتب الفني لمساعد الوزير للطب العلاجي، وحسب تصريحات سابقة للوزيرة، ابتعدت زايد عن ممارسة مهنة الطب، التي لم تكن ترغب في دراسته، حيث اختارت إدارة الأعمال.

وزيرة العسكر

تشغل هالة زايد، عضوية المجلس التعليمي لكلية الطب بالقوات المسلحة، وكذلك عضوية لجنة أخلاقيات البحث العلمي لكلية الطب بالقوات المسلحة.

كان للوزيرة دور بارز أثناء الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013، حيث قامت على رأس مجموعة، بتغيير أقفال ديوان عام وزارة الصحة، في 30 يونيو/ حزيران 2013، أثناء بداية الاضطرابات، وذلك لتسهيل استيلاء وتمرير الملفات الأساسية للمؤسسة العسكرية، ومنع الحكومة القائمة وقتها من الوصول إليها.

سرعان ما حصلت زايد على المكافأة بتعيينها رئيس لجنة إدارة "المستشفيات الطبية" المتحفظ عليها والتي كانت تديرها جمعيات خيرية، وفي 22 سبتمبر/ أيلول 2013، نشر موقع صحفي مصري مقرب من النظام، تقريرا بعنوان "الصحة في قبضة 22 جنرالا.. (هالة) الوزيرة الفعلية.. و(خيري) يتحكم بالموازنة".

وزيرة الصحة في ذلك الوقت كانت هي الدكتورة مها الرباط ضمن حكومة رئيس الوزراء حازم الببلاوي (أول حكومة بعد الانقلاب العسكري)، لكن الوزيرة الفعلية هي الدكتورة هالة زايد، بحسب التقرير، الذي أكد أن جميع القرارات لا تصدر إلا بعد موافقتها شخصيا.

التقرير ذكر أن الدكتورة هالة زايد هي صاحبة قرار حظر الإضراب بجميع مستشفيات وزارة الصحة، والذي تنصلت منه الوزيرة مها الرباط لكنها لم تبد اعتراضها على القرار.

التقرير أكد اعتماد اللواء أشرف خيرى مساعد وزير الصحة للشؤون المالية والإدارية (ممثل المجلس العسكري في وزارة الصحة) على هالة زايد بشكل كامل في إدارة وتسيير أمور الوزارة. 

ومن أبرز الوقائع التي حدثت في تلك الفترة، حسب التقرير، صدور قرار بنقل الدكتورة هالة زايد إلى "قطاع الطب العلاجى"، لكنها أقنعت الوزيرة بتمسكها بمنصبها كمستشارة الوزير.

هالة زايد رفضت وقتها تنفيذ القرار، ورشحت زميلا آخر للمنصب هو الدكتور هشام عطا، وهو ما حدث بالفعل، ما أظهر مدى السطوة والنفوذ الذي تتمتع به زايد، في ظل قربها من اللواء خيري، ورضاء المجلس العسكري الكامل عنها، لتصل في نهاية المطاف إلى منصب وزير الصحة.

مثيرة للجدل

تعد هالة زايد من أكثر وزراء الصحة الذين أثاروا الجدل بتصريحاتهم ومواقفهم، ففي 29 يوليو/تموز 2019، أغضبت قطاع الصيادلة في مصر، حينما قالت: "إن غياب ممرضة واحدة أكثر تأثيرا من غياب 100 صيدلي"، لتحتج نقابة الصيادلة.

لكنها عادت لتغضب قطاع التمريض الذي سبق أن أشادت بدوره عندما صرحت بقولها: "أغلب الممرضات اللواتي يشتغلن في القطاع، يعانين من السمنة. من يرغب في الالتحاق بقطاع التمريض أمامه 3 أشهر لإنقاص وزنه".

وانتقدت الوزيرة لباس بعض العاملات في قطاع الصحة، وطالبتهن بعدم ارتداء النقاب أو "غطاء الرأس الطويل" في إشارة للحجاب.

ونقل نشطاء عن الوزيرة قولها بالعامية: "الطرحة لازم تكون قصيرة مش طويلة"، ما أغضب قطاع عريض من العاملات المحجبات واعتبروها "تصريحات غير مسؤولة"، فيما طالب البعض بإقالتها من منصبها.

صاحبة "الكمامة"

وفي 3 فبراير/ شباط 2020، أثارت صورة لوزيرة الصحة المصرية هالة زايد، أثناء تفقدها لإجراءات الوقاية من فيروس كورونا القادم من الصين سخرية شديدة على مواقع التواصل.

أثناء استقبالها الطائرة المقرر وصولها من ووهان الصينية، وتقل المصريين العائدين، ظهرت الوزير مع الفريق المصاحب لها في مطار العلمين، وهم يرتدون ملابس الحجر الصحي، فيما كان لافتا الطريقة غير الصحيحة التي تستخدمها الوزيرة في ارتداء "الكمامة" والتي تنم عن جهل كبير بطبيعة الفيروس وطريقة انتقال العدوى.

وفي الوقت نفسه أثار اختيار الوزيرة مستشفى النجيلة بمحافظة مطروح النائية أقصى الشمال الغربي للبلاد، وتحويله لحجر صحي للقادمين من الصين، غضب الأهالي كونه يقع وسط منطقة سكنية، وغضب عدد من الأطباء الذين تعاقدت معهم الوزارة للعمل هناك دون إخبارهم بطبيعة مهمتهم.

زايد دخلت في صدامات متكررة مع عدة جهات طبية، وبرلمانية، حيث لا تزال نقابة الأطباء في مواجهة مفتوحة مع الوزيرة منذ وفاة 3 طبيبات وإصابة أخريات في حادث سير مروع في طريقهن من المنيا (جنوبا) إلى القاهرة منتصف يناير/ كانون الثاني 2019، أثناء التوجه لحضور دورة تدريبية بشكل مفاجئ دون الاستعداد لها بوقت كاف، ما تسبب في حادث مروع.

ناشطون أطلقوا وسم #إقالة_وزيرة_الصحة، للمطالبة بإقالة هالة زايد بسبب "الإهمال"، وظهر الوسم في أكثر من 30 ألف تغريدة. كما أثار قرارها بضم والدي الضحيتين ضمن بعثة الحج الرسمية للوزارة هذا العام سخرية رواد مواقع التواصل، حيث أن إحداهما مسيحية.

عدد من نواب البرلمان، تقدموا بطلب إحاطة للوزيرة، وسط مطالبات بإقالتها، من بينهم النائب حسين غيته الذي تقدم ببيان عاجل موجه ضد الوزيرة، متهما إياها بالتسبب في وفاة الحادث بسبب الإهمال، حيث منح للطبيبات مهلة زمنية قصيرة قبل السفر، ترافقت مع تحذير بالعقوبة بحق من يتخلف عن الحضور.


تحميل

المصادر:

1

“الصحة” في قبضة 22 جنرالًا.. «هالة» الوزيرة الفعلية.. و«خيري» يتحكم بالموازنة

2

ننشر السيرة الذاتية للدكتورة هالة زايد ثانى سيدة تتولى منصب وزير الصحة.. وأول وزير يتولى الحقيبة من بين أبنائها.. قضت على حلم الإخوان فى تهريب أوراق ومستندات الوزارة.. و10 ملفات على مكتبها أبرزها التأمين الصحى

3

السيرة الذاتية للدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان

4

من بدانة الممرضات إلى كورونا.. مغامرات متواصلة لوزيرة الصحة وتساؤلات عن سر دعم السيسي

5

مصر ـ دعوات لإقالة وزيرة الصحة بعد حديثها عن السمنة والحجاب

6

بسبب انتقادها “سمنة الممرضات والصيادلة” مطالبات في مصر بإقالة وزيرة الصحة هالة زايد

7

سخرية من وزيرة الصحة المصرية: “لابسة الكمامة غلط”!

كلمات مفتاحية :

السيسي العسكر فساد القطاع الصحي في مصر هالة زايد وزيرة الصحة المصرية