بدر عبدالعاطي.. فاسد يقود وزارة الخارجية في مصر ويتجسس على المعارضين

داود علي | 17 days ago

12

طباعة

مشاركة

لطالما افتقدت مصر عقب الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/ تموز 2013، دورها الريادي على وقع ضعف دبلوماسيتها، بقيادة وزير الخارجية السابق المثير للجدل سامح شكري. 

وفي استمرار لحالة التشرذم المذكورة، عين السيسي في الذكرى الحادية عشرة لانقلابه السفير بدرعبدالعاطي، خلفا لشكري مضيفا حقيبة الهجرة إلى الوزارة الجديدة ضمن حكومة مصطفى مدبولي.

وفي 3 يوليو 2024، أدى عبد العاطي اليمين الدستورية وزيرا لحقيبة الخارجية والهجرة، أمام السيسي بقصر الاتحادية ليكون ثاني وزير خارجية في عهد السيسي، بعد أن شغل شكري المنصب لأكثر من 10 سنوات كاملة (تولى في 17 يونيو/ حزيران 2014). 

فمن هو بدر عبدالعاطي؟ وما تاريخه حتى يتولى تلك الوزارة السيادية في ظل عقبات وأزمات إقليمية ودولية كبرى، دائما ما تكون القاهرة في القلب منها كلاعب أساسي، أو طرف أصيل؟

مسيرة صعوده

اسمه بالكامل بدر أحمد محمد عبد العاطي، ولد يوم 8 فبراير/ شباط 1966، بمحافظة أسيوط التابعة لصعيد مصر.

درس العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وفيها حصل على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية.

وخلال العام 1989 عمل باحثا في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة، وهو من أهم مراكز الأبحاث السياسية في الشرق الأوسط، وتخرج منه العديد من وجوه السياسة والدبلوماسية المصرية والعربية. 

ولا يغفل أن باحثي ذلك المركز لا بد أن يكونوا تابعين وموالين للنظام يعبرون عن وجهة نظر مؤسسات الدولة ورؤيتها تجاه الأحداث داخليا وخارجيا. 

وسرعان ما التحق عبد العاطي بوزارة الخارجية المصرية عام 1991، ليبدأ مسيرته المهنية من هناك.

سنوات قليلة قضاها العاطي في مصر، ثم انتقل إلى الأراضي المحتلة عام 1995، بعد أن شغل منصب سكرتير ثالث بالسفارة المصرية في تل أبيب.

وقد كان مسؤولا عن ملف الشؤون الإسرائيلية الداخلية وعملية السلام في الشرق الأوسط.

في عام 1995 عاد إلى وزارة الخارجية بالقاهرة بصفته سكرتيرا ثانيا، ليعمل في مكتب مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الاقتصادي الإقليمي في الدول العربية والشرق الأوسط، ثم توالت مهام عبد العاطي داخل سلك الدبلوماسية المصرية من بلد ومن ملف إلى آخر. 

إذ عمل سكرتيرا ثانيا بسفارة مصر في العاصمة اليابانية طوكيو، وأصبح مسؤولا عن الشؤون الإفريقية وعملية السلام بالشرق الأوسط وإيران بين 1997 و2001.

بعدها ترقى لمنصب سكرتير أول في مكتب وزير الخارجية المسؤول عن ملفي الشؤون الإفريقية وعملية السلام في الشرق الأوسط بين 2001 و2003.

ثم حدثت نقلة نوعية في مسيرة بدر عبدالعاطي عندما عمل مستشارا في سفارة مصر بواشنطن.

أصبح وقتها المسؤول عن ملفي الكونغرس والشؤون الإفريقية بين عامي 2003 و2007، وهو منصب مهم وشديد الحساسية، يكون له ما بعده في سلم الترقيات داخل وزارة الخارجية. 

ورغم أن ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، جاءت لتحدث تغييرات هيكلية في دولاب الدولة المصرية، لكن عبد العاطي حافظ على مسيرة صعوده.

ففي عام 2012 أصبح نائب وزير الخارجية المسؤول عن الاتحاد الأوروبي وأوروبا الغربية واتحاد التنسيق الوطني في البحر الأبيض المتوسط. وفي يونيو/ حزيران 2013 بات متحدثا باسم وزارة الخارجية.

واقعة تجسس

في سبتمبر/ أيلول 2015 أصبح بدر عبد العاطي سفيرا لمصر في ألمانيا، وكانت فترة عمله سفيرا في برلين، وبالا على المعارضة المصرية، حيث حدثت الكثير من الأزمات التي طرقت أبواب الحكومة الألمانية. 

وكشفت صحيفة "الموندو" الإسبانية في 10 يوليو 2020، أن مكتب المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، حقق مع جاسوس مصري، يعمل في السفارة المصرية، ويتجسس لصالح المخابرات.

وقالت: تفاجأت الجالية المصرية في ألمانيا بالكشف عن وجود موظف متورط في التجسس لفائدة مخابرات عبدالفتاح السيسي.

وأكملت الصحيفة أن هذا النشاط كان ظاهرا منذ سنوات، وذهب ضحيته العديد من المصريين الذين تعرضوا للقمع حال عودتهم لوطنهم.

واستشهدت بما حدث مع الصحفي إسماعيل الإسكندراني الذي  اعتقل فور وصوله إلى المطارات المصرية، وحكم عليه بعشر سنوات سجن بمحكمة عسكرية عام 2018، بتهمة نشر أخبار زائفة حول شبه جزيرة سيناء.

وقالت "الموندو" إنه حتى أواخر 2019، كان السفير المصري في برلين هو بدر عبدالعاطي.

وأشارت أنه متورط بشكل أساسي في تسهيل مهمة الجاسوس، وأنه مشارك في التجسس على المعارضين المصريين في الخارج. 

وما يعزز مدى استهانة عبدالعاطي بملف حقوق الإنسان، هو حديث أجراه في 19 مارس/ آذار 2019، مع صحيفة "دويتشلاند فونك" الألمانية. 

وخلال حديثه انتقد علنا المنظمات الحقوقية الدولية، تحديدا هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية واتهمهما بالعيش في برج عاجي وافتقارهما إلى المصداقية.

 وكانت المنظمات قد انتقدت أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ووجود أكثر من 60 ألف معتقل سياسي داخل السجون. 

وقتها ذكرت الصحيفة الألمانية أن السفير المصري آنذاك رفض إدانة تلك المنظمات للاعتقالات التعسفية والتعذيب على يد الشرطة، والإعدامات على خلفية سياسية. 

وقالت إن السفير تحجج بزيادة القبضة الأمنية تحت غطاء "وجود دول تتفكك حول مصر". 

ثم عقب: “ليس لدينا أي مشاكل في الحديث عن حقوق الإنسان، ففي نهاية المطاف، قمنا بثورتين لتعزيز الديمقراطية في مصر”.

شبهات فساد

إلى جانب ذلك، هناك كثير من الشبهات تحيط بوزير الخارجية المصري الجديد، خاصة أنه متهم في عدد من وقائع الفساد. 

ففي 18 مايو/أيار 2017، كشف موقع "مدى مصر" المحلي، عن إجراء بعثة من الرقابة الإدارية في مصر، زيارة مفاجئة للسفارة المصرية ببرلين في الشهر الذي سبقه.

وجرى وقتها “مداهمة مقر إقامة السفير بدر عبدالعاطي، للتحقيق معاه في تبديد مقتنيات للسفارة”، قيل إن من بينها سجادة تراثية ولوحة زيتية، قيمتهما تصل إلى ربع مليون يورو.

فوق ذلك جرى اتهام عبدالعاطي بشراء سيارة مرسيدس موديل العام نفسه للسفارة المصرية وتسجيلها باسمه الشخصى.

ثم علم "مدى مصر" أن عبدالعاطى أقر بالمخالفات المنسوبة إليه، ووافق على رد المبالغ محل التحقيقات.

ومن الوقائع الغريبة في مسيرة عبدالعاطي وتتعلق بمدى كفاءته في التواصل والتحكم في نفسه وانفعالاته، تلك التي حدثت في 19 فبراير 2015، عندما كان متحدثا باسم وزارة الخارجية المصرية. 

وقتها كان يجري مداخلة تليفونية على قناة "الحياة" الفضائية، وبينما كان المذيع يسأله، كان عبدالعاطي يتحدث مع شخص آخر غير مدرك أن صوته يظهر على الهواء مباشرة. 

وبينما كان يتحدث بانفعال وجه لفظا نابيا لذلك الشخص، كان مضمونه "سب للدين" في مخالفة دينية وأخلاقية فجة، تنافي تعاليم الدين الإسلامي.