تهريب تحت النار.. التحالف يفضح دور الإمارات في إخراج الزبيدي من اليمن

شدوى الصلاح | منذ ٢٠ ساعة

12

طباعة

مشاركة

بعد غموض استمرّ ليلة كاملة حول الوجهة التي هرب إليها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا عيدروس الزبيدي، أعلن التحالف العربي أن الأخير فرّ من مدينة عدن بحرا إلى ما يُسمّى إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، قبل أن ينتقل جوًا إلى دولة الإمارات.

وغداة إعلان التحالف هروب الزبيدي إلى “مكان غير معلوم”، قبيل رحلة كانت مقرّرة إلى المملكة العربية السعودية لبدء حوار بشأن ما يُعرف بـ“القضية الجنوبية” في اليمن، قال متحدث قوات التحالف العربي: إن “الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر سفينة من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال في جمهورية الصومال الاتحادية”.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، أن عملية الهروب تمت “بعد منتصف ليل 7 يناير/كانون الثاني، حيث جرى إغلاق نظام التعريف الخاص بالسفينة”. مشيرًا إلى أنها وصلت إلى ميناء بربرة في الصومال عند الساعة 12:00 ظهرًا (09:00 بتوقيت غرينتش).

وأضاف المالكي أن معلومات استخباراتية أكَّدت أن الزبيدي توجّه لاحقًا عبر طائرة إلى مطار مقديشو عند الساعة 15:15 (12:15 بتوقيت غرينتش)؛ حيث انتظرت الطائرة في المطار قرابة ساعة.

وأفاد بأن الطائرة أقلعت مجددًا عند الساعة 16:17 (13:17 بتوقيت غرينتش) باتجاه الخليج العربي مرورًا ببحر العرب، دون الإفصاح عن وجهة الوصول النهائية.

وتابع المالكي أن “نظام التعريف أُغلق مجددًا فوق خليج عُمان، قبل أن يُعاد تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق فقط في مطار (الريف) العسكري في أبوظبي، عند الساعة 20:47 بتوقيت المملكة العربية السعودية (17:47 بتوقيت غرينتش)”.

وأشار إلى أن التحقيقات بيّنت أن هذا النوع من الطائرات يُستخدم باستمرار في مناطق النزاع، وعلى مسارات دول مثل ليبيا وإثيوبيا والصومال.

وكشف المالكي أن “عيدروس الزبيدي أجرى اتصالا بضابط يُكنّى (أبو سعيد)، وهو اللواء عوض سعيد مصبح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بوصولهم”. لافتًا إلى أن طائرة من طراز (إليوشن – 76) تحمل رقم الرحلة (MZB-9102) كانت في انتظارهم.

وأوضح أن الطائرة أقلعت بعد ذلك دون تحديد وجهة المغادرة، عقب أن أقلّت الزبيدي ومن معه، تحت إشراف مباشر من ضباط إماراتيين.

ويأتي ذلك في ظل توتر غير مسبوق داخل تحالف دعم الشرعية؛ إذ كانت السعودية قد اتهمت، في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، دولة الإمارات بتحريض المجلس الانتقالي الجنوبي على تنفيذ عمليات عسكرية على حدودها الجنوبية، فيما اتهم التحالف أبوظبي بتسليح قوات المجلس.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إسرائيل عن اعتراف متبادل مع الإقليم الانفصالي في الصومال، ما أثار موجة واسعة من الرفض والانتقادات العربية والإقليمية والدولية، وسط تحذيرات من تغلغل إسرائيلي متزايد في المنطقة والبلد العربي.

وفي المقابل، نفت الإمارات، إحدى دول تحالف دعم الشرعية، صحة هذه الاتهامات، وأعلنت إنهاء مهام قواتها في اليمن، عقب إلغاء الحكومة اليمنية اتفاقية الدفاع المشترك مع أبوظبي.

ويواجه عيدروس الزبيدي ملاحقة قانونية داخل اليمن، بعد أن أعلن مجلس القيادة الرئاسي، يوم الأربعاء، إسقاط عضويته من المجلس، وإحالته إلى النائب العام بتهمة “ارتكاب الخيانة العظمى”.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة اليمنية بسط نفوذها على المحافظات الجنوبية، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي؛ فقد وصلت قوات “درع الوطن” الحكومية إلى العاصمة المؤقتة عدن، قادمة من محافظة أبين المجاورة التي أعلنت سلطاتها المحلية ولاءها لتحالف دعم الشرعية.

وأفاد وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، وهي تشكيلات عسكرية موالية لمجلس القيادة الرئاسي، بوصول قوات اللواء الرابع من الفرقة الأولى التابعة لقوات “درع الوطن”، بقيادة عبد الخالق الكعلول، إلى منطقة العلم، المدخل الشرقي لمدينة عدن.

وقال الدبيش عبر منصة “إكس”، في 8 يناير/كانون الثاني 2026: إن “القوات بانتظار استكمال وصول بقية الوحدات تمهيدًا لإدخال باقي الأفواج، التي يُقدّر عددها بما بين أربعة إلى خمسة ألوية، إلى مدينة عدن بشكل منظم ومتدرج”.

وأوضح أن هذا الانتشار يأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى حماية وتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وتعزيز الاستقرار، وفرض الطمأنينة العامة.

وأكد أن “أمن عدن مسؤولية جماعية وتكاتف وطني”. داعيًا المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو أعمال عدائية عبر الأرقام المخصصة، حفاظًا على أمن وسلامة الجميع.

وبعد أن استعادت قوات “درع الوطن” السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد، لم يعد للمجلس الانتقالي الجنوبي نفوذ فعلي سوى في محافظتي عدن والضالع، وذلك عقب إعلان سلطات محافظات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بدخول القوات الحكومية.

وفي السياق ذاته، برزت على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التحليلات والقراءات لبيان التحالف العربي الذي كشف بشكل غير مسبوق عن الدور الإماراتي في تهريب الزبيدي. موثقًا خط سيره الكامل منذ لحظة خروجه من اليمن وحتى وصوله إلى أبوظبي بالدقيقة والثانية، مع تحديد الوسائل المستخدمة في عملية نقله.

وشنّ ناشطون يمنيون وعرب هجومًا حادًا عبر منصات “إكس” و“فيسبوك”، من خلال وسوم عدة أبرزها:
#الهارب_فوق_القارب
#الخائن_عيدروس
#الإمارات_وجه_إسرائيل_باليمن
#أرض_الصومال

واتهم ناشطون دولة الإمارات ورئيسها محمد بن زايد بالضلوع في “تخريب وتقسيم الدول العربية”، واصفين سياساتها في اليمن والمنطقة بأنها امتداد لمشاريع خارجية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإدامة الصراعات.

رسالة سياسية

في تحليل لبيان التحالف العربي بقيادة المملكة وإشادة بمضمونه، قال المفكر تاج السر عثمان: إنّ نشر السعودية لمسار هروب عيدروس الزبيدي بالدقيقة والساعة — من عدن إلى بربرة، ثم مقديشو، مرورًا ببحر العرب وخليج عُمان وصولًا إلى أبوظبي — لا يمكن عدّه سردًا إعلاميًا عابرًا، بل رسالة سياسية دقيقة ومحسوبة بعناية.

وتساءل عثمان: “لماذا لم يُستهدف الزبيدي عند خروجه من عدن؟”، مجيبًا بأن الهدف لم يكن الزبيدي كشخص، بل اصطياد غرفة التحكم الإماراتية متلبسة بالفعل. وأضاف أن النتيجة جاءت كاشفة: ضابط تهريب إماراتي، وسفينة إماراتية، وطائرة إماراتية، وفريق دعم إماراتي، في مشهد متكامل لا يترك مجالا للإنكار.

وأكد عثمان أن مسار الهروب تحوّل إلى مسار إدانة. مشيرًا إلى أن ما كُشف حتى الآن لا يمثل سوى الحد الأدنى من الحقيقة، فيما يبقى ما لم يُعلن أخطر وأثقل سياسيًا وأمنيًا.

وعد أمين مغفوري، بيان التحالف "ضربة معنوية كبيرة للإمارات وفضيحة لخطابها الرسمي والإعلامي الذي ادعى كذبا أن الزُبيدي باقٍ في عدن يدير الجنوب".

وقال: إن الواقعة تعني أن السعودية وضعت تحركات الإمارات في المنطقة تحت السيطرة الكاملة، وتخترقها حتى النخاع. مضيفا أن البيان باختصار: لا تفكروا باللعب معنا مرة أخرى".

وقال عبدالرزاق قاسم: إن بيان التحالف بما احتواه من تفاصيل عن هروب عيدروس تصعيد بحد ذاته تجاه الإمارات، وتأكيد على استمرار عبثها في اليمن رغم إعلانها الخروج، مع الإشارة إلى أدوار عبثية أخرى تمارسها في الصومال والسودان والبحر الأحمر.

وأضاف أنه أيضا تأسيس لعمل قانوني سيكون جزءٌ منه المطالبةَ بتسليم عيدروس، وربما ودبلوماسي ضد أبو ظبي لعزلها على الأقل خليجيا.

وأكد محمد المحيمد، أن التفاصيل الدقيقة في بيان التحالف عن هروب الزبيدي إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي وذكر اسم الضابط الإماراتي واعتراض المكالمة والتذكير بنوع الطائرة، وأنها تستخدم في دعم المليشيات في الصومال وليبيا وإثيوبيا، الهدف منها إهانة الإمارات.

ووصف عمرو علاوي، بيان التحالف عن هروب الزبيدي بأنه "خطير وليس بيانا توضيحيا". قائلا: إن التفاصيل، الأسماء، المسارات، واللهجة، كلها تقول: إن ما يجرى لم يعد خلافا، بل صداما شبه مباشر.

وأكد أن التصعيد بين السعودية والإمارات قوي ويتوسع يوم عن يوم، مضيفا أن "البيان عبارة عن تهيئة رأي عام لشرعنة تصعيد قادم، وتحميل الإمارات مسؤوليته، وإظهار أن السعودية دُفعت إليه دفعًا".

وأكد رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث محمد عبدالسلام، أن بيان التحالف سيحمّل الإمارات مسؤولية أي أحداث مستقبلية في اليمن، كما أنه إدانة لأبوظبي بدعم التمردات المسلحة، وسيكون مبررا لأي عملية تأديب وقائي.

صراع جديد

وقراءة لهروب رئيس المجلس الانتقالي إلى الإمارات، قال الإعلامي سيف الحاضري: إن هروب عيدروس إلى الإمارات ليس مجرد انسحاب فردي، بل إعلان دخول الصراع طورًا جديدًا؛ فالحدث في جوهره انتقال من صراع الأدوات إلى مواجهة الإرادات، ومن إدارة الخلاف بالوكالة إلى اختبار مباشر لموازين القوة الإقليمية.

وأضاف أنه بعد طرد الإمارات، لم تعد السعودية في موقع الشريك المتحفظ، بل باتت في مواجهة فعلية معها، إما أن تفرض الرياض منطق الدولة والسيادة وتغلق ملف الأدوات نهائيًا، أو أن يتحول الخلاف إلى صراع مفتوح بملامح هادئة، لكنه عميق وطويل الأمد.

وأوضح الحاضري، أن فلسفيًا، ما يجرى هو صراع على تعريف السلطة والشرعية: من يملك القرار، ومن يكتفي بلعبه من خارج الجغرافيا، قائلا: إن "مع هذا التحول، لم يعد السؤال هل سنشهد مواجهة، بل أي شكل ستتخذه، وكيف ستُدار، وعلى أي زمن ستُحسم".

ورأى بسام المحضار، أن واقعة هروب الزبيدي تستدعي من الحكومة اليمنية تحمّل مسؤولياتها القانونية، والتحرك العاجل لإصدار مذكرة ملاحقة عبر الإنتربول الدولي بحق هذا المجرم، لمحاسبته على الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق الجنوبيين والخيانة العظمى للدولة.

وأكد الحقوقي أسامة رشدي، أن هروب الزبيدي، عقب إعلانه الأسبوع الماضي ما أسماه زورًا "إعلانًا دستوريًا" تأسيس كيان انفصالي تحت مسمى دولة الجنوب العربية، وقيامه بالترويج العلني للاعتراف بالكيان الصهيوني والانضمام إلى ما يُسمّى بـ"التحالف الإبراهيمي" بزعم تحقيق الاستقرار في عدن، يكشف سقوط هذا المشروع الانقسامي أخلاقيًا وسياسيًا قبل سقوطه ميدانيًا.

وقال: إن فرار الزبيدي بالتزامن مع التوسّع الواضح لسيطرة قوات التحالف في عدن، بدعم من السعودية يمثل ضربة قاصمة لفتنة التقسيم والفوضى التي رعاها نظام أبوظبي على مدى سنوات، وهو نظام لا يُؤمَن مكره ولا تخفى بصماته التخريبية في اليمن وسائر المنطقة.

وأضاف رشدي أن ما يجرى اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشرا على انهيار مشروع التفكيك، وخطوة متقدمة على طريق استعادة الدولة اليمنية ووحدة أراضيها، وترسيخ الأمن والاستقرار لليمن العزيز، رغم أنف العابثين والمتآمرين.

وقال معاوية الحمادي، إن هروب الزبيدي بحرًا إلى أرض الصومال يؤكد تخادم المجلس الانتقالي مع مشروع الإمارات وإسرائيل في المنطقة، ويفضح نوايا تحركاته الأخيرة شرقًا التي اتخذ من القضية الجنوبية، غطاءً لها.

وتوقع أن يكون للرياض ردًا قاسيًا هذه المرة مع كشفها تفاصيل هروبه، وإظهارها علنًا تورط الإمارات في تهريبه، رغم تحذيراتها السابقة.

شيطان العرب

وهجوما على النظام الإماراتي ورئيسه محمد بن زايد وتنديدا بدور الضابط الإماراتي في تهريب الزبيدي، قال الكاتب رفيق عبدالسلام: "الإمارات تهرّب الزبيدي بعدما عاث فسادا وتخريبا في اليمن، رجع المجرم إلى وكره الطبيعي تحت الرعاية الإماراتية الصغرى ومن فوقها الرعاية الإسرائيلية الكبرى".

وأكد أن أبوظبي تجرف الأرض وتأتي تل أبيب من بعدها لتعبيدها تمهيدا لمرور القوات الإسرائيلية في تناغم بين المشغل الكبير والجسم الوظيفي الصغير. قائلا: "ربنا يسلم المنطقة من المؤامرات العربية المتحدة - في إشارة إلى الإمارات".

ورأى عوض العولقي، أن الأكثر أهمية ليس موت أو بقاء أو هروب عيدروس الزبيدي، ولا حتى النهاية العسكرية للمجلس الانتقالي، فكل ذلك تفاصيل عابرة. الأكثر أهمية حقًا أن يدّ الشر قد قُطعت في اليمن، وهذا هو الإنجاز الأكبر.

وأكد أن الإمارات، أينما حلّت حلّ معها الوجع والألم، وسالت الدماء، واشتعلت الحروب، وتكاثرت المليشيات، وتفككت الأوطان. مشيرا إلى أنها لم تدخل بلدًا إلا وتركته مثخنًا بالجراح، منهوب القرار، مسلوب السيادة، تتصارع فيه أدواتها بالوكالة.

وقال العولقي: إن ما يجرى اليوم ليس صراع أشخاص، بل لحظة وعي تاريخية تقول: إن اليمن بدأ يستعيد مناعته، وأن مشروع الفوضى مهما طال عمره لا بد أن يُكسر، وأن الشر مهما تغلغل لا بدّ أن يُبتر. مضيفا: "بإيمان شعبنا هزم شيطان العرب".

وأشار أحد المغردين إلى أن اللواء عوض سعيد الاحبابي قائد العمليات الإماراتية المشتركة هو الذي قام بتهريب الزبيدي إلى أرض الصومال (الدولة التي لم تعترف بها سوى إسرائيل).

وسخر قائلا: "آخر إنجازات الإمارات هو تهريب قادة المليشيات والعصابات! الله وكيلك هذولا ما فيه مهنة قذرة إلا وامتهنوها!".

وعرض الصحفي خليل العمري صورا عدة للواء "أبو سعيد" المشرف على عملية تهريب رئيس المجلس الانتقالي إلى الصومال ومنها إلى الإمارات، ومنها صور تجمعه برئيس الإمارات محمد بن زايد.

تطهير عدن

واحتفى ناشطون بالهزيمة التي مُنِيت بها قوات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، شرقا والعاصمة المؤقتة للبلاد عدن. معربين عن سعادتهم ببسط الحكومة اليمنية نفوذها على المحافظات الجنوبية ووصول قوات درع الوطن إلى عدن قادمة من أبين.

وعرض الإعلامي أنيس منصور، مقطع فيديو يوثق لحظة إنزال علم الانتقالي من فوق مبنى المياه بكريتر. مشيرا إلى تصفية شوارع عدن ومؤسساتها من أعلام الانتقالي وصور عيدروس.