"سقوط مقديشو".. ما مستقبل بعثة السلام بالصومال بعد انتهاء التمويل الأميركي؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم "أوصوم" منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2025، بعد إعلان الولايات المتحدة اعتزامها وقف تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، عقب انتهاء ولايته الحالية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.

وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، يثير هذا القرار مخاوف واسعة بشأن مستقبل المهمة الإفريقية، في ظل تصاعد هجمات حركة الشباب التي تواجهها الحكومة الصومالية.

"لا مزيد من الدعم"

وبحسب رسالة صادرة في الأول من يوليو/ تموز 2026 عن السفارة الأميركية لدى الاتحاد الإفريقي، فإن واشنطن "لن تدعم استمرار مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بعد انتهاء الولاية الحالية". 

وأشار التقرير إلى أن "هذا الموقف يأتي بعد سلسلة تصريحات مسيئة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحق الصومال والجالية الصومالية في الولايات المتحدة، التي تعرضت لاستهداف متزايد من جانب عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية".

يُذكر أن مكتب دعم الأمم المتحدة في الصومال الذي تأسس عام 2009 وتعد واشنطن أحد أبرز الممولين له، يتولى مهام لوجستية حيوية لقوات حفظ السلام، مثل نقل المعدات والأغذية والوقود، فضلا عن عمليات تبديل القوات الإفريقية وإجلاء الجرحى.

وفي رسالتها، أعربت السفارة الأميركية عن استيائها من تدهور الوضع الأمني في الصومال، خاصة أن واشنطن قدمت ما يزيد عن ملياري دولار للمكتب منذ إنشائه. 

وجاء في الرسالة توبيخ شديد اللهجة: "إن المنافسات الداخلية والصراعات السياسية المستمرة تواصل تقويض الجهود المبذولة لمواجهة حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية. وسوف تظل آثار الدعم الدولي محدودة طالما لم يتحد القادة الصوماليون لمعالجة تحديات الأمن والحوكمة في البلاد".

وأوضحت الصحيفة أن "هذا التطور يأتي في ظل أزمة سياسية حادة تعصف بالصومال، بينما تمكنت حركة الشباب خلال عامي 2025 و2026 من استعادة معظم المناطق التي فقدتها لصالح الجيش الصومالي خلال عامي 2022 و2023".

وتابعت: "أصبحت الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة تفرض سيطرتها على مساحات واسعة في وسط وجنوب البلاد، فضلا عن طرق رئيسة تؤدي إلى العاصمة مقديشو".

وأردفت: "وفق تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، فقد عملت حركة الشباب على توطيد نفوذها في تلك المناطق من خلال السعي لتحسين علاقاتها مع السكان والحد من استخدام القوة".

في غضون ذلك، أشار التقرير إلى أن الصومال "تواجه أيضا أزمة سياسية حادة، بعدما قرر الرئيس حسن شيخ محمود تمديد ولايته عاما إضافيا، رغم أن ولايته كانت تنتهي رسميا في 15 مايو/ أيار 2026".

ووفق الصحيفة، "أدى هذا القرار مطلع يونيو/ حزيران 2026 إلى اندلاع مواجهات عنيفة في مقديشو بين قوات الأمن الموالية للرئيس ومجموعات معارضة احتجت على تمديد الولاية".

قلق كبير

"وفي ظل هذا المشهد، تثير احتمالات انتهاء مهمة "أوصوم"، التي تضم نحو 12 ألف عنصر، قلقا كبيرا"، تقول الصحيفة.

وتابعت: "ففي الثالث من يوليو/ تموز 2026، دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى عقد اجتماع طارئ لبحث مستقبل البعثة".

"وصرح مصدر داخل المهمة، فضل عدم الكشف عن هويته، أن مستشاري لجنة الأركان العسكرية التابعة للاتحاد الإفريقي يشعرون بقلق بالغ، ويطرحون تساؤلات كثيرة بشأن مستقبل المهمة وتداعيات اختفائها على الصومال"، وفق ما أوردته الصحيفة.

ويرى ماثيو برايدن، مؤسس مركز "ساهان" للأبحاث في نيروبي، أن "وقف تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال يعني فعليا نهاية مهمة “أوصوم”؛ لأنها لا تستطيع الاستمرار من دونه".

وأضاف أن ذلك "يمثل نبأ سئ للحكومة الفيدرالية؛ إذ تتولى قوات الاتحاد الإفريقي حماية المؤسسات الغربية في مقديشو".

محذرا من أن "عجزها عن مواصلة هذه المهمة سيدفع تلك المؤسسات إلى مغادرة البلاد، وهو ما سيحرم الحكومة من الدعم الدولي الذي تعتمد عليه".

"وحينها، ستجد حركة الشباب الطريق ممهدا للسيطرة على العاصمة من دون الحاجة إلى خوض معركة، وهو ما يعني أن سقوط مقديشو أصبح احتمالا مرجحا"، وفق تقيمه.

وأكد برادين أن "الحركة تمتلك القدرات اللازمة لتحقيق ذلك؛ إذ يقدر عدد مقاتليها بما يتراوح بين سبعة آلاف و12 ألف عنصر، وفقا لوزارة الخارجية الأميركية، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأفراد الذين يديرون شبكاتها اللوجستية".

وأردف: "لم تعد الحركة مجرد مليشيا تنشط في مناطق متفرقة، بل تحولت إلى تنظيم شديد التنظيم والانضباط ويتمتع بقدرات مؤسسية متطورة".

في الأثناء، كشف مصدر داخل بعثة الاتحاد الإفريقي للصحيفة أن "مفوضية الاتحاد ناقشت خلال اجتماع الثالث من يوليو/ تموز عددا من السيناريوهات لضمان بقاء مهمة حفظ السلام".

ووفقا لها، فإنه "من بين الخيارات المطروحة البحث عن داعمين دوليين جدد يحلون محل الولايات المتحدة، مثل الصين أو المملكة المتحدة، أو الاستعانة بالقطاع الخاص لتمويل جزء من عمليات البعثة".

غير أن برايدن استبعد أن "تكون هذه البدائل كافية لتغطية النفقات الكاملة للمهمة"، مرجحا أن "يقتصر دورها في هذه الحالة على تأمين مطار مقديشو".

وفي المقابل، تقدر الصحيفة أن "الحكومة الصومالية قد تتجه إلى طلب دعم من قطر أو تركيا -شريكها  المفضل- لتعزيز قدرات الجيش الصومالي الذي سيجد نفسه في مواجهة حركة الشباب من دون إسناد بعثة الاتحاد الإفريقي".

ومع ذلك، يرى برايدن أن "نجاح هذا الخيار غير مضمون، مؤكدا أن البديل الأكثر واقعية أمام الحكومة، إذا أرادت ضمان بقائها، يتمثل في فتح مفاوضات مباشرة مع حركة الشباب".