لصالح روبيو.. هكذا يخسر "فانس" معركة الرئاسة الأميركية مبكرا

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

واحدا تلو الآخر، يغادر حلفاء نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، مواقعهم في الإدارة، في مشهد يوحي بأن معركة خلافة الرئيس، دونالد ترامب، قد تكون حُسمت مبكرا لصالح خصمه وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل أن تبدأ فعليا.

وذكرت مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأميركية، في تقرير لها، أن وزير الجيش، دان دريسكول، استقال في 31 أغسطس/آب، مثيرا سيلا من التساؤلات حول ما إذا كانت مغادرته جزءا من إعادة ترتيب سياسي أوسع، يهدف لتهميش المتشككين في سياسات ترامب الحربية.

وأوضح التقرير أن دريسكول، الصديق القديم لفانس، نال ثناء واسعا على جهوده لتحديث الجيش، لكنه اصطدم بوزير الدفاع، بيت هيغسيث، خصوصا بسبب إقالة الأخير عددا كبيرا من كبار المسؤولين العسكريين، بينهم جنرالات في الجيش والقوات الجوية ووزير البحرية.

ونقل التقرير عن مجلة "ذي أتلانتيك" أن دريسكول أثار مخاوفه بشأن هذه الإقالات مباشرة مع ترامب الأسبوع الماضي الذي قال: إنه لم يكن على علم بعدد الضباط الذين جرى إبعادهم.

وأشارت "ريسبونسبل ستيتكرافت" إلى أنَّ رحيل دريسكول هو الأحدث في سلسلة من الاستقالات البارزة الأخيرة في صفوف حلفاء فانس ورفاقه الأيديولوجيين.

ومن بينهم مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، ونائب مستشار الأمن القومي، آندي بيكر، ومدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض، جيمس بريد، ومدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت.

ترامب "بطة عرجاء"

ورأى التقرير أن هذه التطورات تكتسب أهمية متزايدة مع اقتراب ولاية ترامب الثانية من منتصفها، ناقلا عن مصادر قولها: إن هذا التغيير يأتي في ظل توقعات بأن يتحول ترامب تدريجيا إلى "بطة عرجاء" بعد انتخابات التجديد النصفي.

وأوضحت المجلة أنه مع استعداد فانس وروبيو لمعركة يُتوقع على نطاق واسع أن تدور حول ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028، بدأت تظهر مؤشرات على احتدام المنافسة بينهما على النفوذ داخل البيت الأبيض وخارجه.

وذكرت "ريسبونسبل ستيتكرافت" أن التفسير الأكثر تفاؤلا لدى أنصار فانس هو أنه يعمل ببساطة على بناء شبكة نفوذ خارج الحكومة؛ إذ غادر عدد من حلفائه الأقل رتبة مناصبهم وانتقلوا إلى شركات ضغط في واشنطن، قد تؤدي دورا حاسما في جمع التبرعات لحملته المقبلة.

ونقلت المجلة عن مصدر مطّلع على الديناميات الداخلية للإدارة أن "طوفان المغادرات المحسوبة على فانس" قد يمنح حلفاءه "حرية أكبر للقيام أساسا بعمل انتخابي" متى انطلقت ماكينته لعام 2028.

وأوضح التقرير، نقلا عن جاستن لوغان، الباحث في معهد "كاتو"، أن قرار المغادرة قد يكون عمليا بحتا بالنسبة إلى أشخاص مثل بيكر ودريسكول، مشيرا إلى أن الناس يميلون إلى الاستهانة بالأعباء الملقاة على عاتق هؤلاء المسؤولين، خصوصا من لديهم أزواج وأطفال.

وأضافت المجلة أن المسؤولين الأصغر سنا قد يرغبون ببساطة في كسب مزيد من المال وقضاء وقت أطول مع عائلاتهم قبل الانخراط في حملة 2028 المرتقبة.

روبيو.. ابن واشنطن البار

وبيّن التقرير أن روبيو، في المقابل، ابن بار بامتياز للطبقة السياسية في واشنطن، بعد أن أمضى 14 عاما في مجلس الشيوخ قبل انضمامه إلى فريق ترامب، ما يجعل شبكة حلفائه الواسعة تغني معاونيه عن مغادرة الإدارة والعمل من الخارج.

ورأت "ريسبونسبل ستيتكرافت" أن ثمة تفسيرا آخر معقولا، مفاده أن حرب نفوذ دائرة، وأن نائب الرئيس يخسرها، إذ يُعرف فانس وحلفاؤه عموما بميلهم إلى ضبط النفس في السياسة الخارجية، وبتشككهم في قرار ترامب خوض الحرب مع إيران.

وأوضحت المجلة، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الاصطفافات تتبلور داخل الإدارة، مع صعود صقور روبيو وترقية كثير منهم، في مقابل مغادرة حلفاء فانس ورفاقه مواقعهم.

ونقل التقرير عن مصدر مطّلع على الديناميات داخل الإدارة قوله: "أعتقد أن مغادرة آندي بيكر أهم بكثير من مغادرة دريسكول للبنتاغون". مضيفا أن حقيبة بيكر بصفته نائبا لمستشار الأمن القومي "كانت تشمل كل شيء".

وأضاف المصدر ذاته أن بيكر "ضابط محترف في السلك الدبلوماسي، خدم في الخارج، ويتوافق مع رؤية فانس للعالم". مقدرا أن رحيله "يؤدي للأسف إلى خسارة بعض النفوذ".

وذكرت المجلة أن هذه المصادر تصف الأمر بأنه "حرب" على الواقعيين ودعاة ضبط النفس، تهدف، إلى جانب دعم فصيل روبيو في الاستعداد لانتخابات 2028، إلى إعادة الحزب الجمهوري إلى سياسة خارجية محافظة تسبق عهد ترامب، بما يعني إقصاء كل من لا ينسجم مع هذا التوجه.

صعود الصقور

وأوضح التقرير أنه في حين استقالت غابارد وكينت في نهاية المطاف، تشير تقارير إلى أن غابارد التي بنت مسيرتها على انتقاد سياسات المحافظين الجدد الحربية، كانت من قلة من كبار المسؤولين حذّروا ترامب من مهاجمة إيران، وأنها على الأرجح أُبعدت.

ونقلت "ريسبونسبل ستيتكرافت" عن كينت قوله: إنه غادر لأنه لم يعد هناك مجال للاعتراض، وإنه لم يكن قادرا على "دعم إرسال الجيل المقبل للقتال والموت في حرب لا تخدم الشعب الأميركي ولا تبرر كلفتها من الأرواح الأميركية".

وأضافت المجلة أن عددا من الواقعيين الذين عيّنتهم غابارد نالهم لاحقا "تقليص" واسع للطواقم نفّذه مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة، بيل بولتي، في يونيو/حزيران.

وأشار التقرير إلى أن هذه التحولات لم تُسكت تماما الأصوات المعارضة داخل الإدارة، ناقلا عن "واشنطن بوست" أن عددا من الجنرالات برتبة أربع نجوم حذروا هيغسيث أخيرا من أن "إطالة أمد العمليات واسعة النطاق ضد إيران أمر لا يمكن تحمله".

واستدركت المجلة بأنه لا يوجد دليل يذكر على أن هذه الأصوات تؤثر في قرارات ترامب؛ إذ أحكم هيغسيث -الذي تردد أخيرا أنه يضمر طموحات رئاسية خاصة- سيطرته على القرارات العسكرية في مكتبه. مقصيا القيادة العسكرية النظامية طوال العام الماضي تقريبا.

وذكر التقرير أنه، أيا كانت أسباب هذه الاستقالات أو الإقالات، فإن نتيجتها تمثّلت في ترسيخ روبيو وحلفائه نفوذهم داخل الإدارة. مشيرا إلى إحكام نائب مستشار الأمن القومي، مايكل نيدهام، قبضته على مجلس الأمن القومي، وهيمنة حلفاء روبيو على وزارة الخارجية.

وأوضحت "ريسبونسبل ستيتكرافت" أن هذه الاتجاهات تصبّ كلها في مصلحة روبيو في الوقت الراهن، لكنها نقلت عن مصدر واسع الاطلاع تنبيهه إلى أن ذلك قد يرتد عليه لاحقا.

ولفت التقرير إلى أن روبيو حافظ حتى الآن على مسافة من بعض سياسات ترامب الأكثر إثارة للجدل، ومنها الحرب مع إيران التي لا تحظى بتأييد واسع، والتي تحدث عنها فانس وهيغسيث علنا أكثر منه بكثير.

وأضافت المجلة أن خروج حلفاء فانس من الإدارة قد يجعل من الصعب على روبيو الحفاظ على هذا الموقع المريح سياسيا، ونقلت عن مصدر قوله: إن زيادة حضور المحافظين الجدد مقابل تراجع أصوات دعاة ضبط النفس تعني أن هذا الاتجاه "لا يبدو أنه سيتراجع قريبا، ولا يبدو بالتأكيد أنه يتحسن".