التنافس على سوق الطاقة.. هل يتسبب في خلافات بين السعودية وروسيا داخل بريكس؟ 

قسم الترجمة | 9 months ago

12

طباعة

مشاركة

يعد انضمام ست دول جديدة إلى بريكس، بمثابة تحول تاريخي يتوقع أن يغير من تركيبة التكتل السياسي الاقتصادي ويزيد من نفوذه وقدراتها بشكل كبير.

وشهدت قمة بريكس 2023، التي استضافتها جنوب إفريقيا في الفترة بين 22-24 أغسطس/آب 2023، انضمام ست دول إلى المجموعة، بدءا من يناير/كانون الثاني 2024. 

وهذه الدول الست المدعوة، والتي قبلت الدعوة هي: مصر والسعودية والإمارات وإيران وإثيوبيا والأرجنتين، والتي انضمت إلى التحالف الذي كان يتكون فقط من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا.

حدث تاريخي

وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي تعد بلاده الأقوى في مجموعة الدول غير الغربية التي تمثل ربع اقتصاد العالم، إن "توسيع العضوية هذا حدث تاريخي".

ويعلق مركز أنقرة لدراسة الازمات والسياسات - أنكاسام في مقال للكاتب التركي "عمر فاروق بيكغوز" بالقول: "يبلغ عدد سكان الدول الأعضاء 3.2 مليارات نسمة ويبلغ إجمالي الناتج المحلي 56 تريليون دولار." 

أما من الناحية الاقتصادية فإن هذه الدول لديها حصة 31.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لدول العالم. 

وفي هذا الصدد، تعد مجموعة البريكس واحدة من الخيارات التي تقف ضد منظمات الكتلة الرأسمالية (الدول التي تحالفت مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ضد الاتحاد السوفيتي وحلفائه خلال الحرب الباردة). 

وإذا احتجنا إلى دراسة حصتها في قطاع الطاقة العالمي، فإن السعودية والأرجنتين والإمارات وإثيوبيا وإيران ومصر، سيستضيفون 42 بالمئة من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم و32بالمئة من احتياطيات النفط العالمية مع قبول طلبات العضوية. 

وأشار الكاتب إلى أنه وبعد مبادرة التوسع هذه والتي ستصبح بديلا للنظام العالمي، أصبح السؤال الأهم هو "هل هذا التوسع يشير إلى تحد جديد أم هو البديل للتنمية؟"

ومع ذلك، فمن المعروف أن الدول الحالية والجديدة التي ستنضم إلى الاتحاد لديها مشاكل جيوسياسية خارج الاتحاد وداخله وهي في منافسة مستمرة. 

وعلى الرغم من تصريح جين بينغ، فإن التنافس الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري المستمر للصين مع الهند في المناطق الحدودية يجعل من الصعب تحقيق أهداف بريكس. 

وبين أن سياسة التوازن التي تنتهجها الصين في الأزمة الروسية الأوكرانية وفشلها في تقديم الدعم السياسي لروسيا على المستوى المتوقع، خلق خطوط صدع جديدة في العلاقات الثنائية على المدى القصير.  

زعزعة أرصدة الطاقة 

وأضاف: يقال إن بريكس يمكن أن تصبح الأهم أيضا في مجال الطاقة، فبعد إعلان الدول الأعضاء الجديدة انضمامها إلى المجموعة، ارتفع سعر برميل النفط الذي كان عند مستوى 83.36 دولارا في 24 أغسطس 2023 إلى 85.68 دولارا. 

من ناحية أخرى، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي من 2.4340 دولار إلى 2.6630 دولار، وفق الكاتب.  

وتابع: يرجع الكثير من الارتفاع في أسعار الغاز الطبيعي إلى حقيقة أن شركة شيفرون مضربة عن العمل في مصانع الغاز الطبيعي المسال في أستراليا.

ولا يمكن القول إن بريكس، الذي يمكن أن يُلحِق ضررا بالبترودولار أو أن يدخل في عملية بناء نظام بديل له، سيكون بديلا لقطاع الطاقة على المدى القصير والمتوسط.

ولفت الكاتب النظر إلى أنه مع الانتهاء من آخر طلبات الأعضاء داخل الاتحاد، من الممكن أن يكون هناك فاعلان يمكنهما زعزعة أرصدة الطاقة العالمية معا، وهما الصين والمملكة العربية السعودية. 

ففي البداية، تتولى الصين أكبر دور شرائي أجنبي من حيث الطاقة العالمية، في حين أن السعودية تُعَدّ أكبر منتج لها. 

وبين الكاتب أن المملكة التي هيمنت على أسواق النفط من خلال فرض قيود عليه في أبريل/نيسان 2023، غير راضية عن أسعار البرميل عند 85 دولارا. 

وبعد ازدياد العرض والطلب على النفط بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتقلص سلاسل التوريد، تريد السعودية أن تكون أسعار النفط 100 دولار وما فوق للبرميل. 

وسيتم استقبال قرار المملكة خفض الإنتاج برد فعل قوي من الولايات المتحدة والصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، وفق توقعات الكاتب التركي.

منافسة جديدة

وعلق بيكغوز: بعد توسع دول البريكس، من المتوقع أن تحدث منافسة في مجال الطاقة بين روسيا والمملكة العربية السعودية. 

وإذا بدأت دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك بلس) الإنتاج على أعلى مستوى، فستكون هناك إمكانية للمنافسة بين البلدين على حصة السوق. 

بالإضافة إلى ذلك، سيبدأ السباق لخفض النفط إلى أدنى سعر ممكن. وفي هذه الحالة، قد يكون من الممكن رؤية الأسواق العالمية تنخفض إلى 50 دولارا على الأقل للبرميل أو حتى أقل من ذلك، وفق تقديره.

وأردف: "مع ذلك، تتخذ السعودية خطوات لخفض الإنتاج في السوق منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. من ناحية أخرى، تحافظ روسيا على اقتصادها من خلال بيع النفط والغاز الطبيعي بالأسعار التي تريدها أوروبا". 

في هذه الحالة، إذا قررت المملكة زيادة الإنتاج ضد روسيا، فمن المحتمل أن تكون هناك خلافات كبيرة داخل دول بريكس. 

ولفت الكاتب إلى أن سبب التوتر بين روسيا والولايات المتحدة يكمن في تضارب المصالح، فهدف السعودية يتمثل في زيادة الأسعار من خلال التخفيض الطوعي للإنتاج، البالغ مليون برميل يوميا، وتمديده حتى نهاية العام للحصول على أسعار عالية لتمويل مشروعات كبيرة في إطار الخطة السعودية لرؤية 2030.

بينما تفضل روسيا بيع أكبر كميات ممكنة، ولو بسعر أقل، من أجل الحصول على السيولة المطلوبة لتمويل حربها في أوكرانيا.

وفقا لتقرير وكالة الطاقة الدولية، "من المتوقع أن تتوتر أوضاع السوق أكثر في فصل الخريف، وأن تمدد السعودية وروسيا قيود الإنتاج على الأقل حتى شهر سبتمبر (2023)".

ويشير التقرير إلى أن موازين السوق سيتم تشديدها بشكل أكبر في الخريف، مع تمديد السعودية وروسيا تخفيضات الإنتاج حتى سبتمبر على الأقل. 

وذكر أيضا أن "توفير النفط الخام الثقيل الإضافي يمكن أن يساعد المصافي على زيادة عملياتها وتخفيف التوترات في سوق المنتجات".

ولكن إذا جرى الحفاظ على الأهداف الحالية للكتلة، فقد تنخفض مخزونات النفط بمقدار 2.2 مليون برميل يوميا في الربع الثالث من عام 2023 وبمقدار 1.2 مليون برميل يوميا في الربع الرابع. وهذا ينطوي على خطر حدوث مزيد من الارتفاع في الأسعار".

وختم بيكغوز مقاله قائلا: إن أحد أكبر المهام التي يجب أن تعمل عليها بريكس والدول الأعضاء في أوبك للتنافس مع الغرب في مجال النفط والغاز هو استكمال تطورها في الصناعات الثقيلة وصناعة الطاقة. 

وبما أن دول البريكس وبلدان أوبك لا تعمل بشكل متعاون على المدى القصير والمتوسط ​​ولا يمكنها السيطرة بشكل كامل على مصافي التكرير أو خطوط النقل المهمة في قطاع الطاقة، فإن هذه المنصات لا يمكنها إلا أن تلعب الورقة الرابحة المتمثلة في "خفض الإنتاج" ضد الأسواق الناضجة والصناعية الغربية في المستقبل، يخلص الكاتب.