"صدام مقلق" بين بنكيران والديوان الملكي المغربي.. صحيفة ألمانية ترصد التداعيات

قسم الترجمة | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة ألمانية الضوء على ما عدته "صداما مقلقا" بين الديوان الملكي المغربي وحزب العدالة والتنمية برئاسة عبدالإله بنكيران، بسبب ملف التطبيع المتصاعد بين المملكة والكيان الإسرائيلي.

وتوقعت صحيفة "مينا واتش"، أن يواجه حزب العدالة والتنمية تداعيات قاسية بسبب بياناته التي تنتقد السياسة الخارجية المغربية التي تدخل ضمن المسؤوليات المباشرة للملك محمد السادس.

تصعيد خطير

وفي 9 مارس/ آذار  2023، هاجم حزب العدالة والتنمية في بيان، تصريحات لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عدها دفاعا صريحا عن إسرائيل في المحافل الدولية.

وقال الحزب إنه "يستهجن المواقف الأخيرة لوزير الخارجية المغربي الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الإفريقية والأوروبية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على الفلسطينيين".

وردا على ذلك، ندد الديوان الملكي المغربي في 13 مارس، باتهامات الحزب الإسلامي البارز التي وجهها للسلطات. 

وقال الديوان الملكي "أصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أخيرا بيانا يتضمن مبالغات غير مسؤولة وافتراضات خطيرة، فيما يتعلق بالعلاقات بين المملكة وإسرائيل، وربطها بآخر التطورات بالأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأضاف أن "موقف المغرب من القضية الفلسطينية لا رجعة فيه، وهي تعد من أولويات السياسة الخارجية للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، والذي وضعها في مرتبة قضية الوحدة الترابية للمملكة".

وأكد البيان أن موقف المغرب من القضية الفلسطينية مبدئي وثابت ولا يخضع للمزايدات السياسية أو للحملات الانتخابية الضيقة.

وبشأن السياسة الخارجية للمملكة، قال إن "السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص الملك، بحكم الدستور، ويديره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية".

وأضاف الديوان أن "العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار لاسيما في هذه الظروف الدولية المعقدة".

ولفت إلى أن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة.

وأكد أن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل تم في ظروف معروفة وفي سياق يعلمه الجميع.

خطوط حمراء

وأشارت الصحيفة الألمانية إلى أن هذا البيان جاء في وقت كان الجيش الإسرائيلي فيه ينفذ اعتداء إجراميا على الفلسطينيين.

وبحسب وصف أمينه العام عبد الإله بن كيران، الذي كان رئيس الحكومة بين عامي 2011 و2017، ينتمي حزب العدالة والتنمية في الحكومة الحالية إلى المعارضة "الهادئة".

وتذكر الصحيفة أن الحزب عبر في أكثر من مرة عن رفضه لسياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني.

ورغم ذلك، وقع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني القيادي في الحزب على الاتفاق الثلاثي بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، حيث كان رئيسا للحكومة في تلك الفترة.

وتلفت "مينا واتش" إلى أن صدور بيانات من الديوان الملكي ضد الأحزاب السياسية في المغرب يعد من الأمور النادرة.

حيث يعود آخر موقف مشابه إلى عام 2015 ضد حزب "التقدم والاشتراكية"، بخصوص قضايا سياسية داخلية.

ومن الجدير بالذكر أنه في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد توقفها عام 2000.

وفي 22 من الشهر ذاته، وقعت الحكومة المغربية "إعلانا مشتركا" بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، خلال أول زيارة لوفد رسمي إسرائيلي أميركي للعاصمة الرباط.

وبذلك أصبح المغرب رابع دولة عربية توافق على التطبيع مع إسرائيل، خلال 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

وتوضح الصحيفة أن "هذه الاتفاقية قطعت الإجماع العربي المستمر منذ عقود بشأن عدم إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، إلا في حالة التوصل إلى اتفاق سلام يمنح الفلسطينيين دولتهم الخاصة".

مأزق خطير

ونقلت الصحيفة الألمانية عن المحلل السياسي المغربي، حسن بلوان، أن هذه المرة الأولى التي يرد فيها الديوان الملكي على موقف صادر عن حزب سياسي.

وهو ما يشير إلى "خطورة المأزق الذي وضعت أمانة العدالة والتنمية نفسها والحزب فيه".

ويضيف المحلل السياسي أنه في العرف السياسي المغربي "لا يمكن أن يمر بلاغ الديوان الملكي من هذا الحجم مرور الكرام".

ورجح أن "تتلوه إجراءات سياسية تحفظ المجالات الدستورية الحصرية للملك بما فيها تدبير السياسة الخارجية، دون تجاوزات غير مسؤولة من الأفراد أو الأحزاب أو الجمعيات".

وقال بلوان إن "كيل الاتهامات ونشر المغالطات والأكاذيب حول العلاقات المغربية الإسرائيلية لا يمكن السكوت عنه، مهما بلغت الجهة التي حاولت استغلالها لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية ظرفية، خاصة أن حزب العدالة والتنمية يمتهن الركوب على القضية الفلسطينية".

وفي هذا الإطار لفتت الصحيفة إلى انتقاد الأطراف الإسلامية بالبلاد بشكل مستمر لتوقيع المغرب اتفاقية تطبيع مع إسرائيل

فعلى سبيل المثال، أوضح العالم الإسلامي الشيخ أبو يونس الفراني، في شريط فيديو نُشر في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2022، أن اليهود يخططون لتوسيع أرضهم من النيل إلى الفرات.

وتابع أن "المخططات اليهودية موثقة بشكل جيد، كما أنها نُشرت تحت اسم بروتوكولات حكماء صهيون". 

وأوضح أن هذه البروتوكولات تتحدث عن خطة لغزو العالم من قبل اليهود، وتتضمن 24 بروتوكولا.

وفقا للبروتوكول 13، يقول اليهود: "من أجل خداع وإلهاء الناس عما هو أمامهم وما هو مخطط لهم، سنسعى إلى صرف انتباههم عن طريق استخدام وسائل الترفيه والألعاب، ومختلف أنواع الرياضات والاحتفالات".

وأكد العالم الإسلامي، ​​في الفيديو الذي نشره في نهاية مونديال قطر 2022، أن اليهود أرادوا استخدام الصحافة ووسائل الإعلام للدعوة إلى هذه الفنون والأحداث الرياضية.