"يغير المعادلة".. ثلاثة أسئلة تكشف أسرار ارتفاع احتياطي النفط في تركيا
.png)
تحدثت وكالة الأناضول التركية عن أهمية ومستقبل الاكتشاف الأخير لحقل النفط التركي في جبل غابار بولاية شرناق جنوب شرقي البلاد، في 3 أسئلة أجابت عليها بالتفصيل.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 12 ديسمبر/كانون الأول 2022، أن بلاده اكتشفت حقلا نفطيا في جبل غابار، يبلغ صافي احتياطه 150 مليون برميل.
وأوضح أردوغان أن الاحتياطي المكتشف، هو واحد من أكبر 10 اكتشافات نفطية في البر حول العالم خلال عام 2022، وأن قيمته تصل إلى 12 مليار دولار.
وتابع قائلا: "كثفنا أنشطة التنقيب عن النفط في البر، وزاد إنتاج الشركة التركية للنفط من 40 إلى 65 ألف برميل يوميا".
وعن أهداف تركيا في مجال الإنتاج النفطي، أردف أردوغان: "نهدف إلى زيادة إنتاجنا اليومي إلى 100 ألف برميل في الذكرى المئوية لجمهوريتنا عبر المزيد من البحوث السيزمية والحفر والتنقيب وتحسين الإنتاجية".
وبحسب معلومات وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، فإن إنتاج تركيا من النفط قبل 5 أعوام كان بحدود 40 ألف برميل يوميا.
وتشير معطيات الوزارة إلى أن الإنتاج اليومي من النفط وصل إلى 65 ألف برميل، وإلى 80 ألف مع إنتاج القطاع الخاص.
وطرحت الكاتبة بشرى زينب أوزدمير في صفحة التحليلات التابعة للوكالة التركية الرسمية، 3 أسئلة تتعلق بالنفط في تركيا.
السؤال الأول
وفي إجابتها على سؤال: منذ متى تستمر أبحاث تركيا عن احتياطي النفط؟، قالت الكاتبة إن تنقيب أنقرة عن النفط ليس بالأمر الجديد.
وتابعت؛ على الرغم من تردد اسم مؤسسة البترول التركية (TPAO) بشكل متكرر نتيجة للنشاطات والأبحاث التي أجرتها في السنوات الأخيرة، فإنه ووفقًا لبيانات المديرية العامة لشؤون التعدين والبترول التركية، فقد جرى التنقيب في نحو 95 بئرًا للنفط نتيجة لعمليات البحث والاستكشاف التي بدأت عام 1934 واستمرت حتى 1955.
ومع إنشاء شركة TPAO في عام 1954، بدأت تركيا العمل في مجال النفط من خلال شركة النفط الوطنية.
وتعمل هذه الشركة في مجالات التنقيب عن النفط والحفر والإنتاج والتكرير والنقل والتسويق منذ حوالي 30 عامًا،.
لكن مع توزيع خدمات المصفاة والنقل والأنشطة التسويقية لمؤسسات مختلفة، اقتصر نشاط الشركة في مجالات التنقيب والحفر والإنتاج وحسب منذ عام 1983.
أظهرت كل من شركة TPAO والشركات الخاصة الأخرى بعد عملها لفترة طويلة، أداءً ناجحًا نسبيًا في السنوات الأولى من حيث معدل إنتاج النفط إلى الاستهلاك.
ومع ذلك، أدت الزيادة في الاستهلاك بسبب عوامل مثل النمو السكاني والتصنيع والنمو الاقتصادي إلى انخفاض في هذا المعدل. وقد دفع هذا الوضع إلى زيادة الاعتماد على الواردات في إمدادات النفط.
مع إعلان السياسة الوطنية للطاقة والتعدين عام 2017، جرى تحديد هدف زيادة معدل الاستفادة من موارد الطاقة المحلية والوطنية وبُذلت الجهود لتعزيز الصناعة الوطنية.
ومنذ ذلك الوقت، تسارعت أنشطة الاستكشاف الزلزالي والحفر لاكتشافات النفط والغاز الطبيعي في كل من الولايات القضائية البحرية والأرضية.
ومن الأمثلة الملموسة على عزم تركيا في هذا الموضوع سفينة "فاتح"، وهي أول سفينة تنقيب في أعماق البحار جرى شراؤها في عام 2017.
تلتها سفن "ياوز" و"القانوني" و "عبد الحميد خان" التي انضمت إلى أسطول TPAO في السنوات التالية. وآلة الحفر "كوجا يوسف" التي أنتجت بموارد محلية ووطنية.
السؤال الثاني
وأجابت الكاتبة عن سؤال: ما أهمية حقل النفط المكتشف في غابار؟ بالقول إنه يبلغ صافي احتياطي المكتشف فيه 150 مليون برميل، كما صرح أردوغان.
وتزن قيمتها الاقتصادية أكثر من 12 مليار دولار، مع أخذ أسعار النفط الحالية في الحسبان.
وباحتياطي يبلغ سعته 150 مليون برميل، يعد الحقل واحدا من بين أكبر عشرة حقول نفطية جرى اكتشافها على الأرض عام 2022 في العالم.
يبلغ استهلاك النفط في تركيا حوالي 950 ألف برميل / يوميا، بينما يبلغ الإنتاج حوالي 65 ألف برميل.

وبحسب اعتقاد الكاتبة فإنه ومع الإنتاج الذي سيجرى في هذا الحقل لوحده، يمكن تلبية استهلاك البلد لنصف عام.
وأكدت الكاتبة أنه ينبغي ألا ننسى أنه لا يعتمد أبدا في تركيا على حقل واحد فقط، مشددة على أن عدد الآبار المحفورة وكمية النفط المنتج مرتبطان ارتباطًا مباشرًا بأسعار النفط.
أي أنه عندما ترتفع الأسعار أو تنخفض بشكل غير طبيعي، يكون هذا على الأغلب بسبب زيادة أو نقصان عدد الآبار المحفورة والإنتاج، وهنا تتغير التكاليف أيضًا.
وتعتقد الكاتبة أن المهم بالنسبة لتركيا هنا هو أن الحقل الجديد يقوي يدها في زيادة الإنتاج.
وتابعت؛ علاوة على ذلك، من المهم جدًا أن يؤدي اكتشاف الاحتياطيات إلى خلق فرص عمل في مجال صناعة النفط في منطقة عُرفت لزمن طويل بخطر الإرهاب كجبل غابار.
وبينت أن تحقيق هذه الاكتشافات وزيادتها لا يسهم بشكل إيجابي في التوظيف فحسب، بل أيضًا في زيادة المعرفة المحلية والوطنية.
وبهذه الطريقة، لن يكون من المستغرب أن تزداد عمليات شركة النفط الوطنية (TPAO) ليس فقط في البلاد ولكن أيضًا في الخارج.
واتفاقيات التعاون الموقعة مع دول مثل ليبيا والجزائر وماليزيا عام 2022 فقط كافية كدليل ملموس على إنجازات TPAO، حسب رأي الكاتبة.
السؤال الثالث
متى ستتمكن تركيا من استخدام النفط المكتشف؟ وما حجم الغاز المكتشف أخيرا؟ أسئلة أخرى تثير الاهتمام لدى الأتراك وتطرحها وسائل الإعلام بكثرة.
تقول الكاتبة: "تلت أعمال التنقيب عمليات البحث الزلزالي، التي بدأت في جبل غابار عام 2020، بعد العثور على نتائج تثبت وجود النفط في المنطقة".
وفي النصف الثاني من عام 2021، جرى وضع أول بئر نفط في الإنتاج وتسريع أعمال الحفر. وينتج حقل النفط المكتشف حاليًا أكثر من 5 آلاف برميل من النفط عالي الجودة يوميًا من 5 آبار.
ومع حفر بئرين إنتاجيتين أخريين في المستقبل القريب، من المخطط زيادة الإنتاج إلى 10 آلاف برميل يوميا.
بالإضافة إلى ذلك، تستمر أنشطة الاستكشاف والحفر في المنطقة في نقاط مختلفة في ولاية شرناق مثل جودي وكاتو، وخاصة في غابار.
وتهدف تركيا إلى إنتاج ما يقرب من 25 ألف برميل من النفط يوميًا في تلك المنطقة خلال عام 2023.
وبينت الكاتبة أنه جرى اكتشاف ما يساوي 10 ملايين برميل من احتياطيات النفط عالية الجودة في ولاية أضنة خلال الأشهر الماضية. وبدأت أعمال الإنتاج هناك أيضا بحفر بئرين في المنطقة.
وفي المستقبل القريب، من المخطط إنتاج أكثر من ألف برميل من النفط يوميًا من خلال حفر 10 آبار. وبفضل هذه الاكتشافات وما يماثلها، ارتفع إنتاج النفط، الذي كان 40 ألف برميل يوميًا عام 2000، إلى 65 ألف برميل يوميًا عام 2021.
ومن المتوقع أن يزداد هذا المعدل بعد نهاية عام 2022، بحسب الكاتبة. ويُهدف إلى زيادة نسبة إنتاج النفط اليومي إلى 100 ألف برميل عام 2023.
وبهذه الطريقة، فإن تركيا تهدف إلى تلبية أكثر من 10 بالمئة من استهلاك النفط داخل البلاد من خلال إنتاجها الخاص.
وتظن كذلك أنه لا ينبغي التفكير في أن الاكتشافات وأعمال التنقيب قد تنتهي هنا. إذ تستمر أعمال التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي والحفر على البر وكذلك في المناطق البحرية.
وتأمل الكاتبة أن تستمر جهود الاستفادة من موارد الطاقة المحلية خلال السنوات القادمة مع الفرص الموجودة في نطاق السياسة الوطنية للطاقة والتعدين.
















