تغلغل "الشاباك" بمطار دبي.. لتأمين الإسرائيليين أم التجسس على المسافرين؟

لندن - الاستقلال | منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

في إطار خضوع القرار الإماراتي إلى الاحتلال الإسرائيلي منذ توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات في عام 2020، التي تعارضها الشعوب العربية والخليجية، وافقت أبوظبي على استضافة ضباط إسرائيليين في مطاراتها.

وكشفت تقارير استخباراتية أخيرا أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "شاباك"، بدأ يتوغل في مطارات الإمارات، بعد خنوع الأخيرة لمطالبه بمراقبة وتفتيش المسافرين إلى تل أبيب من المطارات الإماراتية.

وفي السنوات الأخيرة نشطت العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين أبوظبي وتل أبيب بصورة لافتة، وترجمها مسؤولو البلدين إلى اتفاقات تعاون، يرى مراقبون أنها تهدد سيادة الدولة الخليجية والمنطقة العربية بأسرها.

ضباط الشاباك

وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، كشفت مجلة "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسية المتخصصة في شؤون الاستخبارات، أن جهاز الشاباك الإسرائيلي بات يفرض شروطه في مطار دبي في الإمارات.

وأوضحت أن إسرائيل والإمارت أجرتا جولة طويلة من المفاوضات حول استمرار عمل خط (تل أبيب- دبي)، الذي كان من أبرز نتائج التطبيع، وتديره الآن شركة "العال" الإسرائيلية، ويقوم برحلتين يوميا من وإلى الجانبين. 

وأوردت أنه بناء على تلك الاتفاقية أتيحت الفرصة لجهاز الشاباك الإسرائيلي للحصول على الضمانات التي يحتاجها.

وأضافت: سيكون بإمكان تل أبيب نشر ضباط من الشاباك في مطار دبي، وضمان تفتيش حقائب المسافرين القادمين من هناك.

ولفتت إلى أن المستشار الأمني لشركة "العال" الإسرائيلية "هزي ساموتشا" يعمل بشكل وثيق مع جهاز "الشاباك".

وكشفت أنه كان أصلا عميلا سابقا للشاباك، ما يعني أن الجهاز الأمني الإسرائيلي يتفقد جميع الرحلات الجوية في الإمارات.

ولمعرفة مدى خطورة توغل الشاباك في الإمارات، وفرض شروطه هناك، يجب معرفة مهام وطبيعة الجهاز.

فهو جهاز الأمن العام الإسرائيلي، ويخضع مباشرة لرئيس الحكومة. وبدأ تأسيسه عام 1949، ويمتلك حاليا بضعة آلاف من العناصر المدربة والنشطة. 

ويعد الشاباك أكثر الأجهزة الأمنية حضورا وتأثيرا على عملية صنع القرار السياسي والعسكري في الدولة العبرية.

خنوع مشين 

ولم يصل الشاباك إلى هذا التدخل في مطار دبي ونشر عناصره بمجرد التفاوض والاتفاق، بل عبر مراحل متعددة.

وكانت الرحلات المباشرة لشركات الطيران الإسرائيلية الثلاث، العال وإسراير وأركيا، من تل أبيب إلى دبي من بين ثمار اتفاق التطبيع المبرم عام 2020.

وزار منذ ذلك التاريخ مئات الآلاف من الإسرائيليين المركز التجاري للإمارات، وفق وكالة رويترز الدولية.

لكن الشاباك في فبراير/ شباط 2022، أعرب عن مخاوفه التي لم يكشف عنها علنا بشأن الترتيبات الأمنية في مطار دبي الدولي، وقال إن شركات الطيران الإسرائيلية الثلاث ستتوقف عن العمل هناك إذا لم يتم حلها.

وهو ما عد حينها تهديدا للأمن الإماراتي بضرورة الخضوع لشروط الشاباك حتى تستأنف الرحلات.

وفي مطلع مارس/ آذار 2022، أعلن الشاباك، أن إسرائيل والإمارات اتفقتا على ترتيب أمني يسمح لشركات الطيران الإسرائيلية باستئناف جدول رحلاتها بالكامل إلى دبي.

وأوردت رويترز أنه "جرى الاتفاق على تراتيب عمل وتجهيزات أمنية مشتركة تسمح لشركات الطيران الإسرائيلية بالسفر مرة أخرى إلى دبي على أساس منتظم".

وهو ما أكد عليه موقع "الحرة" الأميركي، في 4 مارس، عندما تحدث عن إجراءات الشاباك تجاه مطار دبي، لكن لم يذكر كامل التفاصيل، واكتفى بذكر أنه "نادرا ما تنشر إسرائيل إجراءاتها الخاصة بأمن الطيران". 

وفي 7 مارس، ذكرت صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل"، "أن عملاء الشاباك سيرتدون ملابس مدنية عادة، وسيستخدمون كطبقة أمنية إضافية للرحلات الجوية من وإلى إسرائيل، وسيتم نشرهم في مطارات دبي"، لكن دون تأكيد ذلك.

 

زيارة لافتة

لكن من بين كل الزيارات الإسرائيلية إلى الإمارات، تعد زيارة رئيس "الشاباك" رونين بار هي الأخطر والأكثر جدلا. 

ففي 17 ديسمبر/ كانون الأول 2021، كشفت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية أنه لأول مرة قام رئيس الشابك رونين بار بزيارة الإمارات، وذلك برفقة رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

ولم توضح القناة أسباب مرافقة رئيس الشاباك، لبينيت الذي أجرى أول زيارة رسمية إلى أبوظبي في ذلك التاريخ.

لكن المحلل العسكري للقناة روعي شارون أكد أن "رئيس الشاباك سافر رفقة بينيت إلى الإمارات، لكن البلدين حاولا إخفاء ذلك". 

وأضاف: "لا أحد يعرف حتى الآن، لكن يمكن القول إن الحديث يدور عن ترتيبات أمنية، كون الكثير من الإسرائيليين موجودين هناك، وكذلك شخصيات رسمية إسرائيلية، باتت تعيش في سائر الولايات الإماراتية".

وتابع: "يمكن أن يكون هناك تعاون في كيفية تأمينهم، كما يمكن أن يتعلق الأمر بقضايا الأمن الإقليمي".

من جانبه قال العقيد رونين منليس، الذي كان متحدثا سابقا باسم الجيش الإسرائيلي، "إن السبب وراء زيارة رئيس الشاباك إلى أبوظبي، يتعلق بتأمين السفارة الإسرائيلية ومصالح إسرائيل في الإمارات". 

وكر الجواسيس

ورغم هذا التقدم غير المسبوق في العلاقات بعد التطبيع، لكن توافد جواسيس الشاباك إلى الإمارات سبق هذا الأمر بسنوات.

إذ كشف الصحفي الإسرائيلي "يوسي ميلمان" المتخصص في الشؤون الأمنية والاستخباراتية، عن توغل إسرائيلي هائل في الإمارات من خلال شركات أمن، قال إن "مديريها مسؤولون سابقون في أجهزة الموساد والشاباك".

وأكد في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في 27 أبريل 2015، أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي باتت مرتعا للعديد من الشركات الإسرائيلية التي ذكر أنها "وجدت بيئة صالحة للعمل في تلك المجتمعات رغم أنها عادة ما توصف بأنها محافظة".

وخص بالاسم "ماتي كوتشافي" رجل الأعمال الإسرائيلي الأبرز في الإمارات، والذي قال عنه إنه "عقد صفقات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، بما في ذلك معدات الدفاع التي تستخدم لحماية حقول الغاز والنفط، فضلا عن مراقبة الحدود".

وأضاف أن أحد المدراء الأساسيين في شركة "كوتشافي" هو "عاموس مالكا"، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لافتا إلى أن بعضا من رجال الأعمال هؤلاء سافروا من إسرائيل إلى الإمارات والعكس بشكل أسبوعي، وأن كل هذه الأعمال تمت بموافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وفي 20 أغسطس/ آب 2019، نشر تحقيق مطول، عبر صحيفة "هآرتس"، أكد أن " الإمارات أبرمت صفقة ضخمة مع إسرائيل، لتزويدها بقدرات استخباراتية متقدمة، تشمل طائرتي تجسس حديثتين".

وأشار التحقيق إلى أن هذه الصفقة بدأت تتبلور برعاية رجل الأعمال الإسرائيلي "ماتي كوتشافي" المقرب من أبوظبي، والذي يقوم بتنسيق ذهاب ضباط الموساد إليها.

 

ولا شك أن ما عبر عنه "ديفيد ميدان" الرئيس السابق لقسم "تيفيل" في الموساد الإسرائيلي، في 27 أغسطس/ آب 2020، كشف عن طبيعة العلاقات بين المنظومتين.

حيث وصف العلاقات الإماراتية الإسرائيلية المتقدمة، قائلا "أنت تصنع السلام مع أعدائك.. لكن لم تكن الإمارات العربية المتحدة عدونا قط".

وأضاف: لم نخض حروبا مع الإماراتيين أبدا، لم يرسلوا قواتهم إلى إسرائيل، لذا من حيث المبدأ لا توجد عداوة بيننا". وذلك بعكس مصر والأردن وعدد من الدول العربية الأخرى التي دخلت إسرائيل معها في حروب متعددة. 

وعن حكام الإمارات، قال المسؤول السابق في الموساد: "قادة هذه الدولة محترمون وموثوق بهم، عندما يصافحونك ويخبرونك أنهم سيفعلون شيئا ما، يمكنك التأكد من أنهم سيفون بكلمتهم". 

وأضاف: "من بين كل دول الخليج، كانوا الأكثر جرأة (في التطبيع)، قادتهم موهوبون وذوو خبرة، متقدمون بفارق كبير عن الجميع في المنطقة.. لم يكونوا خائفين، ولقد فهموا بالفعل مزايا إسرائيل".