الحرب الروسية الأوكرانية.. كيف أفقدت الدول الغربية الثقة في الصين؟

قسم الترجمة | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

أجبر الغزو الروسي لأوكرانيا، الدول الغربية على تعزيز إستراتيجياتها الأمنية وتأثيرها العالمي، مثلما بدا جليا في قمتي حلف شمال الأطلسي "الناتو" في مدريد ومجموعة الدول السبع في إلماو خلال يونيو/حزيران 2022.

وقالت صحيفة لافانغوارديا الإسبانية إن القادة الغربيين أكدوا في كلا الاجتماعين على الرغبة في توسيع الجبهة الدولية للديمقراطيات، ليس فقط ضد روسيا ولكن أيضا ضد منافس إستراتيجي كبير؛ وهو الصين. 

في الواقع، أدت الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى زيادة عدم ثقة الغرب بالعملاق الآسيوي، وهو موقف يشارك فيه الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد. 

كما تستفيد الولايات المتحدة، التي لطالما عدت الصين منافسا لها، من هذا الموقف، وفق الصحيفة.

وفي القمة التي عقدت برئاسة ألمانيا لمجموعة السبع، التي شارك فيها الاتحاد الأوروبي، جرى الاتفاق على تشجيع الاستثمار في البنية التحتية في البلدان النامية حيث يبدو النفوذ الصيني جليا بالفعل.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول الناتو الثلاثين حددت في الوثيقة الإستراتيجية، بعد قمة مدريد، أن روسيا تمثل "تهديدا" والصين على "تحد منهجي" يعرض مصالح وقيم الحلف الأطلسي للخطر. 

التحدي الأكبر

باختصار، يُنظر إلى الصين على أنها التحدي الأكبر في القرن الحادي والعشرين.

في قمة إلماو، بألمانيا، تعهد قادة مجموعة السبع بجمع 600 ألف مليون دولار من الأموال العامة والخاصة حتى عام 2027 لتمويل البنية التحتية في الدول النامية، وبالتالي تعويض خطط استثمار في الدول الإفريقية والآسيوية التي روجت لها الصين لسنوات لإبراز نفوذها. 

وأشارت الصحيفة إلى أن الناتو صمم في مدريد مفهومه الإستراتيجي الجديد، والذي يحل محل المفهوم الساري حتى الآن، والذي اتفق عليه في لشبونة عام 2010. 

وُلد النص الجديد في سياق تميّز بالعدوان الروسي على أوكرانيا، والذي يقدم روسيا على أنها "التهديد الأكثر مباشرة وجدية" للأمن في المجال عبر الأطلسي. ولأول مرة تعد الصين "تحديا منهجيا" للكتلة. 

وتجدر الإشارة إلى أنه في منتصف عام 2010، صنف الحلف الأطلسي روسيا على أنها "شريك إستراتيجي" ولم يشر إلا قليلا إلى الصين. 

وجاء في مفهوم مدريد الإستراتيجي الجديد: "إن تعميق التحالف بين جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، بمحاولاته التكميلية لإضعاف النظام الدولي القائم على القواعد، يتعارض مع قيمنا ومصالحنا".

في هذا المعنى، يقول مارسيل ديرسوس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كيل: "إنني مقتنع بشكل متزايد بأن العقدين المقبلين سيكونان صعبين للغاية بالنسبة لأوروبا". 

ويواصل: "قد يرحل بوتين، لكن لا يوجد سبب لافتراض أن يكون خليفته أفضل. يعتمد الكثير من نمونا على الصين، كما أن مزود الأمان الرئيس لدينا ليس مستقرا تماما". 

ونقلت الصحيفة أن قمة الدول الصناعية السبع الكبرى في إلماو شهدت مشاركة خمس دول أخرى بدعوة من الرئاسة الألمانية وهي الأرجنتين والهند وإندونيسيا والسنغال وجنوب إفريقيا. 

وجرت الدعوة قبل الحرب، لكن الغرب يغازلهم الآن لربطهم بإستراتيجية ما قبل الحرب في أوكرانيا. 

في المقابل، امتنعت الهند والسنغال وجنوب إفريقيا عن التصويت على قرار الأمم المتحدة الذي يدين الهجوم الروسي. في الواقع، بوتين أيضا يلاحقهم. 

في خطاب ألقاه في 22 يونيو، دعا الزعيم الروسي إلى دور أكبر لما يسمى "بريكس" (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) في التدفقات الاقتصادية لدول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. 

ونوهت الصحيفة بأنه بعد اجتماع وزراء مجموعة العشرين- الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة- في بالي بإندونيسيا، عقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، ونظيره الصيني، وانغ يي، اجتماعا ثنائيا في يوليو/تموز.

وعند مغادرته، شكك بلينكن في حياد الصين في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال إن بكين "تواصل حماية روسيا دوليا وتردد دعايتها".

الخليج العربي

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن يزور المملكة العربية السعودية في 13 يوليو ثم الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل.

ويحمل بايدن أجندة واسعة تغطي قضايا وتحديات مهمة تشمل محاولة تعزيز التقارب بين الرياض ونظام تل أبيب، والحرب في اليمن، وإنتاج البترول.

 بهذا المعنى من المتوقع أن يبحث رئيس البيت الأبيض عن بعض القادة العرب الذين سيرافقونه في محاولاته لمواجهة الصين وروسيا، بوصفهما خصمين معلنين للولايات المتحدة. 

لكن، بدلا من التهديدات أو العقوبات أو الحصار، ستقدم هذه المرة بعض المقترحات لحل مشاكل المنطقة.

على الرغم من أن رسالة بايدن للدول العربية قد تتمثل في الرغبة بحل المشاكل، فإن المشكلة الرئيسة تتمثل في أن واشنطن نفسها لا تستطيع حل مشاكل المنطقة كما أخفقت في أفغانستان والعراق وليبيا.

ونقلت صحف إسبانية أن بايدن، كان قد وعد سابقا بمعاقبة السعودية بسبب سجلها الأسود في حقوق الإنسان.

لكنه يحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى دعم الممالك العربية، بقيادة الرياض لحل أزمة الطاقة ولمواجهة روسيا، التي توشك على الانتصار. 

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن من أهم أهداف رحلة بايدن إلى المنطقة، اقتراح فكرة تشكيل تحالف عسكري إقليمي يستهدف إيران. 

من خلال هذا الاقتراح، تسعى واشنطن إلى تحقيق هدفين: أولا، زيادة مبيعات الأسلحة بملايين الدولارات للممالك العربية في الخليج العربي، وثانيا، إنشاء مظلة أمنية مفترضة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

ومع ذلك، يحذر الإستراتيجيون العسكريون من أن مبيعات الأسلحة الأميركية الضخمة للدول العربية لن تفشل فقط في ضمان أمن الأنظمة الملكية، ولكنها ستخلق أيضا سباق تسلح في غرب آسيا. 

عموما، فشل بايدن ومستشاروه في الأشهر الأخيرة في جميع محاولاتهم لإيجاد حل للزيادة في أسعار الوقود.

وهي مشكلة أدت إلى انخفاض كبير في شعبية الرئيس وأعاقت نوايا الديمقراطيين للاحتفاظ بالسلطة في الكونغرس في الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني.