تدخل تركيا بالمشهد اليمني.. كيف يصب في مصلحة الحكومة الشرعية والسعودية؟

أكدت صحيفة "يني شفق" التركية أن أنقرة يمكن أن تلعب دورا مهما في إنهاء الحرب الدائرة باليمن التي يهدف من ورائها قوى إقليمية كإيران والإمارات إلى تقسيمه إلى دولتين في الشمال والجنوب كما كان الوضع قبل عام 1990.
وأشارت الصحيفة في مقال لمدير "مركز العلاقات الدولية والدبلوماسية" التركي، جلال الدين دوران، إلى أن تركيا تتفق مع السعودية فيما يتعلق بدعم الحكومة الشرعية للحفاظ على وحدة أراضي اليمن، ويمكن أن تطلق مبادرة مع قطر وعُمان والسعودية لبدء مرحلة جديدة في هذا الإطار.
خيوط متشابكة
وذكرت "يني شفق" أن جذور العلاقات اليمنية التركية تمتد إلى ما قبل التاريخ الحديث في كلا البلدين، وكان اليمن جزءا من الإمبراطورية العثمانية لنحو 400 عام، ولطالما احتل مكانة مهمة عند العثمانيين.
أما اليوم، فإن السياسة الخارجية التي بدأت تركيا تنتهجها في السنوات الأخيرة وإستراتيجياتها الجيوسياسية المتعلقة بطرق التجارة الدولية ومسارات الطاقة، تجعل من اليمن بلدا مهما جدا بالنسبة لأنقرة.
كذلك يأتي اليمن في مقدمة القضايا التي تلعب دورا مهما في وجود تركيا في البحر المتوسط، وثباتها في سياستها الإفريقية، وتحديد إستراتيجياتها لضمان أمن الأماكن المقدسة.
والواقع أن هناك علاقتين ضروريتين بالنسبة لليمن من شأنها أن تحمي أمنه ووحدة وسلامة أراضيه في مواجهة الحوثيين.
أولاهما العلاقة مع السعودية لما تملكانه من حدود مشتركة ولموقف الرياض المناهض للحوثيين، أما ثانيهما فالعلاقة مع تركيا التي يمكن أن تدعم اليمن على الساحة الدولية وتساهم في وحدة اليمن ضد مصالح الولايات المتحدة والإمارات وإيران.
فيمكن أن نقول إن الإمارات تهدف إلى تقسيم اليمن إلى دولتين، واحدة في الشمال والأخرى بالجنوب، ومن ثم تأسيس حكومة تكون تحت سيطرتها في الجنوب.
والحق أن مثل هذا التقسيم من شأنه أن يفسح المجال أمام إيران للتوسع، كما سيتسبب بسلسلة من الحروب والأزمات الجديدة التي ستؤدي في نهايتها إلى تقسيم السعودية أيضا.
أما السعودية فتعارض فكرة تقسيم اليمن، لكنها ترغب في نفس الوقت أن يكون اليمن دولة ضعيفة تدخل تحت سيطرتها، وأن يكون الحوثيون بعيدين تماما عن السلطة.
من جانبها، تهدف إيران إلى تنفيذ عملية إستراتيجية جديدة للسيطرة على اليمن من خلال الحوثيين ومن بعده تقسيم السعودية في نهاية الأمر.
مصالح متعارضة
الجدير بالذكر أن هذه الدول الثلاث، الإمارات والسعودية وإيران، تشترك، وفق يني شفق، في الاهتمام بالسيطرة على مضيق باب المندب.
ومضيق باب المندب هو السبب أيضا خلف دعم الولايات المتحدة وبريطانيا، للإمارات في اليمن وقيام روسيا من طرفها بدعم الحوثيين.
إذ ترغب هذه الجهات الخارجية في اكتساب قوة جيوسياسية كبيرة من خلال سيطرتها على المضيق.
ولفتت إلى أنه على الرغم من أن السعودية والإمارات تسعيان للظهور بمظهر القوتين المتحالفتين، إلا أن مصالح كل منهما مختلفة من وراء الدخول في حرب ضد الحوثيين.
كما أن السعودية تدعم الحكومة، وليس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي يتلقى دعما من الإمارات.
وأخيرا، بدأت الإمارات تبتعد تدريجيا عن المسار السياسي الذي تتبعه السعودية في اليمن.
https://pbs.twimg.com/media/DntUF7oWkAc-oEn?format=jpg&name=large
والواقع أن هذا التوتر الحاصل بين السعودية والإمارات، يتسبب في حدوث تغييرات كبيرة على الساحة السياسية.
فدعم الإمارات لفكرة تقسيم اليمن يزعج السعودية للغاية، وتسبب في تحويل دعمها إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، الذي يعد جزءا من الحكومة اليمنية الشرعية حاليا.
وفي حقيقة الأمر، فإن هذه المعادلة الجديدة التي ذهبت إليها السعودية في اليمن، تمهد في أساسها، الطريق أمام تعاون تركي قطري سعودي على الساحة اليمنية.
وتبدو هذه المعادلة كأفضل سيناريو وصيغة من شأنها أن تحافظ على وحدة وسلامة أراضي اليمن.
دور تركيا
وتنقسم الساحة اليمنية، وفق يني شفق، إلى ثلاث مناطق تسيطر على واحدة الحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون، وثالثة خاضعة لنفوذ تنظيم القاعدة وبعض المليشيات المدعومة من الإمارات.
غير أن هناك معسكرين رئيسين يتقاتلان: الحكومة والحوثيون. وبينما نقلت الحكومة مقرها إلى عدن، جعل الحوثيون من مدينة صنعاء التاريخية مقرا لهم.
وبالنظر إلى هذه التوزيعات يمكن أن نقول إن تركيا يمكن أن تلعب دورا مهما في وحدة أراضي اليمن وسلامته واستقراره.
خاصة وأن تركيا تعد عاملا مهما لإحلال السلام بصفتها قوة فاعلة لم تدخل في أي علاقات إشكالية ولم تدعم أيا من الأطراف ولم تكن جزءا من الصراع في اليمن.
كما أن تركيا قوة مهمة تدافع عن وحدة وسلامة أراضي اليمن وتدعم الحكومة الشرعية فيها، وأظهرت موقفا داعما للحل والسلام والاستقرار بدعوتها دول المنطقة وكافة الأطراف المعنية في الحرب، لدعم وحدة أراضي اليمن وإنهاء الحرب الأهلية.
الأمر الذي جعل الشعب اليمني والعديد من الجهات في اليمن، يضعون ثقتهم في تركيا ويتوقعون منها أن تلعب دورا في حل الأزمة.
لذلك يجب على تركيا أن تقوم بتطوير قدرات جميع عناصر الحكومة الشرعية في اليمن، تماما كما فعلت في ليبيا، من أجل المساهمة في تشكيل حكومة يمنية تقوم على أسس سليمة من خلال تأسيس نظام مؤسسي في اليمن.
إضافة إلى ذلك، يمكن لتركيا أن تطلق مبادرة مع قطر وعُمان والسعودية لبدء مرحلة جديدة من شأنها أن تحافظ على وحدة أراضي اليمن واستقرارها، في مواجهة مساعي كل من الإمارات وإيران في اليمن.
وهنا، يجب على تركيا أن تؤكد على موقفها المعارض من الانقسام في اليمن لضمان أمن سياساتها الإقليمية وسياساتها في شرق المتوسط وإفريقيا.
















