جميل بايك.. الرجل الثاني في "بي كا كا" الذي أكد علاقة التنظيم الدافئة مع الأسد

مصعب المجبل | منذ ٥ أعوام

12

طباعة

مشاركة

بعد عقود طويلة من التكتم، اعترف جميل بايك الرجل الثاني في حزب العمال الكردستاني المتشدد (بي كا كا)، بأن علاقة التنظيم مع رئيس النظام السوري السابق حافظ الأسد وعائلته "كانت وثيقة ودافئة" وأنه لا يمكن أن يكونوا ضد ابنه ووريثه في الحكم (بشار).

تصريح بايك حسم الجدل بشأن محاولات النظام السوري نفي علاقته المتجذرة مع "بي كا كا" اللذين جمعتهما عقود من التعاون وتقاطع المصالح ظهرت نتائجها عقب اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.

ولطالما لعبت فروع حزب العمال الكردستاني في سوريا، دورا أساسيا في تهجير العرب السنة من مدن وبلدات شرق البلاد بمساندة ودعم من النظام السوري برئاسة بشار الأسد.

علاقة وثيقة

وخلال مقابلة جميل بايك، الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مع صحيفة "النهار العربي" في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2021، كشف بالقول: "لا يمكننا أن نكون مناهضين لسوريا أو ضد الأسد".

وبين أنهم على استعداد لأن يكونوا طرفا في العلاقة بين القوات الكردية والنظام السوري "لأن الحل الأصح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق".

وتضم هذه المنظومة أربعة أحزاب كبرى هي حزب العمال الكردستاني في تركيا، وحزب الاتحاد الديمقراطي "ب ي د" في سوريا، وحزب الحل الديمقراطي في العراق، وحزب الحياة الحرة في إيران "بيجاك".

ولكل حزب من هذه الأحزاب قيادته وتنظيمه الخاص، وتقود المنظومة لجنة سداسية تشكلت عقب اعتقال زعيم تنظيم "بي كا كا" عبد الله أوجلان.

ونجحت الاستخبارات التركية في عملية نوعية 15 فبراير/ شباط 1999، بالقبض على أوجلان واقتياده إلى تركيا لدى محاولته الفرار من كينيا، التي كان يختبئ فيها متجها إلى هولندا.

ويقضي أوجلان حاليا حكما بالسجن مدى الحياة، في سجنه بجزيرة "إمرالي" في بحر مرمرة، بعد مثوله أمام القضاء التركي والحكم عليه بالإعدام بتهمة "الخيانة العظمى".

 ثم خفف الحكم عن أوجلان إلى السجن "مدى الحياة"، بعد إلغاء عقوبة الإعدام، بموجب قوانين التوأمة مع الاتحاد الأوروبي.

النشأة والتنظيم 

ولد جميل بايك عام 1955 في إحدى القرى التابعة لولاية ألازيغ جنوبي شرق تركيا، لأسرة فقيرة وتعرف على عبد الله أوجلان أثناء دراسته الجامعية في أنقرة.

اتخذ بايك اسما حركيا وهو "جمعة" ويعرف بميوله اليسارية، ويعد عضوا مؤسسا في تنظيم حزب العمال الكردستاني من ضمن مجموعة مؤلفة من خمسة.

وفي عام 1992 عين بايك رئيسا للحزب بالعراق، كما يشغل حاليا منصب الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني.

وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 1978، في ليجا بمحافظة ديار بكر التركية، ذات الأغلبية الكردية، تأسس حزب العمال الكردستاني رسميا على يد مجموعة من الطلبة الماركسيين، من ضمنهم زعيم الحزب الحالي عبد الله أوجلان المعتقل لدى أنقرة.

وشهد عام 1984 أول عملية عسكرية كبيرة للحزب في محافظة سيرت التركية، تلتها عمليات كبيرة في محافظة هكاري، وبدأت شرارة حرب طويلة الأمد بين "بي كا كا" والدولة التركية.

وصنفت تركيا حزب العمال الكردستاني "تنظيما إرهابيا" منذ عقود، ووافقتها معظم الدول الأوروبية والولايات المتحدة حليفتها في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ودائما ما تنتقد أنقرة دعم واشنطن لفروع "بي كا كا" بسوريا، في وقت ترى الولايات المتحدة بأن لا علاقة لقوات "ي ب ج" العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، المدعومة من التحالف الدولي بحزب العمال الكردستاني في تركيا.

وتعد "ي ب ج" الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، والأخير هو الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني المتشدد الموجود جنوبي تركيا وشمالي العراق.

وتصنف أنقرة "حزب العمال" منظمة إرهابية ذات أجندة انفصالية تضطهد السكان المحليين في المناطق التي تسيطر عليها وتهدد وحدة أراضي سوريا، والأمن القومي لجيرانها وخاصة تركيا.

مسؤول عسكري

وفي عام 1980 دخل بايك إلى سوريا، أي بعد عام من هروب عبد الله أوجلان إليها عام 1979، إذ نشط الأخير بإشراف من نظام حافظ الأسد وأدار تنظيمه من هناك لمدة 19 عاما.

وخلال فترة وجود بايك إلى جانب زعيمه أوجلان في سوريا، درب النظام السوري، مسلحي "بي كا كا" لسنوات طويلة في مخيمات عسكرية، وهدف من وراء ذلك لإرسالهم إلى تركيا، وفق وكالة الأناضول.

كما أعفى نظام حافظ الأسد الأكراد الذين ينتمون إلى "بي كا كا" من الخدمة الإلزامية في الجيش، حتى أنه في تسعينيات القرن الماضي شكل السوريون السواد الأكبر من حزب العمال الكردستاني بسبب دعم وتسهيل نظام الأسد الانضمام إليه.

وعقب ذلك أصبح بايك عام 1995 مسؤولا عن المعسكرات التي سمح نظام حافظ الأسد لـ "بي كا كا" بإقامتها في سوريا لتدريب عناصره، لكن عقب اتفاقية أضنة مع تركيا عام 1998، طرد أوجلان من دمشق ولجأ عناصره إلى شمال العراق.

وسردت وكالة الأناضول في تقرير لها 17 فبراير/شباط 2018 كيف أسهم نظام الأسد في تأسيس فروع "بي كا كا" في سوريا عقب اندلاع الثورة لأهداف كثيرة.

وأوضحت أن النظام أطلق سراح حوالي 700 سجين من "بي كا كا" من سجونه، حيث شكل 900 شخص من الحزب العمود الفقري للتنظيم الذي ظهر بقناع جديد في سوريا تحت اسم حزب الاتحاد الديمقراطي "ب ي د".

وبعد قضاء "ب ي د" على معارضيه في المناطق الكردية شمال شرق سوريا، بدأ النظام السوري بسحب قواته من مناطق عفرين وعين العرب بريف حلب والقامشلي بريف الحسكة، ليترك إدارتها لتنظيم "ب ي د/ي ب ك".

وفي نهاية 2012 دعم النظام السوري عناصر "ي ب ج" في مناطق القامشلي والدرباسية والمالكية بريف الحسكة، القريبة من الحدود التركية بالسلاح والذخيرة، وأعطى الأسد حصة من عائدات حقل رميلان النفطي لتنظيم "ب ي د/بي كا كا"، وفق الوكالة.

ويدير بايك حاليا من جبل قنديل معقل الحزب إلى جانب عدد من قادة "بي كا كا"، "عمليات عسكرية" ضد الجيش التركي من معقل تمركزهم في جبال قنديل شمالي العراق.

وورد اسم جميل بايك ضمن قائمة النشرة الحمراء التي أصدرتها تركيا في 7 ديسمبر/كانون الأول 2018، لتورطه في تفجير سيارة مفخخة بإسطنبول استهدفت عربات تقل عناصر شرطة في يونيو/حزيران 2016، أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم 6 عناصر من الشرطة وإصابة 36 آخرين.

أوجلان أولا

وخلال مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في 26 يونيو/حزيران 2015، اعتبر بايك أن شرطهم الأساسي لاستمرار عملية السلام مع تركيا هو "إطلاق سراح أوجلان"، وأردف قائلا "دون ذلك لن تشهد عملية السلام أي تقدم".

وفي 20 أبريل/نيسان 2021 رصد الحساب الرسمي لـ"برنامج المكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، مكافأة مالية تبلغ قيمتها 4 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن جميل بايك ويساعد في جره إلى العدالة، لتنفيذه "هجمات إرهابية" في تركيا واختطاف وجرح مواطنين أميركيين.

وسبق أن التقى قائد مليشيا فيلق القدس السابق اللواء قاسم سليماني، في مدينة السليمانية، جميل بايك، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وطلب منه آنذاك أن يشارك عناصر تنظيم "بي كا كا" الموجودين في سنجار في عملية تحرير الموصل العراقية (من تنظيم الدولة)، وفق ما نقل موقع "باسنيوز" الإلكتروني.

وحينها نقل الموقع عن البرلماني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شاهفان عبد الله، قوله: "من الواضح جدا أن إيران تستخدم بي كا كا لتحقيق مصالحها الشخصية وضمن العداوة التي تكنها لتركيا، وهناك وثائق تثبت حصول الحزب على دعم مادي من الحشد الشعبي (المليشيا العراقية المدعومة من طهران)".

وتتضامن بشكل دائم مليشيا "ي ب ج" مع قادة من حزب العمال الكردستاني" مطلوبين للولايات المتحدة، وذلك عبر رفع صورهم في مهرجانات تقيمها في معقلها الأبرز بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا.