ماذا وراء "محاولة الانقلاب الفاشلة" في السودان؟.. خبراء وناشطون يجيبون

12

طباعة

مشاركة

شكك خبراء وناشطون، فيما أعلنه الجيش السوداني صباح 21 سبتمبر/أيلول 2021، بشأن إحباط محاولة انقلاب والسيطرة على الأوضاع، مجمعين على أنها مسرحية لجس نبض الشارع السوداني واستمرار فرض حكم العسكر.

وكالة الأنباء السودانية "سونا" أفادت بأن السلطات الأمنية والعسكرية أفشلت محاولة الانقلاب، والسيطرة التامة عليها واعتقال جميع المتورطين، وسبقها إعلان التلفزيون السوداني الرسمي عن محاولة انقلابية، داعيا الشعب إلى "التصدي لها".

الخبراء والناشطون على تويتر، تباينت ردود فعلهم على الأنباء المعلنة رسميا، عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #محاولة_انقلاب_السودان، #لا_للانقلاب_العسكري، #انقلاب_عسكري، #السودان، وغلب عليها تكذيب محاولة الانقلاب.

بعضهم رأى أنها محاولة لإلهاء الشعب عن الأزمات التي تعيشها البلاد، وجس نبض ومقدمة لانقلاب يقوده رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، متوقعين أن تكون عملية لتصفية قيادات عسكرية.

فيما برزت آراء تطالب بالنظر إلى ما وراء إعلان فشل محاولة الانقلاب، ومراجعة الأداء الهزيل للمجلس الانتقالي والحكومة وكافة القوى الثورية، واتخاذ خطوات جادة لإنقاذ البلاد من أي محاولة انقلاب حقيقية والتصدي لأي محاولة لترسيخ حكم العسكر.

عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان، أعلن القبض على متورطين في المحاولة الانقلابية وبدء تحقيقات معهم، قائلا: إن الأوضاع حاليا تحت السيطرة.

وأضاف أنه جرى القبض على بعض المتورطين في المحاولة الانقلابية وإخضاعهم للتحقيق لمعرفة تفاصيل المخطط ومدبريه والقائمين عليه.

رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، قال في أول تعليق له على محاولة الانقلاب المعلنة: إن لجنة خاصة ستصدر قرارات سريعة لتحصين الانتقال وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران (1989)، في إشارة إلى النظام السابق بقيادة عمر البشير.

وأكد حمدوك أنهم سيسرعون الخطى في إكمال هياكل السلطة الانتقالية. وشدد على وجوب تعزيز الشراكة الحالية، مشيرا إلى أن "محاولة الانقلاب سبقها تخطيط عبر خلق الفوضى في المدن وإغلاق الطرق في شرق السودان".

فرض الديكتاتورية

وكذب خبراء وناشطون وكتاب بارزون محاولة الانقلاب بالسودان، مؤكدين أن النظام العسكري يحاول تكريس الديكتاتورية ببث الأكاذيب، والتمسك بالسلطة ووأد الثورة السودانية.

المرشح السابق لرئاسة الجمهورية السودانية أسد النيل الصافي، كذب محاولة الانقلاب وطلب من شرفاء الثورة "الصمت وتمرير الريح النتنة".

وقال: "من عادتي أن أشكك في أخبار قد تأتيك من كاذب متعود الكذب.. محاولة الإلهاء الصباحية أتت من ثلاث أطراف كاذبة: قحت حدثتنا عن انقلاب وهي كاذبة! الجيش تحدث عن انقلاب وهو كاذب كذوب! قوات #الجنجويد الدعم السريع تحدثت عن انشقاق لرائد منها!".

وأكد الكاتب ياسر الزعاترة، أن حميدتي بتحالفه مع الكيان الصهيوني، ومع "الثورة المضادة"، وبقصص الانقلابات الوهمية؛ يكرس دكتاتوريته العسكرية.

وتساءل: كم محاولة انقلابية اكتشف "حميدتي" منذ انقلب على معلمه (البشير)، وسيقدمه قربانا لمحكمة الجنايات الدولية؟!.

مسرحية كاذبة

 

الناشطون ربطوا بين ما هو معلن عن إفشال محاولة الانقلاب، وبين تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، واصفين الأنباء المعلنة رسميا بـ"المسرحية" وتحدثوا عن الدوافع وراء الترويج الرسمي لذلك.  

الباحث تاج السر عثمان، قال: إن الحديث عن محاولة انقلاب فاشلة في السودان والسيطرة عليها بهذه السرعة يثير التساؤلات عن مصداقية الحدث، وما إذا كان محاولة لإسكات الشارع عن الأوضاع المتدهورة أو ربما يكون ذريعة لتصفية المؤسسة العسكرية لطرف على حساب آخر.

فيما اعتبر المحامي محمود رفعت، إعلان المجلس العسكري في السودان عن سيطرته على محاولة انقلاب ضخمة بهذه السهولة واعتقال عشرات الضباط مسرحية كاذبة لإلهاء الشارع عن الأوضاع المعيشية المتدهورة، قائلا: "لو أتقنت الجيوش العربية استخدام السلاح بقدر إتقانها التمثيل والكذب على شعوبها لسبق العرب اليابان وأمريكا".

حامد العلي، قال: إنه حتى الآن يبدو أن مزاعم "محاولة انقلاب فاشلة" في السودان مسرحية فاشلة.

ووصف الناشط السوداني ياسين أحمد، ما حدث بأنه مسرحية هزيلة جدا لاختبار عقول الشعب المغلوب على أمره، تؤكد أن هناك انقلابا عسكريا قادما وعلى الشعب التصدي له، مؤكدا أن إرادة ألشعب أقوى من طواغيت الأرض وزمرتها.

جس نبض

وذهب ناشطون إلى أن إعلان الجيش عن محاولة انقلاب فاشلة محاولة لجس نبض مؤسسات الدولة والشارع السوداني المقرر له خوض الانتخابات العامة في أواخر 2022 كجزء من عملية الانتقال السياسي، داعين للتصدي بقوة لأي محاولة انقلاب.

الناشطة والمدونة سلمى، رأت أن المحاولة الانقلابية ما هي إلا جس نبض للشارع ومعرفة مدى تقبل الشعب للانقلاب، لافتة إلى تزامن ذلك مع قرب انتهاء فترة رئاسة العسكر في المجلس السيادي.

وأضافت: "إن تم تمرير الأمر وتقبله فالانقلاب قادم، لذلك علينا جميعا الخروج للشوارع لرفض العودة لحكم العسكر وعلى الحكومة مخاطبة المجتمع الدولي".

وتهكم الناشط السياسي عبدالله الحلو، قائلا: "انتهينا من محاولة جس النبض الأولى".

وأعربت درة محمد السيد، عن اعتقادها أن المنقلبين الأوائل افتعلوا انقلابا وهميا لنيل الثقة أكثر ولمسح صفة الانقلاب الحقيقي على الثورة السودانية.

التصدي للمخططات

وصب ناشطون غضبهم على قادة المجلس العسكري، داعين الشعب السوداني للدفاع عن ثورته وإفشال مخططات العسكر.

سعود السبعاني، قال: إن مجرم دارفور حميدتي والصهيوني برهان يحاولان تسويق همروجة انقلاب عسكري لوأد الثورة السودانية، مستطردا: "أي ثورة يا سفلة وأنتم وثبتم على صدر الشعب وخدرتموهم بانتخابات مزعومة وجئتم بكلبكم حمدوك ليتمم انقلابكم ويرسخه".

وأكد أن حمدتي وبرهان يحاولان التخلص من بعض العسكر المنافسين لهما وما هي إلا تصفية حسابات.

وقال المغرد حسين: إن المحاولة الانقلابية اليوم في السودان تؤكد ضرورة سرعة تحويل السلطات كاملة للمدنيين ابتداء من رئاسة مجلس السيادة وهيكلة الجيش والقوات النظامية، مشيرا إلى أن المكون العسكري في مجلس السيادة أثبت فشله الذريع.

المغرد فياض حث الشق المدني على تكوين كيان يعمل على استباق الأحداث، وتوقع مخططات العسكر الواضحة للعيان والتعامل معها قبل فوات الأوان، قائلا: "كان يمكن تجنب مجزرة القيادة وكثير من الأحداث، خيار العسكر الوحيد هو الاستيلاء على السلطة فحياة المجرمين منهم على المحك".