أحمد العيسي.. نازح أصبح إمبراطورا للنفط في اليمن ويطمح للرئاسة
.jpg)
عاد الحديث عن إمبراطور النفط اليمني أحمد العيسي بعد مقابلته المثيرة للجدل مع مركز صنعاء للدراسات وتصريحاته التي تناولتها وسائل إعلام عديدة وتناقلها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.
في حواره المنشور 16 مارس/آذار 2021 على الموقع الإلكتروني للمركز، كشف العيسي عن قضايا فساد يمارسها رئيس الوزراء معين عبدالملك، ويستغل مقدرات الدولة لخدمة مشاريعه الخاصة مستغلا النفوذ والمركز السياسي الممنوح له.
كما صرح العيسي أن اتفاق الرياض غير عملي، ولم يلب الطموح العام لليمنيين، ولم تنفذ منه إلا البنود التي في صالح المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات.
وأفاد السياسي ورجل الأعمال اليمني أحمد العيسي بأنه الرجل الأنسب لتولي منصب الرئاسة في الفترة القادمة، لأنه، وفق قوله، "يرى أنه مزيج من سلطة عبدالله بن حسين الأحمر وشاهر عبدالحق وعلي عبدالله صالح، أي أنه جمع بين السلطة القبلية كونه شيخا قبليا، والسلطة المالية كونه رجل أعمال، والسلطة السياسية بصفته نائب رئيس مكتب الرئيس عبدربه منصور هادي.
التصريح أثار سخرية كثير من الإعلاميين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن رأى آخرون أنه مثير للجدل ويستحق التناول بجدية للتعرف على طريقة تفكير إمبراطور المال والاقتصاد في اليمن.

حكاية النزوح
ولد أحمد صالح العيسي في 25 ديسمبر/كانون الأول 1970، في عدن (جنوب) وانتقل صغيرا إلى مديرية مكيراس التابعة لمحافظة أبين (جنوب) التي ينتمي لها الرئيس عبدربه منصور هادي.
منتصف السبعينيات غادرت أسرته أبين نازحة باتجاه الحديدة (غرب)، وفي تلك الفترة استلم والده محطة وقود (تهامة لبيع المحروقات)، وما لبث أن استأجر محطة ثانية وثالثة، ليعمل نجله أحمد في إدارة حسابات تلك المحطات.
وفي منتصف الثمانينات، بدأ العيسي باستيراد النفط من خارج اليمن وتغذية السوق المحلية، لكن على نحو محدود، لكن ذلك النشاط ما لبث أن توسع بعد سنوات، ليتجه نحو النقل البحري للمشتقات النفطية، ويحتكر هذا العمل الذي لم يكن يمارسه غيره في تلك الفترة.
في 1990 تولى أحمد إدارة تلك المحطات، وما لبث أن انخرط في الصفقات التجارية وتمويل السفن والبواخر الراسية في ميناء الحديدة بالوقود اللازم، وكانت هذه بداية انتقاله للتجارة عبر البحار.

نقلة نوعية
كانت النقلة النوعية للرجل عقب حرب الانفصال عام 1994، التي حاول فيها نائب الرئيس السابق علي سالم البيض فصل الجنوب عن الشمال من خلال العمل العسكري.
في تلك الفترة كان عبدربه منصورهادي، الصديق المقرب لأحمد العيسي وابن محافظته، يقف في صف الوحدة ضد علي سالم البيض ورفاقه، ما دفع الرئيس (الراحل) علي عبدالله صالح لتعيينه وزيرا للدفاع، وانعكس التعيين لهادي على صديقه العيسي الذي منحه عقود امتياز نفطية.
لم يدم هادي في منصبه كوزير دفاع سوى 4 أشهر، حتى تم تعيينه نائبا للرئيس في 3 أكتوبر/تشرين الأول 1994، وهنا حصل العيسي على ورقة الحظ التي انتظرها لأكثر من عقدين، فحقق قفزات نوعية في مجال تجارة النفط والنقل البحري وتزويد الدولة بالمحروقات اللازمة.
وفي 1994، أسس أحمد العيسي شركة "عبر البحار للملاحة والشحن والتفريغ"، الشركة الأهم والأشهر التي أهلته للمنافسة في مجال المحروقات على المستوى الإقليمي.
يقول العيسي عن تلك المرحلة: "بدأنا بشراء ناقلة بضائع عامة، ثم دخلنا سوق نقل النفط، واستأجرنا عدة بواخر وقدمنا عروض منافسة وأقل بكثير مما كانت تقدمه شركات النقل الأجنبية.
مضيفا: "بدأنا بنقل النفط بباخرة واحدة حتى وصلنا إلى 18 باخرة في مجال النفط ومشتقاته، وتعاملنا مع مصافي عدن منذ تأسيس الشركة في عام 1994 وظل التعامل قائما حتى اليوم".
كان العيسي يتوسع في عمله، مستفيدا من مركز صديقه هادي ومنصبه السياسي، ومع كل امتياز سياسي يحصل عليه هادي، كان العيسي يحصل على امتياز تجاري واقتصادي، واستمر ذلك الأمر وتطور مع انتخاب هادي رئيسا للجمهورية في 2012.
في عام 2018، نشأت أزمة نفطية نتيجة عدم قدرة الدولة على سداد فواتير المحروقات، خصوصا تلك التي تزود المولدات المحطات الكهربائية بالوقود، وتراكمت الفواتير على الدولة، فتوقف العيسي عن تزويدها بالنفط، فما كان من الرئيس هادي إلا تحرير سوق النفط وفتح باب المنافسة لتخفيف من الأزمة، لكنه كسر الاحتكار وخلق منافسين للعيسي.

رد الجميل
أسهم العيسي بمساعدة الرئيس هادي على الهروب من صنعاء إلى عدن، عقب فرض الإقامة الجبرية عليه من قبل جماعة الحوثي عام 2015، ثم ساعد في تدبير وسيلة للهروب من عدن إلى سلطنة عمان، ما اعتبره البعض ردا للجميل، فيما اعتبره آخرون قياما بالواجب الوطني، واعتبره طرف ثالث حفاظا على استمرار المصلحة.
في 2018، عين الرئيس هادي رجل الأعمال أحمد العيسي نائبا لمدير مكتب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، وهو مركز يجعله قريبا من هادي بشكل رسمي، لكن العيسي قال في مقابلته مع مركز صنعاء للدراسات إن هذا المنصب فخري أكثر من أي شيء آخر، حيث لا يستطيع أن يصدر توجيهات أو قرارات.
خسر العيسي كثيرا من تجارته، بعد أن اضطر للرحيل إلى الرياض، عقب ملاحقة جماعة الحوثي له، حيث سيطرت الجماعة على شركة "رأس عيسى" النفطية في محافظة الحديدة.

تجربة الائتلاف
أسس أحمد العيسي مكونا سياسيا وحزبيا سماه "الائتلاف الوطني الجنوبي"، وهو تشكيل سياسي يضم شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، تنحدر جميعها من جنوب اليمن، ويحظى بدعم الرئيس هادي.
يهدف الائتلاف الذي يرأسه العيسي إلى تشكيل خط سياسي مواز للمجلس الانتقالي، حيث ينادي الائتلاف بوحدة الدولة ووحدة الشطرين، على العكس تماما من الهدف الذي يسعى له المجلس الانتقالي والذي يتمثل بفصل جنوب اليمن عن الشمال.
علاوة على ذلك، يسعى الائتلاف لكسر احتكار المجلس الانتقالي للقضية الجنوبية، خصوصا بعد ضعف المكونات الجنوبية الأخرى، على رأسها الحراك الجنوبي.
وفي مارس/آذار 2017، أعاقت الإمارات عقد المؤتمر الأول للائتلاف في القاهرة، بعد أن كان المؤتمر على وشك الانعقاد، عقب استخراج التراخيص اللازمة من السلطات المصرية.
وفي أبريل/نيسان 2019، عقد الائتلاف مؤتمره الأول في مدينة عدن، وهي الخطوة التي لاقت ارتياح كثيرين، واعتبرتها رسالة شديدة اللهجة وجهت للإمارات والمجلس الانتقالي التابع لها.
وبين الحين والآخر ينظم الائتلاف الجنوبي مظاهرات حاشدة، خصوصا في مدينة أبين، تدعم من خلالها القيادة الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي، في تحد للدعوات الداعية لفصل الجنوب عن الشمال.
وبعيدا عن عالم المال والسياسة، رشح العيسي نفسه لرئاسة اتحاد كرة القدم باليمن في 2006، وفاز بالمنصب 3 مرات متتالية، كل فترة 4 سنوات، أي من الفترة 2006 وحتى 2018،
وفي 2010 تمكن العيسي، بصفته رئيسا للاتحاد الكروي، من الحصول على امتيازات مالية أثناء تجهيز ملاعب لاستضافة خليجي 20 الذي أقيم في عدن عام 2010، وتنظيمه لهذه الفعالية المهمة.















