التحالف الثلاثي المرتقب.. هل ينقسم الشرق الأوسط مجددًا؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في الشرق الأوسط، بدأت تتشكل ملامح كتلتين متعارضتين من دول كانت تُعدّ حتى وقت قريب ضمن معسكرات متقاربة.

ففي الوقت الذي تتجه فيه تركيا نحو تعزيز تقاربها مع السعودية، تواصل أذربيجان، الحليف الوثيق لأنقرة، تطوير شراكتها الإستراتيجية مع إسرائيل، إلى جانب توثيق علاقاتها مع الإمارات، التي دخلت في تباينات حادة مع الرياض على خلفية الملف اليمني.

ونقلت صحيفة إزفيستيا الروسية أن أنقرة تعمل على ترسيخ تحالفها مع الرياض ومصر، في حين تراهن إسرائيل على تشكيل كتلة تضم باكو وأبوظبي ضمن ترتيبات إقليمية جديدة.

علاقات ممتدة

وأبرزت الصحيفة الروسية خصوصية أذربيجان: "تعد باكو الدولة الوحيدة في العالم التي تجمع بين كونها أقرب حليف لتركيا، وفي الوقت نفسه واحدة من أبرز حليفين لإسرائيل بعد الولايات المتحدة".

وكما أكد الرئيس إلهام علييف أكثر من مرة، فإن “أي سوء تفاهم بين هاتين الدولتين يثير قلق باكو”.

لذلك، أوضحت الصحيفة أن "الرئيس الأذربيجاني لعب مرارا دور الوسيط في محاولات المصالحة بين أنقرة وتل أبيب، وأسهم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين".

في هذا السياق، أشار التقرير إلى أن "إسرائيل وأذربيجان تربطهما علاقات تاريخية ممتدة؛ إذ تعيش في أذربيجان منذ سنوات طويلة جالية يهودية يبلغ عددها نحو ثلاثين ألف شخص".

وأضاف أنه "في الوقت الراهن أصبحت باكو ضامنا مهما لأمن الطاقة الإسرائيلي؛ حيث إن ما بين أربعين إلى خمسين بالمئة من النفط الذي تستورده إسرائيل يأتي عبر خط أنابيب باكو تبليسي جيهان".

"وفي المقابل، تزود إسرائيل أذربيجان بالتكنولوجيا المتقدمة والمعدات العسكرية، ما يعكس طبيعة التعاون الإستراتيجي المتبادل بين الجانبين"، بحسب الصحيفة.

واستطردت: "بالتوازي مع ذلك، تتطور الشراكة الإستراتيجية بين باكو وأبوظبي التي تعد الشريك الإستراتيجي الأبرز لإسرائيل في الشرق الأوسط".

وتابعت: "ففي الثالث من فبراير/ شباط 2026 اختتمت مناورات عسكرية مشتركة تحت اسم درع السلام 2026 بمشاركة قوات من أذربيجان والإمارات، وشهدت التدريبات استخدام طائرات مسيرة وأنظمة أرضية لم يسبق الاعتماد عليها من قبل".

تحالف طبيعي

فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والإمارات، قالت الصحيفة: "أصبح التقارب الدفاعي بينهما ممكنا بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين البلدين وفتحت الطريق أمام تعاون اقتصادي وتكنولوجي واسع".

وذكرت أن "الطرفين يعملان بشكل نشط على تطوير الشراكة في مجالات مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، كما لا تزال الروابط الاقتصادية بين البلدين قوية ومتماسكة".

وتابعت: "في بداية عام 2025، قامت شركة (إيدج) وهي أكبر مصنع أسلحة مملوك للحكومة الإماراتية، بشراء ثلاثين بالمئة من أسهم شركة ThirdEye Systems الإسرائيلية، المتخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأمن الذاتية".

في هذا الصدد، لفتت الصحيفة إلى أن "التعاون مع إسرائيل يمنح الإمارات إمكانية الوصول إلى أحدث التقنيات العسكرية المتقدمة التي كانت في السابق بعيدة عن متناول الدول العربية".

وعلى خلفية تنامي التعاون بينهما، كشف التقرير "أن الإسرائيليين، بدعم من الإمارات، درسوا إمكانية إنشاء قاعدة استخباراتية على جزيرة سقطرى الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، على بعد أربعمائة كيلومتر جنوب اليمن، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع مصالح السعودية".

وحول مستقبل العلاقات بين إسرائيل والإمارات وأذربيجان، قالت الصحيفة: "خلال العشرين عاما الماضية، تمكنت أذربيجان وإسرائيل من بناء علاقات فريدة من نوعها، كما تعد الإمارات أحد أبرز حلفاء إسرائيل في المنطقة".

بناء عليه، قدر مصدر قريب من وزارة الخارجية التركية لصحيفة "إزفيستيا" أن "نشوء هذا التحالف الثلاثي يبدو متوقعا وطبيعيا تماما".

وأضاف المصدر أن تركيا "لا تعارض تعزيز علاقات أذربيجان سواء مع إسرائيل أو مع الإمارات".

وأشار إلى أن "لكل مسار من هذه المسارات ديناميكيته الخاصة، وأن أنقرة لا تمانع أن تعمل باكو على تعزيز أمنها".

وختم المصدر بالقول: إن "أذربيجان لن تستخدم هذه التحالفات لإلحاق الضرر بتركيا بأي شكل، وهذا هو الأمر الأكثر أهمية".

أعداء جدد 

من منظور تحليلي أوسع، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة سالزبورغ بالنمسا، كامران غاسانوف، أن "تشكل تحالفات جديدة في الشرق الأوسط يستند إلى عوامل عالمية وإقليمية في آن واحد".

وتابع: "فعلى الصعيد العالمي، يشهد النظام الدولي القديم انهيارا، وتتوقف الاتفاقيات السابقة عن العمل، ما يدفع الدول إلى البحث عن طرق جديدة لضمان أمنها".

وأضاف: "لطالما اعتمدت دول الشرق الأوسط في قضايا الأمن على المظلة الأميركية".

واستدرك: "لكن بالنظر إلى أن الولايات المتحدة لا تحمي دائما حلفاءها، كما حدث مع قطر التي تعرضت لضربة إسرائيلية في سبتمبر/ أيلول 2025، أصبح واضحا أن الأميركيين لن يوفروا الغطاء المطلوب".

وأردف: "السعودية وقعت في تلك الفترة اتفاقا مع باكستان، ثم بدأت الأحاديث عن احتمال انضمام تركيا إلى هذه التفاهمات قريبا".

وأوضح: "كانت لأنقرة علاقات وثيقة مع إسلام آباد منذ البداية، بينما كانت علاقاتها مع الرياض متوترة بسبب المنافسة في ليبيا".

"أما الآن فقد تلاقت مواقف الطرفين في ملف السودان، وفي الوقت ذاته، نشهد موجة جديدة من المنافسة بين السعودية والإمارات، مرتبطة بتراجع نفوذ إيران في المنطقة". بحسب قوله.

وأشار غاسانوف إلى أن الدول "لم تعد ترى في إيران التهديد ذاته كما في السابق، على غرار ما كان خلال الحرب الأهلية في سوريا".

وقال: "الدول رأت أعداء جدد، فإسرائيل تلاحظ أن تركيا ازدادت قوة، والسعودية والإمارات، اللتان كانتا معا في مواجهة إيران، أصبحتا حاليا في حالة تنافس".

"وللحد من نفوذ بعضهما، تشكل إسرائيل تحالفا مع الإمارات، بينما تتحالف تركيا مع السعودية وباكستان، ومن الممكن أن تنضم قطر أيضا إلى هذا التحالف"، وفق توقعاته.

وبحسب رأي غاسانوف، فإن "أنقرة وإسلام آباد، بوصفهما حليفين لأذربيجان، ترغبان في رؤية باكو ضمن هذا التحالف".

لكنه استدرك قائلا: "من الصعب تصور أن أذربيجان ستشارك في أي خطوات معادية لإسرائيل ضمن هذا التحالف، وفي الوقت نفسه، من غير المرجح أن تقف أذربيجان إلى جانب إسرائيل ضد حلفائها تركيا وباكستان".

مع ذلك، ذكر غاسانوف أن باكو "قد تنضم إلى التحالف (مع تركيا وباكستان) بهدف تعزيز موقعها، مع وجود إدراك واضح لإمكانات هذا التحالف وحدوده وخطوطه الحمراء".