Sunday 25 July, 2021

صحيفة الاستقلال

قيادي بثورة فبراير لـ”الاستقلال”: استعادة صنعاء بالقوة بداية انتصار اليمن

منذ 2021/02/17 20:02:00 | حوارات
نقف اليوم على أرضية لإعادة لم الشمل وتوحيد الصف، ليس فقط بين المعسكر الثوري، بل حتى مع الخصوم
حجم الخط

مع كل ذكرى لثورة 11 فبراير/شباط 2011، يحتدم الجدل ويتصاعد النقاش بين اليمنيين بشأن ما قدمته ثورة الشباب لبلادهم، وما بين مدافع عنها وناقم عليها، تبرز عشرات الأسئلة ومئات الأجوبة التي تتناول حسابات المكسب والخسارة.

يتساءل آخرون عن الحل ويبحثون عن خيط الضوء الذي يمكن أن يعيد اليمن السعيد المختطف إلى أهله مرة أخرى، وقد غدا شماله خاضعا لسيطرة الانقلاب "الحوثي" المدعوم إيرانيا، وجنوبه خاضعا لسيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، وحكومته الشرعية في أضعف حالاتها، وجيشه الوطني يخوض معارك طاحنة في محيط مدينة مأرب ضد "الحوثي"، وقد غدت حصنه الأخير.

ومن أجل فهم واستيضاح بعض تلك النقاط في الأزمة اليمنية التي دخلت عامها الـ11، كان لـ"الاستقلال" هذا الحوار مع فؤاد الحميري أحد القيادات الشابة في ثورة فبراير/شباط 2011.

الحميري كان نائبا لوزير الإعلام الأسبق نصر طه مصطفى، وناطقا رسميا باسم المنسقية العليا للثورة، وعضو مؤتمر الحوار الوطني واللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للشباب.

وإلى جانب عمله السياسي ونشاطه الثوري، كان الحميري شاعر الثورة وخطيبها، وكان خطيب جمعة الكرامة في 18 مارس/آذار 2011، التي سقط فيها أكثر من 55 شهيدا بساحة التغيير وسط صنعاء عقب استهداف الثوار من قبل رجال الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

أصيب الحميري أثناء ثورة فبراير، وهي المرة الثانية التي يصاب فيها بعد إصابته قبل ذلك بنحو 4 سنوات، وتحديدا في 18 يوليو/تموز 2007، أثناء تنفيذه مع عدد الكُتّاب والحقوقيين والناشطين السياسيين اعتصاما بساحة مجلس رئاسة الوزراء للمطالبة برفع القيود عن حرية الرأي ووسائل الإعلام.

وعي جمعي

  • في البداية أستاذ فؤاد.. كيف ترى اليمن بعد مرور 10 سنوات من الثورة؟

الحديث عن مرور 10 سنوات على الثورة يدعونا إلى أن نؤكد بدايةً إلى أن 10 سنوات في أعمار الأمم لا تعد مدة طويلة، فأعمار الأمم لا تقاس بأعمار الأفراد، غير أن تحولا كبيرا، في الحقيقة، حدث خلال هذه السنوات العشر، على مستوى ارتفاع الوعي الجمعي اليمني واستعادة الذاكرة الوطنية، فالنظام السابق لم يعمل على تعمير اليمن قدر عمله على تدميره.

خلال هذه الفترة، ومنذ ساحات الثورة، مرورا بقاعات الحوار، وانتهاء اليوم بجبهات المقاومة، استطاع اليمني أن يعيد ترميم نفسه وتعمير ذاته، واستعادة ثقته بنفسه وقدرته على الفعل، ونحن نعول كثيرا على ذلك، أما التدمير فربما كان تدميرا بسيطا جدا فيما إذا قارناه بما كان في الذات اليمنية من تدمير أسسَ له ومنهجَ له وبرمجَ له النظام السابق.

  • حديثك عن التحول الكبير الذي تحقق خلال العشر السنوات الأخيرة، يعارض حديث آخرين قالوا إن الثورة  نجحت في إسقاط النظام القديم، لكنها فشلت في تأسيس نظام جديد، الأمر الذي خلق فرصة للحوثيين لاختطاف البلد.. مارأيك؟

أعتقد أن الثورة نجحت في إسقاط النظام القديم، كما نجحت في التنظير لتأسيس النظام الجديد عبر ساحات الثورة، ونجاح التأسيس النظري عبر قاعات الحوار، وما مخرجات الحوار الوطني إلا دليل على هذا النجاح الذي كان يمضي بالبلد قدما، لكن الحوثيين ما أتى بهم هو الانقلاب، وحب الانتقام لدى رأس السلطة السابقة (الرئيس الراحل علي عبد الله صالح) هو الذي جاء بالحوثيين، وانتهى الأمر بمقتله كما سينتهي بمقتل مشروع الحوثيين أيضا.

حسم عسكري

  • في كل ذكرى للثورة، تُشن حملة لتزييف الوعي العام بتحميل شباب الثورة ما آلت إليه البلد من أحداث، عبر عقد مقارنة بين اليمن قبل فبراير 2011 وبعدها، برأيك كيف يمكن مواجهة هذه الحملات؟

شن حملات تزييف الوعي تجاه الثورات، مسألة ليست محصورة بالثورة اليمنية، ولا هي محصورة بثورة فبراير خصوصا، هي قضية تكاد تكون متلازمة لكل الثورات.

اليوم، وقد مضى على ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 قرابة الستين عاما، لم تنقطع حملات تزييف الوعي العام تجاه تلك الثورة أبدا طيلة هذه الفترة كاملة، وبالتالي قضية وجود حملات أمر لا يعد مشكلا حقيقيا، وإنما هو من متلازمات الثورات، الأمر الذي ينبغي معه مواجهة مثل هذه الحملات بالمضي قدما، والاستمرار في النجاح، والعمل على الإنجاز.

لا يوجد مثل عامل النجاح والإنجاز لإسكات أو إضعاف مثل هذه الحملات، وتحويل صراخها إلى همسات، النجاح والإنجاز هما الإجابة الإستراتيجة لمثل هذه الحملات، وما عدا ذلك هو تكتيك.

  • تمكن الحوثيون من تنفيذ انقلاب في الشمال، وتمكن الانتقالي من تنفيذ انقلاب في الجنوب، هل ترى أن هناك فرص متاحة لإنقاذ البلد، وماهي هذه الفرص؟

أعتقد أن الفرصة المتاحة حاليا لإنقاذ البلد هو المضي بالقتال في الجبهات حتى يتم تحقيق الأهداف والحسم العسكري وبسط سيطرة السلطة الشرعية على كامل التراب اليمني، أعتقد أن هذا هو الطريق الوحيد للإنقاذ وتحقيق الأهداف وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي انقلب عليها هؤلاء.

توحيد الصف

  • لكن كيف يمكن معالجة الانقسام الحاصل داخل المعسكر النضالي وتوحيد شمل الفصائل الثورية؟

برأيي أننا نقف اليوم على أرضية لإعادة لم الشمل وتوحيد الصف، ليس فقط بين المعسكر الثوري، بل حتى مع الخصوم، وهذه الأرضية المشتركة، هي أرضية المواجهة للحوثيين، كامتداد للعدو التاريخي لليمنيين، وهو الإمامة، هذه أرضية وفرصة تاريخية لإعادة توحيد اليمنيين، وأعتقد إن لم نغتنمها اليوم فسوف نندم عليها في المستقبل.

  • هل هناك فرصة لتوافق عابر للخلافات بين القوى الثورية وأنصار النظام السابق للاتحاد ضد المشروع الحوثي والإمامي واسترجاع  البلد المختطف؟

الفرصة قائمة بمواجهتنا للمنهج الإمامي، ممثلَا في الحوثيين، الفرصة قائمة، ليس فقط لتوحيد صفنا الثوري، بل وللوقوف معا نحن وأنصار النظام السابق، خاصة بعد أن تبين لهم أنهم أخطأوا في ذاك التحالف، وكان خاتمة الأمر من صالح أن نقض ذلك الحلف ودعا أنصاره إلى الخروج ضده، ما تسبب بمقتله بتلك الطريقة التي لم نكن نتمناها له، وعملنا جاهدين على أن نجنبه إياها لولا أنه قاد نفسه بنفسه إلى مثل هذا الأمر بتحالفه المميت.

الفرصة قائمة ولابد أن يتشبث بها الجميع، أعتقد أن هناك على الأرض ما يؤشر إلى أن التذكير باغتنام هذه الفرصة قائم وموجود، وهناك جهود كبيرة اليوم على الساحة لتحويلها إلى برامج عمل وإخراجها من الأماني إلى البرامج، ومن الأمل إلى العمل.

استرجاع السيادة

  • كيف يمكن استرجاع القرار السيادي اليمني المختطف، وماهي السبل الذي تمكّن الشرعية من بسط سيادتها على كافة المدن الجنوبية؟

هناك سبل كثيرة لاسترجاع القرار السياسي اليمني، أولا عودة قيادة السلطة الشرعية بكاملها إلى أرض الوطن، واتخاذ قراراتها من داخل الوطن، هذه نقطة محورية في هذه المسألة.

الأمر الثاني: تقديم نماذج من العمل الأمني والخدماتي والمؤسسي في المناطق الخاضعة للشرعية، لأن النماذج السيئة تؤخر استرجاع القرار وتمكين الشرعية.

الأمر الثالث: نحن بحاجة ماسة لإعادة تقييم وتقويم التحالف العربي، أو العلاقة مع دول التحالف العربي على أساس من الندية والشراكة والمصالح والهموم المشتركة.

الأمر الرابع والذي كررته ربما كثيرا في هذا الحوار، وأؤكد عليه هنا الحسم العسكري ثم الحسم العسكري ثم الحسم العسكري، بغير الوصول إلى صنعاء أمور كثيرة لن تتحقق، الوصول إلى صنعاء سيجعل المستحيل ممكنا، والبعيد قريبا، وهذا الأمر لن يكون إلا بجدية في العملية العسكرية وبجدية في الوصول إلى صنعاء.

  • تتزامن الذكرى العاشرة للثورة مع تولي الإدارة الجديدة للولايات المتحدة بقيادة جو بايدن سياسة مختلفة عما قبلها تجاه الملف اليمني، كيف يمكن للشرعية أو للقوى الثورية الاستفادة من هذا التحول في السياسة الأمريكية، وفرض رؤية سياسية نابعة من قناعاتها وملبية لطموح اليمنيين وأحلامهم؟

لا شك أن تولي إدارة جديدة للولايات المتحدة الدولة العظمى في العالم، لابد أن ننظر إليه باهتمام، خاصة وقد جاءت هذه الإدارة معلنة منذ البداية وضع القضية اليمنية على رأس أولوياتها الخارجية، ما يجعل جهدنا مضاعفا في هذا الجانب.

هناك واجب دبلوماسي كبير على السلطة الشرعية، للوصول إلى البيت الأبيض وإلى ساكنه للتأثير عليه بتعريفه بحقائق الوضع في البلد وخطورة الحوثيين، ليس على اليمن كبلد، كقطر، ولا على الإقليم كإقليم مهم عالميا، ولا على المنطقة العربية أو الإسلامية فقط، بل على الإنسانية جمعاء كون هذه الجماعة عنصرية وإرهابية كذلك.

وعليه، فهناك دور دبلوماسي كبير لابد أن تقوم به السلطة الشرعية، بموازاة جهد شعبي، لابد أن ننتبه له وأن نعمل له عبر منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والإنسانية التي بمقدورها أن تصل، ربما بشكل أكبر حتى من الدبلوماسية الرسمية وتكون لوبيات ضاغطة من أجل القضية اليمنية.

لكن المهم، بل الأهم في مسألة الوصول إلى عقلية البيت الأبيض وإلى صانع القرار هناك، هي الأرض، ثم الأرض، ثم الأرض، كلما استطعنا أن نفرض حقائق على الأرض، فإننا بذلك نصل أسرع من أي وسيلة أخرى.

فرض الواقع على الأرض هو أنجح دبلوماسية في التاريخ، ولذلك التعويل على العمل الدبلوماسي وعمل اللوبيات بعيدا عن الجهد الذي ينبغي أن يبذل على الأرض حسما عسكريا وتأمينيا وتقديما للنماذج، أعتقد أنه لن يكون بتلك الجدوى.

عزل الوكيل

  • كقيادي من شباب الثورة، وبعد 10 سنوات من الثورة، هل كنت جزءا من قرار ندمتَ عليه لاحقا، ما هي المعالجات التي كنت ستتخذها لو عاد بك الزمن للوراء؟

الثورة ثورة شعب، وليست ثورة فرد، والشعب مالك السلطة ومصدرها، كما نص على ذلك الدستور اليمني، هذا المالك قرر في 11 فبراير/شباط 2011 أن يتحدث عن نفسه بالأصالة بعد فشل من تحدثوا عنه قبل ذلك بالوكالة.

أن يقوم مالك بعزل وكيل وإلغاء وكالته وإدارة شأنه بنفسه، هذا لا يدعو إلى الندم، خاصة إذا كان الوكيل فاشلا، أما إذا ظهر من ذاك الوكيل المعزول مؤامرات بعد عزله فهذا الأمر سيؤكد للمالك أن قراره كان قرارا صائبا وسيثق بنفسه أكثر، وسيجعله يؤكد على هذا القرار، ولا يمكن أن يندم إلا على شيء واحد، وهو ثقته بهذا الوكيل طيلة الفترة الماضية.

كل الأحداث التي حدثت بعد 2011 دلت على أن الوكيل الذي عزلناه لم يكن مجرد فاشل، بل كان خائنا أيضا، وبالتالي تعززت ثقتنا بقرارنا بإشعال الثورة، أما من ناحية هل كان يمكن أن تكون هناك معالجات جديدة لو عاد الأمر، من الناحية الكلية لا.

القرار الكلي هو نفسه، الموقف الكلي هو هو، سيكون ثابتا من النظام السابق ومن الثورة، لكن ربما تكون هناك تعديلات في التفاصيل، هناك تفاصيل اختلف حولها الثوار، وكان لي شخصيا موقف في كل تفصيلة من تلك التفاصيل، ربما تتغير مواقفي في هذه التفاصيل، لكن لن يتغير موقفي من كلية الثورة.

توثيق الثورة

  • لماذا لا يوجد مشروع لتوثيق الثورة اليمنية بأحداثها ويومياتها وتفاصيلها وتحولاتها وشهدائها؟

العمل على توثيق الثورة اليمنية مسألة كانت حاضرة في أذهان الثوار منذ الوهلة الأولى، منذ تأسيس ساحات الحرية وميادين التغيير، كان هناك عمل دؤوب لتوثيق الثورة، أحداثا ومنعطفاتٍ ورموزا، وكان هذا العمل قائم على قدم وساق.

أعتقد أن الأدبيات موجودة ومحتفط بها، وربما جاءت الأحداث وجاء الانقلاب وجاءت الحرب فعدلت في الأولويات، لكن الأمر لا يزال قائما، وقد بدأت تظهر أعمال تخص التوثيق، وبدأت مكونات ثورية تقدم جهدها في ذلك عبر قنوات فضائية وعبر مواقع إلكترونية، والجهد بشكل عام أعتقد أنه موجود وقائم، وستظهر ملامحه في الفترة القادمة بشكل أكثر وضوحا.

  • كلمة أخيرة؟

في النهاية، أريد أن أؤكد على أن الثورة هي مولود الثوار وليست والدهم، وهذا المولود بلغ اليوم سن العاشرة بمعنى أنه لا يزال طفلا، بحاجة إلى أن يرعى وأن يحمى حتى يصلب عوده ويشب، فإذا صلب عوده وشب عندها سيرعى من رعاه وسيحمي من حماه، وبالتالي أنا أدعو الثوار إلى فهم هذا الأمر على هذه الصورة، والعمل على حماية الثورة وأهدافها ورعايتها أكثر من ذي قبل.

وخلال هذه العشر السنوات بحمد الله، كانت الانتقالات الثورية تدل على هذا الوعي لدى الشباب، انتقالاتهم من مرحلة الساحات الثورية إلى مرحلة القاعات الحوارية إلى مرحلة الجبهات القتالية كلها في مسار واحد لتحقيق أهداف الثورة، هذا يدل على وعيهم والحمد لله.

اليوم بعد 10 سنوات فشل النظام السابق في استعادة السلطة، وفشل الحوثيون في تطبيع الانقلاب، ونجح الشعب في الثبات على ثورته وكشف العصابة التي تريد تدمير اليمن.

وإذا كان شعوب الربيع العربي قد استطاعوا كشف الدولة العميقة في كل دولة من دوله، فإن ثوار الربيع اليمني استطاعوا أن يكشفوا السلطة العميقة والعصابة الأعمق ذات الامتدادات التاريخية التي تعود إلى 1000 سنة.

ثوار اليمن كشفوا العدو التاريخي بثنائيته النكدة، الإمامة والاستعمار، وهذا اكتشاف مهم، لن يعالج المسألة بشكل آني، بل سيعالج قضية اليمن بشكل أصيل ومن جذوره، وسيقود إلى المعركة الأخيرة الظافرة بإذن الله لهذا الشعب، معركة الاستقلال والانتصار للهوية، أعتقد أننا اليوم وصلنا إلى المعركة الأخيرة في حرب طويلة وتاريخية وطالما وصلنا إليها فسننتصر بإذن الله.


تحميل

كلمات مفتاحية :

الإمارات التحالف السعودي الإماراتي الحوثي اليمن اليمن وليبيا ثورة يناير باليمن