Saturday 19 June, 2021

صحيفة الاستقلال

عقوبات منتظرة.. كيف تستخدم أوروبا قبرص كورقة ضغط على تركيا؟

منذ 2020/12/13 12:12:00 | ترجمات التركیة
تركيا تبنت موقفا تعطي فيه الأولوية لـ "المصالح الوطنية
حجم الخط

رسمت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا على مرّ السنين خطوطا متعرّجة، فعلى الرغم من وجود خطوات إيجابية في المفاوضات من حين لآخر، فإن التوتر يتصاعد بشكل متكرر. 

وبحسب موقع "تي آر تي" التركي، بدأت علاقات الشراكة بين تركيا والمجتمع الاقتصادي الأوروبي في 12 سبتمبر/أيلول 1963. 

وقد كان المجتمع الدولي الذي تجاهل اضطهاد اليونانيين للأتراك في قبرص، يستخدم قضية الجزيرة كورقة ضغط على تركيا على مدى سنوات.

وبعد 7 سنوات، قبِل المجتمع الدولي، الذي تحول إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1992، طلب ترشح أنقرة للانضمام إليه.

ومع أن أنقرة حققت أغلب شروط الانضمام للاتحاد الأوروبي إلا أنه تم تجاهلها لسنوات.

على الناحية الأخرى كان أعضاء الاتحاد يحمون منظمة "غولن، وحزب العمال الكردستاني" المصنفتين إرهابيتين في تركيا، ويدافعون عنهما تحت اسم "حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الفكر". 

لكن وبعد أن استقبلت تركيا الملايين من اللاجئين عقب الحرب في سوريا بدأت العلاقات في التحسن من جديد. 

وفي الآونة الأخيرة، أثارت عمليات البحث التركية داخل حدودها البحرية الخاصة في شرق البحر الأبيض المتوسط قلق بروكسل. وبدأ الاتحاد الأوروبي الذي يستخدم العقوبات كوسيلة ضغط، بتنفيذ بعضها بالفعل.

وبعد إصرار من تركيا على موقفها وعدم تراجعها يواصل الاتحاد الأوروبي استخدام ورقة العقوبات والعضوية كأداة ضغط لتحقيق مصالحه السياسية. لكن الأيام الأخيرة كانت أكثر الأيام أهمية في علاقات أنقرة مع الغرب. 

إجراءات تقييدية

ويذكر الكاتب "سامي كوهين" في مقال له نشرته صحيفة "ملييت" التركية، أن هناك احتمالية واردة حول اتخاذ قادة الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي في قمة بروكسل قرارا بفرض عقوبات على تركيا. 

وبعد كتابة هذا المقال، اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي في القمة التي انعقدت في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، على توسيع نطاق "الإجراءات التقييدية" ضد تركيا على خلفية أنشطتها في شرق البحر المتوسط.

وزعم البيان أن "تركيا تواصل استفزازاتها وخطواتها أحادية الجانب، وتُعلي لهجة خطاباتها ضد الاتحاد الأوروبي"، مشيرا إلى عودة سفينة البحث والتنقيب التركية "أوروتش رئيس" إلى ميناء أنطاليا.

وشدد على إصرار الاتحاد الأوروبي على خفض التوتر من أجل إمكانية استئناف المحادثات الاستكشافية بين أثينا وأنقرة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح، في وقت سابق، بأن أي عقوبات محتملة ضد تركيا قد تتخذها القمة الأوروبية لا تعني أنقرة. 

وتأتي مبادرة فرض عقوبات على تركيا في الجبهة الأميركية من الكونغرس الأميركي. وقد حظيت هذه المبادرة بأغلبية الثلثين في مجلس النواب في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول. ومن المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على نفس القرار.

وتشهد منطقة شرقي البحر المتوسط توترا بسبب مواصلة اليونان اتخاذ خطوات أحادية مع الجانب الرومي من جزيرة قبرص، وبعض بلدان المنطقة بخصوص مناطق الصلاحية البحرية.

كما تتجاهل أثينا التعامل بإيجابية مع عرض أنقرة للتفاوض حول المسائل المتعلقة بشرق المتوسط وبحر "إيجة"، وإيجاد حلول عادلة للمشكلات، فيما يجدد الجانب التركي موقفه الحازم حيال اتخاذ التدابير اللازمة ضد الخطوات الأحادية.

ويرى "كوهين" أن قيام أصدقاء تركيا وحلفائها بفرض "عقوبات" عليها بهذه الطريقة لأمر يستحق التفكير ويثير القلق. 

وعلى الرغم من أنه يقال إن العقوبات ليست لها قيمة حربية من الناحية العملية، فلا شك في أنه سيكون لها تأثير حاسم على علاقات تركيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويقول: إن موقف تركيا العام في السياسة الخارجية بقي كما هو على الرغم من بعض التغييرات التي حدثت. 

فكما صرح الرئيس أردوغان والقادة الآخرون مؤخرا، فإن تركيا تعطي أولوية إستراتيجية لعلاقاتها مع العالم الغربي.

ويرى أن عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتعاون مع الولايات المتحدة والشراكة مع الاتحاد الأوروبي ما زالت مسائل ذات أهمية كبرى بالنسبة لتركيا كما كانت في السابق تماما. 

لذلك فإنه من غير الوارد أن "تدير أنقرة ظهرها للغرب" بمعنى أن تتخلى عنه تماما،  "حسب قول الكاتب".

توزان أمام تناقضات

ومع ذلك، تتجه أنقرة إلى اتباع سياسة متعددة الاتجاهات وأكثر استقلالية في الآونة الأخيرة. وبالطبع هذا الموقف الجديد ظهر كنتيجة لوجهة نظر الحكومة السياسية والأيديولوجية بالإضافة إلى رسالتها ورؤيتها.

 وفي هذا السياق، يمكن أن نرى أن الحكومة التركية لم تتردد في تولي أدوار في الساحة الإقليمية وخلق أوضاع فعلية (في الواقع) في الميدان بالاستعانة بقوتها العسكرية والتي طورتها مؤخرا، كما يقول الكاتب التركي.

ونتيجة لهذا الدور الذي تبنته، وجدت تركيا نفسها في مواجهة حلفائها من مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بعض القضايا بين الحين والآخر. 

لكن إدارة أردوغان تبنت موقفا تعطي فيه الأولوية لـ "المصالح الوطنية" ولا تتراجع فيه عن الخطوات التي اتخذتها بالفعل، في مثل هذه الحالات.

 وهكذا، فإن تركيا ترسل رسالة مفادها أننا "سنبقى داخل المجتمع الغربي كما سنطبق أيضا سياساتنا الوطنية الخاصة بشكل مستقل عنه في حال لزم الأمر".

ويتابع "كوهين" متسائلا: "لكن ما موقفهم؟ وأقصد بـ "هم"، الأصدقاء والحلفاء الغربيون. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ليسوا "تكتلا" موحدا بالكامل، إلا أن هناك وحدة في مواقفهم في القضايا الأساسية".

ويستدرك قائلا: "وبالطبع ليس الأمر كما لو أنه ليست هناك تحركات ومواقف تختلف عن الموقف المشترك والأساسي، في الغرب من وقت لآخر".

 فعلى سبيل المثال، هناك مواقف مختلفة أو متضاربة واضحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بشأن العديد من القضايا مثل طبيعة العلاقات مع إيران أو روسيا والقرار بشأن القدس والقضايا البيئية، ولا يوجد صراع ولا عقاب يتعلق بهذه الاختلافات.

موقف تركيا في نظر الغربيين يتجاوز تلك الحالات بشكل كبير، فهم يحاولون إيصال الرسالة التالية: "إذا كنت عضوا في الحلف، فلا يمكنك اتخاذ إجراءات مستقلة ضد التحالف، ولا يمكنك مواجهة الأعضاء الآخرين الذين نتضامن معهم، خاصة باستخدام القوة، عن طريق خلق أوضاع فعلية"، وفقا للكاتب التركي. 

كما يعتبر أن قرار العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة بشأن منظومة إس 400، وتلك التي يفرضها الاتحاد الأوروبي بشأن التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط، تلقي نظرة على أسباب موقف الغرب في العقوبات.

ويعلق الكاتب قائلا: لا شك أن هناك تناقضات خطيرة مفتوحة للنقاش بين ما نقوله "نحن" وما يقوله "هم"، والذي يشكل "موقفنا وموقفهم".

ويختم "كوهين" مقاله بالإشارة إلى أنه وعلى الرغم من هذه التناقض، فإن هناك حقيقة واحدة مهمة في كل هذا وهي: "أنه لا "هم" يرغبون في قطع العلاقات مع تركيا ولا "نحن" نرغب في ذلك أيضا. بل على العكس من ذلك، فإن الرغبة في العمل معا ـ على الرغم من هذه الاختلافات ـ لا تزال قوية".

وفي هذه الحالة، لا يوجد لدينا خيار آخر سوى محاولة التوصل لاتفاق بالحديث عن هذه الاختلافات وإيجاد حل وسط. بعبارة أخرى: لا مفر من حل الأمور بطريقة دبلوماسية، كما يقول الكاتب.

وتابع: "لا يمكن التعامل مع هذه الأمور ومحاولة حلها بفرض عقوبات، حيث يمكن لمثل هذه الطريقة أن تصنع فجوة بين الأطراف وتبعدهم عن بعضهم البعض، أو حتى تقطع الصلة بينهم تماما"، بحسب الكاتب.


تحميل

المصادر:

1

Biz ne diyoruz? Onlar ne diyor?

2

1963’ten bu yana devam eden Türkiye - AB serüveni

كلمات مفتاحية :

الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة الأميركية تركيا شرق المتوسط عقوبات