الولايات المتحدة والصين تحشدان قواتهما البحرية.. هذه الأسباب

12

طباعة

مشاركة

تحدثت مجلة "ستارت" الإيطالية عن دلالات تؤكد إجراء الولايات المتحدة والصين استعدادات عسكرية وعملهما على تعزيز قدراتها العسكرية، خاصة البحرية منها في إطار الحرب الباردة بين البلدين، رغم أن فرضية نشوب حرب بينها غير مرجحة في الوقت الراهن.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين في خطاب ألقاه في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020، خلال زيارته لحوض بناء السفن في بورتسموث بولاية مين: إنه سيجري تجهيز جميع المدمرات بصواريخ فرط صوتية. 

وأكد أوبراين أن أولى السفن التي ستتمتع بقدرات صاروخية تفوق سرعة الصوت، ستكون غواصات فئة "فيرجينيا" الجديدة و المدمرات من فئة "زوموالت". وفي وقت لاحق، سيجري توسيع هذه القدرة لتشمل جميع مدمرات فئة "أرلي بيرك".

وأوضحت المجلة الإيطالية أن هذه الصواريخ تعتبر أسلحة مبتكرة، قادرة على السير بسرعة أعلى بخمس مرات على الأقل من سرعة الصوت وقادرة على إصابة أهداف على مسافات بعيدة، مما يضمن أيضا قدرة عالية على المناورة. ووفقا لوزارة الدفاع الأميركية، تستثمر الصين في هذه التقنية و تختبرها كثيرا.

وفي هذا الصدد، انتشر مقطع فيديو في الأيام الأخيرة يظهر قاذفة صينية من طراز "شيآن إتش-6" تنقل صاروخا يشتبه في أنه يحمل رأسا حربيا  تفوق سرعته سرعة الصوت.

وأكدت المجلة أن تصريح أوبراين ليس معزولا، ويُضاف إلى تصريحات أخرى أدلى بها هو نفسه ومسؤولون آخرون رفيعو المستوى في إدارة ترامب. وكل هذا يتناسب مع سياق محدد وهو التوترات المتزايدة مع الصين وحاجة الولايات المتحدة إلى ضمان التفوق البحري.

قدرات الصين

أشارت "ستارت" إلى أن الصين تريد أن تكون القوة العالمية الأولى وتقوم بتكييف قدراتها العسكرية مع طموحاتها، وتعتزم استكمال تحديث قواتها المسلحة بحلول عام 2035 لتكون قادرة على نشر جيش من الدرجة الأولى بحلول عام 2050.

وتوقعت المجلة أنه في حال نشوب حرب بين العملاقين، من المحتمل أن يكون مسرح هذا الصدام هو المحيط الهادئ. وقبل عامين، قال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس: إن "الصين  تريد طرد الولايات المتحدة من غرب المحيط الهادئ".

وتعرف المنطقة بكونها "ساخنة" للغاية، وفيها يتركز الاحتكاك بين القوتين الكبيرتين، وحولها تضغط واشنطن من أجل إنشاء تحالف صريح مناهض للصين.

وتحسبا لأي نزاع محتمل، تجري الصين استعداداتها، وقد قامت بتطوير نظام "بايدو" للملاحة بالأقمار الصناعية، الذي سيوفر خدمات تحديد مواقع في المحيط الهادئ أكثر دقة من خدمات نظام التموضع العالمي (جي بي إس) الأميركي. كما قامت بزيادة عدد السفن في أسطولها العسكري، الذي يعد الآن الأكبر في العالم متجاوزا الأسطول الأميركي. وبذلك، وضع التفوق العددي للبحرية الصينية الولايات المتحدة في حالة تأهب، وأولوياتها الجيوسياسية هي على وجه التحديد السيطرة على البحار.

لكن بحسب المجلة، فإن الحجم المتزايد للأسطول الصيني لا يكفي لتحقيق النصر في حال نشوب الحرب. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمتلك البحرية الصينية خبرة قتالية على الرغم من تكثيف مناوراتها. كما يمكن للولايات المتحدة أيضا الاعتماد على شبكة من الحلفاء الموثوق بهم في المحيط الهادئ، مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

وتابعت: "لكن مما لا شك فيه أن الفجوة بين واشنطن وبكين بدأت تتقلص، مثلما لا شك في أن واشنطن تناقش كيفية تعزيز القدرات العسكرية الأميركية، بما في ذلك لأغراض الردع".

"المعركة 2045"

في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قال وزير الدفاع مارك إسبر: إن على البحرية الأميركية أن تتجهز بـ500 سفينة بطاقم وبلا طاقم لضمان التفوق البحري على الصين في العقود المقبلة، وتملك حاليا 296. ويُعد هذا الهدف جزءا من خطة "قوة المعركة 2045"، التي تنص على أنه قبل عام 2035، العام الذي ستكمل فيه بكين تحديث جيشها، ستتسلح واشنطن بـ 335 سفينة.

وحسب إسبر، ستكون الأولوية للغواصات، وستُضاف إليها السفن ذاتية التحكم (من 140 إلى 240)، والمركبات البرمائية (50-60) وأيضا حاملات الطائرات. ويتطلب مثل هذا الأسطول الضخم نفقات كافية وهائلة، لهذا طلبت إدارة ترامب ميزانية قدرها 207 مليارات دولار للبحرية بالنسبة للسنة المالية 2021، منها 19.9 مليار دولار لبناء السفن.

يرى بعض المحللين أن الولايات المتحدة تريد مع الصين إعادة اقتراح سيناريو "سباق التسلح" خلال الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي، ويعني ذلك زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير لإجبار بكين على زيادته بدورها، لدرجة دفعها إلى الفشل. لكن الصين تختلف عن الاتحاد السوفيتي، ومن وجهة نظر اقتصادية، لن تواجه نفس المصير، وفق المجلة الإيطالية.

ولفتت المجلة إلى أن حجم الأسطول مهم، لكنه غير كاف، لذلك سيتعين على الولايات المتحدة بالإضافة إلى الكمية، التركيز أيضا على جودة السفن. كما تتطلب الحرب البحرية الجديدة قوارب أصغر وأكثر "رشاقة"، قادرة على التحرك و"التشتت" بسرعة أكبر من أجل الإفلات من الصواريخ والرادار.

وتُفضل السفن ذاتية التحكم على السفن التقليدية نظرا لصغر حجمها وانخفاض تكاليف البناء والصيانة. علاوة على ذلك، تتمتع السفن التي لا يوجد على متنها أفراد بميزة لا يستهان بها تتمثل في إمكانية استخدامها بطريقة أكثر جرأة، دون خوف من الخسائر البشرية.

لكن المجلة الإيطالية تؤكد وجود صعوبات لوجستية، إذ يجب التحكم في السفن الهجومية بدون طواقم عن بُعد، مما يعني الحاجة إلى تعزيز الاتصالات لإبقائها في مأمن من الهجمات الإلكترونية. فضلا عن أن السفن الصغيرة، غير القادرة على تغطية نفس المسافات مثل القوارب الكبيرة، ستحتاج إلى قواعد ومنصات منتشرة حول المحيط الهادئ، لذلك سيتعين على الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مع دول المنطقة،  وهو أمر قد يكون معقدا.

واختتمت "ستارت" تقريرها، بالقول: تحتاج السفن إلى دعم جوي، وبالنسبة لواشنطن، لن يكون من المنطقي، كما ذكرت مجلة "الإيكونوميست"، أن يكون لديها سفن بدون طواقم وطائرات يقودها طيارون، مثل الجيل الجديد من مقاتلات "F / A-XX".