Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

عبدالعزيز المقالح.. أديب يمني لاحقته اتهامات بمهادنة صالح والحوثيين

منذ 2020/08/19 14:08:00| شخصيات ,اليمن ,
وقوف المقالح مع ثورة الشباب كان امتدادا لنضاله الوطني في ثورة 1962 التي أسست لأول جمهورية في اليمن
حجم الخط

في 13 أغسطس/آب 2020، كشفت مصادر مقربة من أديب اليمن الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح، عن دخوله إحدى مستشفيات العاصمة صنعاء إثر التهاب في الصدر.

وكتب نائب رئيس المركز اليمني للدراسات والبحوث، الباحث همدان دماج، على صفحته بفيسبوك: "تمنياتنا ودعواتنا بالشفاء العاجل لرمز اليمن الوطني الكبير، الأب المعلم، ورائد الأدب والثقافة اليمنية الدكتور عبد العزيز المقالح، حفظه الله، الذي يخضع للعلاج الآن في المستشفى بصنعاء إثر التهاب في الصدر".

يعد المقالح أدبيا وشاعرا وناقد وثائرا ومؤلفا، من أبرز شعراء اليمن ونقادها في العصر الحديث، وأبرز الأسماء في الوسط الأكاديمي في اليمن، ألف أكثر من 26 ديوانا ومؤلفا أدبيا ونقديا وفكريا، وصدرت حول أعماله دراسات بعدة لغات. 

تولى المقالح عدة مناصب أكاديمية هامة، فقد رأس جامعة صنعاء لأكثر من 20 عاما، خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، شهدت الجامعة في عهده طفرة علمية وثقافية غير معهودة.

أسس العديد من الكليات، ونهج سياسة الانفتاح على الجامعات العربية، فاستقدم أبرز الشخصيات الأكاديمية واستفاد منها في تطوير أداء الجامعة ومناهجها، فضلا عن عمله كأستاذ للأدب والنقد الحديث في كلية الآداب بجامعة صنعاء.

كما رأس المقالح مركز الدراسات والبحوث الذي تأسس عام 1972، وعزز مهمة المركز بتوثيق كل ما يتعلق باليمن من علم وأدب وفكر وتراث، كما وسع من مهام المركز ليتولى مسؤولية صيانة الأعمال الفكرية والأدبية من التلف والإهمال، بالإضافة إلى مهمة التحقيق العلمي وتدريب الباحثين على التحقيق.

كما شغل عضوية عدد من الكيانات الأدبية العربية، منها عضوية المجمع اللغوي في القاهرة، وعضو مؤسس للأكاديمية الدولية للشعر في إيطاليا، بالإضافة إلى عضويته في المجمع اللغوي بدمشق، وعضوية مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت. 

صديق الكتاب

المقالح صديق للكتاب منذ سنوات طفولته الأولى، حيث كان يحب القراءة، تجلى ذلك من خلال اعتكافه على مكتبة والده التي كانت بالنسبة له حديقة غناء متنوعة الزهر والثمار، وكانت تلك الكتب، خاصة الأدبية منها، هي التكوين المعرفي الأول الذي صاغ وجدانه وصلصل أفكاره الأولى ووجه بوصلته الفكرية نحو الأدب والشعر.

روى المقالح تلك التجربة في "كتاب القرية" الذي ألفه بعد نحو 6 عقود من مغادرته القرية، فقال فيها: "أتذكر أن من بين هذه الكتب (مقامات بديع الزمان الهمداني)، و(مقامات الحريري) وبعضا من كتب الجاحظ".

إلى جانب كتب السير الشعبية، وكان أهمها بالنسبة لي سيرة (سيف بن ذي يزن) التي امتلكت مشاعري الغضة في وقت مبكر، وتجلت آثارها فيّ لاحقا في ديوان (رسالة إلى سيف بن ذي يزن)،  وزادت الصلة بيني وبين الكتاب عبر مراحل الدراسة غير المنتظمة، ثم الدراسة المنتظمة التي بدأت في الجامعة وما تلاها من مراحل الدراسات العليا.

قرية المقالح

ولد المقالح في عام 1937 بقرية المقالح في محافظة إب الخضراء وسط اليمن، وتلقى تعليمه الأولي هناك، وقضى طفولته في قرية (الصول) مسقط رأس والدته، في محافظة إب، قبل أن ينتقل إلى صنعاء التي كانت ترزح تحت حكم إمامي وبيئة مقيدة للإبداع.

وفي صنعاء درس على عدد من العلماء والأدباء وتخرج من دار المعلمين في صنعاء عام 1960، وواصل تعليمه حتى حصل على الشهادة الجامعية في عام 1973.

انتقل إلى مصر ومنها حصل على شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة عين شمس عام 1973، ثم الدكتوراة من نفس الجامعة عام 1977.

حصل المقالح على الأستاذية عام 1987، وعمل أستاذا للأدب في جامعة صنعاء ورأس الجامعة منذ عام 1982 وحتى عام 2001.

رسائل خاصة

رغم حديث البعض عن تماهي المقالح مع نظام الرئيس الراحل عبد الله صالح، وخذلانه لثورة الشباب، إلا أن هذا لم يكن صحيحا، فالرجل الثمانيني (وقتها)  الذي كان يعمل مستشارا ثقافيا لصالح لم ينضم للشباب في ساحاتهم وفعالياتهم الثورية، لكنه كتب مقالات يفهم من خلالها بشكل واضح رفضه لنظام صالح وممارساته الدموية تجاه الثوار.

كانت مقالاته التي تزامنت مع خروج الشباب إلى الساحات بمثابة رسائل خاصة للثوار أن استمروا في طريقكم، ففي صحيفة البيان الإماراتية كتب المقالح مقالا بعنوان "السيناريوهات المقبلة في اليمن" ونشرته الصحيفة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

المقالح قال في مقاله: "الآن وبعد هذا المسار المؤلم والتراجيدي تكتمل صورة الفشل والخيبة الذين يلاحقان السلطة من خلال التدهور الاقتصادي غير المسبوق والعقاب الجماعي للمواطنين عبر قطع إمدادات الطاقة والغذاء والدواء والماء وانفلات الأسعار من عقالها ومعاناة ملايين المواطنين القابضين على جمر الصبر والخيار السلمي رغما عن ثقافة السلاح وتوفره بالترافق مع القدرة الناجزة لمقارعة أي قوة غاشمة".

ويضيف المقالح: "وعلى خط متصل، ظل الزخم الجماهيري اليومي مستمرا في ساحات الاعتصام في كافة المدن اليمنية وخاصة صنعاء وتعز وإب، كما أدار النظام سلسلة من الحروب والحرائق والاشتعالات في أبين وأرحب وتعز".

وتابع: "بالإضافة إلى نشر القناصة والبلاطجة وحتى قتل المشاة في شوارع العاصمة واستمرت أجهزة النظام في استخدام الذراع العسكرية ضد المعتصمين السلميين وترافق كل ذلك مع بورصة إعلام سياسي لا يتورع عن الكذب البواح ويزعم أن أنصار الثورة السلمية يقتلون بعضهم بعضا حتى يدينوا أجهزة النظام!!".

كان الشباب يرددون في ساحات التغيير قصيدته المشهورة التي قال فيها: 

ذهبت مثلما أتيت..
ملعون المساء والنهار. 
أيامك الطوال عار. 
وعهدك القصير عار. 
أكبر منك نملة.
 أشهر منك ريشة على جدار.
 يا أمسنا الذبيح.
 يا فأرنا القبيح.
 يا قاتل الأطفال
 يا مهدم الحياة والديار.

وقوف المقالح مع ثورة الشباب كان امتدادا لنضاله الوطني في ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 التي أسست لأول جمهورية في اليمن، وكان المقالح ضمن أبرز رموزها النضالية، وأحد معدي البيان الأول الذي الذي أعلن تأسيس الجمهورية.

في يناير/كانون الثاني 2018، انتشرت صورة للمقالح وهو يصافح صالح الصماد، الرجل الذي عينته جماعة الحوثي المسلحة رئيسا للمجلس السياسي التابع للحوثيين.

كان الصماد قد زار المقالح في مكتبته، بغية الحصول على مكسب معنوي، وانتزاع اعتراف ضمني بجماعة الحوثي والتطبيع معهم من قامة أدبية كبيرة، وأحدثت تلك الصورة ردود أفعال متباينة، بين من يلوم المقالح لتطبيعه العلاقة مع الحوثيين، وبين من يعذر الرجل الذي ناهز التسعين على عدم الحيلة تجاه جماعة تمكنت من الانقضاض على الدولة.

"لا بد من صنعاء"

بحسب نقاد وأدباء، فإن المقالح بدأ أعماله الشعرية بالقصيدة العمودية شكلا والرومانسية مضمونا، ثم انتقل للمراوحة بين القصيدة الجديدة من حيث الشكل، وبين الواقعية الرومانسية من حيث الرؤية، وفي المرحلة الثالثة من تجربته اقترب من القصيدة الجديدة (التفعيلة/ النثرية) شكلا، الواقعية مضمونا.

وكان من أهم أعماله الشعرية ديوان "لا بد من صنعاء" الذي ألفه عام 1971، وفيه قصيدته الشهيرة "لا بد من صنعاء"، التي قال فيها: 

لا بد من صنعاء وإن طال السفر  
لا بد منها.. حبنا.. أشواقنا:
تدوي حوالينا: إلى أين المفر؟
إنا حملنا حزنها وجراحها
تحت الجفون فأورقت وأزكى الثمر
وبكل مقهى قد شربنا دمعها
الله ما أحلى الدموع وما أمر
وعلى المواويل الحزينة كم بكت
أعماقنا وتمزقت فوق الوتر
ولكم رقصنا في ليالي بؤسنا
رقص الطيور تخلعت عنها الشجر
صنعاء وإن أغفت على أحزانها
حينا وطال بها التبلد والخدر
سيثور في وجه الظلام صباحها
حتما ويغسل جدبها يوما مطر

منذ أن ساء الوضع السياسي والاقتصادي في اليمن، يقيم المقالح في صنعاء، لم يخرج منها ولم يفارقها منذ نحو 10 سنوات، كأنما يستجيب لندائه الذي أطلقه قبل أكثر من 5 عقود (لا بد من صنعاء وإن طال السفر).

تم تكريم المقالح لعشرات المرات، وحصل على عدة جوائز وأوسمة عربية، من بينها جائزة اللوتس التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا، بالإضافة إلى جائزة الشارقة للفنون من الدرجة الأولى، وجائزة الفارس من الحكومة الفرنسية، وعدة جوائز أخرى.


تحميل

المصادر:

1

د. عبدالعزيز المقالح

2

عبد العزيز المقالح... صاحب الديوان الثقافي

3

الدكتور عبد العزيز المقالح مع الثورة ضد صالح

4

المقالح.. قصائد بطعم السيرة الذاتية  للمزيد

5

عبدالعزيز المقالح: كلما ازدادت الشعوب تقدماً زاد اهتمامها بالشعر

6

الحب في زمن الحرب…. قراءة في ديوان المقالح

7

عبدالعزيز المقالح: شاعر مغلوب بالشعر والحب والانسان

كلمات مفتاحية :

أدب اليمن الثقافة اليمنية اليمن جماعة الحوثي علي عبدالله صالح