أنبوب نفط "البصرة- العقبة".. هل ينجح رئيس حكومة العراق بتمرير المشروع؟
.jpg)
تعارض القوى الموالية لإيران في العراق، مشروع أنبوب البصرة– العقبة النفطي، الذي تسعى حكومة مصطفى الكاظمي لتنفيذه في محاولة لتنويع منافذ التصدير الحالية للبلد، غير موانئ البصرة على مياه الخليج، والأنبوب العراقي الواصل إلى ميناء جيهان التركي.
ويهدف العراق من خلال المشروع إلى تصدير مليون برميل من النفط الخام باتجاه ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، ثم يصل إلى مصر في مرحلته الثانية للحصول على الطاقة الكهربائية مقابل النفط، تنفيذا لما جرى الاتفاق عليه بين بغداد وعمّان عام 2013.
"دعم لإسرائيل"
القوى الحليفة لإيران، لوحت بالتوجه إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق لإصدار أمر بوقف المشروع، محذرة من أن النفط العراقي قد يصل عبر أنبوب البصرة- العقبة إلى إسرائيل، إضافة إلى أن حكومة الكاظمي الحالية هي لتصريف الأعمال ولا تمتلك الصلاحيات لإتمام مثل هذه الاتفاقيات.
وقال رئيس الوزراء الأسبق، والقيادي في تحالف "الإطار التنسيقي" القرب من إيران، نوري المالكي، إن "قرار الحكومة، وهي حكومة تسيير أعمال ناقصة الصلاحية دستوريا، المضي بعقد مد أنبوب البصرةـ العقبة النفطي يمثل تجاوزا للدستور".
وبين أن ذلك يعد مخالفة قانونية صريحة تستدعي من المحكمة الاتحادية إيقاف المشروع، وإيقاف كل القرارات والقوانين التي تصدر عن هذه الحكومة.
وأضاف المالكي عبر "تويتر" في 14 أبريل/نيسان 2022: "نطالب الحكومة بالتريث، وعدم المضي في تنفيذ المشروع، وترك الأمر للحكومة المقبلة، ونوصي بضرورة التوازن في تصدير النفط، وألّا يقتصر أغلبه على الجنوب أوّلا، وثانيا نطالب بتبديد شبهة أنّ النفط العراقي سيصل إلى العقبة، ومنها إلى الكيان الصهيوني".
وفي السياق ذاته، حذرت عضو "الإطار التنسيقي" النائبة زينب الموسوي من أن خط الأنابيب بين البصرة والعقبة يهدف إلى التطبيع مع إسرائيل من خلال بوابة النفط المصدر بأسعار رمزية.
وقالت الموسوي خلال تصريحات لها في 21 أبريل إن حكومة الكاظمي جوعت الشعب العراقي من أجل إغناء الدول الأخرى، وآخر ذلك مد الأنبوب من محافظة البصرة الغنية بالنفط والفقيرة بسكانها إلى الأردن حتى يصل بالتالي إلى إسرائيل.
وعلى الوتيرة ذاتها، قالت البرلمانية عن "الإطار" حنان الفتلاوي خلال مقابلة تلفزيونية في 22 أبريل، إن "الأنبوب النفطي الممتد من البصرة الى ميناء العقبة الأردني سيكلف الدولة العراقية نحو تسعة مليارات ونصف المليار دولار".
وأضافت الفتلاوي أن "أمورا عدة مستغربة ضمن المشروع، أولها أن الأنبوب لديه القدرة على نقل 200 ألف برميل إلى مليون كحد أقصى يوميا من النفط وهو الحاجة الفعلية للأردن أي أن أغلبه سيكون ضمن الاستهلاك المحلي الأردني في حال عدم وجود مشتر آخر".
وأشارت إلى أن "العراق سيدفع 25 سنتا على كل برميل، وأن الأمر الأكثر استغرابا هو تسليم وتمليك الأردن الأنبوب بعد 25 عاما من الشروع في التصدير"، مبينة أن "المشروع لا يهدف إلا لخدمة الأردن دون أي جدوى اقتصادية لبغداد".
— Nouri Al-Maliki (@nourialmalikiiq) April 14, 2022
"يضر بإيران"
لكن خبراء ومحللين مختصين في الشأن الاقتصادي، فسروا هجوم حلفاء طهران على مشروع أنبوب البصرة - العقبة على أنه يضر بإيران ويفقدها السيطرة التامة على الصادرات النفطية العراقية.
وقال الباحث الاقتصادي العراقي، منار العبيدي إنه "بإنشاء أنبوب نفط البصرة– العقبة، وبطاقة تصديرية تبلغ مليون برميل يوميا، فذلك يعني تحرير 30 بالمئة من القدرة التصديرية للعراق من سيطرة مضيق هرمز وتحويلها برا عبر الأنبوب إلى الأسواق الأوروبية، وهو أمر يفقد إيران سيطرتها التامة على صادرات بغداد النفطية".
وأضاف العبيدي خلال تصريحات له في 21 أبريل، أن "96 بالمئة من شحنات النفط العراقية لا تمر إلا بموافقة إيران على عبور المضيق (هرمز) مما يجعل الاقتصاد العراقي مرهونا به وبمن يسيطر على المضيق".
وتابع أن "الجهات المستفيدة الأخرى هي التي تبيع نفطها إلى أوروبا ولا تبحث عن منافس، وعلى سبيل المثال الإمارات التي تبيع نفطها لأوروبا عن طريق نقل النفط عبر ميناء السويس أو خط أنابيب سوميد المصري الذي ينقله من البحر الأحمر إلى موانئ البحر المتوسط".
في المقابل، رأى الخبير النفطي العراقي حمزة الجواهري خلال تصريحات صحفية في 19 أبريل أن "مسار خط الأنبوب يمّر عبر وادي حوران (غرب العراق)، وهو يعتبر ملاذا آمنا لتنظيم الدولة"، مؤكدا أن مضيق هرمز هو من الممرات الأكثر حيوية في العالم.
وأضاف الجواهري أن "أنبوب النفط يمر عبر وادي حوران، ولا طائرة ولا سيارة وحتى أجهزة التخابر يمكن أن تعمل هناك"، لافتا إلى أنه لم يسمع أن الملاحة توقفت في الخليج إلا بضع ساعات في حادثة أو حادثتين فقط.
ولفت الخبير النفطي إلى أن "الخليج ومضيق هرمز يعدان من الممرات الأكثر حيوية في العالم حيث يمر من خلاله 30 مليون برميل نفط يوميا، وإغلاقه سيؤدي إلى انهيار نصف دول أوروبا اقتصاديا لتوقف الإمدادات النفطية".
ونوه الجواهري إلى أن "تقريرا اقتصاديا بين أن كلفة نقل البرميل عبر الأنبوب تصل إلى 14 دولارا بينما لا تزيد تكلفة نقل النفط للخليج على 60 سنتا فقط، ولفت إلى أن الوزارة لم تعمل حتى الآن أي دراسة جدوى للمشروع بعد كل هذا الجدل الكبير".

مشروع حيوي
وبخصوص الجدل الحاصل، قال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار خلال مقابلة تلفزيونية في 20 أبريل إن "مشروع البصرة العقبة قديم ويعود إلى 1983"، مؤكدا أن "توجهات الوزارة بتغيير فلسفة المشروع من مستثمر إلى حكومي وجرت موافقة رئيس مجلس الوزراء".
وأوضح الوزير العراقي أنه "تمت إحالة المشروع في زمن حكومة عبد المهدي (2019)"، لافتا إلى أنه "جرى تغيير الكثير من تصاميم المشروع ليصل إلى ثمانية مليارات دولار".
وأشار عبد الجبار إلى أن "مشروع البصرة العقبة حيوي وإستراتيجي" وأنه "يدخل ضمن تعدد منافذ تصدير النفط"، نافيا بشكل قطعي الحديث عن بيع النفط إلى إسرائيل عن طريقه.
ووصف الوزير العراقي الإثارة الإعلامية حول مشروع العقبة أنها "ربما تكون سياسية"، مؤكدا أن "العراق بحاجة إلى تأمين صادراته النفطية وعائداته عبر فتح منافذ تصدير جديدة".
ومشروع أنبوب البصرة العقبة النفطي، طُرح على جدول الأعمال أثناء القمة الرسمية التي جمعت رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي والملك الأردني عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي بالقاهرة في مارس/آذار 2019 لبحث سبل التعاون والتنسيق والتكامل بين البلدان الثلاثة.
وأُعيد التأكيد على المشروع في القمة الثلاثية الرابعة بين العراق ومصر والأردن في يونيو/حزيران 2021.
إذ نص البيان الختامي للقمة على ضرورة تعزيز مشروع الربط الكهربائي وتبادل الطاقة الكهربائية بين الدول الثلاث وربط شبكات نقل الغاز بين العراق ومصر عبر الأردن.
وأيضا إتاحة منفذ لتصدير النفط العراقي عبر الأردن ومصر عن طريق المضي باستكمال خط الغاز العربي وإنشاء خط نقل النفط الخام (البصرة-العقبة)، وفق البيان.

ويبلغ طول الأنبوب (1700 كلم) بكلفة تقارب نحو 26 مليار دولار، قبل أن يجرى تخفيضها إلى تسعة مليارات دولار وبسعة مليون برميل يوميا. ويتضمن المشروع أيضا تنفيذ خط لنقل الغاز الطبيعي تبلغ طاقته التصميمية 358 مليون متر مكعب يوميا.
ووفق المخططات التصميمية، يبدأ الجزء الأول من الأنبوب من البصرة مرورا بالنجف وبمحاذاة الحدود السعودية إلى مدينة حديثة (غرب العراق).
والجزء الثاني من حديثة إلى ميناء العقبة مع خط إضافي شمال شرق الأردن وتحديدا إلى مدينة الزرقاء لتكرير 150 ألف برميل يوميا للاستهلاك المحلي الأردني.
وبحسب العقد الأولي بين بغداد وعمّان، فإنه ستكون ملكية الأنبوب في الجزء الذي يمر بالأردن عائدة للدولة الأردنية، والعراق هو الذي يدفع تكاليف تشييده، وعائدات النفط والغاز للأنبوب ستكون أرباحا للشركات الاستثمارية المنفذة لمدة 20 إلى 50 عاما.
المصادر
- وزير النفط يفصّل بأهمية أنبوب بصرة-عقبة: أهداف استراتيجية للعراق
- الفتلاوي تكشف عن تفاصيل مريبة بشأن مشروع انبوب البصرة -العقبة
- 40 عاما من الجدل.. أنبوب نفط (البصرة - العقبة) عند نقطة الصفر
- أنبوب البصرة - العقبة.. منفذ يحرر ثلث صادرات النفط من سيطرة إيران
- نوري المالكي يطالب الحكومة بعدم تنفيذ مشروع أنبوب (البصرة - العقبة) النفطي
- أبرزها خط البصرة العقبة.. العراق يسعى لزيادة صادراته النفطية عبر دول الجوار

















