قحطان أبرزهم.. ما مدى نجاح مفاوضات مسقط لتبادل الأسرى في اليمن؟

15 days ago

12

طباعة

مشاركة

تتضارب المعلومات حول نتائج جولة المفاوضات التي عقدت في العاصمة العمانية مسقط بين الحكومة اليمنية المعترف بها ومليشيا الحوثي بشأن الأسرى والمختطفين.

واستمرت المفاوضات التي انطلقت نهاية يونيو/حزيران 2024، نحو أسبوع، وزعمت مليشيا الحوثي نجاحها بينما أكد أعضاء الحكومة فشلها.

واتهم عضو الفريق الحكومي المفاوض ماجد فضائل، في تغريدة على حسابه بمنصة إكس في 6 يوليو/تموز، مليشيا الحوثي بإفشال أي عملية تبادل خلال هذه الجولة، كونهم لا يقيمون للأسرى وعائلاتهم وزنا.

محمد قحطان

بينما قال رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الحوثيين، عبد القادر المرتضى، إنه جرى الاتفاق في جولة المفاوضات على بعض النقاط، أهمها “حل إشكالية السياسي والقيادي في الإصلاح محمد قحطان، وكذا تبادل بعض من قوائم الأسرى”.

ومحمد قحطان هو قيادي بارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح (أكبر حزب إسلامي في اليمن) ويعد أبرز سياسي يمني وأحد 4 أشخاص مشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216 لعام 2015، الذي يلزم الحوثيين بإطلاق سراحهم.

واختطف الحوثيون قحطان في 5 أبريل/ نيسان 2015، من أحد نقاط التفتيش في طريق سفره إلى عدن أثناء حضوره المفاوضات.

وتقول أسرته إنها لا تعلم مصيره أو مكان اعتقاله ولم يسمح لها بزيارته، فيما لم يتم التواصل معه أبدا منذ اختطافه لذا بات من غير المعروف هل ما زال قحطان حيا أم أصبح جثة هامدة؟.

وأضاف المرتضى أنه "نظرا لضيق الوقت جرى الاتفاق على استئناف المفاوضات بعد شهرين، على أن يركز الطرفان اهتمامهما خلال هذه الفترة على استكمال رفع الكشوفات واعتمادها حتى انعقاد الجولة المقبلة". 

وبرز الجدل بين الناشطين على منصة إكس عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مفاوضات_مسقط، #محمد_قحطان، #الحوثي_يفشل_مفاوضات_عُمان، #الحوثي_مستمر_في_الكذب، وغيرها.

وأشاد فريق بنتائج جولة المفاوضات وأعربوا عن استبشارهم بها، فيما أعاد فريق آخر نشر تغريدات أعضاء الفريق الحكومي المفاوض وصحفيون أكدوا فشل المفاوضات وأنها لم تسفر عن جديد.

"مفاوضات ناجحة"

وعن نتائج المفاوضات، أوضح المستشار الإعلامي أنيس منصور، أن الطرفين اتفقوا على استمرار جهودهما لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق التبادل الذي تم التوصل إليه في مارس/آذار 2022، وإطلاق سراح قحطان ضمن المرحلة الثانية كما نص الجزء الأول من مخرجات الاجتماع التاسع للجنة الإشرافية.

وكتب مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي: "انتهت جولة المشاورات المنعقدة في سلطنة عمان حيث تم تحقيق إنجاز في الملف.. اتفق الطرفان على استمرار جهودهما لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق التبادل الذي تم التوصل إليه في مارس/آذار 2022، واتفق الطرفان على إطلاق سراح الأستاذ محمد قحطان ضمن المرحلة الثانية".

وتابع: “اتفق الطرفان على تكملة التفاهمات على الكشوفات من خلال مكتب المبعوث (الأممي) حتى يتم جمع عدد مناسب يتفق عليه الأطراف، ومن ثم سيجتمع الطرفان خلال شهرين لمناقشة ما تبقى من الأسماء والآلية التنفيذية، والاتفاق سيشمل الكل مقابل الكل”.

وأضاف: "أجواء إيجابية سادت مشاورات مسقط على أن تستكمل في جولة جديدة خلال شهرين لاستكمال الملف".

ووصف رئيس منظمة فكر للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات عبدالعزيز العقاب، مفاوضات مسقط بالناجحة، موضحا أنها كانت مخصصة للاتفاق حول تبادل المحتجزين، ولكن القضايا الطارئة في الملف الاقتصادي لم يكن بمقدور أي طرف أو جهة تجاوزها لكونها ملحة وضرورية وتهدد التهدئة.

وقال إن مسقط استطاعت بكل حكمة أن توفق في القضايا الضرورية وأن تقارب في الملفات الإنسانية، قائلا: "ترقبوا خطوات مهمة".

صحفيون يُكذّبون

وفي المقابل أكد صحفيون فشل المفاوضات وهاجموا الزاعمين بنجاحها، ووصف الإعلامي عبدالله إسماعيل، ما قاله العقاب، بأنه "تسويق الوهم وخدمة التنظيم الحوثي الإرهابي".

وأفاد الصحفي عصام بلغيث، بانتهاء جولة المفاوضات في مسقط حول ملف الأسرى والمختطفين دون التوصل إلى نتائج واضحة.

وأشار الصحفي هشام طرموم، إلى أن جولة مسقط انتهت بالفشل، مؤكدا أن الحوثيين كعادتهم يتعمدون إطالة أمد معاناة المختطفين ومعاناة أهاليهم.

وعقب رئيس دائرة الإعلام والثقافة في التجمع اليمني للإصلاح بأمانة العاصمة عبدالرحمن جهلان، على تغريدة طرموم، قائلا إنها نتيجة متوقعة لأن المليشيا الحوثية لا تهتم لمعاناة المختطفين والأسرى وأهاليهم سواء أسراهم أو من اختطفوهم لأنها جماعة ضد الحياة والإنسانية.

وأكد أن كل جولة مفاوضات يثبت الحوثيون عدم جديتهم في إنهاء معاناة المختطفين والأسرى، قائلا إن الاتجاه الحقيقي نحو حل الملف يبدأ بالكشف عن مصيرهم ثم إطلاق الكل مقابل الكل.

وأكد الصحفي هائل البكالي، أن نتائج مفاوضات مسقط "غير مشجعة"، وأن مليشيا الحوثي تسعى لعرقلة الجهود، إمعانا منها في تعذيب اليمنيين.

وأشار إلى أن مليشيا الحوثي تتهرب من تنفيذ التزاماتها في ملف المختطفين والأسرى وتتجه نحو خلق مسرحيات مكشوفة، وتختطف المواطنين من منازلهم ومقرات أعمالهم ومن الجامعات والطرقات وتستخدمهم وسيلة ضغط وابتزاز سياسي.

وقال مستشار وزير الإعلام اليمني فهد طالب الشرفي، إن كل المعلومات المؤكدة والموثقة تنفي وجود أي مشاورات أو مفاوضات حالية بين الحكومة الشرعية والمليشيات الحوثية الإرهابية في الملف الاقتصادي، وفق تعبيره.

ولفت إلى أن جولة مفاوضات انعقدت في ملف الأسرى والمختطفين في العاصمة العمانية "مسقط" انتهت دون "تبادل" بسبب التعنت الحوثي المعلوم والمعروف.

غضب واستياء

وإعرابا عن الغضب والاستياء من فشل المفاوضات، أكد مستشار وزير الإعلام أحمد المسييلي، أن الحوثيين بتوجيهات إيرانية أفشلوا جولة مسقط لأن كفيلهم في طهران لا يريد أي نجاح لها.

وأعرب عضو مجلس المستشارين جابر محمد، عن أسفه على انتهاء المشاورات بشأن المحتجزين والمعتقلين والمختطفين التي احتضنتها مسقط، دون تبادل لأي أسرى، موضحا أن المشاورات القادمة خلال شهرين.

وسخر الناشط الحقوقي فهيم الزبيري، من قول المرتضى: "تأجلت المشاورات في مسقط الى بعد شهرين نظرا لضيق الوقت"، قائلا: "أكيد مشغول جدا معه شوية تعذيب على اختطافات على نهب وبيرجع يفاوض".

وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي، إن جولة مسقط من المشاورات أو المفاوضات حول ملف الأسرى انتهت دون جديد ذي أهمية.

ورأى الإعلامي اليمني يحيى السقير، أن المروءة سقطت في مسقط وانتهت المفاوضات بمخرجات مبهمة وغير معروفة.

وأشار الصحفي جميل علي إلى أن مطالب الحوثي بأسماء وهمية تفشل مفاوضات مسقط، مؤكدا أن المليشيا لم تكن جاهزة لها ولا حريصة على إنجاحها.

مصير مجهول

وفي قضية قحطان، استنكرت الإعلامية والناشطة السياسية نادية عبدالله، فشل الفريق المفاوض بالخروج حتى بمعلومة واحده عن مصيره، متهمة الحوثي بالإصرار على إفشال أي مفاوضات تستهدف معرفة مصيره.

وكتب المستشار الإعلامي ناصر الشليلي: "كالعادة تفشل المليشيا الحوثية مفاوضات إطلاق سراح الأسرى والمختطفين ليبقى مصير محمد قحطان مجهولا وبقية الأسرى والمختطفين للمزيد من المساومات والابتزاز بهذا الملف الإنساني دون أدنى إحساس أو شعور بمعاناة الأسرى وأسرهم".

ورأى نايف عيظة العماد، أن انتهاء مفاوضات مسقط دون أي شيء يذكر يؤكد صواب موقف الإصلاح من المفاوضات مع المليشيا الحوثية بسبب انقلابها على مسار التفاوض المترابط مع الجولات الأولى وعدم السماح بزيارة المخفيين قسرا وفي مقدمتهم قحطان تنفيذا للاتفاق السابق، وكذلك استمرار الحوثي بإصدار أحكام إعدام.

وأرجع طه بن جدعان، فشل مفاوضات مسقط لعدم التزام الحوثيين بالاتفاق السابق الذي ينص على ألا تتم أي مفاوضات قادمة إلا بعد إفصاحهم عن مصير الأستاذ محمد قحطان والسماح لأسرته بزيارته.

وكتب منير محمد: "أرادوا تجاوز قحطان في مفاوضات مسقط، فسقطوا وفشلت المفاوضات".

جرائم الحوثي 

واستغل ناشطون هذه الموجة لتعداد جرائم المليشيا، إذ قال الناشط الإعلامي أحمد العماد: "الحوثي الحقير لا يسجن الخصوم فقط، بل حتى المنافسين يسجنهم حتى تخلو الساحة أمامه".

وأكد الصحفي محمد الضبياني، أن الحوثية هي قرينة الإرهاب والكراهية والجريمة والخيانة لليمن وللحياة، لذا تهرب من أي استحقاق للسلام بمعركة وهمية أخرى، لاستمرار سطوها للدولة وعربدتها ضد الدولة، وقرصنتها للملاحة الدولية، واختطافها لليمنيين وعرقلتها لكل مظاهر الحياة، وفق قوله.

وأضاف أن الحوثية أقدمت على إفشال مفاوضات مسقط كي لا يتحرر المختطفون من إرهابها وابتزازها وانحطاط مشروعها، وفق تعبيره.

وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد، إن الحوثي لم يعد يفاوض على تحقيق مصالحه بل يعد اليمن كلها تحت يده، هو يفاوض على ما يجعله قوة عابرة للحدود معترف بها دوليا.

وأضاف أنه بعد عمليات الحوثي ضد السفن في البحر الأحمر، وتماهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معه، بالقيام بردود فعل عسكرية ضعيفة وغير رادعة؛ عد ذلك ضوءا أخضر يشجعه للاستمرار في عمليات عنف  مسلحة خارج حدود اليمن.

وأوضح محمد، أن الحوثيين يستغلون عدة أمور لتحقيق انتصارات على طاولة المفاوضات، ومنها تعدد ولاءات خصومهم، وخلافات الدول الراعية لتحالف دعم الشرعية، وتلاعب المجتمع الدولي معهم والتغطية على جرائمهم وانتهاكاتهم وإرهابهم العابر للحدود.