ستيفن هيتشن.. دبلوماسي بخلفية أمنية يقود سفارة بريطانيا بالعراق

يوسف العلي | 10 months ago

12

طباعة

مشاركة

كغيره من سفراء المملكة المتحدة لدى العراق، الذين تولوا إدارة سفارة لندن في بغداد، ظهر السفير الجديد ستيفن تشارلز هيتشن من خلال مقاطع الفيديو التي ينشرها على مواقع التواصل وتجواله في شوارع العاصمة العراقية، لكنه يختلف عن سابقيه في كونه يحمل خلفية أمنية.

وفي 25 يوليو/ تموز 2023، تسلـَّم الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، أوراق اعتماد السفير البريطانيّ الجديد لدى بغداد ستيفن هيتشن، خلفا لمايك برايسون الذي أكمل مهامه لمدة عامين، حسب بيان صدر عن الرئاسة العراقية. 

دبلوماسي أمني

ستيفن تشارلز هيتشن، الذي يقترب عمره من العقد السادس، مولود في مدينة هاروغيت، بالمملكة المتحدة، وهو نجل محامٍ وواعظ علماني من الطائفة المسيحية البروتستانتية، وكان تلميذا في مدرسة سانت بيتر الابتدائية وكلية أشفيل.

وبعد التخرج التحق هيتشن بالخدمة المدنية وعمل في وزارة الدفاع ثماني سنوات وتعلم خلالها اللغة العربية في دورة تدريبية تلقاها هناك خلال مدة 18 شهرا من التدريب.

هيتشن دبلوماسي ومختص في مكافحة الإرهاب، بدأ حياته المهنية في وزارة الدفاع منذ عام 1996 إلى 2004.

وبعدها انتقل إلى القاهرة للعمل كموظف بسفارة لندن هناك حتى عام 2006 بصفة سكرتيرا أول للشؤون السياسية.

ثم انتقل للعمل في دولة الكويت مسؤولا لشؤون المنطقة في سفارة بلاده، حتى عام 2009، ثم عمل في مقر وزار الدفاع البريطانية كرئيس للفريق السياسي المعني بإيران حتى عام 2012.

وتولى هيتشن مسؤولية إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية إلى عام 2013، ثم أصبح مستشارا في سفارة بلاده بالعاصمة الأردنية عمّان لشؤون المنطقة حتى عام 2016.

وانتقل الدبلوماسي البريطاني بعد ذلك للعمل في وزارة خارجية المملكة المتحدة، بصفة مدير الأمن القومي المعني بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى عام 2019، ثم أصبح مديرا لإدارة مكافحة الإرهاب في خارجية بريطانيا حتى العام 2023.

وقال هيتشن على حسابه على عبر "تويتر" في يوليو 2023، إنه "يسعدني تعييني سفيرا للمملكة المتحدة في العراق، وأتطلع حقًا للتعرف على هذا البلد الرائع وبناء شراكة بين البلدين".

وأكد الدبلوماسي البريطاني قبل توليه منصبه سفيرا ببغداد أن "مهمة سفارتنا تتمثل في مساعدة أصدقائنا في بغداد وأربيل على تعزيز ازدهار واستقرار وسيادة العراق. أتطلع بشوق إلى وصولي لهذا البلد".

شخصية غامضة

وأثيرت تكهنات من قبل وسائل إعلام عراقية بخصوص أسباب تعيين ستيفن تشارلز هيتشن سفيرا لبريطانيا في بغداد، والمهمة الخاصة التي دفعت به لشغل هذا المنصب بعد أقل من عامين على عمل سلفه مارك برايسون ريتشاردسون، المعروف بـ"أبو علي".

وفي 21 يوليو 2023، أكد موقع "الرافدين" الإخباري العراقي أن السفير البريطاني الجديد لدى العراق، شخصية غامضة لا تتوفر عنه معلومات كثيرة باستثناء سنوات عمله في وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيتين.

ونقل الموقع عن مصادر إعلامية بريطانية (لم تكشف طبيعتها) أن سبب تعيين هيتشن مدير إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، سفيرا جديدا في العاصمة بغداد، يعود إلى الوضع القلق والترقب بشأن مصير الوضع السياسي في العراق.

وأفاد بأن اختيار هيتشن الذي كان مسؤولا عن ملف الإرهاب في إيران والكويت لدى الخارجية البريطانية، له دلالة أمنية وسياسية متعلقة بالتهديد الأمني والسياسي، من أن الأوضاع تسير في العراق باتجاه مختلف عما تروج له حكومة قوى الإطار التنسيقي (الشيعي) برئاسة محمد شياع السوداني.

ولفت إلى أن السفير الحالي مارك برايسون ريتشاردسون، لم يمض على تعيينه أكثر من سنتين، واختيار من يخلفه متخصص بملف الإرهاب، يؤول إلى المخاطر المتوقعة القادمة من بلاد النهرين غير المستقرة.

وأضافت المصادر أن التعويل على ريتشاردسون الذي قدم نفسه كمسلم وصديق لأحزاب إيران في العراق ولديه ولد اسمه "علي" لم يفض إلى نتائج مرضية، ليجري تغييره بعد أقل من عامين.

ويأتي إعلان تعيين السفير الجديد بعد أسبوعين من تحذير وزارة الخارجية البريطانية بعدم السفر إلى جميع محافظات العراق، لضمان سلامة البريطانيين في بلد يعاني من الأوضاع الأمنية والسياسية القلقة.

وحذرت الوزارة خلال بيان نشر على موقع الحكومة الرسمي في 2 يونيو 2023، من أن العراق لا يزال عرضة للتوترات السياسية والاحتجاجات الشعبية والتصعيد الإقليمي.

وأشارت إلى تعرض مدن شمال العراق في إقليم كردستان إلى هجمات متقطعة بالمدفعية والطائرات دون طيار والصواريخ من دول جوار العراق. الأمر الذي يعرض حياة البريطانيين للخطر.

وطالبت أي بريطاني يتطلب عمله السفر إلى إقليم كردستان العراق أن يظل يقظًا، وأن تكون لديه ترتيبات أمنية وخطط طوارئ تبقى على قيد المراجعة، مع مواكبة آخر التطورات، بما في ذلك عبر وسائل الإعلام.

وأكد البيان أن العراق معرض لاحتجاجات شعبية ضد الحكومة سواء في العاصمة بغداد أو المحافظات الأخرى، ويتوقع أن تشهد أعمال عنف.

وحذرت الوزارة من تهديد كبير للرعايا البريطانيين بالاختطاف في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك من الجماعات الإرهابية والمتشددة، والتي يمكن أن تكون مدفوعة بالأجرام أو الإرهاب، وفق وصفها.

رديف رومانوسكي

وعلى صعيد التكهنات عن طبيعة السفير الجديد، قال الخبير بالشؤون الأمنية العراقية العقيد المتقاعد سعد الحديثي، إن تسمية شخصية لخلفيات أمنية أو عسكرية سفيرا في العراق حدث كررته عدة دول في تمثيلها الدبلوماسي ببغداد، وبريطانيا ليست أولها.

وقال الحديثي خلال تصريح لصحيفة "العربي الجديد" في 21 يوليو 2023، إن "الولايات المتحدة وإيران سبقتا بريطانيا بتسمية شخصيات لها خلفيات أمنية وعسكرية، مثل زلماي خليل زادة (سفير أميركي سابق)، وإيرج مسجدي (سفير إيراني سابق) وغيرهم".

وتابع: "حتى على مستوى دول عربية مثل مصر والسعودية، تتم مراعاة مسألة قدرة ممثلها في بغداد على التواجد في بيئة متوترة وقلقة أمنيا خلال العقدين الماضيين".

ورأى الخبير أن "تسمية هيتش، قد تكون مرتبطة بتصاعد الدور البريطاني داخل العراق خلال العامين الماضيين على المستويين السياسي والأمني من خلال التحالف الدولي وبعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)".

وبين أنه "من غير المستبعد أن تسميته تأتي ضمن مهام سيكلّف بها لاحقا تستدعي مواصفات معينة غير متوفرة بالسفير الحالي".

من جهته، تساءل الباحث المختص بالشأن العراقي رعد هاشم، خلال تغريدة عبر موقع "تويتر" في 21 يوليو 2023، عن أبعاد تسمية سفير بخلفية أمنية، قائلا: إن "له دلالة بريطانية!".

وربط مراقبون بين السفير البريطاني الجديد، ونظيرته سفيرة الولايات المتحدة في بغداد ألينا رومانوسكي التي جاءت أيضا من خلفية عسكرية وأمنية، فقد كانت تعمل في وزارة الدفاع، وكذلك لصالح وكالة المخابرات الأميركية "سي آي إيه".

وأشار المراقبون إلى احتمالية لعب سفير بريطانيا الجديد دورا جديدا أكثر تفاعلية داخل العملية السياسية في العراق، كما تفعل سفيرة الولايات المتحدة، والتي يصفها خصوم قوى "الإطار التنسيقي" بأنها هي من تقود حكومة محمد شياع السوداني.