"سياسة التونة".. تحرك أميركي لوقف تعمق النفوذ الصيني في المحيط الهادئ

تحدث موقع إيطالي عن الرد الأميركي على اتفاق أمني أثار الكثير من الجدل بين الصين وجزر سليمان، الدولة الواقعة جنوب المحيط الهادي، من خلال خطوة أطلق عليها اسم "سياسة التونة".
وتمثل الرد الأميركي في توقيع اتفاقية تعاون صيد حيوية مع مجموعة من الجزر في المحيط الهادي لاحتواء التوسع الصيني وإفشال مخططاته.
وأشار موقع "إنسايد أوفر" إلى أن وزيرا خارجية الصين وجزر سليمان، وانغ يي وجيريمايا مانيل، كانا قد أعلنا في 19 أبريل/نيسان 2022، عن توقيع اتفاق واسع للتعاون الأمني بينما كانت كل الأضواء مسلطة على ما يحدث في أوكرانيا.
على إثر ذلك، صدرت ردود فعل قوية من الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا تتهم الصين بالسعي إلى استغلال الظروف لصالحها وإنشاء قاعدة عسكرية في الأرخبيل، يشير الموقع الإيطالي.
سياسة التونة
من جانبهما، سارعت البلدان إلى إنكار أن الاتفاق يرمي إلى "إلحاق الضرر بأطراف ثالثة" وإنما يهدف ببساطة "إلى توسيع آليات التعاون الموجودة بالفعل في المنطقة".
بدوره، دافع رئيس وزراء جزر سليمان، ماناسيه سوغافاري عن الاتفاق المبرم بالقول "ليس لدينا نية للانخراط في صراع جيوسياسي ولسنا على استعداد للانحياز إلى أي طرف"، واصفا الانتقادات الدولية للاتفاق بأنها "هجومية".
يشرح الموقع بأن واشنطن تخشى أن يكون الاتفاق الأول ضمن سلسلة طويلة من الاتفاقيات بين الصين وشركاء مشابهين قد تمنحها مزايا متعددة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ولهذا السبب ردت الولايات المتحدة على الفور لمنع منافستها الإستراتيجية من توسيع نفوذها في منطقة رئيسة للتوازن الجيوسياسي في المستقبل.
ويوضح أن ذلك جرى من خلال التوقيع مع مجموعة من جزر المحيط الهادئ التي انتهى العديد منها في مرمى الصين، على اتفاقية صيد بحري بإمكانها أن تعزز العلاقات الأمنية في المنطقة لإحباط خطط بكين.
أفاد الموقع بأن رد الولايات المتحدة على الدبلوماسية الصينية أطلق عليه اسم "سياسة التونة".
من جانبها، أكدت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي في مداخلة عبر تقنية الفيديو في 13 يوليو/تموز خلال منتدى جزر المحيط الهادئ في سوفا، عاصمة جزر فيجي، عودة واشنطن للالتزام في المنطقة.
كما أعلنت هاريس أن بلادها تتعهد بتقديم تمويل بقيمة 60 مليون دولار سنويا لبلدان المنطقة كمساعدات جديدة، ودعم نشاط صيد الأسماك وتدابير لفائدة التنمية (ومن هنا جاءت الإشارة إلى التونة).
وهنا يذكر أن توقيع معاهدة صيد التونة التي تنتهي نهاية العام 2022 في المنطقة يعود إلى 32 عاما.
بحسب الموقع، وصفت الاتفاقية بأنها فريدة من نوعها لأنها سمحت للولايات المتحدة بالمشاركة في المنتدى والتعامل مع 14 دولة في المنطقة على أساس متعدد الأطراف.
وقال سيمي كورويلافيسو، وزير الثروة السمكية في فيجي ورئيس هيئة مصايد الأسماك في المنتدى إن "التوصل إلى الاتفاقية سيسمح بالتفاوض بشأن الإجراءات الفرعية بشأن تغير المناخ والسلامة البحرية"، وفق صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية.
ووصف الموقع الإيطالي حضور الذراع اليمنى للرئيس الأميركي جو بايدن في المنتدى بالخطوة "الاستفزازية للصين التي تملك خططا أخرى لهذه المنطقة بالتأكيد".
إستراتيجية بكين
أوضح الموقع أنه لدى الصين ثلاثة أسباب على الأقل يمكن أن تفسر اهتمامها بمنطقة المحيط الهادئ، ناهيك عن المنطقة الأكبر التي تشمل منطقة المحيطين الهندي والهادئ بأكملها.
أولا، تهدف بكين إلى تشكيل صداقات جديدة بهدف متابعة مفهوم "مجتمع بشري ذي مستقبل مشترك"، القائم على علاقات متعددة ومربحة للجانبين بين مختلف الأطراف.
علاوة على ذلك، تعمل بكين على ترسيخ جذور أكثر صلابة في المناطق المهمة جيوسياسيا، أو المدرجة في مشروع طريق الحرير الجديد أو تلك التي تستضيف القواعد الأميركية.
لذلك من الضروري بالنسبة للصينيين إقامة أو تعزيز الوجود المادي في الأماكن الرئيسة، كما تعمل الصين على زيادة وزنها كقوة بحرية.

أما السبب الثالث فيكمن في زيادة عزلة تايوان على الأقل من الناحية النظرية من خلال إبرام اتفاقيات جديدة.
وكذلك انتزاع آخر الدول الحليفة الفقيرة والمنتشرة بالمنطقة من المقاطعة المتمردة، وفق تعبير الموقع الإيطالي.
ويقول: "تخشى واشنطن أن يكون الاتفاق المبرم مع جزر سليمان نموذجا أوليا لاتفاقيات مستقبلية مع جهات فاعلة أخرى".
وكانت صحيفة الغارديان البريطانية نشرت بعض التسريبات عن الاتفاقية الموقعة بين بكين وهونيارا تفيد بتضمنها بنودا تسمح بنشر قوات الأمن والبحرية الصينية في هذه الدولة الواقعة على جزيرة في المحيط الهادئ، والتي عاشت أزمة داخلية مؤخرا.
ووفقا للمسودة المسربة، يمكن لبكين بموجب الاتفاق نشر وحدات من الشرطة المسلحة الصينية بناء على طلب جزر سليمان للحفاظ على "النظام الاجتماعي".
صراع المحيط الهادئ
يرى الموقع الإيطالي الولايات المتحدة والصين بدأتا للتو صراعا دبلوماسيا للسيطرة على المحيط الهادئ عبر سياسة التونة أو الاتفاقيات الأمنية أو الاستثمارات وكذلك القروض.
وأشار إلى أن إدارة بايدن تدفع مجددا نحو "السيطرة" على هذه المنطقة بخلاف سياسة الإدارة السابقة وهو ما تؤكده تصريحات هاريس على هامش منتدى جزر المحيط الهادئ الأخير.
وكانت قد صرحت بأن جزر المنطقة "ربما لم تلق الاهتمام الدبلوماسي والدعم الذي تستحقه" في السنوات الأخيرة.
من جانبه، وصف رئيس وزراء فيجي "فرانك باينيماراما"، اقتراح الولايات المتحدة، الذي لا يزال يتطلب تصديق الكونغرس، بأنه "التزام قوي".
وقال "من الواضح أن الولايات المتحدة تبدو أكثر شبها بشريك المحيط الهادئ الذي افترضناه دائما".
بدوره، قال رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز، إن "التزام الولايات المتحدة يتماشى مع المحاولات الإقليمية الأوسع لمواجهة النفوذ المتزايد للصين في المنطقة".
وأضاف أن "الرسالة واضحة جدا، الولايات المتحدة موجودة في المحيط الهادئ منذ فترة طويلة".
ذكر الموقع أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي كان في بداية يونيو/حزيران 2022 في جولة عبر معظم جزر المحيط الهادئ هدفها إبرام اتفاقية تجارية وأمنية شاملة مع 10 دول في المنطقة.
وهدف الاتفاق الطموح، الذي كان من المفترض أن يشمل مجموعة واسعة من المسائل، من الأمن السيبراني إلى أكاديمية تدريب الشرطة الممولة من الصين، إلى بناء المزيد من الروابط الثقافية الصينية عبر دول المحيط الهادئ، إلى ربط المنطقة ببكين.
وبحسب ما أفادت به هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، علقت الاتفاقية بعد رفض العديد من الدول المعنية التوقيع معربة عن مخاوف بشأن بعض جوانبها.
من جانبها، نشرت الصين على إثر ذلك وثيقة أكدت فيها أنها لا تزال "ملتزمة بتعميق شراكتها الإستراتيجية" مع دول المحيط الهادئ.
وأدرجت الوثيقة العديد من المقترحات التي تحتفظ بها الصين للمنطقة، بما في ذلك منح هبات لمختلف مبادرات جزر المحيط الهادئ والمنتديات المختلفة للحفاظ على اتصالات دائمة.
وخلص الموقع إلى القول إن "الصين تضع جزر المحيط الهادئ نصب عينيها منذ فترة حيث زادت بشكل مطرد منذ عام 2006 تجارتها ومساعدتها وأنشطتها الدبلوماسية والتجارية".
ويذكر أنها قدمت بين عامي 2006 و2017 ما يقرب من 1.5 مليار دولار من المساعدات الخارجية للمنطقة عبر مزيج من الهبات والقروض.


















