تنظيم القاعدة في اليمن يبحث عن عناصر بديلة.. ما علاقة الإمارات؟

يواجه زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية المعين حديثا خالد باطرفي، تحديات في تجنيد شباب جدد للتنظيم، وفق ما نشرت دورية "إنتلجنس أونلاين" الفرنسية المعنية بشؤون الاستخبارات.
الدورية الفرنسية، قالت إن باطرفي (يحمل الجنسية السعودية ويقيم في اليمن) فشل في استقطاب جنود جدد، في ظل تلقي المجندين عروضا منافسة من قبل تحالف الإمارات والسعودية في اليمن.
باطرفي جرى تعيينه كزعيم للتنظيم في جزيرة العرب، بعد مقتل زعيم التنظيم السابق قاسم الريمي، في غارة أميركية من دون طيار في محافظة البيضاء (وسط اليمن)، مطلع فبراير/شباط 2019.
حسب إنتلجنس أونلاين، فإن المشكلة الأولى لدى التنظيم تكمن في زعيمه الجديد الذي يفتقد للكاريزما، حسب تعبير الدورية، وعدم قدرته على الإقناع في استقطاب مجندين جدد.
الخارجية الأميركية، كانت قد أدرجت باطرفي في قائمة "الإرهابيين العالميين"، وحظرت أصوله وممتلكاته في الولايات المتحدة، ومنعت الأميركيين من التعامل معه.
وعقب مقتل الريمي، في 6 فبراير/شباط 2019، أعلنت واشنطن رصد 11 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن القيادي في تنظيم القاعدة خالد باطرفي.
إلى جانب ذلك، يمر تنظيم القاعدة في اليمن، بأضعف حالاته، وذلك بسبب استهدافه قياداته وعناصر من المنتمين إلى التنظيم بغارات أميركية لطائرات بدون طيار، تستهدفهم بين الحين والآخر، كان آخرها استهداف زعيم التنظيم في اليمن قاسم الريمي.

عروض منافسة
المشكلة الرئيسية، بحسب الدورية، تتمثل في تلقي المجندين عروضا منافسة من قبل تحالف السعودية والإمارات في اليمن، وهو ما أثر على حجم الانضمام لتنظيم القاعدة، الذي غدا يعاني من الشح في المقاتلين في صفوفه.
والحديث عن هذه الجزئية، يجرنا للحديث عن عناصر تنظيم القاعدة الذين ضمتهم الإمارات إلى التشكيلات المسلحة التابعة لها في عدن والمحافظات الجنوبية، مقابل رواتب تدفعها لهم شهريا، إلى القدر الذي جعلهم يعزفون عن العودة للعمل مع تنظيم القاعدة.
وكالة أسوشيتد برس الأميركية، كشفت في تحقيق نشرته 7 أغسطس/آب 2018، أن الإمارات عقدت صفقات سرية متعددة مع تنظيم القاعدة، واتفقت مع التنظيم، بموجب تلك الصفقات على الانسحاب من حضرموت وشبوة وأبين، مقابل مبالغ مالية يتلقاها التنظيم بالإضافة إلى ضم 250 عنصرا من تنظيم القاعدة إلى التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات بعدن.
ومنذ اندلاع الحرب في اليمن، وتدخل الإمارات عقب خروج الحوثيين من عدن، صيف 2015، على يد أبناء المقاومة في عدن، شرعت الإمارات بتشكيل مليشيات مسلحة، عبارة عن خليط من العاطلين ومن لهم سابق جرائم، بالإضافة إلى عناصر سلفية وأعضاء من تنظيم القاعدة، جندتهم الإمارات ووفرت لهم رواتب سخية بالعملة الإماراتية، مقابل العمل كذراع عسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع لها.
في مقابلة صحفية نشرتها وكالة أسوشيتد برس، قال خالد باطرفي: إن عناصر التنظيم موجودون في الخطوط الأمامية (في عدن)، وقاتلت المتمردين (الحوثيين).
وكشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن مسؤولين إماراتيين اعترفوا أنهم عندما ذهبوا إلى عدن، للإطاحة بالحوثيين لأول مرة في ربيع عام 2015، وجدوا أنفسهم يقاتلون، عن طريق الخطأ، إلى جانب تنظيم القاعدة، الذي كان يرى في الحوثيين عدوا لهم.
وفقا للتقرير، اعترف أحد كبار القادة الإماراتيين للصحيفة بأنهم استوعبوا مقاتلي القاعدة الذين تم إغراؤهم بالانضمام للقاعدة مقابل الحصول على المال بعد تنفيذ برنامج دقيق من التحقيقات والمراقبة وإعادة التأهيل.
تلك التصريحات تكشف أن قتال تنظيم القاعدة إلى جانب التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات، لم يكن عن طريق الخطأ كما هو تصريح المسؤول الإماراتي لصحيفة الإندبندنت، بل كان تجنيدا منظما من قبل أبوظبي مقابل أموال حصلوا عليها بعد تنفيذ برنامج من إعادة التأهيل، بحسب الصحيفة.
الوسيط السلفي
كان نائب رئيس المجلس الانتقالي الشيخ السلفي هاني بن بريك، أحد المتهمين بكونه وسيطا بين الإمارات وعناصر تنظيم القاعدة، لضمهم إلى التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات في عدن.
القيادي المنشق عن المجلس الانتقالي الجنوبي مثنى الردفاني، قال في أبريل/نيسان 2020، في تسجيل صوتي مسرب: إن (الشيخ السلفي) هاني بن بريك (نائب رئيس المجلس الانتقالي) كان المسؤول عن استقطاب عناصر من تنظيم القاعدة، وأنه أشرف على تدريب 1700 من عناصر التنظيم في معسكر راس عباس في عدن، وذلك للقتال ضمن التشكيلات المسلحة التي تمولها الإمارات.
وأضاف أن تقريرا بذلك تم رفعه لمحافظ عدن الأسبق جعفر سعد، الذي تم اغتياله فيما بعد، باستهداف موكبه بعبوة ناسفة بعدن، في عملية تبناها "تنظيم الدولة" في عدن.

مسؤول التبرعات
وتعد كتائب أبو العباس التي تعمل تحت إمرة عادل عبده فارع الذهباني، المكنى حركيا أبو العباس، أحد الأمثلة على عناصر القاعدة التي استقطبتها الإمارات للعمل لحسابها في محافظة تعز.
وأبو العباس قيادي في القاعدة ومسؤول جمع تبرعات للتنظيم، عمل أيضا ضمن صفوف "تنظيم الدولة" في اليمن، حسب صحيفة واشنطن بوست نقلا عن اتهامات وجهتها إدارة ترامب.
ويمتلك أبو العباس، الذي أدرجته وزارة الخارجية الأميركية ضمن قوائم الإرهاب، أسلحة و مدرعات أميركية، يتحرك بها في أجزاء من محافظة تعز، وهي أسلحة كانت قد باعتها أميركا للإمارات في وقت سابق.

محطة سي إن إن الأميركية، كشفت في تقرير لها مطلع فبراير/شباط 2015 أن أسلحة أميركية، زودت بها واشنطن تحالف السعودية والإمارات في اليمن، وصلت إلى مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة.
وكشف التقرير أن الرياض وأبوظبي هما من أوصلتا تلك الأسلحة إلى القاعدة ومليشيات متشددة في اليمن، مطالبا بفتح تحقيق عاجل في وصول تلك الأسلحة لعناصر التنظيم الإرهابي.

ضرب الشرعية
استخدمت الإمارات عناصر تنظيم القاعدة الذين انضموا للتشكيلات المسلحة التابعة لها، لقتال القوات الشرعية التي تقاتل لاستعادة المدن الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا.
استخدمت الإمارات عناصر من تنظيم القاعدة لقتال قوات الجيش الوطني في شبوة، وهو ما أكده وزير النقل في الحكومة الشرعية صالح الجبواني في سلسلة تغريدات، على تويتر.
الجبواني قال: "الحكومة لديها كل الدلائل التي تثبت وجود علاقة تربط بين الإمارات وتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن، والدلائل تثبت تورط أسماء من الجانبين".
وأضاف وزير النقل اليمني: أن "الإمارات تستخدم عناصر تنظيمي القاعدة والدولة، لاستهداف تعزيزات الجيش الوطني في الطرق الرابطة بين المحافظات الجنوبية، وهي مناطق تتخذ منها عناصر التنظيمين جيوبا لهما، وخصوصا في منطقة المحفد في محافظة شبوة معقل تنظيم القاعدة.
لدينا كل الدلائل على علاقة للإمارات بتنظيمي القاعده وداعش في اليمن وبالأسماء وهي تستخدم هؤلا الإرهابيين في ضرب تعزيزات الجيش في طريق شبوه أبين. آن لأبناء شبوه وأبين وقبائلها في هذه المناطق تحديد موقف من الإمارات وإرهابييها قبل أن يقع الفأس برأس الكل بجريرة هذه الجرائم.
— Saleh Algabwani (@SAlgabwani) September 18, 2019
كانت الإمارات قد دفعت في أغسطس/آب 2020، بقوات من الحزام الأمني للانقلاب على الحكومة الشرعية، ومدت تلك القوات بأكثر من 400 مدرعة عسكرية، حسب تصريح لوزير الداخلية اللواء أحمد الميسري.
وقامت عقب ذلك بقصف قوات الجيش اليمني بغارات جوية موقعة أكثر من 300 قتيل، وذلك أثناء تقدم الجيش الوطني إلى مدينة عدن لتحريرها واستعادتها من المجلس الانتقالي الجنوبي.
وبررت الإمارات فعلها ذلك، بأنها قصفت مجاميع إرهابية مسلحة، شكلت خطرا على القوات العسكرية التابعة للتحالف، في إشارة للمجلس الانتقالي والمليشيات التابعة له.
المصادر
- Treasury and Terrorist Financing Targeting Center Partners Issue First Joint Sanctions Against Key Terrorists and Supporters
- The U.S. put a Yemeni warlord on a terrorist list. One of its close allies is still arming him.
- كيف وصلت الأسلحة الأمريكية إلى الحوثيين والقاعدة باليمن؟
- زعيم تنظيم القاعدة الجديد باليمن يتعهد في أول ظهور له بالثأر لسلفه
- Inside the UAE’s war on al-Qaeda in Yemen
- وزير يمني: لدينا دلائل على علاقة الإمارات بالقاعدة وتنظيم الدولة
- اليمن: مقتل محافظ عدن في تفجير تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية"
- AP Investigation: US allies, al-Qaida battle rebels in Yemen


















