محمد الحسيني.. معمم شيعي اشترته السعودية لطعن المقاومة والترويج للتطبيع

شخصية طفت على السطح في العالم العربي، قبل وقت قصير من اغتيال إسرائيل حسن نصر الله
محمد علي الحسيني، شخصية طفت على السطح في العالم العربي، قبل وقت قصير من اغتيال إسرائيل الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله وأثارت الجدل منذ ذلك الحين.
توقع الحسيني الذي يُعرّف نفسه على أنه "الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي" اغتيال نصر الله قبل وقوع ذلك بـ48 ساعة فقط، ليغدو بعدها ضيفا دائما على قناة العربية السعودية المعروفة بتغطيتها المشبوهة للعدوان الإسرائيلي على غزة.
ووجه الحسيني رسالة إلى نصر الله قبل اغتياله في 27 سبتمبر/أيلول 2024، قائلا "اجمع شملك واعهد عهدك واكتب وصيتك، فمن اشتراك باعك اليوم، ولو تعلم ماذا قالت إيران وأوصلت من معلومات وماذا أرادت مقابل رأسك لانقلبت المعادلة، أنت أصبحت اليوم الهدف الأول".
منجّم العربية
وأثارت هذه التصريحات الجريئة تساؤلات عن مصادر معلومات الحسيني ودوافعه ليغدو أقرب إلى منجم لقناة العربية التي باتت تستضيفه بشكل شبه يومي بعدها.
ولاحقا، نشر الحسيني، منشورا عبر صفحته على منصة "إكس"، في 6 أكتوبر، تضمن عبارة "العد التنازلي بدأ، اقتربت الساعة، سنسمع ونرى".
وأعاد نشر نفس التغريدة مع خبر إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء عملية برية "محدودة" في جنوب لبنان باليوم التالي.
ولم يتوقف الحسيني عند نصر الله، وتوقع كذلك، اغتيال خليفته المحتمل هاشم صفي الدين، وهو ما أعلنت عنه إسرائيل لاحقا بالفعل، لكن لم يؤكده حزب الله بعد.
وتباهت قناة العربية بالقول: “قبل أيام من تأكيد (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مقتل نصر الله وخليفته ومن سيخلفهما.. محمد علي الحسيني أول من أعلن اغتيال هاشم صفي الدين عبر شاشتنا”.
وبعد نصر الله، تحدث كذلك عن مصير زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي الذي يشارك في معركة طوفان الأقصى عبر إرسال صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف إسرائيل وإغلاق البحر أمام سفنها والسفن المتجهة إلى موانئها.
ووجه الحسيني تحذيرا إلى زعيم الحوثيين قائلا: “يا عبد الملك الحوثي، ستكون بمثابة خروف العيد الجديد، وسينقلب عليك الإيراني بأي لحظة، وسيعطي الإحداثيات إلى الطائرات التي بجانبك والبارجة التي تحتك وسيتم قصفك”.
ولفت إلى أن الحوثي أصبح على رأس قائمة الاستهداف، مضيفا: “هناك وقت للتراجع والعودة والتوبة”.
كما ذكر الحشد الشعبي في العراق أيضا قائلا: “لا تنخدعوا، إيران هي التي تعطي معلومات عن قياداتكم وأماكنكم بعد تحريضكم لاستهداف بعض المقرات الأميركية”.
وقال في مقابلة أخرى إنه بعد لبنان، سيتوجه (جيش الاحتلال) إلى دمشق بعملية عسكرية هدفها إزالة إيران ومليشياتها من الداخل السوري وإعطاء الحكم لرئيس سوري جديد.
ووصل الأمر أيضا إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، رغم عدم مشاركته في دعم المقاومة بعد عملية طوفان الأقصى.
ولفت الحسيني إلى أن على الأسد أن ينظف سوريا من كل الرواسب (المليشيات) وإلا فسيصبح عرضة للاستهداف الإسرائيلي.
ولفت إلى أن بشار الأسد كان مناسبا لإسرائيل في السابق لكنه لم يعد كذلك اليوم، مبينا أن النظام يعيش حالة خوف وترقب من أن تناله الضربات.
وبين أن الحاكم العسكري لسوريا هو ماهر الأسد وأنه اتُّخذ قرار بشأنه من قبل القيادة الإسرائيلية بما فيها رئاسة الأركان والموساد (جهاز الاستخبارات الخارجي) بأن عليه أن يرحل من سوريا أو يتجه إلى الساحل السوري تحت الحماية الروسية أو أن يجرى استهدافه.
وفي مقابلة أخرى، ذكر أن “الجيش الإسرائيلي أخذ قرارا حتميا وقطعيا بضرب مفاعلات إيران النووية، وعلى طهران أن تعد العدة وتستوعب الضربة وتعلم أن عبثها في المنطقة غير مسؤول”.
من هو؟
محمد علي الحسيني، باحث ومحاضر إسلامي شيعي لبناني يحمل الجنسية السعودية، ويشغل منصب الأمين العام الحالي للمجلس الإسلامي العربي في لبنان.
نشأ وترعرع في لبنان، والتحق بحزب الله في بداية تأسيسه، إلا أنه انشق عنه لاحقا وأسس "المجلس الإسلامي العربي" وشمل وقتها ذراعا مسلحا، وذلك بسبب تبعية الحزب لإيران وانخراطه في القتال بالمنطقة كوكيل لها.
وتأسس المجلس في 10 أكتوبر 2006، “للتصدي لمشاريع الفتن الخارجية المشبوهة بهدف حماية شيعة العرب، الذين سيكونون حطبا لنار أوقدها المتربصون شرا بوطننا العربي”، وفق ما يقول موقعه الرسمي.
نال الحسيني شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، كما أنه عضو مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي بالبحرين.
ويعد أيضا خبيرا فقهيا بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومستشارا في رابطة العالم الإسلامي.

على موقعه الإلكتروني، يعرف نفسه بالقول إنه “يُعدّ من العلماء والمفكرين البارزين في العالم العربي والإسلامي الذين يحظون بالاحترام والتقدير لنشاطاته وجهوده الداعية إلى الوسطية والتسامح والسلام والوحدة والحوار والاعتدال وقبول الآخر كما هو”.
كما يعرفه موقعه بالقول: “الحسيني كاتب ومحاضر ومفكر إسلامي له وزنه وثقله وتأثيره على الساحة الإسلامية والأوروبية والإفريقية”.
ويبين كذلك أنه "يحظى بالاحترام والتقدير لدى الأوساط الفكرية والأكاديمية والمؤسسات الدينية كافة، خصوصا التي تُعنى بالحوار والتعارف والتفاعل بين الحضارات. يتميز بمواقفه الفكرية الوسطية المنفتحة ونهجه المعتدل المتسامح".
ويقول كذلك إن لدى الحسيني أكثر من 70 كتابا في المواضيع الفكرية والفقهية والأخلاقية والتاريخية وأصول الفقه.
وللحسيني اهتمامات وإلمام خاص بالأمور والقضايا الفكرية والمسائل الفقهية المعاصرة، والتركيز على حوار الأديان، والتقارب بين المذاهب، والتصدي لخطاب الكراهية والتطرف، كما يقول.
وفي عدة روابط تعريفية على موقعه، يحرص الحسيني على تعريف نفسه في كل مرة بأنه “سعودي الجنسية”، دون التطرق إلى جنسيته الأصلية.
كما لوحظ تقربه وإشادته المستمرة بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان والتقاطه الصور معهما، وذلك منذ منحه الجنسية السعودية بموجب أمر ملكي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، وفق ما أعلن وقتها.
ففي تغريدة له، قال الحسيني إنه في السعودية لا يوجد معارضة ومن يسيئون للمملكة من الخارج هم خونة ومتآمرون، على الرغم من سجل الرياض السيئ في حقوق الإنسان وسجن ولي العهد مئات المعارضين منذ صعوده إلى الحكم عام 2017.
وبات الحسيني أحد الحضور الدائمين في جولات "رابطة العالم الإسلامي" التي يقودها محمد العيسى، وكان معه في زيارة نصب "الهولوكوست" في بولندا عام 2020.
كما أصبح أحد المروجين لرؤية السعودية 2030، التي تشمل الانفتاح السافر والانحلال الأخلاقي عبر فعاليات الترفيه والحفلات الصاخبة وصولا إلى نشر الخمور في بلاد الحرمين والتطبيع مع إسرائيل.
تاريخ مشبوه
كان الحسيني أحد المقربين من حسن نصر الله قبل أن ينشق عن حزب الله، وتلاحقه الاتهامات والشبهات لاحقا.
وبعد اغتيال نصر الله، نشر الحسيني صورة لهما معا قائلا إنه أسهم معه في تأسيس حزب الله، و"حررا الجنوب معا" عام 2000.
وأضاف عبر حسابه على "إكس": "بدأنا معا، وسرنا معا، وحررنا الجنوب معا، وانتصرنا معا، ولكن فرقنا الولاء".
وأردف: “بقيت أنا مع العروبة والأمة، في الحضن العربي الوفي، ومع الأمان قرب الأشقاء العرب، ومع اليقين والوفاء العربي”.
وتابع: "وأنت ذهبت بعد التحرير إلى الحضن الإيراني، ومنحتهم الولاء المطلق والطاعة العمياء، ووضعت نفسك بخدمتهم وما قصرت، فتخلوا عنك وتاجروا فيك، في وقت يحتضنني العرب جريا على عادتهم في المروءة والوفاء".

وحذف الحسيني لاحقا هذه التغريدة هي وواحدة أخرى قال فيها: “للقريب والبعيد، للصديق والمخالف، اعلموا أنه عندما يعمم السيد حسن نصر الله شخصا فإن لهذا الأمر دلالات كثيرة، أولها أن هذا الشخص موثوق به وبعلمه وموضع اطمئنان وأهلية وللمسؤولية”.
وجاءت هذه التغريدات، في وقت تطول الحسيني اتهامات وتلف حوله شبهات حول علاقته بإسرائيل وأدواره التطبيعية وتزلفه للسعودية والإمارات.
فقد اعتقلت السلطات اللبنانية الحسيني في مايو/أيار 2011، وفي فبراير/شباط 2012 قضت المحكمة العسكرية بسجنه 5 سنوات، بتهمة التخابر مع الموساد.
ولكن في مارس/آذار 2014، أخلت السلطات اللبنانية سبيله بقرار من محكمة التمييز العسكرية، ليغادر بعدها لبنان.
وخلال محاكمته، نفى الحسيني التهم الموجهة إليه، إلا أنه اعترف بوجود روابط تجمعه بمنظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، والمدعومة من دول الغرب.
وظهرت مشاهد للحسيني وهو يقود مجموعة من المقاتلين في جبال لبنان قبل اعتقاله، إلا أنه لم يحدد الهدف من وجود تنظيم مسلح لـ"المجلس الإسلامي العربي".
ورغم نفيه العلاقة مع الاحتلال، إلا أن سيرته الذاتية ومقالاته تروج للسلام والتطبيع معه بدعوى التسامح والحوار بين الأديان ونبذ الكراهية والتطرف.
فعلى سبيل المثال، استقبل الحسيني عام 2022، بمنزله في العاصمة الإماراتية أبوظبي، رجل الدين اليهودي إيلي عبادي والذي يشغل منصب الحاخام الأكبر للمجلس اليهودي الإماراتي ويدعو للسلام والتطبيع.
وتولى العبادي منصبه في الإمارات بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020. وخلال اللقاء روج الطرفان إلى ما يسمى الديانة الإبراهيمية المبتدعة.
ومن خلال مقالاته، يؤكد الحسيني أن العدو الأول للمنطقة هو النظام الإيراني، وحزب الله، ومن ثم يجب خلق حالة سلام مع بقية الدول لمحاربة مشروع طهران.
وقال في تصريحات سابقة: "إننا ندعو الحاخامات والكهنة ورجال الدين المسلمين من السنة والشيعة على حد سواء، للتنديد بالتقاليد والنصوص الدينية التي تدعو إلى العنف، لأنها أكثر خطورة من الأسلحة النووية".
وبعد العدوان على غزة، حرّم الحسيني في يوليو/تموز 2024، قتال إسرائيل، وعارض دعم المقاومة الفلسطينية عسكريا.
وقال إنه: "على مستوى المذهب الجعفري لا توجد أي مرجعية دينية على أي مستوى كانت تجيز للشيعي القيام بغزو أو بهجوم استباقي".
وتابع: “كل الفقهاء يقولون إن المشروع هو الدفاع، الجهاد الدفاعي. وما حصل في الآونة الأخيرة في غزة أو لبنان، يعني في السابع من أكتوبر، لم يكن دفاعيا. بل كان ابتداء فتح معركة”.














