Tuesday 20 October, 2020

صحيفة الاستقلال

تقرير “الحالة العربية”: مارس 2019

تقرير شهري يتناول أبرز القضايا المتعلقة بالوطن العربي وما يتصل به داخليا وخارجيا
حجم الخط

شهد شهر مارس/ آذار المنقضي، عددا معتبرا من القضايا التي يعمل تقرير الحالة العربية الشهري على الاعتناء بها، وهي القضايا التي تأخذ طابعا استراتيجيا جيوسياسيا أو تكتسب زخما واسعا من حيث أهميتها لأكبر عدد من السكان، مما يستوعب معه التقرير عددا أكبر من التطورات التي تعنى بالقضايا ذات الطابع الجماهيري، بقدر ما تعني بالحراكات الشعبية المنادية باعتبار واحترام مصالح الشعوب، ومواجهة الأنظمة التي تنكر مصالح الشرائح الاجتماعية الشعبية الواسعة.

كان لشهر مارس من هذه الأحداث نصيب واسع، حيث شهد على الصعيد الاستراتيجي والجيوسياسي، أحداثا من قبيل العدوان على غزة، وتطور القدرة الصاروخية للمقاومة، بالإضافة لإعلان الرئيس الأمريكي اعترافه بسيادة الكيان الصهيوني على هضبة الجولان السورية المحتلة، فضلا عن جولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للمنطقة، والتي ارتبطت بصفقة القرن وملامحها من جهة، كما ارتبطت بمساعي التوسع الأمريكي في إنشاء مزيد من القواعد العسكرية بالمنطقة.

وفيما يتعلق بالقضايا الشعبية والحراك، فقد شهد شهر مارس نشوء حراك جديد، هو حراك "بدنا نعيش" الفلسطيني، علاوة على التطورات التي طرأت على الحراكين الجزائري والسوداني.

وعلى الجانب الاقتصادي، وفدت لدائرة حرب الموانئ قضية جديدة تمثلت في اتفاق سلطنة عمان ممثلة "بصندوق احتياطيات الدولة" مع "شركة موانئ جيبوتي" على تطوير ميناء هذا البلد الإفريقي الصغير مساحته، الواعد في مستقبله، فضلا عن العطاء المصري للتنقيب عن الغاز والنفط في البحر الأحمر ضمن 10 مربعات امتياز مثل "مثلث حلايب وشلاتين أحدها.

أما على الجانب الفكري، فقد شهد مارس سجالات محدودة، كان أبرزها التداعيات العربية لحادث نيوزيلندا الإرهابي.


أولا: محور الحراك الشعبي

فيما يتعلق بالقضايا الشعبية والحراك، فقد شهد شهر مارس نشوء حراك جديد، هو حراك "بدنا نعيش" الفلسطيني، علاوة على التطورات التي طرأت على الحراكين الجزائري والسوداني.

على صعيد الحراك الشعبي، شهد شهر مارس تفاعلا في 3 قضايا، أولاها قضية العرب والمسلمين المركزية، القضية الفلسطينية، حيث تفجر حراك "بدنا نعيش" جنبا إلى جنب مع مقاومة قطاع غزة لمحاصرته. هذا فضلا عن حراكي الجزائر والسودان. وفيما يلي نستعرض هذه القضايا الثلاث.

أ. قطاع غزة.. حماس بين نارين

خلال شهر مارس، شهد الصراع العربي - الإسرائيلي، تطورات قاسية، لم يكن أفدحها ضررا تلك الحملة العسكرية المحدودة التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني، والتي تمثل امتدادا لثالوث حصار خانق على شعب  فلسطين، وهو الثالوث الذي اكتملت أضلاعه منذ أمد بين شقيق فلسطيني (أبو مازن) يقطع الرواتب عنهم، فضلا عن قطع الكهرباء 20 ساعة يوميا، فضلا عن الشقيق المصري الذي عق بتشكيل روابط استراتيجية مع الكيان المحتل، فاقت في أهميتها لديه أهمية حق أهل غزة في الحياة والعلاج والغذاء التي منعها عنهم بإغلاقه المنفذ الوحيد (معبر رفح) المتاح للقطاع للتواصل مع العالم الخارجي.

غير أن أهم التطورات التي شهدها القطاع قبل أيام تلك المواجهات القوية التي عانى منها أهل غزة بعد اندلاع حركة احتجاجية غزاوية في 14 مارس/آذار ترفع لافتة "بدنا نعيش"، والتي أرادت تنبيه سلطات حركة حماس بأن الاحتياجات الإنسانية غالبة مهما بلغ حجم التعاطف، ومهما طال أمد الصمود والتكاتف[1].

لتجد حركة حماس نفسها بين نارين، أولاهما التخوف من أن يؤدي انحسار قبضتها على القطاع لإمعان في إذلال أهله، وفتح الطريق أمام تنفيذ "بنود مجهولة" في صفقة واسعة بدأت أولى ملامحها بتنازل مصري عن جزيرتين استراتيجيتين (تيران وصنافير)، وتسري شائعات عن وجود تنازلات إقليمية أخرى تجريها الأردن لصالح "دولة فلسطينية" مزمعة، وتنازلات سعودية لتعويض الأردن، فضلا عما سبق من تعويض للسعودية عبر أراض مصرية[2]، هذا فضلا عما حاق بالجولان الأسيرة خلال هذا الشهر، وما سبق أن حاق بـ"زهرة المدائن (القدس)" التي اعتبرتها الولايات المتحدة عاصمة للكيان الصهيوني.

أما ثاني النارين فيتمثل في اضطرارها للجوء لمواجهة أهلها في غزة، حاضنتها الشعبية منذ أكثر من 12 عاما، ورفاق الصمود طيلة هذه الفترة.

كحركة مقاومة، اختارت حركة حماس أن تعمل استراتيجيا، وتحكم قبضتها على القطاع، وأن تسير في طريق الحفاظ على غزة بعيدا عن اليد الفتحاوية الممزقة بين إدارة الاحتلال وفتحاوي (سابق) من الخارج وهو محمد دحلان الذي يحاول إسالة لعاب أهل غزة عبر "أرز خليجي"، لكنه بمذاق إماراتي هذه المرة، وهو ما يسبب قلقا لحركة حماس، وبخاصة مع العلاقة الاستراتيجية بين الإمارات وإدارة الاحتلال، هذا فضلا عن ضعف الثقة بخيارات فتح السياسية، والتي أدت بها للتضحية باحتياجات الأهل – الفلسطينيين في القطاع، إن لم يكن عبر أزمة الرواتب التي ربما تخص السلطة وتوجه لكوادر حماس، فكانت "أزمة الكهرباء" التي طالت كل بيت فلسطيني.

قتامة البدائل قادت حركة حماس لاختيار البديل الأشد خطرا على القضية الفلسطينية، ألا وهو بديل مواجهة أهلها وحاضنتها الشعبية، وهي خطوة بالغة الخطورة، ربما تكون الحدث الأخطر على مستقبل المقاومة من تلك الحشود من قوات الاحتلال وآلياته العسكرية المحشودة على حدوده.

فأكثر ما يضرب المقاومة في أساسها أن يتحول المقاوم لطريد لا مأوى له بعد حصار الأشقاء والأعداء، ولا حاضنة شعبية تقيه مغبة المواجهة مع الاحتلال[3].

وفي هذا الإطار، تعرض الناطق باسم حركة فتح في القطاع، الكاتب والروائي الدكتور عاطف أبو سيف، لمحاولة اغتيال أسفرت عن مطالبة حركة فتح المجتمع الدولي بتوفير حماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من قوات سلطة "حماس"[4].

وفي هذا الإطار من احتقان الداخل، وفي 14 مارس أتت واقعة إطلاق صاروخين من قطاع غزة سقطا بالقرب من تل أبيب التي تبعد نحو 70 كيلومترا عن حدود القطاع، وهو ما عقبه شن قوات الاحتلال غارات على جنوب القطاع، وحملت إدارة الاحتلال حركة حماس المسؤولية عن إطلاق الصاروخ كونها تسيطر أمنيا على القطاع، رغم ما سبق وأعلنته حماس من عدم مسؤوليتها عن عملية الإطلاق[5].

وتفاقمت الأوضاع تبادليا، بعد إطلاق أكثر من 30 صاروخ من القطاع[6]، ما أدى بإدارة الاحتلال لنشر حشود عسكرية برية ومدرعة على مشارف القطاع[7].

من جهة، فإن حوادث إطلاق الصواريخ باتجاه "الأراضي المحتلة" في 2017، أمكن التعرف فيها على أصابع امتداد "داعشي"، استهدف جر القطاع لمواجهات ميدانية لإنهاء حالة التهادن التي بدأت أطراف فلسطينية وعربية في النجاح في إرساء إرهاصاتها[8]، غير أن هذا التفسير لا يمكن قبوله اليوم بعد عامين نجحت فيهما حركة حماس في شل فاعلية الامتدادات السلفية الجهادية في القطاع.

كما لا يمكن بالطبع تصور أن تقدم حركة حماس على إطلاق هذا الصاروخ، خاصة وأن الإطلاق أتى خلال زيارة وفد أمني مصري للقطاع للتفاوض، وذلك بعد أقل من أسبوعين من إطلاق مصر سراح 4 فلسطينيين كانت قد اعتقلتهم في 2015، وهو ما يفيد أن ثمة تقدم في الطريق التفاوضي.

لكن هذا لا يمنع من احتمال إقدام أحد أطراف المقاومة الفلسطينية على ارتكاب هذه الواقعة، آملا تذكير الأطراف بماهية العدو الحقيقي، وهو إجراء شائع يتبعه الكيان الصهيوني نفسه، حين يلجأ للعدوان على الفلسطينيين لتوحيد جبهته الداخلية، أو حتى لأغراض انتخابية.

ويرى مراقبون فلسطينيون أنه ربما أطلقت الصاروخ الأول قوى فلسطينية تعارض تقديم حماس أي مقابل للكيان الصهيوني[9].

ويحمل الصاروخ الثاني نفس الاحتمال التفسيري، لكنه احتمال يحمل أيضا دلالة الردع، ويكشف عن تطور التقنية الفلسطينية، التي نجحت في إطالة مدى الصاروخ (100 - 120كم)، فضلا عن زيادة قدرته التفجيرية (70 – 80 كيلوجراما من المواد المتفجرة)، وهو الصاروخ الذي أدى لتدمير منزلين، وإصابة 7 أشخاص. وهو ما دفع محللين فلسطينيين للخلوص إلى احتمال إطلاقه عبر أطراف من حركة حماس، تهدف من خلاله للتعجيل بنتائج مفاوضات قد تؤدي لرفع الحصار الخانق حول القطاع، وذلك بعد معركة محسوبة[10].

من المتوقع بطبيعة الحال أن تشهد الأيام المقبلة اتساع نسبي في العمليات العسكرية ضد القطاع، وهو أمر لابد من توقعه مع اقتراب موعد انتخابات "الكنيست"، لكن العمليات ستأخذ في حسبانها مفهوم الردع الجديد الذي تحاول حماس فرضه على إدارة الاحتلال. لكن غير المؤكد هو الخطوات التي ستلي هذه الانتخابات.

إن اتساع فرص ترسيخ هدنة بين الطرفين من شأنه أن يفتح الباب أمام إجراءات منظمة لرفع الحصار، وهو أمر قد يتوقعه المتفائلون، وتتحرك ضده قوى فلسطينية مدعومة إقليميا، منها القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، فضلا عن قوى اليمين الجديد التي تتفوق على رأس إدارة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" في استطلاعات الرأي. والأهم أن عنف الأمن في مواجهة الاحتجاجات يمثل التهديد الأبرز لأية احتمالات بانتواء إدارة "نتنياهو" – حال فوزها – المضي قدما في أية تفاهمات حيال فك الحصار.

ب. تطورات حراك الجزائر

رغم أن شهر مارس شهد 3 مسارات احتجاجية، منها مسار نشأ خلال الشهر نفسه، وربما يكون قد انتهى بما لا يجب الانتهاء به، وهو حراك "بدنا نعيش" في غزة، إلا أن عرب إفريقيا شهدوا مسارين احتجاجيين مستمرين من فترة سبقت التقرير، ليختتم شهر مارس ولا تزال هذه الحراكات حية فاعلة، بدرجتين مختلفتين من الحيوية، ألا وهما حراك الجزائر "تسقط العصابة"، وحراك السودان "تسقط وبس".

ففيما يتعلق بالجزائر، استمر الحراك الذي اندلع في 22 فبراير/شباط 2019 عقب إعلان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة عزمه الترشح لعهدة رئاسية خامسة.

وقد استهل "بوتفليقة" شهر مارس بتقديم أوراق ترشحه في 3 مارس[11]، معلنا عن ممتلكاته، ومتجاوزا بطبيعة الحال اختبارات اللياقة الصحية، وهو ما صب على نيران الحراك الجزائري نفطا، ما دفع "بوتفليقة" لسحب أوراق ترشحه في 11 مارس، مع وضعه خارطة طريق تتضمن تأجيل الانتخابات الرئاسية، وولوج فترة انتقالية تتضمن حوارا (ندوة وطنية)، وتفضي إلى انتخابات رئاسية[12]، واشتعل الحراك مجددا لينتقل من رفض ولاية جديدة للرئيس الذي توشك ولايته على الانتهاء أو ما يسمى "العهدة الخامسة" إلى رفض تمديد "العهدة الرابعة"[13].

لم يتسم موقف القوى المؤيدة بالثبات كذلك، وإنما تطور الموقف من التأييد إلى التصدع انتهاءً بالتخلي عن الرئيس العاجز. فمن جهة، تطور موقف المؤسسة العسكرية الجزائرية من تأييد الرئيس، وتبني خطاب مراوغ يقوم على "التخويف" من "العشرية السوداء" و"التهديد المبطن بالتدخل" إلى دعوة نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، في 25 مارس، إلى اللجوء إلى المادة 102 من الدستور، المتعلقة بشغور منصب رئيس الجمهورية.

وتنص المادة 102 على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع"[14].

وكانت هذه الضربة من أقوى الضربات التي وجهت لشخص الرئيس، وبرغم هذا فإنها لم ترض حراك الشارع الذي أعلن أن ثمة إجراءات يجب اتخاذها قبل اللجوء للمادة 102[15].

أما عن الحزب الحاكم، فكان التحرك فيه أكثر "درامية"، حيث تم على مراحل عدة، جاءت أولى هذه المراحل بتصدير مشهد "احتمال الانشقاق"، حيث صرح الناطق باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الصديق شهاب، أن حزبه كان ضد ترشيح بوتفليقة، لعهدة خامسة، مشيرا إلى أن الحزب وكوادره القيادية لم تتوفر لهم "الشجاعة الكافية للإدلاء بقوة بكل ما كان يخالجنا، لم نكن مقتنعين بترشيح الرئيس وهو في هذه الحالة الصحية"[16]، مرورا بإهانة الرئيس عبر إعلان القيادي في الحزب الحاكم، حسين خلدون، إن بوتفليقة "أصبح تاريخا الآن"[17]، وانتهاء برفض "الحوار" أو "الندوة الوطنية" التي دعا إليها "بوتفليقة والدعوة لانتخابات جديدة من دون بوتفليقة[18].

في هذا الإطار، يبدو أن استراتيجية "الاحتواء المزدوج" التي اعتمدت عليها القوى المؤيدة لبوتفليقة، والمكونة من "التخويف بالعشرية السوداء" و"المراهنة على عنصر الوقت" لم تفلح في إرهاب حراك الشارع أو تؤدي لفقدانه الزخم، وهو ما دفع هذه القوى للتقهقر والنكوص عن تأييد الرئيس، وهي خطوة تتسم بذكاء، لأن التكلفة البديلة هي الخروج تماما من المشهد، أو اكتساب عداء الشارع.

أما عن المعارضة الجزائرية، فيمكن القول بأنها سارت في مسارين/، أولهما اتجاه مجموعة من الشباب لتأسيس حركة حملت اسم "عزم"، التي صدر بيانها التأسيس في 16 مارس، التي تأمل أن تستوعب الحركة أكبر عدد من الشباب الطامحين والتواقين إلى أطر سياسية جديدة وشابة، من دون أن تدعي تمثيل الحراك أو التفاوض باسم الشعب الجزائري[19].

وبهذا نجح حراك الجزائر في الإفلات من مصيدة "سيولة التمثيل"، كما نجحت "حركة عزم" في الإفلات من مصيدة الاستدراج لمربع "الشيطنة".

المسار الثاني من مسارات المعارضة، تمثل في سعي المعارضة الجزائرية التقليدية لحفظ ماء الوجه عبر التقدم بمقترحات لإدارة المشهد.

كان لافتا طوال الفترة الماضية أن تمهلت الأحزاب الإسلامية، مثل "حركة مجتمع السلم (أكبر الأحزاب الإسلامية الجزائرية أسسها الشيخ محفوظ نحناح سنة 1990 وتحمل فكر جماعة الإخوان المسلمين)" و"جبهة التنمية والعدالة (أسسها الشيخ عبد الله جاب الله في 30 يوليو 2011 وقريبة من فكر الإخوان)"، وهو ما حسب لها، فيما رأته أفضل السبل لتجنب حدوث انقسام في صفوف الحراك من جهة، ولتفويت الفرصة لاستدعاء السلطة لأحد من يمكن النظر إليهم باعتباره طرفا في "العشرية السوداء".

لكنهم لاحقا تدخلوا تحت سقف الحراك من دون أن يطرحوا أنفسهم بديلا له، وبرغم أن زحف المعارضة الجزائرية التقليدية بدا عاما، إلا أن حركة مجتمع السلم (حمس) تبدو أكثر الأحزاب حركة ونشاطا، وإن كانت حركتها كذلك قد بدأت تستكين لسقف الحراك. وكان أبرز جهود حراك المعارضة الجزائرية متمثلا فيما يلي:

ففي 2 مارس، حذرت أحزاب وشخصيات وطنية معارضة، السلطة من الالتفاف على مطالب الشعب في التغيير العميق لنظام الحكم في الجزائر، داعية الجيش إلى حماية المواطنين في الدفاع عن حقوقهم الأصلية والاستجابة المسؤولة لمطالبهم.

وحمّل البيان التشاوري الثاني لمجموعة أحزاب معارضة وشخصيات وطنية ونشطاء سياسيين، السلطة المسؤولية التاريخية من مخاطر عدم الاستجابة لمطالب الشعب الذي انتزع حقوقه الدستورية وخاصة الحق في التظاهر ورفض سياسات الأمر الواقع.

وباركت كل قوى المعارضة ما سمته "اتساع المسعى الشعبي في دعوته للتعبير السلمي الذي تقوده إرادة الشعب مجسدة في مختلف فئاته وشرائحه والدعوة لاستمراره حتى تتحقق مطالبه"[20]، كما اتجهت المعارضة لاعتبار الانتخابات الرئاسية تمزيق للوطن إذا أصر بوتفليقة على إجرائها في هذه الأجواء[21]. كما تقدمت "حركة مجتمع السلم" بمبادرة للتوافق، طالبت الحكومة الجزائرية بمشابه لها في 4 مارس[22].

ومع سحب بوتفليقة أوراق ترشحه، وإعلانه تأجيل الانتخابات، بدا، مع 12 مارس، أن المعارضة مجمعة على انتقاد قرارات بوتفليقة، حيث صرح رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، بأن "الجزائر عاشت تعدياً بالقوة على الدستور بالإعلان عن تمديد العهدة الرابعة"، فيما صرح عبد العزيز بلعيد أحد مرشحي الرئاسة أن القرارات التي أصدرها بوتفليقة تضمنت «خرقاً للدستور»، واجتمع المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم في لقائه الأسبوعي متدارسا، ليخلص إلى أن "إجراءات التأجيل التي أُعلِن عنها لا تتوافق مع مبادرة حركة (حمس) التي عرضتها على الرئاسة والمعارضة بكل شفافية ووضوح"[23].

وكانت الحركة قد طرحت في 25 مارس، مبادرة لتجاوز الأزمة عبر التزام الجميع بخوض مرحلة انتقالية لا تتجاوز 6 أشهر يقودها رئيس وحكومة توافقيين حتى تنظيم انتخابات جديدة[24].

وفي 27 مارس، أعلنت "حركة مجتمع السلم"، أن "ما تقدم به قائد الأركان هو اقتراح للحل لا يسمح بتحقيق الانتقال الديمقراطي والانتخابات الحرة والنزيهة"، ودعت الحركة في بيان لها إلى ضمانات إضافية من بينها تعيين رئيس حكومة "توافقي يرضى عنه الحراك الشعبي"، وإصدار مراسيم تضمن العمل السياسي واستقلالية القضاء.

ومن جهة أخرى، اعتبر عبد الله جاب الله، رئيس "جبهة التنمية والعدالة" الإسلامي، أن تفعيل المادة 102 لا يفي بالغرض ولا يرضي مطالب الشعب، واستند لمطالب الحراك في استبعاد جميع من في السلطة، بمن فيهم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح[25].

كما لعبت المعارضة في الجزائر دورا في محاولة احتواء أثر التدخل الأجنبي الفرنسي[26] والروسي[27] على الحراك، وهو ما يبدو قد قاد لإحباط التدخل الروسي[28]، فيما يبدو الموقف الفرنسي عصيا على الكبح.

ج. تطورات حراك السودان

كما الحال في الجزائر، لم يتوقف الحراك في الشارع السوداني، وإن كان قد شهد خفوتا، نتيجة طول أمده، حيث كان الحراك قد بدأ في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 احتجاجا على التدهور الحاد للأوضاع الاقتصادية بشكل عام، وإن كان الإعلان الرسمي عن  قرار رفع أسعار الخبز في 18 ديسمبر هو الشرارة التي أججت الحراك الشعبي.

وكان من عوامل خفوته استخدام الغاز المسيل للدموع بإفراط في المواجهة، هذا فضلا عن العنف المفرط كذلك، حيث بلغ عدد ضحايا الحراك خلال أقل من شهر حوالي 40 قتيلا بتقدير "هيومان رايتس ووتش"، فيما تقدرهم الحكومة بنحو 19 فقط، وكأن سقوط قتيل واحد برصاص قوات الأمن غير كاف للدلالة على الوحشية في تفريق التظاهرات.

هذا فضلا عن التوسع في اعتقال المتظاهرين الذين بلغ عددهم 816 بعد أسبوعين من بدء الحراك. ويضاف إلى هذا شن الحكومة حملة اعتقالات واسعة لقادة المعارضة مع تعليق الدراسة في المدارس والجامعات لقطع الطريق على نزول الشباب للشارع. يضاف إلى ذلك إجراءات من قبيل الرقابة الشديدة على الصحافة، واعتقال عدد كبير الصحفيين، وحجب الكثير من الصحف والرقابة القوية على المقالات، علاوة على حجب الحكومة وسائل التواصل الاجتماعي وخفض سرعة الإنترنت[29].

وبالإضافة لخطة تسويق الإصلاح المالي، يضيف مراقبون أن من ملامح خطة البشير لمواجهة الحراك في الشارع السوداني تعتمد على محورين، أولهما عسكرة السياسة عبر إعادة استدعاء المؤسسة العسكرية للمشهد السياسي، وثانيهما امتصاص الحِراك الحاليّ عن طريق تشتيت القيادة.

وفي هذا الإطار، اتجه البشير لمغازلة الجيش السوداني ووصفه بأنه حامي وضامن الاستقرار في البلد، وقام بتعيين وزير الدفاع عوض محمد أحمد بن عوف نائباً أول لرئيس الجمهوريّة، وكذلك تعيين ولاة الولايات من كبار الضباط وقادة الجيش السوداني، كما دعا أيضا لمسيرة "حوار وطني" هي أهم ملامح مسعى امتصاص الحراك عن طريق تحييد عدد من المجموعات والرموز التي كانت داعمة للحراك ما يعزز تحول الاستقطاب من «مع الحراك أو ضده» لـ«مع الحوار أو ضده»، وهو تكتيك سبق له أن استعمله مع احتجاجات سبتمبر 2013[30].

ولم يمنع هذا من استمرار التكتيكات الأمنية التقليدية للدفع بالحراك لمربع الامتصاص، ومنها التوسع في استخدام القضاء لسجن المحتجين بصورة تبدو قانونية لا سياسية[31]، وبدء حضور ظاهرة التفجيرات الإرهابية[32]، وهو تقليد أمني يستخدم في الدول المستبدة التي تواجه احتجاجات واسعة لإرهاب المحتجين وتشتيت انتباههم وربما اتهامهم به مع تطورات الأوضاع.

كما اتجهت الحكومة لتبني إجراءات تعيد تصوير الأزمة الاقتصادية لتبدو وكأنها في سبيلها للتغيير، وكان من بينها تحديد سقف يومي للسحب من البنوك، بدأ أولا بألفي جنيه، ثم انتهى بأقل من 500 جنيه لكل يوم (نحو 10 دولارات)[33]، هذا بالإضافة إلى تجميد الحكومة السودانية - لأجل غير مسمى - استخدام آلية لتحديد سعر الصرف اليومي للجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي، والمعروفة باسم آلية "صنًاع السوق"، وهي آلية وضعتها الحكومة في أكتوبر 2018، لإنتاج ما يشبه التعويم للعملة المحلية لتوفير الدولار، عبر تحديد سعر الصرف على أساس يومي ما أدى لهبوط حاد في قيمة العملة المحلية[34]، كما طلبت الخارجية المصرية من مواطنيها المقيمين في السودان الالتزام بقواعد النقد الجديدة التي حددتها السلطات السودانية، وهو ما يبدو إجراء إعلاميا يسهم في بث صورة تتعلق بتوجه الوضع الاقتصادي نحو التحسن[35]. وأتت هذه الإجراءات بعد تغيير حكومي.

كما شهد شهر مارس اتجاهات لدعم حكومة البشير، كان منها تبرئة "المحكمة الأمريكية العليا" السودان من التورط في المدمرة الأمريكية "كول" التي انفجرت في "خليج عدن" في عام 2001[36]، وهو ما يمكن للسلطة التنفيذية الأمريكية المساهمة فيه من دون الضغط على المحكمة العليا التي شهدت تعيين مقرب من الرئيس الأمريكي "ترامب" ضمن مجموعة تبلغ نصف مقاعد المحكمة، رغم اتهامه بفضائح تحرش[37]. كما شهدت دولة جنوب السودان ضغوطا لإعادة ضخ النفط لشمال السودان[38].

برغم هذه الإجراءات تجدد الحراك منذ مطلع الشهر، حيث دعا كل من "تجمع المهنيين السودانيين" الذي يمثل القيادة الأساسية للحراك، جنبا إلى جنب مع جبهة "قوى الحرية والتغيير" إلى إضراب عام في ربوع السودان في الخامس من مارس[39]، تمهيدا للوصول لحالة عصيان مدني كامل، واتسع نطاق الحراك مجددا مع أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية[40]، وازدادت وتيرة وحجم الحراك مجددا بعد أسبوع[41]، وأعلنت قوى معارضة رفضها دعوة "الحوار الوطني" التي دعا لها البشير[42]. وتزامن مع هذا التصعيد اندلاع حريق هائل في القصر الرئاسي القديم، وهو ما فسرته الحكومة السودانية بحدوث ماس كهربائي[43]، وهو تطور لم يعلن أي من قوى المعارضة تبنيه، وإن ارتبط بالحراك فسيكون بمثابة نقلة نوعية في المواجهة قد تؤدي لتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية.

وتعد إحدى أهم نقاط ضعف قيادة الحراك السوداني اتسامه بالاستقطاب، إذ يتهم الإسلاميون خصومهم في اليسار بالهيمنة على حراك التغيير، وتوجيهه نحو أجندة لا تناسب توجهات غالبية أهل السودان، بينما يرى الطرف الآخر أن تجربة حكم الرئيس البشير لنحو 30 عاما كافية للتأكيد على فشل تجربة الإسلام السياسي[44]، وتبدو هذه المشاحنات مدخلا رئيسيا لإدارة البشير للإبقاء على المسافة بين القوى القادرة على قيادة الحراك والحول دون تكتله، فيما تبدو من وجهة نظر الحراك مدخلا لتهميش الإسلاميين بسبب علاقتهم التاريخية بالرئيس البشير، وهو ما يعني استمرار قيادة اليسار للحراك.


ثانيا: المحور الجيوسياسي

كانت غالبية القضايا السياسية التي شغلت العقل العربي خلال شهر مارس قضايا ذات طابع جيوسياسي أكثر منها قضايا سياسية. القضايا التي تتعلق بالعرب كانت كلها ذات طابع سلبي، ولم يكن من قضية ذات طابع إيجابي إلا تلك التي تخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يواجه امتحانا قاسيا يحتم عليه الاختيار بين توطين تكنولوجيا أفضل سلاح هجوم (مقاتلات إف-35 الأمريكية) أو توطين تكنولوجيا أفضل سلاح دفاع (صواريخ "إس-400" الروسية).

أما القضايا العربية فتعلقت بإعلان ترامب اعترافه بسيادة الكيان الصهيوني على الجولان، وزيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للمنطقة في ترتيبات تخص صفقة القرن وقواعد عسكرية أمريكية.

أ. ترامب والجولان

في 21 من مارس، كسر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أحد قواعد السياسة الخارجية الأمريكية الثابتة منذ سنوات تجاه "هضبة الجولان" المحتلة، بإعلانه – عبر "تويتر" - أنه "بعد 52 عاما، حان الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بكامل سيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لتل أبيب والاستقرار الإقليمي"[45].

وبعد أيام، في 25 مارس، وقع "ترامب" إعلانا يعترف بسيادة الكيان الصهيوني على هضبة الجولان السورية التي احتلها الكيان الصهيوني عام 1967 وضمتها عام 1981، وصرح خلال احتفالية التوقيع مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني "بنيامين نتانياهو": "لقد جرى التخطيط لهذا الأمر منذ فترة". كما وصف "نتنياهو" الاعتراف بـ"التاريخي" وقال إن مرتفعات الجولان ستظل إلى الأبد تحت سيطرة إسرائيل.

وقال "لن نتخلى عنها أبدا"، وخاطب "ترامب" قائلا "يأتي إعلانكم في وقت أصبحت فيه الجولان أهم بالنسبة لأمننا أكثر من أي وقت سابق"[46]. فيما رفضت كل الدول العربية الإعلان، بما في ذلك مصر والإمارات والسعودية، فضلا عن استنكار دولي تضمن روسيا، بالإضافة إلى عدة دول أوروبية أبرزها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا[47]. كما أثار القرار استياء القطاع غير المتصهين من يهود الولايات المتحدة، لدرجة بلغت حد التظاهر ضده أمام البيت الأبيض[48].

ويأتي الرفض الدولي بالنظر إلى أن هكذا خطوة من شأنها دعم عمليات استيلاء كبرى على الأراضي تمت خلال القرن الماضي وحتى العقد الأخير، من بينها - وليس آخرها – استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، وهي القضية التي تثير قلق الاتحاد الأوروبي[49].

وكان الكيان الصهيوني قد احتل مرتفعات الجولان (1260 كم2) في 9 يونيو/حزيران 1967 بعد هزيمة القوات المصرية – الأردنية، وأعاد 60 كم2 منها لسوريا في إطار اتفاقية فض الاشتباك عام 1974، ثم أصدر "الكنيست" في 14 ديسمبر/كانون الأول 1981 قرارا بفرض القانون "الإسرائيلي" في الهضبة، ما أولته إدارة الاحتلال باعتباره قرارا بضم الهضبة لجملة ما احتلته من أراض تمارس عليها "سيادتها"[50].

وتعتبر الجولان منطقة استراتيجية لكلا البلدين، فهي غنية بالمياه وتطل على الجليل وبحيرة طبريا من الجزء الذي يحتله الكيان الصهيوني.

إعلان "ترامب" يرتبط بحراك تشريعي داخل "الكونجرس" الأمريكي خلال عام 2018، من خلال مشروع قرار قدمه النائبان الجمهوريان "تيد كروز" و"توم قطون"، دعيا فيه لاعتراف الولايات المتحدة بـ"سيادة إسرائيل عليها[51]، مثل القانون الذي سبق للكونجرس إقراره في 23 أكتوبر/تشرين الأول من العام 1995، والذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأباح نقل السفارة الأمريكية إليها تاركا الحرية للرئيس الأمريكي في المصادقة عليه وتنفيذه[52]، وهو ما أتمه "ترامب" بقراره نقل السفارة الصادر في 7 ديسمبر 2017، والافتتاح الفعلي للسفارة في 14 مايو/آذار 2018.

وتضمن مشروع "كروز - قطون" تفسيرا تضمن أن التوظيف الاستراتيجي بدءا من حرب أكتوبر عام 1973 وحتى التطورات السورية الأخيرة أثبتت أن الجولان "تشكّل عمقًا استراتيجيًا حيويًا بالنسبة للكيان الصهيوني.

كما صوتت "نيكي هيلي" مندوبة الولايات المتحدة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة آنذاك ضد قرار الجمعية العامة الذي دعا الكيان الصهيوني لإلغاء احتلاله للجولان، واصفة التصويت الأممي بأنه "إجراء سنوي عديم الفائدة"، لتصبح الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي صوّتت ضد القرار إلى جانب ممثل الكيان الصهيوني، في تحدٍّ واضح لإجماع 151 دولة صوّتت لصالح القرار في الجمعية العامة[53].

كما أن وزارة الخارجية الأمريكية صنفت الجولان في تقريرها عن "حقوق الإنسان في 2018"، والذي صدر أيضا منتصف مارس كذلك، باعتبارها من المناطق "الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية" وليس تحت الاحتلال، وبررت هذه الصياغة بأن التقرير "يصف" الوقائع كما هي على الأرض، وأن الاحتلال "حالة قانونية" لا علاقة للتقرير بها[54].

ولا يفوتنا في هذا الإطار ذلك الحديث "الروحي" لوزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" خلال زيارته للأراضي المحتلة في ، حيث صرح بأن "الله أرسل ترامب لإنقاذ إسرائيل من إيران"[55].

يمكن القول بأن الطرف المركزي في هذا الحدث هو الإدارة الأمريكية، ويمكن تفسير قرارها ذاك بالنظر لعدة عوامل، أبرزها أن إدارة "ترامب" قد خرجت للتو من 3 معارك يمكن اعتبار إحداهم "معركة خاسرة"، وهي معركة المواجهة مع النائبة "إلهان عمر"، بينما ما تزال ثمة معركتان دائرتان وهما: معركة "جمال خاشقجي" ومعركة "حرب اليمن" وكلاهما متعلقتان بالسعودية.

أخطر هذه المعارك قاطبة كانت المعركة التي خسرها "ترامب"، وهي معركة تمس الحضور الصهيوني في واشنطن، حيث نجحت النائبة المسلمة "إلهان عمر" في تحويل الهجوم عليها بعد انتقادها سياسة الكيان الصهيوني إلى انتصار قوي، حيث رفض الكونجرس إصدار قانون يقتصر على تجريم "معاداة السامية"، ويتهم ضمنا النائبة المسلمة بمعاداة السامية، وتحول القانون إلى قرار لمجلس النواب برفض الكراهية ومعاداة السامية والتعصب والتمييز ضد المسلمين[56].

نجاح النائبة ارتبط بنجاح آخر، حيث بلورت – خلال معركتها – ملامح أو إرهاصات توجه سياسي يفصل بين ضمان أمن الكيان الصهيوني كمقصد استراتيجي أمريكي عام وبين "التأييد المطلق لسياسة الكيان الصهيوني" حتى لو كانت خاطئة أو على حساب المصالح الأمريكية، وهو – ربما - ما اعتبرته الدوائر الصهيونية تأسيسا لتحول خطير، والأرجح أن هذا التوجه ما أدى لضرورة التحرك سريعا لإلغاء حضور هذه اللحظة في وعي واشنطن.

الاعتباران الثانيان الحاكمان لصدور إعلان "ترامب" يتعلقان بالتوقيت. أولهما "الإعلان" يأتي هدية لـ"نيتانياهو" من أجل إعادة انتخابه في 9 أبريل/نيسان المقبل[57]، لكنه يواجه معركة حامية وإدانة محتملة في ثلاث قضايا فساد.

وفي هذا الإطار، يبدو أن "ترامب" يرى في "نتنياهو" شريكا أساسيا في تمرير صفقة القرن التي لن يمكن تمريرها في حال وصل إلى سدة الوزارة في "الكيان الصهيوني" قوى تنتمي لمربع اليمين "شبه المتطرف" أو "اليمين الواقع على يمين اليمين".

ولا يخفى كذلك أن من بين أسباب إعلان "ترامب" رغبته في استمرار حشد اليمين المسيحي، أملا في دعم التوجهات التي تدعو الحزب الجمهوري لإعادة ترشيحه، ومن ثم تحفيز اليمين المسيحي للمساهمة الجادة في الحركة المجتمعية من أجل دعم إعادة انتخابه مجددا، وهو رد الجميل الذي عبر عنه نتنياهو بتصريحه لترامب عبر توقيع الإعلان: "لا يوجد صديق أفضل لإسرائيل منك"[58].

يضاف لهذا بالطبع وجود عوامل مسهلة أبرزها عدم صدور أي رد فعل عربي أو إسلامي يذكر حيال قرار "ترامب" التنفيذي الخاص بنقل السفارة الأمريكية للقدس.

من شأن القرار أن يؤدي لعدة تداعيات مستقبلية، فمن شأنه أن يقوض بشكل مباشر من فرص التوصل إلى أي اتفاق بخصوص القضية الفلسطينية، حيث سيؤثر إيجابيا بشكل مباشر على "شرعية" احتلال أراضي فلسطين 1967، كما سيشرعن نتائج سياسة الاستيطان في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسيمهد للإسراع في إنجاز اتفاقيات ترسيم حدود جديدة بين كل من السعودية والأردن والكيان الصهيوني ومصر.

وطبيعي أن يرتبط هذا المسار بصورة كبيرة بفوز "نتنياهو في انتخابات أبريل المقبلة، وإن لم يكن الفوز شرطا حاسما، حيث إن الصفقة يمكن أن يسيل لها لعاب أي جناح يميني قادم للوزارة المقبلة. غير أن هذا المخطط لن يكتمل من دون "إخضاع" الأردن التي "يبدو" أن عاهلها يعارض الخطة برغم القرض الضخم المزمع من "البنك الدولي".

ولا ننهي الحديث في هذا الصدد دون الإشارة لرؤية راديكالية تقول بأن هذا الإعلان ربما يمثل مدخلا للترحيب الأمريكي بالعودة السياسية لبشار الأسد لسدة الحكم في حال تمريره هذا الإعلان من دون مواجهة تذكر[59].

ب. مكوكية بومبيو الثلاثية

خلال شهر مارس، قام وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" بجولة مكوكية في المنطقة، شملت كل من الكويت ولبنان و"الكيان الصهيوني". حيث وصل الكويت مساء الثلاثاء 19 مارس، ثم وصل الكيان الصهيوني في مساء اليوم التالي 20 مارس، قبيل ساعات من "تغريدة" الرئيس الأمريكي بشأن هضبة الجولان"[60]. وانتقل "بومبيو" بعدها إلى لبنان التي شهدت أكثر حصاده مفارقة في 23 مارس.

في الكويت، بدا من المؤتمر الصحفي الذي عقده كل من وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح و"بومبيو"، أن أجندة "بومبيو" للكويت قد تضمنت 4 قضايا، أولاها إعلامية تتعلق بتوضيح ما ورد في تقرير "مكتب حقوق الإنسان" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية حول الجولان.

"بومبيو" أكد أن سياسة الولايات المتحدة حيال "هضبة الجولان" السورية المحتلة لم تتغير، وأن النص على اعتبارها تحت إدارة تل أبيب لا يعدو أن يكون من باب إقرار كونها تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو التصريح الذي لم تمض أيام قلائل حتى صدر عن البيت الأبيض ما ينقضه، حين وقع الرئيس الأمريكي "إعلانا" يعترف فيه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان.

أما الأمر الثاني فتعلق بمناقشة الحصار حول قطر، وهو ما لم يأت فيه بجديد أكثر من الثناء على جهود أمير دولة الكويت في مجال الوساطة لحل الأزمة، حيث صرح بقوله: "نعمل للتوصل إلى أرضية مشتركة ونجتهد لحل الخلاف بين دول الخليج".

أما الأمر الثالث وهو الأهم، فتمثل في تصريح وزير الخارجية الكويتي الذي صرح بقوله: "ناقشنا خطة السلام في المنطقة، ونثق بأنّ صداقة الولايات المتحدة لكثير من الدول سوف تقود إلى نهاية مقبولة لكافة الأطراف وحل سياسي طال انتظاره"[61]. ويبدو أن زيارة "بومبيو" جاءت خصيصا لشرح أبعاد "صفقة القرن" للكويت.

فمع اقتراب موعد الانتخابات في الكيان الصهيوني، وبالتالي اقتراب موعد الإعلان عن تفاصيل هذه الصفقة، وفي إطار اتجاه الدول العربية لعقد قمة في تونس (عقدت الأحد 31 مارس 2109)، بدا أنه من المناسب الانتقال للمرحلة الإعلامية التعبوية الثانية من مراحل الصفقة، حيث اقتصرت المرحلة الأولى على إعلام الأطراف المباشرة بملامحها، وبخاصة تلك الأطراف التي بدأت بالفعل تنفيذ أدوارها في هذه الصفقة، وبخاصة مصر والسعودية، إلى جانب الشريك الإماراتي للمحور.

وفي هذا السياق، يبدو أن تفاصيل هذه الصفقة باتت معلومة للكويت، ويبدو من خلال اختيارها ضمن المرحلة الثانية للتعريف أنها ستلعب دورا مهما في تمرير بعض ملامح هذه الصفقة.

جدير القول بأن الكويت تشارك في خطة تأهيل "الأسد"، ومن بين إجراءاتها في هذا الإطار أنها كانت فاتحة التلميح لتغير في الموقف الخليجي من سوريا[62] فيما يتعلق باستيعابها مجددا في النظام العربي، كما أنها كانت من بين أوائل الدول التي تحدثت عن عودة سفارتها في سوريا للعمل[63].

وفي هذا الإطار، فإن قربها السياسي من مراكز الفعل في المنطقة جعلها مرشحة لدخول المرحلة الثانية من مراحل التعريف بـ"صفقة القرن".

في نفس الإطار المتعلق بسوريا، نجد أن "بومبيو" أشار كذلك إلى أن "الكويت عضو في مجلس الأمن، ونقدر دورها في جهود حل الصراع في سورية واليمن"، مضيفاً أنّ "علاقاتنا الدفاعية في غاية الأهمية، والكويت شريك في محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي[64].

وربما كان من قبيل المصادفة أن يأتي بعد أيام من الزيارة قرار الإفراج عن رجل الأعمال السوري "مازن الطرزي"[65] بالرغم مما سبق اتهامه به من غسيل أموال ونشر بدون تصريح.

ويأتي الإفراج عن الطرزي في إطار تحولات إقليمية تتعلق بسوريا، ربما يلعب في إطارها دورا. ويزور "الطرزي" الولايات المتحدة بصورة دائمة، وسبق له المشاركة في تظاهرات بالولايات المتحدة دعما لـ"بشار الأسد"[66].

كما أكد بومبيو مسعى الولايات المتحدة لتكوين "ناتو عربي"، من دون نشر أية تفاصيل تخص هذا الملف.

ومن الكويت إلى الكيان الصهيوني، حيث صدر عن وزير الخارجية الأمريكي التصريح الشهير "الله أرسل ترامب لإنقاذ إسرائيل من إيران"، وهو التصريح الذي أتى خلال أحد الاحتفالات اليهودية "عيد البوريم"، وهو ذكرى إنقاذ الملكة "إيستر" للشعب اليهودي من الإمبراطورية الفارسية"[67]، ولا يخفى في هذا الإطار ما للمفارقة من دلالة في إعادة إنقاذ الكيان الصهيوني من ورية الإمبراطورية الفارسية "إيران".

جدير في هذا الإطار أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي أتت قبل سويعات من "تغريدة" الرئيس الأمريكي المتعلقة بالتفكير الجاد في تقييم الموقف الأمريكي من علاقة الكيان الصهيوني بهضبة "الجولان" المحتلة، والتي ناقضت ما كان قد صرح به "بومبيو" قبل ساعات من عدم اتجاه الولايات المتحدة لتغيير سياستها حيال الجولان.

يفيد مراقبون بأن الهدف الرئيس لزيارة وزير الخارجية الأمريكي للكيان الصهيوني تمثل في توفير دعم مباشر لنتنياهو ضمن المعترك الانتخابي الذي يقوده، فضلا عن التحضير لزيارة الأخير للولايات المتحدة، وهي الزيارة التي كان هدفها الأساسي حضور الاجتماع السنوي للجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية "أيباك"، لكنه تغير ليصير إلى المشاركة في مراسم توقيع "إعلان" الاعتراف بضم إسرائيل لهضبة "الجولان".

وكان "نيتانياهو" قد أعلن قبيل الزيارة أن "الوقت قد حان لكي يعترف المجتمع الدولي بوجود إسرائيل في الجولان، وحقيقة أن الجولان سيبقى جزءا من دولة إسرائيل"[68].

ومن الكيان الصهيوني إلى لبنان التي وصلها في 23 مارس، حيث أثير إعلاميا تعرضه لحرج دبلوماسي بسبب تأخر الرئيس اللبناني في استقباله[69].

فيما نشرت وسائل إعلام مقربة من إيران وحزب الله تفاصيل "إحراج" وزير الخارجية الأمريكي فيما يخص "حزب الله" و"الجولان"، لافتة لإحباط الرئاستين اللبنانيتين (رئاسة مجلس النواب ورئاسة الدولة) خطة "بومبيو" لاستعداء الدولة على "حزب الله" عبر التأكيد على كون حزب الله قوة سياسية وطنية وليست مصطنعة[70]، وأن "الجولان" أرض عربية محتلة، وإن لم تأخذ تصريحات الجولان بعدا أعمق من بعد الإصرار على تنحية الحوار عن "حزب الله" من دائرة الخلاف التي من شأنها أن تعرقل المصالح اللبنانية – الأمريكية المشتركة، والتي – للمفارقة – تأخذ طابعا أمنيا – عسكريا، حيث لم يكن يدور بخلد القيادات اللبنانية أن يقدم "ترامب" على إصدار هكذا "إعلان" يحطم به "اتفاقية جنيف الرابعة"، والقواعد المستقرة في القانون الدولي، والتي تهدد تصور "الناتو" للأمن في مواجهة روسيا التي احتلت "شبه جزيرة القرم".

أما القضية الأساسية وراء زيارة "بومبيو" للبنان فتمثلت في المباحثات بخصوص قاعدة عسكرية "ثانية" ترغب الولايات المتحدة في إقامتها بلبنان، حيث كشفت وسائل إعلام لبنانية وعالمية عن تجاوز الزيارة لمربع المباحثات، حيث تفقد وزير الخارجية الأمريكي والوفد المرافق له – بالفعل - موقع القاعدة المراد إنشاؤها في قرية "بحديدات" الواقعة في شمال لبنان، وهي القاعدة المخطط لها أن تكون امتدادا لقاعدة "حامات" العسكرية الموجودة في منطقة "البترون" شمالي لبنان أيضا.

وتخطط الولايات المتحدة أن تشكل القاعدتان سلسلة رصد ولوجستيات لخدمة قاعدة عسكرية أمريكية بحرية جديدة في لبنان، كذلك تخطط الولايات المتحدة لإقامتها بالقرب من "ميناء جبيل" اللبناني[71].

ج. البنتاجون.. تركيا.. ومنظومة إس 400

 في التاسع من مارس، حذر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، "تشارلز سامرز" ، تركيا من عواقب وخيمة قد تواجهها في حال شرائها منظومة إس 400 الروسية المضادة للصواريخ[72]، وهي المنظومة الدفاعية التي كانت تركيا قد وقعت بالفعل عقد شرائها في 12 سبتمبر/أيلول 2017[73]. وتعد قضية شراء منظومة الدفاع الجوي "إس 400" اليوم أحد أوجه الخلاف الراهنة بين الإدارتين التركية والأمريكية، وإن كانتا قضيتين مختلفتين.

وتعارض كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي شراء تركيا للمنظومة الروسية[74]، وذلك تحت دعويين رئيستين، أولاهما أن المنظومة الروسية غير متوافقة مع منظومة التسليح التي ينشرها حلف "الناتو"، وثانيهما أنه سيكون بمقدور روسيا الاطلاع على نظام التوجيه والإدارة الخاص بمشروع المقاتلة "إف 35"، وهو ما سيهدد مستقبل الطائرة الجديدة التي تؤكد الولايات المتحدة أنها طائرة سيطرة جوية بامتياز[75]. الدعوى الأخيرة لها نظير في موسكو، حيث يرى بعض العسكريين الروس أن تركيا قد تسرب تقنية المنظومة للناتو. واللافت في هذا الإطار أن مواقع إخبارية تداولت تقارير تفيد عرض تركيا دراسة منظومة "إس 400" على الإدارة الأمريكية، وهو ما يبدو محاولة لإفشال الصفقة الروسية – التركية، تماما كما سعى الاتحاد الأوروبي من قبل لإلغاء صفقة شراء تركيا للمنظومة الدفاعية الصينية "إتش كيو 9"، التي تحاكي نموذج "إس 300" تحت دعوى أن الشركة الصينية المنتجة سبق لها التعاون مع كل من إيران وكوريا الشمالية برغم العقوبات.

الطرف التركي المصر على شراء المنظومة الروسية[76] يرد على مصدري الاعتراض بالإشارة لعدة اعتبارات، أولها أن الناتو لم يعترض على شراء اليونان هذه المنظومة من قبرص التي باعتها لليونان بعد شرائها من روسيا تجنبا للتصعيد مع تركيا.

كما يرى الأتراك أن المنظومتين ستكونان منفصلتين من حيث التطبيق، بما لا يتيح لأي من الطرفين الاطلاع على التقنية المنافسة. هذا فضلا عن تعنيف الأتراك دول الناتو التي تركت تركيا بدون منظومة دفاع جوي قوية بعد سحب صواريخ باتريوت منها في 2015، هذا بالإضافة إلى رخص سعر منظومة "إس 400" مقارنة بمنظومة "باتريوت"، فضلا عن أنها ارتفاع مستوى الدقة والكفاءة والمدى الذين تتمتع بهما المنظومة الروسية. ويضيف مراقبون أن سعي تركيا لشراء المنظومة يرتبط بحاجتها الملحة لشبكة دفاع جوي فعالة إثر انخفاض عدد الطيارين الأكفاء بسبب الأزمة التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/ تموز 2016[77] .

جدير في هذا الإطار أن نذكر أن تركيا تسلمت في 21 يونيو/حزيران 2018 أول طائرة حربية من نوع إف 35، وذلك رغم معارضة مجلس الشيوخ الأمريكي. وهو التسلم الذي باشره خبراء المجموعة الدفاعية الأمريكية "لوكهيد مارتن" خلال احتفالية أقيمت في منتجع "فورت وورث" في ولاية تكساس، وكان مفترضا أن تتسلم تركيا الطائرة الثانية خلال أيام من تسلمها الطائرة الأولى، بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الرائد كولونيل مايك أندروز، وهو ما لم يحدث.

ومن جهة أخرى، فإن الطائرة التي تسلمتها تركيا لم تغادر الأراضي الأمريكية، وبقيت في وحدة عسكرية بولاية "أريزونا". وعارض مجلس الشيوخ الأمريكي تسليم هذا النوع من الطائرات إلى تركيا بسبب إعلان أنقرة عن رغبتها في شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية، يفترض أن تكون طائرات إف 35 قادرة على الإفلات منها.

وورد في مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرا، أن بيع هذه الطائرات سيلغى إذا مضت "أنقرة" قدما في شراء المنظومة الروسية، وهو التوجه المدفوع بتخوف من أن يؤدي توجهه تركيا لتعزيز علاقاتها مع روسيا إلى المساس بأمن حلف الناتو وأمن الأعضاء في هذا الحلف. ويتضمن القرار - حال إقراره من "مجلس النواب الأمريكي" - إلى استبعاد  الإدارة الأمريكية تركيا من برنامج إف 35، وسحب القطع المصنعة في تركيا من الطائرة، ومنع خروج الطائرات التي اشترتها تركيا من الأراضي الأمريكية.

غير أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان صرح بأن منع تصدير مقاتلات "إف 35" لبلاده "خطأ وخسارة" للولايات المتحدة، وأكد أن بلاده ستحصل على تلك المقاتلات من مكان آخر إذا لم تحصل عليها من الولايات المتحدة، كما صرح بأنه في حال عدم تحقق ذلك فإن بلاده ستنتج مقاتلاتها بنفسها[78].

وكان وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" قد أشار في مقابلة أجراها في مارس 2018 إلى  أن تركيا ستنشر المنظومة الروسية في أكتوبر/تشرين الأول 2019[79].

وفيما تسلمت تركيا تصميمات الطائرة، فإنها، ومع ميلها لتوطين التكنولوجيا العسكرية، والتوسع في إنتاجها لأغراض التسلح الذاتي أو التصدير، قد تتجه بالفعل إلى إنتاج هذه الطائرة، وذلك لما تحمله من قدرات عالية تجعلها طائرة "سيادة جوية". ويوفر هذا البديل لتركيا الحسنيين في الجمع بين أهم وأكفأ منظومة دفاع جوي وبين أهم طائرة سلاح جوي مقاتلة.


ثالثا: المحور السياسي

فيما يتعلق بالأحداث السياسية لشهر مارس، يمكن القول بأن ثمة حدثين مركزيين، أولهما من داخل العالم العربي، وهو المتعلق بالقمة الثلاثية التي شهدتها القاهرة بين قيادات مصر والعراق والأردن. أما القضية الثانية فكانت أمريكية بنكهة عربية، وتخص النائبة الأمريكية من أصول صومالية "إلهان عمر". ونستعرض تفاصيل معالجة القضيتين فيما يلي:

أ. إلهان عمر.. والعلاقات الأمريكية الصهيونية

تقدم عدة أعضاء بمجلس النواب الأمريكي بمشروع قرار في الخميس 7 مارس 2019، لأول مرة في تاريخه، يدين الكراهية ومعاداة السامية والتعصب والتمييز ضد المسلمين[80]. وبرغم أن قيمة القرار ضمن هذه الحدود الضيقة بالغة الأهمية لما تضمنته من رفض خطابات الكراهية الموجهة ضد المسلمين واليهود، ويتسع ليشمل المقيمين العرب في الولايات المتحدة، إلا أن قيمته على الصعيد العربي تتجاوز هذه الحدود الأمريكية للقرار الذي صوت عليه في مجلس النواب 407 أعضاء مقابل 23 صوتاً رافضا، جميعهم من الحزب الجمهوري، مع العلم بأن مجلس النواب الأمريكي يضم 193 عضوا عن الحزب الجمهوري[81]، وهو ما يعني أن 170 عضوا جمهوريا بمجلس النواب أيد القرار.

هذا الاتجاه لا يعد جديدا على الكونجرس الأمريكي، ففي سبتمبر/أيلول 2017، أصدر الكونغرس قرارا في ساعة متأخرة الليلة الماضية يدعو الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لإدانة جماعات الكراهية، وذلك بعد انتقادات واسعة واجهها "ترامب" لرد فعله على العنف الذي باشرته مسيرة للقوميين البيض بمدينة "تشارلوتسفيل" في ولاية فرجينيا في أغسطس/آب من نفس العام[82].

غير أن المفارقة حيال القرار الجديد الذي تبناه "مجلس النواب" أنه بدأ بعاصفة انتقادات موجهة ضد النائبة عن ولاية مينيسوتا، المسلمة صومالية الأصل، إلهان عمر، التي انتقدت موالاة قطاع واسع من الساسة الأمريكيين لإسرائيل، رغم سياساته التمييزية ضد حقوق الإنسان الفلسطيني، لتنفجر بعدها عاصفة من النقد في وجه النائبة، قادها اللوبي الصهيوني في "واشنطن"، وانتهت بالسعي لاتهامها بمعاداة السامية، وهو ما طرح بالفعل في نسخة أولى من القرار، لقيت رفضا واسعا في مجلس النواب من جانب الأعضاء الديمقراطيين، بقدر ما لقيت من رفض من خارج المجلس، وهو الرفض الذي أتى من قطاع من اليهود التقدميين ومن المسلمين، فضلا عن ارتدادات خطاب الكراهية الصادر عن "البيت الأبيض"، لينتهي الأمر لتغيير مسودة القرار، ما أدى لتعبئة غالبية النواب الجمهوريين.

القيمة العرضية للقرار، وربما هي ما يعنينا في بوابة تعنى بالوطن العربي وقضاياه، أن التدافع الذي شهده مشروع القرار الأول فتح الباب أمام الكونجرس الأمريكي للتمييز بين "إسرائيل" وبين "سياساتها".

تدرك "عمر أن "قيمة" الكيان الصهيوني بالنسبة للساسة الأمريكيين تعتبر ثابتا غير قابل للمراجعة، على الأقل في الوقت الراهن، غير أن سياسات الكيان الصهيوني لم تعد بنفس درجة "التسليم" التي كانت عليها قبل القرار، وهو أمر سانده شباب يهود، ما يعرقل أية محاولة لتوصيفه توجها معاديا للسامية.

وبرغم أن مساندة النائبة الفلسطينية "رشيدة طليب" التي أكدت أن موقفها الداعم لحقوق الإنسان الفلسطيني شخصية، فجدتها تعيش في فلسطين، ومن حقها أن تلقى "معاملة عادلة"، فإن منطق إلهان عمر كان الأقوى في الدعوة للتمييز بين المصلحة الأمريكية ومصلحة تل أبيب التي ربما تضاد المصلحة الأمريكية[83].

القرار المتبنى يمثل فاتحة لتغيير النظرة الأمريكية للسياسات التي يباشرها الكيان الصهيوني، وهو توجه سيشهد حربا صهيونية لمواجهته، بقدر ما سيشهد اتساعا في المستقبل. وهي خطوة تحتاج لتدقيق بالنظر للوتيرة المتسارعة التي يتم بها الاستعداد لتصفية قضايا الإقليم، والتي تنتظر نتائج انتخابات 9 أبريل/نيسان في الأراضي المحتلة.

ب. قمة القاهرة الثلاثية

من الأحداث الهامة خلال شهر مارس تلك القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة، وضمت إلى جانب مصر كل من العراق والأردن. عقدت القمة في العاصمة المصرية القاهرة، في 24 مارس 2019، وسبقها اجتماع تحضيري على مستوى مدراء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة إلى جانب وزراء الخارجية[84]، وهو ما أضفى عليها طابعا أمنيا سياسيا، برغم أنها تناولت قضايا أساسية تعد مهمة بالنسبة للأطراف الثلاثة.

توقع المراقبون أن يكون جدول أعمال القمة معقدا، وأضاف إليه مراقبون ملف تأهيل سوريا للعودة للجامعة العربية، خاصة وأن القاسم المشترك بين الدول الثلاثة تتمثل في سوريا وتداعيات الحرب الأهلية فيها، وما خلفته من لاجئين وما تثيره من تداعيات، هذا فضلا عن المستجدات الهامة على صعيد الملف السوري، ومنها الرغبة في تأهيل سوريا للعودة لجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى "تغريدة" الرئيس الأمريكي المتعلقة بالجولان.

هذا بالإضافة إلى التعاون في مجال "مكافحة الإرهاب"، وهو ما تضمن تناول قضايا بقايا تنظيم "الدولة"، وسبل محاصرة ما تبقى من هذا التنظيم، وبخاصة مع اقتراب جهود مواجهة التنظيم من النجاح في القضاء على قوته العسكرية، وهو ما قد يعني تسرب بعض عناصره وقياداته إلى دول الجوار العراقي – السوري، فضلا عن اختفاء زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي" في العراق.

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد اهتم بالتصريح عن أهمية تجفيف المنابع الأساسية للتنظيم، في أعقاب لقائه برئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في 23 مارس، وصرح بأن "التعاون في مثل هذا المجال سيكون وثيقا وأساسيا بين مصر والعراق"[85].

هذا فضلا عن عدد من القضايا الاقتصادية المتمثلة أولا في مشروع خط النفط الذي كان كل من العراق والأردن قد وقعا على اتفاق إطار في أبريل 2013، بشأن مد خط أنابيب من العراق إلى الأردن، وهو ما ترغب مصر في مده لأراضيها، ما يؤمن احتياجات كل من مصر والأردن من الطاقة، فضلا عما يوفره للعراق من مزايا تتمثل في رفع إنتاجه من النفط وتوسيع منافذ توزيعه. ويضاف إلى ما سبق أن الدولتين اتفقتا على تطوير التعاون الاقتصادي بينهما من شراكة تجارية ومناطق صناعية[86].

غاب عن توقعات المراقبين الإشارة إلى أن اجتماع كل من مصر والعراق لابد وأن يكون متجها بالضرورة نحو تركيا التي تمثل تحديا إقليميا لمحور (القاهرة ـ أبو ظبي ـ الرياض ـ المنامة). حيث يبدو أن مصر في طريقها للتورط في تواجد أمني شمال شرقي سوريا، وهو ما يعني احتمالات المواجهة مع تركيا، هذا فضلا عن اقتراب مناطق التمركز المصري - الإماراتي من الحدود العراقية، هذا فضلا عن النفوذ التركي المتنامي في الأردن.

من القضايا التي يمكن اعتبارها بالغة الأهمية بالرغم من عدم اهتمام المراقبين بذكرها كذلك ضمن الحديث عن "إطار" القمة، هو قضية التوقعات بخصوص احتمال اشتعال الموقف في الخليج، وهي توقعات ترتبط بخط أنبوب نفط (البصرة ـ العقبة)، حيث ينطلق الأنبوب من محافظة البصرة العراقية، وهي محافظة جنوبية قريبة من الخليج العربي، وهو ما يثير التساؤلات حول اقتراح مد هذا الخط بالنظر لتكلفته العالية والتي تبلغ نحو 18 مليار دولار[87]، وهي تكلفة مرتفعة بالنظر لكون طرفي التوزيع، مصر والأردن، يعانيان من أزمة مالية كبيرة، كما أن العراق نفسه يحتاج لتوفير نفقات فاتورة باهظة تحمل اسم "إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب على تنظيم "الدولة". كما تفتح الباب للتساؤل حول دلالة التعاون في مجال الطاقة بين (القاهرة ـ أبو ظبي ـ الرياض ـ المنامة).

صدر عن القمة بيان فضفاض[88]، ومثل هذا البيان بديلا للمؤتمر الصحفي الذي كان من المقرر عقده عقب انتهاء القمة، في حال نجاحها، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشرا على فشل القمة[89]، وذلك برغم الاحتفال البروتوكولي بالقمة في الصحف الأردنية والعراقية والمصرية فضلا عن صحف خليجية. وبرغم هذا، يمكن القول باطمئنان أن ملفين من بين أجندة القمة قد لقيا نجاحا.

الملف الأول هو الملف الأمني، حيث لا يمكن للدول الثلاثة السماح له بالفشل، لما يرتبط به من تهديدات أمنية للعواصم الثلاث، وبخاصة مع اختفاء عدد معتبر من قيادات تنظيم الدولة، فضلا عن "حرب الوجود" التي تعانيها مصر في سيناء ضد فلول التنظيم، وذلك رغم ما تلقاه من دعم من كل من الإمارات والكيان الصهيوني في هذا الصدد، فضلا عن الأردن التي لا ترغب في أن تضيف إلى متاعبها الاقتصادية بعدا جديدا جراء فقدان الأمن لصالح فلول التنظيم.

هذا فضلا عن مساندة البيئة العالمية لتحفيز النجاح في هذا الملف، خاصة وأن كل من العراق والأردن لديهما دافع اقتصادي لإنجاحه، فضلا عن كون مصر مشغولة بهذا الملف الذي تعتبره أحد أهم مفاتيح تقديم مصر للعالم باعتبارها فاعل إقليمي.

أما الملف الثاني فيتمثل في البعد الخاص بالتنسيق فيما يخص الموقف من تركيا. وتضمن البيان نصا على تأكيد "القادة على أهمية مكافحة الإرهاب بكافة صوره ومواجهة كل من يدعمه بالتمويل أو التسليح أو توفير الملاذات الآمنة والمنابر الإعلامية"[90]، وهي إشارة واضحة، خاصة وأن الأطراف الثلاثة يجمعهم ميل للمربع الأمريكي الذي تمثل فيه تركيا – بشكل خاص – عنصرا يحتاج لتوفير ضغوط عليه.

وهو ما يرجح معه أن يكون الحضور العسكري المصري المستقبلي في "منبج" شمالي سوريا قد تلقى ضوءا أخضرا عراقيا بفتح قناة اتصال واسعة مع الأكراد، لتأمين الوجود المصري – الإماراتي هناك.

وبخلاف هذا، يمكن القول بأن تقديرات المراقبين حول ضعف أداء القمة محل اعتبار، وذلك فيما يتعلق بما ورد عن احتمال تضمين القمة مستجدات سياسية سورية، وهو ما تعكسه قضية غياب المؤتمر الصحفي، والذي يبدو أنه إجراء متبع في حال ضعف حصاد القمم العربية، ما يقي القيادات السياسية المجتمعة مغبة الحرج المرتقب بالنظر لحساسية الملفات الملغمة العديدة التي ما زالت تنتظر حسما.


رابعا: المحور الاقتصادي

كما كانت أغلب قضايا الحقل السياسي جيوسياسية، فإن أهم قضيتين اقتصاديتين عربيتين شهدهما شهر مارس كانتا جيواقصاديتين كذلك، لأنهما تعلقتا بقضايا الجوار والصراعات الاستراتيجية في علاقتهما بالقطاع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار لدينا قضية انخراط سلطنة عمان في "حرب الموانئ" عبر توقيع اتفاق تطوير موانئ جيبوتي، كما أن لدينا قضية عطاء التنقيب عن النفط في مثلث حلايب وشلاتين. وفيما يلي نستعرض القضيتين وصفا وتحليلا.

أ. صفقة الموانئ بين جيبوتي وسلطنة عمان

من أهم الأحداث الاقتصادية التي شهدها الوطن العربي خلال شهر مارس، مذكرة التفاهم التي وقعتها سلطنة عمان، ممثلة في "صندوق الاحتياطي العام للدولة"، مع "هيئة الموانئ والمناطق الحرة" في جيبوتي في 22 من مارس، وهي المذكرة التي من شأنها أن تفضي مستقبلا لإقامة تعاون استراتيجي في مجال تطوير الموانئ والاستثمار فيها وتشغيلها، وهو ما تراه الدولتان مدخلا لعملية تطوير أوسع للمرافق اللوجستية المهمة الأخرى في جيبوتي[91].

الخطوة المشتركة بين الجانبين تأتي بعد اتجاه سلطات جيبوتي لإنهاء التعامل مع "شبكة موانئ دبي العالمية"، التي نظرت إليها جيبوتي باعتبارها تمارس عملية كبح للتطلعات القومية في جيبوتي التي تطمح إلى رفع كفاءة وقدرة موانئها لتتحول إلى مركز إعادة شحن دولي في المقام الأول، مستثمرة - في هذا الإطار - ما تنفرد به جيبوتي من موقع استراتيجي لا تتمتع به موانئ أخرى تعتمد على نفس  نشاط إعادة الشحن مثل ميناء جبل علي في الإمارات الذي يستحوذ على حصة الأسد بطاقة استيعابية تبلغ 22 مليون حاوية سنويًا[92].

ووصفت "مجموعة موانئ دبي العالمية" الاتفاق بأنه استيلاء غير قانوني على المحطة، مهددة بالمضي قدما في إجراءات للتحكيم أمام "محكمة لندن للتحكيم الدولي"، فيما أعلن مكتب الرئيس الجيبوتي إنه جرى إنهاء العقد بعد الإخفاق في حل نزاع طال أمده بين الجانبين منذ 2012، ووصف القرار بأنه متخذ لحماية "السيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي" للبلاد[93].

وعلل خبراء جيبوتيون قرار بلادهم بالإشارة لتردي العلاقات الإماراتية - الجيبوتية بعد رفض جيبوتي طلبا إماراتيا بإنشاء قاعدة لمتابعة الأوضاع في مدينة عدن اليمنية، وهو الأمر الذي دفع الإمارات لمعاقبة جيبوتي عبر تأجير موانئ مجاورة لموانئها، وتقديم عرض سخي للإثيوبيين الذين كانوا يستخدمون موانئ جيبوتي لتركها واستخدام موانئ أرض الصومال برسوم مخفضة جدا، ما زاد من تدهور العلاقات بين شركة موانئ دبي وبين الدولة المضيفة. هذا فضلا عن عدم رضاء جيبوتي عن تحركات الإمارات في عدن لأنها مما يؤثر سلبا على الطموح الجيبوتي الاقتصادي[94].

وتعد جيبوتي، المركز التجاري الرئيسي بشرق إفريقيا، ورابع أفضل دولة إفريقية طورت قدرتها على ربط العالم شرقًا وغربًا، و رغم أنها أصغر دول القرن الإفريقي، يستقبل ميناءها 850 ألف حاوية سنويًا وفقًا لإحصاءات البنك الدولي الذي يعتبر موانئ جيبوتي من أكثر الموانئ تطورًا في العالم[95]، وهو ما يعزز من رغبة القيادة الجيبوتية في تنمية مواردها من أجل منافسة موانئ أخرى كبيرة على البحر الأحمر مثل ميناء جدة السعودي، وعلى المحيط الهندي مثل ميناء صلالة في عُمان.

وعلى صعيد استثمارات الصندوق، تعد الموانئ والخدمات اللوجستية أحد أهم القطاعات الاستثمارية المستهدفة ضمن خطط الصندوق الاستثمارية، إذ يستثمر الصندوق في عدة موانئ بمناطق مختلفة من العالم كميناء "كمبورت" في تركيا وميناء "بهارت" في الهند، إضافة إلى مشروع تطوير ميناء "باجامويو" في تنزانيا[96].

ومثل التفاهم بين الطرفين فرصة عالمية لتقليل نفوذ الصين في القارة الإفريقية، حيث كانت الصين المرشح الأول لإجراء عملية التطوير المتفق عليها، خاصة وأن أهم موانئ جيبوتي، ميناء دوالي للحاويات، والذي أنشئ لتلبية الخدمات اللوجستية لدى سفن الشحن وحاويات النفط بتكلفة نصف مليار دولار، يعد جزءا من استثمار مشترك من قِبل شركتي "ميناء جيبوتي" و"ميرشنس" الصينية.

وتتمتع الصين بخبرة لا تقل عن الخبرة العمانية، كما أنها ترى في جيبوتي مشروعا مربحا وبوابة تجارية هامة ضمن مشروعها الطموح "طريق الحرير"، ذلك المشروع الذي تضخ فيه الصين مليارات الدولارات للاستثمار في البنى التحتية العملاقة لأكثر من 65 دولة بدءًا من المحيط الهادئ مرورًا بدول الشرق الأوسط وشرق إفريقيا وصولاً إلى أقصى شمال القارة الأوروبية[97].

وفي هذا السياق، وبالنظر لرغبة الولايات المتحدة بشكل خاص في احتواء تمدد النفوذ الصيني في القارة الإفريقية، يبدو أن كل من جيبوتي و"مجموعة موانئ دبي" قد تعرضتا لضغوط تمنح الأولوية لحضور طرف آخر غير الصين في مشروع تطوير موانئ جيبوتي، وهي خطوة ستصب قطعا في مصلحة الدولة الإفريقية الصغيرة التي سيكون لها أن تملي شروطها في الاتفاق الجديد.

وسيكون على "مجموعة موانئ دبي" أن تجابه التهديد الجديد المطروح أمامها، إذ أن سلطنة عمان لن يكون بمقدورها فقط تنمية موانئها الخاصة، وعلى رأسها ميناء "الدقم"، في اتجاه منافسة ميناء "جبل علي"، بل ستطور أيضا ميناء ذي قابلية تنافسية عالية، فضلا عن كونه بموجب الاتفاق الجديد قابل لتوفير إطار تعاون مع ميناء "الدقم" الذي يترقب تطويره افتتاحا قريبا ما بين أواخر العام الحالي 2019 أو أوائل العام المقبل.

ب. عطاء التنقيب في مثلث حلايب وشلاتين

هو من القضايا الاقتصادية المهمة، وإن كانت لا تخلو من نكهة سياسية عالية، ومثيرة للبس في نفس التوقيت. ففي 18 مارس، أعلنت مصر أنها بصدد طرح مزايدة دولية لاستكشاف النفط والغاز في المنطقة التي تمثل مياها إقليمية مرتبطة بمثلث حلايب وشلاتين[98]، وهي المنطقة التي كانت محل تنازع بين مصر والسودان منذ أكثر من 60 عاما[99].

وهو ما يبدو أنه دخل حيز التنفيذ في الرابع والعشرين من نفس الشهر، حيث أعلنت تقارير إعلامية أن "شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول" طرحت أول مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في 10 قطاعات بالبحر الأحمر، بينها ما يقع ضمن حدود حلايب.

وأدى الإجراء إلى توتر في العلاقات المصرية السودانية، استدعت إثره الخارجية السودانية السفير المصري وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة، كما أصدرت الخارجية السودانية بيانا تضمن أن "إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية لا يرتب، وفقا للقانون الدولي، أي حقوق لمصر بمثلث حلايب، محذرا الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز من التقدم بأي عطاءات (مزادات) في المنطقة المذكورة".

كما طالبت الحكومة السودانية حكومات الدول ذات الصلة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع شركاتها من الإقدام على أي خطوات غير قانونية، وفق البيان نفسه. وجدد البيان دعوة الخرطوم للقاهرة إلى استخدام الوسائل السلمية لحل النزاع الحدودي، والحيلولة دون أن يؤثر في صفو العلاقة بين البلدين[100].

التشكيك الوارد في الخبر مرده إلى عدم تعليق القاهرة على التقارير الإعلامية التي أوردت الخبر، وفق ما ذكرته عدة صحف أكدت التزام القاهرة الصمت عن التعليق على الخبر أو التصريحات السودانية المنددة بالإعلان المصري[101].

يدفع صمت القاهرة للذهاب بالخبر بعيدا قليلا عن طبيعته الاقتصادية باتجاه تأويل التزامن الغريب بين سعي القاهرة المحموم لمؤازرة الخرطوم في مواجهة حراك "تسقط وبس"، وتزويد السودان بالخبرات الأمنية والسياسية وحتى الاقتصادية لمواجهة هذا الحراك، وتوجيهها نداءات للمصريين بالالتزام بالمعايير المالية الجديدة التي أقرتها السودان (تابع محور حراك السودان)، وهو توجه عام يجمع مصر ضمن محور (أمس: الإمارات – مصر - السعودية ـ البحرين) التي تجابه أي حراك اجتماعي في المنطقة العربية، وبين هذا الإجراء العدائي المفاجئ، والذي تلتزم حياله القاهرة الصمت، وهو ما يفتح الباب لتأويل في اتجاه احتمال زيف هذا الطرح من أساسه، أو على الأقل – إن كان الطرح حقيقيا – فإنه ربما تم الزج فيه بمربع تنقيب "مثلث حلايب وشلاتين" على سبيل التظاهرة الإعلامية.

هكذا تظاهرة إعلامية لا تزال محل تقدير واستنتاج إلى حين خروج القاهرة عن صمتها، لكن هذا الترقب لا يمنع من الإشارة لدلالة هذه التظاهرة، والتي تهدف في تقدير كاتب هذه السطور إلى تقديم مزيد من الدعم لحكومة السودان عبر افتعال أزمة خارجية قد تسهم في تعزيز ميل الشارع السوداني في إنتاج حالة تماسك داخلية، والتكتل في مواجهة الطرف المصري، وهي حالة يمكنها أن تساعد الحكومة السودانية – جنبا إلى جنب مع ما تعتمده الإدارة السودانية من مخطط لاحتواء الحراك، وتعميق الاستقطاب بين قياداته، وسحب قضية التهديد المصري لدائرة "الحوار الوطني" الذي دعا إليه الرئيس السوداني عمر البشير.


خامسا: المحور الفكري

على الجانب الفكري، فقد شهد مارس 2019 سجالات محدودة، كان أبرزها التداعيات العربية لحادث نيوزيلندا الإرهابي.

"كرايست تشيرتش" وثقافة الكراهية

كانت أهم الأحداث الفكرية في هذا الشهر، تلك التي ارتبطت بالحادث الإرهابي الأليم الذي عانته نيوزيلندا، حيث أقدم موتور يميني متطرف برفقة مجموعة من رفاقه بالهجوم على مسجدين في ثالث أكبر المدن في "نيوزيلندا"[102]، ما أدى لمقتل أكثر من 50 مسلما ومثلهم من الجرحى أثناء تأديتهم صلاة الجمعة في 15 من مارس.

فيما يخص المنطقة العربية، لن نعنى بمناقشة الحادث الإرهابي من زاوية الإسلاموفوبيا التي نوقش في إطارها الحادث في البيئة الغربية، حيث يؤدي اختلاف الموقع الحضاري لاختلاف مدخل المناقشة على الصعيد الفكري، وهو ما شهدته الساحة العربية بشكل عام، والمصرية بشكل خاص، حيث مال المناقشون على أرضية عربية لفتح ملف ثقافة الكراهية والتطرف المرتبط بالسلوك السلفي بخاصة والإسلامي الحركي بصفة عامة في مواجهة الأقليات الدينية في العالم العربي، وهو اقتراب – كما هو واضح – لم يقتصر على مناقشة سلوكيات جماعات تدعي أنها "إسلامية" مثل "تنظيم الدولة" وغيرها من الحركات الراديكالية.

غير أن أحد أبرز ما لفت أنظار المناقشين العرب للقضية، ما تمثل في ردود أفعال المجتمع النيوزلندي، وقيادته السياسية.

اهتمت الحالة العربية في هذا الإطار كثيرا بأحد النجوم "الصغار الذين ارتبط اسمهم بالحادثة برغم بعده عنها، وهو الصبي المعروف في أستراليا (موطنه) والعالم باسم "Egg Boy"، واسمه "ويل كونولي"، الذي قام – أمام عدسات الكاميرات بكسر بيضة نيئة في رأس عضو المجلس التشريعي الأسترالي "قريز أنينج" بعد تصريحات عنصرية له حول المسلمين الأستراليين[103].

كما اهتم المصريون كذلك بمتابعة ردود أفعال المجتمع النيوزيلندي، ومثلت رقصة "الهاكا" التي شيع بها سكان نيوزيلندا الأصليين الضحايا المسلمين أحد "تريندات" شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي.

غير أن أحد أهم ما استحوذ على اهتمامات المصريين والعرب وحتى العالم، هي جملة ردود الأفعال التي صدرت عن المؤسسات السياسية النيوزيلندية، وبخاصة ما صدر من ردود أفعال قادتها رئيسة الوزراء النيوزيلندية "جاسنيدا أرديرن"، وتضمنت من السلوكيات الرمزية المعبرة، ليس فقط عن التضامن، ولكن كذلك عن روح "وحدة وطنية" استثنائية في مواجهة اليمين المتطرف، وهي خطوات لم يتوقعها أحد، وخاصة مع الظروف العصيبة التي تواجه العالم من أزمات اللاجئين لمشاكل اقتصادية لانهيارات سياسية لتصاعد يمين ديني ــ مسيحي متطرف يقابله إرهاب من جماعات مجرمة تدعى تمثيل الإسلام، ما اعتبرها المفكرون قدوة للعالم الغربي في مواجهة ظاهرة "الإسلاموفوبيا".

كما فتحت الباب لمناقشة التواصل عبر القومي بين قوى اليمين المتطرف في الدول "الليبرالية". وعمت العالم سلسلة ردود أفعال رافضة لظاهرة الإسلاموفوبيا، ولمثل هذه الحوادث. وتطور النقاش في هذا الملف ليطال "البيت الأبيض"، ويربطه بالحادث، ويهاجم خطاب الكراهية الذي يعززه "ترامب" في المجتمع الأمريكي[104]، كما تطورت مناقشة القضية في المملكة المتحدة[105]، وكان لافتا أن تناقش صحيفة أمريكية يمينة استفحال هذه الظاهرة في فرنسا لتتجاوزها لمستوى العالم[106].

أما فيما يتعلق بالمشهد العربي، فإن الأمر تناول القضية فكريا من منظور آخر، حيث دعا مفكرون قيادات الإسلاميين لاستيعاب ما حدث في نيوزيلندا باعتباره تجل لقيم التعددية والتسامح والرحمة والمسئولية القانونية والسياسية، وحذروا من خطاب يرى فيما حدث "انتصار" للإسلام على ما عداه من أديان أو أفكار، ودعا هذا الاتجاه للنظر لما حدث فى "نيوزيلندا" باعتباره تأكيدا على أن التطور الحضارى الغربى بكل ما فيه من سلبيات وأدوات استغلال، يجعله قادرا على إنتاج منظومة قيمية إنسانية تدعم وتؤكد فكرة المسئولية وتعزز الإيمان بالاختلاف والتعددية. كما دعا مفكرون لضرورة رفض العقلية التآمرية التي تدعي أن "العالم يتآمر على المسلمين"، لافتين إلى أنه برغم وجود تيارات فكرية ودينية متطرفة لا تكف أبدا عن توجيه مشاعر الكراهية ضد المسلمين تحديدا وضد الأقليات غير البيضاء عموما، لكنهم يرون الأغلبية منحازة للقيم الإنسانية وتتصرف بتلقائية وحب وتضامن مع المسلمين و مقدساتهم ورموزهم الدينية. ورفض أنصار هذا التوجه ما أشيع من بعض الإسلاميين عن عدم رفض المجتمع الدولي للإرهاب ضد الإسلام، وارتأوا أن هكذا خطاب من شأنه أن يمنع العرب والمسلمين من استيعاب حقائق ما يحدث، والاستفادة من دروسه. ودعا هذا التوجه المسلمين لتقديم محتوى دينهم باعتباره يتضمن قيما حضارية وإنسانية مشابهة، وإنهاء الجدل العقيم حول جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وعدم جواز الذهاب إلى الكنائس أو المعابد كون أن فيها ما يخالف عقيدة المسلمين، وأمثاله من القضايا المؤججة للكراهية في مجتمعاتنا، والسعي لتقديم صورة للمسلمين تكافئ حقائق دينهم[107].

وفي حديث معبر عن قطاع واسع من الأقليات الدينية المسيحية في العالم العربي، أعاد "جورج إسحاق"، الناشط السياسي، ومسئول الاعلام بالأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، التذكير بأن "الكراهية" التي يعانيها العالم العربي، والتي تتجلى أحيانا في صورة استهداف الكنائس في مصر، هذه الكراهية رآها تطال الجميع، ولا تميز بين مسلم ومسيحي، مذكرا بحادث مسجد الروضة الإرهابي في سيناء، والذي راح ضحيته نحو 300 من المصريين المسلمين، وفي صلاة الجمعة أيضا[108]. ودعا "إسحاق" العقل العربي لتأسيس العلاقة بين المختلفين على أرضية تنفي "احتكار امتلاك أحد – أيا كان – للحقيقة المطلقة، كما دعا الدعاة من مختلف التيارات والأديان إلى الاجتهاد لمحو خطاب الكراهية وبواعثه، منوها إلى أن خطابات الكراهية موجودة على منابر جميع الأديان والتوجهات في العالم العربي، مع استثناءات مقدرة. وأشار "إسحاق" لـ"الوثيقة العالمية للأخوة الإنسانية"، والتي أعلنت قبل بضعة أسابيع من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان، لترد على خطاب الكراهية المتبادل بين أصحاب الديانات المختلفة.

غير أن المناقشين لم يتطرقوا لعدة أمور منها مسؤولية الاستبداد في العالم العربي عن تعميق ثقافة الكراهية، بما يبلغ درجة تدبير حوادث تعزز الاستقطابات الدينية والفكرية والسياسية، هذا فضلا عن أن مناخ الاستبداد يقلص فرص البحث عن المشتركات، ويفتح الباب أمام تعزيز الاختلافات والتمترس خلفها، بما يقطع جسور التواصل عبر الأفكار.

كما غاب عن النقاش تلك المساحات الفكرية التي تطالب الأقليات الدينية بالانتصار لقيم الديمقراطية ورفض الإقصاء، وتدعو هذه الأقليات لعدم المراهنة على الاستبداد في تحقيق مكاسب طائفية من شأنها تغذية تيار الكراهية في الامد الطويل، هذا الاتجاه يدعو الأقليات الدينية للبحث عن حواضن اجتماعية ديمقراطية، ما يؤدي لمنع اتخاذها رصيدا لدعم الاستبداد وقمع الأكثرية.


الخاتمة

حفل الشهر المنصرم بعدد مهم من الملفات، كان على رأسها تلك القضايا التي أثيرت في قطاع غزة، الذي باتت معه حماس كفاعل حكومي يسير على خيط رفيع يفصل بين هوتين أولاهما التردي في آتون مواجهة أهلية بعد تفجر حراك "بدنا نعيش"، وبين التطورات السياسية المحيطة بالقضية الفلسطينية، والتي تحمل عنوان "صفقة القرن" التي يبدو أنها تترقب تغيرا سياسيا وشيكا تفصل بينه وبين اليوم قضية انتخابات "الكيان الصهيوني"، وهو ما دفع حماس للضغط على الداخل عبر مواجهة مسلحة، وهو ما ترافق معه فتح خط مواجهة مع قوات الاحتلال، واستعراض القوة، أملا في كسب الوقت، وصولا لوضع يمكنها من إحداث اختراق على صعيد ملف الحصار.

كان من بين الأحداث البارزة خلال هذا الشهر كذلك، إقدام الرئيس الأمريكي على توقيع "إعلان" يعترف فيه بسيادة الكيان الصهيوني على هضبة الجولان المحتلة، وهو ما كان مدفوعا برغبة في تأمين الكيان الصهيوني، وتعزيز الفرص الانتخابية لكل من "نتنياهو" و"ترامب"، وفتح الباب أمام احتمالات إجراء تسويات إقليمية واسعة على رأسها الإنهاء الفعلي لقضية تأسيس الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة في 1967.

في حين يرى البعض أن قبول سوريا بها قد يفتح الباب أمام ترحيب أمريكي بإعادة تأهيل بشار الأسد للحكم مجددا.

القضية الثالثة التي أثيرت خلال هذا الشهر تمثلت في القمة الثلاثية التي جمعت كل من مصر والعراق والأردن في العاصمة المصرية، والتي يرى البعض أنها ربما فشلت بشكل عام، بدليل أنها استبدلت البيان الختامي بالمؤتمر الصحفي، وأن أبرز ملفات فشلها كان فيما يتعلق بتأهيل الأسد للعودة إلى الجامعة العربية، بينما يعكس نص البيان نجاحا في الملف الأمني، وربما نجاحا للقاهرة في انتزاع ضوء أخضر لفتح قناة تفاعل مصرية كردية في منبج لمواجهة النفوذ التركي.

كما أن ملف التفاعل الاقتصادي التقليدي المنصوص على النجاح فيه لم يتضمن الإشارة لحدوث اختراق على صعيد فهم سبب دعوة مصر للانضمام لخط أنابيب النفط العراقي الأردني مع ارتفاع تكلفته، فضلا عن دلالة هذا الملف الاقتصادي في مستقبل المنطقة، خاصة وأن الأنبوب ينطلق من محافظة البصرة القريبة من المسرح الأساسي لتصدير النفط في مياه الخليج العربي.

غني عن البيان في هذا الصدد أن الملف الأمني مقطوع بنجاحه لتوفر حوافز خارجية وبواعث ذاتية لدى الدول الثلاثة لتعزيز نجاحاته.

من أبرز الأحداث التي شهدها الوطن العربي كذلك زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للمنطقة، والتي بدأها بزيارة الكويت، داعما جهود الوساطة في الأزمة الخليجية، ومطلعا - فيما يبدو – الكويت على المراحل التالية من "صفقة القرن"، فضلا عن مباحثات طالت الوضع في سوريا، جرى إثرها إطلاق سراح رجل الأعمال السوري المؤيد لبشار الأسد مازن الطرزي.

ومن الكويت إلى الكيان الصهيوني، حيث أعلن بومبيو أن "ترامب" القيادة التي أرسلتها العناية الإلهية لإنقاذ إسرائيل من إيران، وكان هدف زيارته الترتيب للقاء رئيس وزراء الكيان الصهيوني بالرئيس الأمريكي على هامش حضور الاجتماع السنوي الخاص باللوبي الصهيوني في واشنطن، وهي الزيارة التي انتهت لاحقا بتوقيع "ترامب" لإعلان الاعتراف بسيادة الكيان الصهيوني على ما تحتله من "هضبة الجولان"، فيما ذهب مراقبون إلى أن هدف الزيارة تمثل في توفير دعم انتخابي لـ"نتنياهو" المهدد بالإزاحة لصالح تيار أكثر يمينية. وبعد يومين قضاهما في الكيان الصهيوني، انتقل "بومبيو" إلى لبنان ليستكمل المباحثات حول قاعدة رصد وإمداد تنتوي الولايات المتحدة إقامتها في لبنان، تمهيدا لقاعدة عسكرية ثالثة ستقام في لبنان أيضا خلال الفترة المقبلة.

كانت واقعة نقد النائبة المسلمة "إلهان عمر"، الوافد الجديد للكونجرس، لسياسات الكيان الصهيوني في المنطقة أثر كبير، إذ تمكنت النائبة ومساندوها من العرب واليهود، ليس فقط من مواجهة الاتهام بالعداء للسامية، بل إلى قلب السحر على "الساحر اليميني الصهيوني"، حيث تمكنت من دفع مجلس النواب الأمريكي لرفض مشروع قرار تبناه عدد من النواب عن الحزب الجمهوري؛ ينص على "تجريم معاداة السامية"، وبدلا من ذلك، صوت المجلس بأغلبية ساحقة على مشروع بديل بإدانة "كل أشكال الكراهية والعنصرية"، بما في ذلك الموجهة للمسلمين واليهود.

والأهم من ذلك أن النائبة من أصل صومالي "عمر" نجحت بمساندة من النائبة من أصل فلسطيني "رشيدة طليب" من الدفع بخطاب سياسي جديد في مجلس النواب الأمريكي، يقوم هذا الخطاب على ضرورة الفصل بين تأييد الكيان الصهيوني باعتباره من ثوابت العمل السياسي النيابي وبين ما تنتهجه الإدارات الحاكمة للكيان الصهيوني من سياسات قد تخالف المصلحة الأمريكية أو تخالف ما تؤمن به الولايات المتحدة من قيم.

خلال شهر مارس، حذر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، "تشارلز سامرز" ، تركيا من عواقب وخيمة قد تواجهها في حال شرائها منظومة إس400 الروسية المضادة للصواريخ؛ والتي تعد أرفع أسلحة الدفاع الجوي كفاءة في العالم.

ويتراوح تحذير البنتاجون بين كونه تكرار لمحتوى مشروع قانون أعده مجلس الشيوخ الأمريكي يقضي بسحب الطائرة التي تسلمتها تركيا بالفعل من أعلى طائرات سلاح الجو الأمريكي كفاءة "إف 35"، فيما يتوقع محللون أن تتجاوز العقوبات التي لوح بها البنتاجون إجراءات سحب الطائرة وقطع غيارها المصنعة في تركيا، والاحتفاظ بها على التراب الأمريكي.

وترفض تركيا التهديد، وتصر على شراء المنظومة الدفاعية التي تراها – وهو ما يوافقها فيه الخبراء العسكريون – أعلى كفاءة من منظومة الدفاع الجوي التي تعرضها الولايات المتحدة على تركيا، والمتمثلة في "منظومات باتريوت"، كما أنها أرخص سعرا، وتمنح تركيا خيار توطين التكنولوجيا، وهو الخيار الأكثر أهمية بالنسبة لتركيا التي تسعى لتوطين التقنية العسكرية لأغراض البيع أو لأغراض التسليح الذاتي.

وقد تتجه تركيا – وهو الراجح – لتنفيذ تهديد الرئيس التركي بالتوجه لشراء طائرات "إف 35" من خارج الولايات المتحدة، وربما إنتاجها محليا. ويجعل إنتاج هاتين المنظومتين محليا تركيا من أرفع القوات المسلحة على مستوى العالم، برغم أنها اليوم تحتل المرتبة التاسعة عالميا من جهة القوة العسكرية.

كان للحراك الشعبي العربي حالات أكثر من حراك "بدنا نعيش" الفلسطيني، حيث شهد الحراك الجزائري استمرارية ليدخل الشهر الثاني، مع تطور شعاره من رفض "العهدة الخامسة" لرفض تمديد "العهدة الرابعة" في إشارة للفترة الانتقالية التي حددها "بوتفليقة" عقب سحب قرار ترشحه. وتعمق وعي الحراك مع تشكيل حركة "عزم" في 16 مارس كمحاولة لتوفير إطار للحراك من دون ادعاء تمثيله، وهو ما يمثل استفادة من دروس الربيع العربي الذي عانى من سيولة تمثيل واستدراج لمربعات الأخطاء.

كما بدأت المعارضة التقليدية تزحف نحو المشهد، ومن بينها المعارضة الإسلامية. وبرغم أن عموم المعارضة يتحرك تحت سقف الحراك، إلا أن حراك المعارضة الإسلامية اتسم بالتوسع، وبخاصة دور "حركة مجتمع السلم"، والتي كان احتكامها لسقف الحراك، وبطء التحرك، من تكتيكات إدارة المشهد، يرمون من خلاله لتجنب تصويرهم كأحد أطراف "العشرية السوداء"، فضلا عن تجنب تحرك "مراكز القوى" الجزائرية لاستدعائهم على نحو يسبب تفككا للحراك.

أما عن الكتل الداعمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة فتراجعت عن التأييد في غالبيتها، وبخاصة مع فشل آلية "الاحتواء المزدوج" التي قامت على "التخويف" والمراهنة على عامل الوقت ريثما يؤدي لفقدان الحراك زخمه. وفي هذا الإطار، تخلت المؤسسة العسكرية عن بوتفليقة لتطالب بإعلان المنصب الرئاسي شاغرا عبر استعمال المادة 102 من الدستور، أما عن "حزب التجمع الوطني الديمقراطي" فقد انفض عن "بوتفليقة" تدريجيا وصولا لمرحلة التنكر تماما للرجل، واعتبره "ماض". ويعكس تنصل قوى "بوتفليقة" من الرجل تكتيكا لم تثبت فعاليته حتى الآن للبقاء في المشهد.

ومن جهة أخرى، فإن الحراك في السودان بدا خافتا ويتعالى بتؤدة، فيما يرى مراقبون أنه ربما يخفت بسبب مناخ الاستقطاب الإسلامي العلماني من ناحية، ونجاح البشير في تفكيك المعارضة عبر آلية الدعوة لحوار وطني يعيد به تشكيل المشهد السياسي، وهو ما يلقى رواجا لدى قطاع من القوى السياسية.

ويتبع البشير نهجا ثلاثي الأبعاد لاحتواء الحراك، عبر الإيهام بإصلاحات مالية، واستدعاء المؤسسة العسكرية للمشهد السياسي، وتعميق مناخ الاستقطاب، فضلا عن المعالجات الأمنية من قبيل الاعتقال على خلفية تبدو قضائية لا سياسية، واستدعاء التفجيرات الإرهابية من "المشهد المصري. نشطت المعارضة في استدعاء الحراك من بوابتي التظاهر والإضراب، وبينما يستجيب الشارع، يتعمق الاستقطاب السياسي، مما يؤذن باستمرار قيادة اليسار للحراك وتهميش الحراك نفسه للإسلاميين.

ومن أهم الأحداث الاقتصادية التي شهدتها المنطقة العربية خلال شهر الرصد، تلك المذكرة التي وقعتها كل من سلطنة عمان ممثلة في "صندوق الاحتياطي العام للدولة"، مع "هيئة الموانئ والمناطق الحرة" في جيبوتي، وهي المذكرة التي من شأنها أن تقود لتطوير قدرات موانئ جيبوتي، بالإضافة لتطوير أوسع للمرافق اللوجستية المهمة لهذه الدولة الأفريقية الواعدة. وتأتي الصفقة بعد ضيق جيبوتي بمكايدة "مجموعة موانئ دبي" التي أعقبت رفض جيبوتي طلبا إماراتيا بإنشاء ميناء ذي أغراض عسكرية على أراضيها، ما حدا بـ"مجموعة موانئ دبي" لتعزيز منافسة موانئ أفريقية أخرى مع تقييد الاستثمارات وإبطاء المشروعات ومنع تدفق الاستثمارات لميناء "دولية" الجيبوتي.

اختيار سلطنة عمان لتوقيع الاتفاق يأتي في ضوء رغبة أمريكية في تحجيم النفوذ الصيني في القرن الأفريقي، ويفتح الباب أمام بناء شبكة موانئ قد تؤدي في النهاية لمنافسة شرسة مع ميناء "جبل علي" في دبي.

ومن القضايا ذات الطابع الاقتصادي التي شهدها شهر مارس كذلك ما أشيع عن طرح شركة مصرية لعطاء التنقيب عن النفط والغاز في 10 مربعات استكشاف، من بينها المربع المائي الممتد قبالة شواطئ "مثلث حلايب وشلاتين"، وهي الخطوة التي أفضت لتصاعد التوتر بين القاهرة والخرطوم، لما تمثله القضية من حساسية نزاع حدودي بين البلدين.

غير أن التزام القاهرة الصمت حيال التقارير الإعلامية التي تحدثت عن الطرح، فضلا عن التزامها الصمت كذلك على تصريحات السودان العدائية، ربما يعكس خطأ القضية، أو – إن كانت صحيحة – فإنها ربما لا تتضمن – فعليا التنقيب في "مثلث حلايب وشلاتين"، وأن إدراج هذا المثلث في الطرح لا يعدو أن يكون تظاهرة إعلامية تستهدف تزويد السودان بأزمة خارجية ذات طابع اقتصادي، ما قد يؤدي لتعزيز ميل الشارع السوداني للتوحد خلف حكومته لمواجهة هكذا قضية، مما يساعد السودان على مواجهة ازمة الاحتجاجات التي يشهدها منذ منتصف ديسمبر 2018.

ويتسق هذا التفسير مع الجهود التي تبذلها مصر لدعم السودان في مواجهة الاحتجاجات، كما يتفق مع ميل محور "الثورة المضادة" أو محور "أمس" في مواجهة كل ظواهر الحراك في الشارع العربي.

وفيما يتعلق بالمحور الفكري كان ثمة انعكاس عربي لحادث نيوزيلندا الإرهابي، والذي راح ضحيته أكثر من 50 من المصلين المسلمين. وإذا كان الحادث قد نوقش على أرضية "مكافحة الإسلاموفوبيا" في البيئة الغربية، وفتح الملف في دول عدة أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، إلا أن مناقشة القضية في العالم العربي اتخذت في بعض الأحيان جانبا آخر، تأسس على أرضية تعزيز التيار السلفي الإسلامي لحالة الكراهية. لكن مناقشة القضية في بيئة استبداديه منغلقة حالت دون مناقشة قضايا من قبيل "إرهاب الدولة" والعلاقة التعاضدية بين الأقليات والاستبداد.


المصادر: 
[1] يولاند نيل، احتجاجات غزة: هل تختبر المظاهرات قوة قبضة حماس على القطاع؟، موقع "بي بي سي" العربي، 19 مارس 2019. https://bbc.in/2FGpe2F
[2] فكتور شلهوب، اعتراف ترامب بضمّ الجولان لإسرائيل: أخطر من هديّة لنتنياهو، صحيفة "العربي الجديد"، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2HJABco
[3] إبراهيم فريحات، عندما تحاصر حماس نفسها، صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2FEsYkU
[4] المحرر، فتح تطالب بحماية دولية للمتظاهرين ضد اعتداءات حماس، موقع "المشهد العربي"، 19 مارس 2019. http://bit.ly/2WmiqMW
[5] المحرر، إسرائيل تشن غارات على قطاع غزة، موقع قناة "الحرة"، 14 مارس 2019. https://arbne.ws/2TA5pO9
[6] وكالات، جماعات مسلحة في غزة تطلق "وابلا من الصواريخ" على إسرائيل، موقع "مصراوي"، 26 مارس 2019. http://bit.ly/2Wvxwjt
[7] المحرر، تعزيزات عسكرية اسرائيلية على حدود غزة.. واستعدادات للحرب، موقع صحيفة "البوابة"، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2HWQEm9
[8] نور أبو عيشة، من يُطلق الصواريخ من غزة تجاه إسرائيل ولماذا؟، موقع وكالة "الأناضول" للأنباء، 7 مارس 2017. http://bit.ly/2U0X2jz
[9] سميح خلف، الصاروخ J80 للمرة الثانية، موقع "أمد" الإخباري الفلسطيني، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2YtrRw4
[10] الإشارة السابقة.
[11] المحرر، "بوتفليقة" يتقدم بأوراق ترشحه لـ "العهدة الخامسة".. واستمرار الاحتجاجات، صحيفة "الصباح" الجزائرية، 3 مارس 2019. http://bit.ly/2TEctsY
[12] المحرر، مصادر: بوتفليقة ينسحب من الترشح لانتخابات الرئاسة الجزائرية، موقع "البوابة"، 2 مارس 2019. http://bit.ly/2Ul0NQa
[13] المحرر، مئات الطلاب يتظاهرون في الجزائر رفضا لـ'تمديد' حكم بوتفليقة، موقع "أصوات مغاربية"، 12 مارس 2019. http://bit.ly/2WnorJg
[14] المحرر، الجزائر: قائد الجيش أحمد قايد صالح، يدعو لعزل بوتفليقة من منصبه، موقع "بي بي سي" العربي، 26 مارس 2019. https://bbc.in/2OCBJPH
[15] المحرر، الجزائر: لماذا ترفض المعارضة والشارع طلب رئيس أركان الجيش الاحتكام للمادة 102 من الدستور؟، موقع "فرانس 24" العربي، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2JLKBUg
[16] المحرر، الصديق شهاب: ترشيح بوتفليقة "فقدان بصيرة"، صحيفة "الخبر" الجزائرية، 20 مارس 2019. http://bit.ly/2V0qX87
[17] المحرر، الجزائر: الحزب الحاكم يتخلى عن بوتفليقة ومظاهرات تطالب برحيله، موقع "عرب 48"، 15 مارس 2019. http://bit.ly/2Wq9N40
[18] المحرر، الجزائر: الحزب الحاكم يرفض قرار بوتفليقة ويدعو إلى انتخابات جديدة، موقع "مصراوي"، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2JLF1kR
[19] المحرر، "عزم".. حركة شبابية لتأطير الحراك الشعبي بالجزائر، شبكة "الجزيرة"، 23 مارس 2019. http://bit.ly/2U2UYI2
[20] المحرر، المعارضة الجزائرية تحذر السلطة من الالتفاف على مطالب الشعب، موقع "دويتشه فيله" العربي، 2 مارس 2019. http://bit.ly/2TzZ70U
[21] المحرر، المعارضة الجزائرية: الانتخابات خطر في ظل الظروف الحالية، موقع قناة "سكاي نيوز عربية" 7 مارس 2019. http://bit.ly/2TZRmXl
[22] المحرر، مقترحات السلطة و المعارضة لا تختلف عن مبادرة حمس، موقع "وكالة الأنباء الجزائرية"، 4 مارس 2019. http://bit.ly/2HLqQKH
[23] المحرر، ردود فعل المعارضة الجزائرية بعد تصريحات بوتفليقة حول الانتخابات، موقع "عربي بوست"، 12 مارس 2019. http://bit.ly/2UY6Qr2
[24] المحرر، حركة مجتمع السلم في الجزائر يطرح مبادرة لتجاوز الأزمة الحالية، موقع "بوست بريس" الجزائري، ٢٥ مارس ٢٠‎١٩. http://bit.ly/2JKdQH1
[25] المحرر، المعارضة الجزائرية ترد على قائد الجيش أحمد قايد صالح: عزل بوتفليقة لا يكفي، موقع "بي بي سي" العربي، 27 مارس 2019. https://bbc.in/2YvM8RB
[26] المحرر، أحزاب المعارضة الجزائرية تنتقد بشدة موقف فرنسا من قرارات بوتفليقة، موقع "فرانس 24، 13 مارس 2019. http://bit.ly/2UaXvzb
[27] زهرة بن سمرة، قيادي جزائري: نثمن موقف روسيا وتحذيرها بعدم التدخل في شؤون بلادنا، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 19 مارس 2019. http://bit.ly/2HX6Io2
[28] عبد الجبار أبو راس، روسيا: أحداث الجزائر شأن داخلي لدولة صديقة، موقع "وكالة الأناضول للأنباء، 13 مارس 2019. http://bit.ly/2Fx9eyx
[29] خالد عثمان الفيل، الحراك في السودان: الفاعلون الرئيسيون والسيناريوهات المستقبلية مركز الجزيرة للدراسات، 21 يناير 2019. http://bit.ly/2WvWP4R
[30] خالد عثمان الفيل، خطة البشير للقضاء على الحراك في السودان، موقع "إضاءات، 3 مارس 2019. http://bit.ly/2HHtYax
[31] المحرر، أحكام بالسجن في السودان بحق 8 متظاهرين لمخالفتهم أمر الطوارئ، موقع "إذاعة مونتكارلو" العربي، 1 مارس 2019. http://bit.ly/2HQ92yb
[32] المحرر، السودان: مقتل 8 أطفال بانفجار عبوة ناسفة في أم درمان، 23 مارس 2019. http://bit.ly/2uygpl0
[33] المحرر، '500 جنيه'.. هل تحل أزمة السودان؟، موقع قناة "الحرة" العربي، 4 مارس 2019. https://arbne.ws/2HXP1oy
[34] وكالات، السودان يجمًد آلية تحديد سعر الصرف اليومي، موقع صحيفة "الاقتصادية" السعودية، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2HYoaZA
[35] وكالات، مصر تطلب من مواطنيها الالتزام بقواعد النقد الجديدة في السودان، موقع "روسيا اليوم" العربي، 1 مارس 2019. http://bit.ly/2FxnUh7
[36] طارق التيجاني، تبرئة السودان من مزاعم التورط بتفجير المدمرة كول، موقع قناة "سكاي نيوز عربي"، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2JZmNwn
[37] وكالات، ترامب يجدد دعمه لمرشح المحكمة العليا كافانوه المتهم بالتحرش الجنسي، موقع "مصراوي"، 18 سبتمبر 2018. http://bit.ly/2UZy3d7
[38] وكالات، الخرطوم تؤكد مواصلة التعاون مع جوبا لإعادة ضخ نفط جنوب السودان، موقع صحيفة "الدستور" المصري، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2WvMPZw
[39] أحمد يونس، السودان: إضراب عن العمل اليوم تمهيداً للعصيان المدني، موقع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، 5 مارس 2019. http://bit.ly/2Uj8E0L
[40] المحرر، السودان: مظاهرات في الخرطوم وأم درمان تزامنا مع أداء الحكومة الجديدة اليمين، موقع قناة "فرانس 24" العربي، 14 مارس 2019.
[41] المحرر، السودان.. تجدد الاحتجاجات في الخرطوم ومدينتين، موقع "وكالة الأناضول للأنباء، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2HXvpRe
[42] المحرر، رفض المبادرات وتنحي البشير.. مطالب أساسية للقوى السودانية المعارضة بباريس، موقع قناة "الغد"، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2FEESKK
[43] وكالات، السودان: ماس كهربائي وراء اندلاع حريق بالقصر الرئاسي القديم في الخرطوم، 23 مارس 2019. http://bit.ly/2HW8ypb
[44] خالد سعد، السودان.. عداوات اليمين واليسار تُعرقل ثورة الشباب، موقع "عربي 21"، 28 مارس 2019. http://bit.ly/2CGXetz
[45] وكالات، ترامب: حان وقت الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، موقع "عربي بوست"، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2uwF0a0
[46] وكالات، ترامب يوقع إعلانا يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، موقع "فرانس 24" العربي، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2HSKX8O
[47] المحرر، خمس دول أوروبية ترفض الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، موقع "دويتشه فيله" العربي، 26 مارس 2019. http://bit.ly/2Ov5NfV
[48] سمر صالح، بعد اعتراف ترامب بضم الجولان.. مئات اليهود يتظاهرون أمام البيت الأبيض، موقع قناة "صدى البلد" المصرية، 26 مارس 2019. http://bit.ly/2UY5RY3
[49] محمد السعيد، السبب ليس إيران.. ماذا وراء الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان؟، موقع "ميدان"، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2uwIKrP
[50] إيمان محمود، خمسون عامًا في مرمى الاحتلال .. لماذا الجولان؟، موقع "مصراوي"، 5 يناير 2019. http://bit.ly/2JIBEuF
[51] إيمان محمود، ترامب يبارك احتلال الجولان السورية.. لماذا تتمسك بها إسرائيل؟، موقع "مصراوي"، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2FAizWg
[52] المحرر، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.. قانون عمره 22 عاما، موقع قناة "سكاي نيوز العربية"، l6 ديسمبر 2017. http://bit.ly/2TzqCHW
[53] محمد السعيد، السبب ليس إيران.. ماذا وراء الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان؟، موقع "ميدان"، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2uwIKrP
[54] فكتور شلهوب، اعتراف ترامب بضمّ الجولان لإسرائيل: أخطر من هديّة لنتنياهو، صحيفة "العربي الجديد"، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2HJABco
[55] المحرر، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: الله أرسل ترامب لإنقاذ إسرائيل من إيران، موقع "بي بي سي" العربي، 22 مارس 2019. https://bbc.in/2CJ17ya
[56] المحرر، مجلس النواب الأمريكي يتبنّى نصّاً يدين “الكراهية” بعد جدل حول معاداة السامية، موقع "يورابيا"، 13 مارس 2019. http://bit.ly/2CsDVUO
[57] يحيى عياش، صحافة الاحتلال تصف إعلان ترامب بـ"هدية الانتخابات لنتنياهو"، موقع  "عربي 21"، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2UecGHD
[58] المحرر، نتنياهو لترامب رداً على هدية الجولان: لا صديق لإسرائيل أفضل منك، صحيفة "النهار" اللبنانية، 26 مارس 2019.  http://bit.ly/2CEW3Lq
[59] وائل قنديل، العرش مقابل الجولان، موقع صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2UgwjyX
[60] وكالات، ترامب: حان وقت الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، موقع "عربي بوست"، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2uwF0a0
[61] المحرر، بومبيو يبدأ جولة من الكويت: الخلاف الخليجي ليس في مصلحة أحد، موقع صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، 20 مارس 2019. http://bit.ly/2TADAFq
[62] المحرر، الكويت تلمح إلى "تطور" خليجي مرتقب في العلاقات مع سوريا، موقع "كردستان 24"، 1 يناير 2019. http://bit.ly/2WwidXN
[63] المحرر، الكويت تتحدث لأول مرة عن ”عودة سفارتها إلى سوريا” وتكشف إجراءات دول عربية، موقع "مراسلون" الإخباري، 19 نوفمبر 2018. http://bit.ly/2Ys4ItO
[64] المحرر، بومبيو يبدأ جولة من الكويت: الخلاف الخليجي ليس في مصلحة أحد، موقع صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، 20 مارس 2019. http://bit.ly/2TADAFq
[65] المحرر، الكويت تكشف تفاصيل الإفراج عن رجل أعمال سوري.. ونائب يتساءل عن "سيادة" الدولة، موقع " سي إن إن" العربي، 27 مارس 2019. https://cnn.it/2UerCp9
[66] المحرر، خارجية الكويت: أفرجنا عن الترزي بعد التواصل مع سفارة سوريا و علاقاتنا الدبلوماسية مستمرة، موقع "روسيا اليوم" العربي، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2JLKkR7
[67] المحرر، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: الله أرسل ترامب لإنقاذ إسرائيل من إيران، موقع "بي بي سي" العربي، 22 مارس 2019. https://bbc.in/2CJ17ya
[68] المحرر، بومبيو يواصل جولته الشرق أوسطية ويؤكد من إسرائيل على ضرورة "مواجهة العدوان الإيراني"، موقع "فرانس 24" العربي، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2UdUAWm
[69] المحرر، لبنان يصدر توضيحا بشأن "الخطأ البروتوكولي" مع بومبيو، موقع قناة "سكاي نيوز العربية"، 23 مارس 2019. . http://bit.ly/2UhN38U
[70] المحرر، حزب الله في قلب الحرب الكلامية بين بومبيو وقيادات لبنان، موقع "دويتشه فيله" الألماني الباث بالعربية، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2uuukse
[71] غكارتينا شينسوكوفا، وسائل إعلام: إقامة قاعدة عسكرية أمريكية وراء زيارة بومبيو للبنان، موقع وكالة "سبوتنيك الإخبارية الروسية، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2CFX4CI
[72] المحرر، البنتاغون يهدد تركيا حال شرائها إس-400، موقع "روسيا اليوم" العربي، 9 مارس 2019. http://bit.ly/2J826O6
[73] وكالات، تركيا تتسلم طائرة أف-35 رغم معارضة مجلس الشيوخ، شبكة "الجزيرة"، 22 يونيو 2018. http://bit.ly/2V0KwNq
[74] Amanda Macias, A messy multibillion-dollar weapon sale between Turkey, Russia and the US just got more complicated, CNBC, Dec 19 2018. https://cnb.cx/2YceNLm
[75]  Nick Wadhams, Russian Missile System Stymies U.S. Efforts to Mend Ties With Turkey, Bloomberg, Nov 21 2018. https://bloom.bg/2JvCsmG
[76] Reuters, Despite U.S. Threats, Turkey to Purchase Russia's S-400 Missile System, HaAretz, Feb 14 2019. http://bit.ly/2YaxwqM
[77] بشير عبد الفتاح، دلالات حصول تركيا على منظومة «إس 400» الروسية، موقع "دار المعارف"، 18 أكتوبر 2018. http://bit.ly/2HwAqB4
[78] وكالات، تركيا تتسلم طائرة أف-35 رغم معارضة مجلس الشيوخ، شبكة "الجزيرة"، 22 يونيو 2018. http://bit.ly/2V0KwNq
[79] المحرر، وزير الدفاع التركي: نشر منصات "إس 400" أكتوبر المقبل، موقع "وكالة الأناضول للأنباء"، 8 مارس 2019. http://bit.ly/2Fg7rhk
[80] المحرر، مجلس النواب الأمريكي يتبنّى نصّاً يدين “الكراهية” بعد جدل حول معاداة السامية، موقع "يورابيا"، 13 مارس 2019. http://bit.ly/2CsDVUO
[81] إنجي مجدي، الخريطة الكاملة لـ"الكونجرس" الأمريكى بعد "التجديد النصفى"، صحيفة "اليوم السابع" المصرية، 7 نوفمبر 2018. http://bit.ly/2JURBKT
[82] وكالات، الكونجرس يدعو ترامب إلى إدانة جماعات الكراهية، صحيفة "اليوم السابع" المصرية، 13 سبتمبر 2017. http://bit.ly/2TlpRC0
[83] المحرر، هاجموها وأرادوا أن «يُلقِّنوها درساً» في الكونغرس فكانت النتيجة عكسية.. هكذا انتصرت إلهان عمر على «أصدقاء إسرائيل»، موقع "عربي بوست"، 11 مارس 2019. http://bit.ly/2JsVvhz
[84] مسؤولو خارجية ومخابرات مصر والأردن والعراق يجتمعون بالقاهرة، وكالة "الأناضول" للأنباء، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2usSp2K
[85] وكالات، قمة مصرية أردنية عراقية بالقاهرة، فماذا وراءها؟، شبكة "الجزيرة"، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2CGFLS5
[86] مسؤولو خارجية ومخابرات مصر والأردن والعراق يجتمعون بالقاهرة، وكالة "الأناضول" للأنباء، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2usSp2K
[87] وكالات، قمة مصرية أردنية عراقية بالقاهرة، فماذا وراءها؟، شبكة "الجزيرة"، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2CGFLS5
[88] وكالات، مخرجات القمة المصرية-الأردنية-العراقية في القاهرة، موقع "روسيا اليوم" العربي، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2TE5uAf
[89] عبد الله المصري، هل فشلت "قمة القاهرة" بفتح أبواب الجامعة العربية لسوريا؟، موقع "عربي 21"، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2FFma6H
[90] وكالات، مخرجات القمة المصرية-الأردنية-العراقية في القاهرة، موقع "روسيا اليوم" العربي، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2TE5uAf
[91] المحرر، بعد طرد موانئ دبي.. سلطنة عُمان توقع اتفاقاً استراتيجياً مع جيبوتي، موقع "الشرق" الإخباري، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2HJCHsv
[92] المحرر، حرب الموانئ.. كيف حوَّلت الإمارات القرن الإفريقي من الاقتصاد إلى العسكرة؟، موقع "نون بوست"، 19 مارس 2019. http://bit.ly/2FHa50Z
[93] المحرر، سلطنة عمان بديلا عن الإمارات بعد "قرار تعسفي وصادم"، موقع وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2UYvfwE
[94] المحرر، بعد طرد موانئ دبي.. سلطنة عُمان توقع اتفاقاً استراتيجياً مع جيبوتي، موقع "الشرق" الإخباري، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2HJCHsv
[95] المحرر، حرب الموانئ.. كيف حوَّلت الإمارات القرن الإفريقي من الاقتصاد إلى العسكرة؟، موقع "نون بوست"، 19 مارس 2019. http://bit.ly/2FHa50Z
[96] المحرر، بعد طرد موانئ دبي.. سلطنة عُمان توقع اتفاقاً استراتيجياً مع جيبوتي، موقع "الشرق" الإخباري، 22 مارس 2019. http://bit.ly/2HJCHsv
[97] المحرر، حرب الموانئ.. كيف حوَّلت الإمارات القرن الإفريقي من الاقتصاد إلى العسكرة؟، موقع "نون بوست"، 19 مارس 2019. http://bit.ly/2FHa50Z
[98] المحرر، تصعيد جديد.. مصر تطرح منطقتين للتنقيب عن البترول والغاز فى مثلث حلايب وشلاتين، موقع "الشرق" الإخباري، 18 مارس 2019. http://bit.ly/2FG7bJZ
[99] المحرر، حلايب.. 60 عاما من النزاع الحدودي بين مصر والسودان (إطار)، موقع "وكالة الأناضول للأنباء"، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2CHGmCW
[100] وكالات، بسبب نفط حلايب.. السودان يستدعي سفير مصر للاحتجاج، شبكة "الجزيرة" الإخبارية، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2TAC4mE
[101] المحرر، أزمَةٌ “مكتومةٌ” بين مِصر والسودان بسبب امتيازات التّنقيب عن الغاز والنّفط في مُثلّث حلايب وشلاتين، صحيفة "الرأي اليوم" اللندنية، 21 مارس 2019. http://bit.ly/2uCaqLP
[102] المحرر، هجوم نيوزيلندا: الصدمة تعم البلاد بعد مقتل 49 شخصا في إطلاق نار على مصلين في مسجدين، موقع "بي بي سي" العربي، 15 مارس 2019. https://bbc.in/2CIYooo
[103] Editor, Lisa Wilkinson responds to critics of Egg Boy interview, News Com Au, Mar 27 2019. http://bit.ly/2HQAZWq
[104] المحرر، البيت الأبيض يعلق على "الرابط بين ترامب ومذبحة نيوزيلندا"، موقع قناة "سكاي نيوز عربي"، 18 مارس 2019. http://bit.ly/2HOSjuL
[105] Shaista Aziz, Islamophobic attacks in the UK leave Muslims feeling increasingly anxious, The Guardian,  Mar 21 2019. http://bit.ly/2Ue8YOt
[106] Rokhaya Diallo, French Islamophobia goes global, The Washington Post, March 18 2019. https://wapo.st/2FLzVRA
[107] من أبرز الأصوات الممثلة لهذا الخطاب: أحمد عبدربه، حادثة نيوزيلندا: ما يتوجب على المسلمين فهمه!، بوابة "الشروق" المصرية، 24 مارس 2019. http://bit.ly/2WzU5Dv
[108] من أهم ممثلي هذا الخطاب: جورج إسحق، لا لثقافة الكراهية، بوابة "الشروق" المصرية، 27 مارس 2019. http://bit.ly/2V5Q9Ki
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

ألمانيا إسرائيل إيران الإمارات الاتحاد الأوروبي البحرين الجزائر الربيع العربي السعودية السودان