Saturday 19 June, 2021

صحيفة الاستقلال

تشويه ممنهج للغنوشي.. من يستهدف التجربة الديمقراطية في تونس؟ 

منذ 2020/06/01 08:06:00 | تقارير
توقيت الحملة ضد الغنوشي تزامن مع دعوات للتحرك في الشارع للمطالبة بحل البرلمان وإسقاط الحكومة
حجم الخط

تحول رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي إلى هدف مباشر لحملة إعلامية واسعة، وتعددت منصات الهجوم على القيادي الإسلامي بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي وأخرى على وسائل إعلام إماراتية وسعودية.

مؤيدو الغنوشي يرون أن رئيس البرلمان، يتعرض إلى حملة تشويه مُمنهجة من أطراف إقليمية وداخلية معادية للثورة، بسبب مواقفه وباعتباره يمثّل ضمانة أساسية وصمام أمان للانتقال الديمقراطي ومسار الثورة في تونس.

بينما يرى مخالفوه أن الغنوشي تجاوز صلاحياته التي منحها إياه الدستور ويقوم بأدوار مريبة خاصة في العلاقة بالشأن الليبي، حيث قوبل اتصاله برئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج بسيل من الانتقادات.

إلا أن توقيت هذه الحملة تزامن مع دعوات للتحرك في الشارع للمطالبة بحل البرلمان وإسقاط الحكومة وتغيير النظام السياسي، ودعوات أخرى بتدخل الجيش ما جعل الكثيرين يؤكدون حقيقة استهداف التجربة الديمقراطية في تونس.

إعلام الإمارات

تحت عنوان  "تحول لأبرز أغنياء تونس.. مطالب بالتحقيق بثروة الغنوشي"، أعطت قناة العربية الممولة سعوديا والتي تبث من الإمارات، صافرة انطلاق حملة واسعة، للتشكيك في الذمة المالية للغنوشي.

لتلحقه بتقرير آخر تتساءل فيه "كيف تحول راشد الغنوشي من مدرس إلى أبرز أثرياء تونس؟"، ليجيبها موقع العين الإماراتي بأن هذه الثروة بلغت مليار دولار أي ما يعادل ميزانية وزارة الدفاع التونسية لعام 2019.

الموقع الإماراتي زعم أن الغنوشي يمتلك "سيارات فاخرة وقصور في مناطق سياحية وحراسة دائمة وطائرة خاصة تؤمن حركات الغنوشي".

أما قناة سكاي نيوز الإماراتية فنشرت خبرا على موقعها اعتبرت فيه أن آلاف التونسيين قاموا بتوقيع عريضة تطالب زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، بالكشف عن مصادر ثروته. 

كما شن موقع ميدل إيست أونلاين المقرب من الإمارات هجوما على الغنوشي، إلا أنه خسر قضية رفعها ضده الغنوشي في بريطانيا التي يصدر منها مجلته الإلكترونية.

بيان إعلامي للنهضة أكد أن "محكمة العدل العليا البريطانية أنصفت راشد الغنوشي، على إثر ادعاءات باطلة نشرها موقع الشرق الأوسط أونلاين Middle East Online، في مقال اتهم فيه رئيس حركة النهضة بالتسامح مع الإرهاب وادعاء الديمقراطية وتلقيه أموالا من دولة أجنبية، فتم رفع قضية بالموقع وصاحبه".

‏‎وأكد المكتب الإعلامي لحركة النهضة أن "الغنوشي حصل على حكم بات من محكمة العدل العليا البريطانية بعد فشل الصحيفة وممثلها في تقديم دفاع عن القضية والبرهنة على ادعاءاتهم الباطلة".

توقيت مريب

هذه الحملة الشرسة التي انخرطت فيها وسائل إعلام خارجية وصفحات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تأتي بالتزامن مع احتجاج لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي صديقة الإمارات. 

مقطع مصور نشرته الصفحة الرسمية لموسي على فيسبوك، قالت فيه: "مواصلة الغنوشي على رأس البرلمان خطر على الأمن القومي، سحب الثقة من الغنوشي واجب وطني".

ودخل أعضاء كتلة الدستوري الحر في اعتصام بالمبنى الفرعي للبرلمان، منذ 13 أيار /مايو 2020، مطالبين بضرورة مساءلة رئيس البرلمان بخصوص " تحركاته الخارجية غير المعلنة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإلى مراجعة قرار مكتب المجلس وإحالة مسألة مساءلة رئيس المجلس إلى الجلسة العامة للتصويت عليها"، حسب رئيسة الكتلة عبير موسي.

لم تنجح موسي وفريقها النيابي في تمرير المساءلة البرلمانية للغنوشي، حيث اكتفى مكتب المجلس بإقرار جلسة عامة لتناول ملف الدبلوماسية النيابية، من أجل تنظيم تحركات رئيس البرلمان، وعدم تداخلها مع صلاحيات رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية.

استهداف المسار

يرى عدد من المتابعين للمشهد التونسي أن حملة التشويه ضد الغنوشي، والتي تقودها أطراف إقليمية تتزعمها الإمارات بإسناد من قوى الثورة المضادة داخل تونس، وانخرطت فيها وسائل إعلام محلية وعربية، لا تستهدف الغنوشي فقط، بل هدفها ضرب التجربة التونسية وإجهاضها.

فالغنوشي كأي مسؤول في تونس في ظل المناخ الديمقراطي وأجواء الحرية التي تعيشها البلاد منذ عام 2011، يأتي تحت طائلة النقد والمساءلة وحتى السخرية السياسية، وهو ما يقع بالفعل منذ سنوات رغم أنه لم يتقلد منصبا رسميا في الدولة إلا بعد عام 2019.

إلا أن الحملة الحالية التي تركز بشكل مباشر لا على أدائه السياسي أو إدارته للمهام المنوطة به، تأتي في سياق ما يعرف بالاغتيال المعنوي، حيث تتجه للتشكيك في نزاهته المالية، وتقحم عائلته في إطار الحملة.

في المقابل، وعلى خلاف المرات السابقة ظهر تعاطي حركة النهضة مع هذه الحملة بأكثر جدية، من خلال إصدار مواقف منها التوجه للقضاء من أجل ملاحقة القائمين عليها.

المكلف بالإعلام في حركة النهضة خليل البرعومي يرى أن الحملة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تغييرات، خاصة في الجوار الليبي، حيث تحرز حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا انتصارات على حساب قوات حفتر التي يراهن البعض في داخل البلاد عليه من خلال بعض المحاور والاصطفافات.

وأضاف البرعومي في حديث للاستقلال: "استهداف شخص راشد الغنوشي هو استهداف للنهضة عموما، باعتباره زعيمها التاريخي ورئيسها، وهي لأول مرة في تاريخها تترأس البرلمان من خلاله، وكذلك استهداف للمسار الديمقراطي عبر استهداف البرلمان، واستهداف للثورة التي قامت ضد الفساد والمحسوبية وغياب الشفافية من خلال محاولة المس بالذمة المالية لرئيس البرلمان".

وفي إجابته عن مدى تأثير هذه الحملة على الاستقرار السياسي في تونس، اعتبر القيادي في الحركة أن "هذه الحملة تؤثر بالفعل على الأجندة السياسية في البلاد وعلى مؤسسات الدولة، حيث أنها تحول الاهتمام من التركيز على مشاغل التونسيين إلى مثل هذه القضايا الهامشية".

مضيفا: "إلا أن سيناريو تقويض المسار الديمقراطي صعب جدا، إذ يوجد تحالف حكومي محترم بين عدد من الأحزاب الوطنية، ورئيس جمهورية منتخب شرعيا، ومكلف بحماية الدستور واستقرار البلاد، ومجلس نواب الشعب منتخب ديمقراطيا يمتلك الحق في الحوار مع رئيسه وحتى مساءلته في إطار الدستور والقانون". 

وأكد البرعومي أن "الحملة جدية، إذ تتزامن مع دعوات الفوضى واعتداءات على منشآت عامة وخاصة، حيث رصدت وزارة الداخلية خلال الأسابيع الماضية وقوع 723 عملية حرق في كامل البلاد".

ويتابع البرعومي "ليست المرة الأولى التي يتعرض لها الغنوشي أو حركة النهضة لحملات تشويه، لكن تتغير طبيعة هذه الحملات حسب الموقع الذي يشغله الغنوشي، الذي انتقل من رئاسة الحزب إلى رئاسة البرلمان، لذلك فإن هذه الحملة لن تؤثر على دوره في الحياة السياسية في البلاد، خاصة مع الدعم الذي يحظى به من حزبه، ومواقف عدد كبير من العقلاء من مختلف الأطياف السياسية التي ترفض الانقلاب على التجربة الديمقراطية في البلاد".


تحميل

المصادر:

1

لماذا تشن الإمارات حملة تشويه ضد حركة النهضة التونسية ورئيسها راشد الغنوشي؟

2

التجربة التونسية ..هدف حملة التشويه الإماراتية

3

تونسيون يوقعون عريضة تطالب الغنوشي بالكشف عن مصادر ثروته

4

كيف تحوّل راشد الغنوشي من مدرّس إلى أبرز أثرياء تونس؟

5

سياسة نحو مليار دولار.. كيف تضخمت ثروة الغنوشي الغامضة؟

6

عبير موسي: الغنوشي خطر على تونس و سحب الثقة واجب وطني

كلمات مفتاحية :

الإمارات تونس راشد الغنوشي عبير موسي