محمد علي يكشف لـ”الاستقلال” ملامح خطته الجديدة لإسقاط السيسي

منذ 2019/11/22 20:11:00| 20051 مشاهدة| Link | تقارير
"منذ ظهوري الأول أعلنت أنه لا راحة لي ولا حياة لي بشكل طبيعي إلا بعد إسقاط السيسي"
حجم الخط

في 15 نوفمبر/تشرين الأول 2019، خطا الفنان ورجل الأعمال المصري محمد علي، أولى خطواته خارج منفاه الاختياري في إسبانيا، ليصل إلى لندن التي أطلق عليها "عاصمة الإعلام"، ويبدأ البحث عن أمل جديد في معركته التي يقول إنه يقودها نيابة عن الشعب المصري، ضد نظام عبدالفتاح السيسي.

بعد وصوله، توجه محمد علي لمنطقة ختم الجوازات في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية، ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه، إذ جرى إيقافه والتحقيق معه لمدة جاوزت أربعين دقيقة حتى بدأ الشك يراوده أن هذا كمين أعد له، وأن ساعة ترحيله إلى القاهرة قد اقتربت.

وقبل أسابيع، خرج محمد علي في مقاطع فيديو فضح فيها فساد النظام الحاكم في مصر، وكبار ضباط الجيش، وبناءهم قصورا من أمول الشعب، ونجح في إخراج آلاف قليلة في مظاهرات نادرة طالبت برحيل السيسي، ومنذ ذلك الوقت، صرح بأنه أصبح خائفا على حياة أسرته بالخارج، وأنه قد يتعرض للقتل.

سأله ضابط المطار في لندن عن اسمه وعنوانه في مصر وإسبانيا وأسئلة عن عمله كفنان وممثل وطلب إثبات ذلك، فلجأ إلى "جوجل" ليطلع الضابط على مقاطع من فيلمه الأخير "البر التاني" الذي كان سببا في عبوره بالفعل لبر الأمان وقراءته للافتة مرحبا بكم في لندن.

وبعد دخوله مدينة الضباب، التقى مراسل "الاستقلال" محمد علي وأطلعه على كواليس زياراته لكبرى الصحف والقنوات الفضائية البريطانية، وكشف تفاصيل مثيرة عن قضية فساد كبرى متعلقة ببناء السجون في عهد السيسي، والضابط الذي يقف وراءها وتحدث عن خططه القادمة.

  •  لماذا اخترت لندن كبداية لجولاتك الخارجية؟ 

بداية أشكر "الاستقلال" على الحوار، وأتمنى الاستقلال الحقيقي لشعبنا المصري، وأن يتحرر من فساد النظام الحالي في أقرب وقت، أما لندن فهي عاصمة الإعلام في العالم وأنا أؤمن أن من أراد أن يسمع العالم صوته فليأت إلى لندن. 

  • حدثنا عن برنامجك في لندن وكيف كانت الزيارة؟ 

قدمت إلى لندن بالتعاون مع مؤسسة "إيجبت ووتش" وهي مؤسسة إعلامية تقوم على عدد من الشباب المصري والبريطاني المهتم بقضايا الشعب المصري، وقد بذلوا قصارى جهدهم لتكون زيارة مثمرة أحقق بها ما أردت، وقد كان، فقد التقيت عددا كبيرا من الصحفيين من كبرى الصحف والقنوات العالمية مثل نيويورك تايمز والجارديان وفاينانشنال تايمز والأيكونوميست وسكاي نيوز البريطانية وموقع ميدل إيست آي وميدل إيست مونيتور والقناة الرابعة، إلى جانب قنوات الجزيرة والحوار وعدد آخر من اللقاءات الصحفية مع مواقع وصحف عربية، لذلك أقول إنها كانت زيارة ناجحة بكل المقاييس.

  •  وكيف تقيم أن زيارتك إلى لندن قد نجحت؟

أولا أنا جئت إلى هنا كي أعلن عن خطتي للإصلاح في مصر، وعن خريطة الفعاليات والتحركات في الشهرين المقبلين، وهو ما أعلنته في مؤتمر صحفي عالمي حضره عشرات أكثر من ثلاثين صحفي ومراسل لوكالات أنباء وصحف عربية وعالمية، وكتبت عنه مواقع إخبارية غربية مثل نيوزويك وموقع بي بي سي، صوتنا وصل إلى العالمية ورسائلي التي أردت إيصالها إلى الحكومات الغربية ستصل إليهم عبر إعلامهم الذي يهتم بالقضية المصرية وينظر إلى ما أقوم به باهتمام شديد. 

  • ما الرسائل التي وجهتها إلى الحكومات الغربية؟ وتحديدا بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية؟

هذه الرسائل حاولت أن أنقل عبرها معاناة شعبنا المصري الذي يعيش ثلثه تحت خط الفقر ولا يتوفر له تعليم جيد ولا يجد خدمات صحية آدمية، حاولت أن ألفت نظر الحكومات الغربية إلى كارثة سد النهضة الإثيوبي وأن بلدا تعداد سكانه أكثر من مائة مليون نسمة لن يقف مكتوف الأيدي أمام الفقر والعطش والجوع، وستشهد أوروبا أكبر هجرة غير شرعية في التاريخ من جراء ذلك.

طالبت الحكومة البريطانية أن تعيد النظر باستثماراتها الاقتصادية في مصر، لأنها ثاني أكبر مستثمر خارجي، وأنه لا يمكن دعم نظام سلطوي كهذا يشكل خطرا حقيقيا على مصالح بريطانيا في المنطقة، أما فيما يخص الإدارة الأمريكية فقد طالبتها بوقف المساعدات العسكرية السنوية التي يحصل عليها الجيش المصري لأنها لا تذهب لمصارفها الصحيحة ولكن ينفقها السيسي على زوجته وأبنائه وبناء قصور واستراحات لعائلته الصغيرة.

  • هل لمست تفاعلا من هذه الصحف والقنوات البريطانية مع ما طرحته من أفكار؟ 

تعاملهم معي فيه قدر كبير من الاهتمام لعدة أسباب، أولها أنني شاهد عيان من داخل النظام على فساد أعلى رأس في الدولة، أحكي لهم عن وقائع حقيقية ملموسة على الأرض بالأسماء والأماكن، فلدي مصداقية كبيرة عندهم.

السبب الثاني متعلق بأني حركت الجماهير بهذا الشكل المفاجئ لأول مرة منذ تولي السيسي المسؤولية، أما السبب الثالث هو أن هذه الصحف تحاول أن تضغط على حكوماتها بما أقوله لمصالح وخلافات داخلية بينهم وأنا أعلم ذلك ولكنه يظل ضغطا مفيدا لنا ولقضيتنا.

محمد علي خلال لقائه مع الاستقلال (لندن - نوفمبر 2019)

  • أعلنت عن خريطة إصلاح لإنقاذ مصر، ما هي تفاصيلها؟ 

نريد أن نعمل مع أهل الخبرات في شتى المجالات لتقديم بديل حقيقي عن نظام السيسي، وهذا لا يعني أنني لا أدعو أو أعمل لإسقاطه، فمنذ ظهوري الأول أعلنت أنه لا راحة لي ولا حياة بشكل طبيعي إلا بعد إسقاط السيسي، ولكن الشعب المصري من حقه أن يعلم مَن البديل إذا ما رحل النظام، حتى لا ننهي ديكتاتورا ونأتي بآخر.

ولكن طرح البرنامج هو الأساس، بعدها من الممكن أن أدعو إلى استفتاء إلكتروني على مواد وثيقة إصلاحية، تشرف عليه إحدى الشركات الكبرى المتخصصة في هذا المجال، وإذا ما رفض السيسي توقيعات الشعب المصري فهنا سيعلن القاصي والداني -وليس محمد علي فقط- مطالبة الجماهير بالنزول إلى الشارع للتظاهر لإسقاط هذا النظام.

  • هل لديك المزيد من قضايا الفساد التي لم تعلن عنها بعد؟ 

بالنسبة لشخص عمل داخل القوات المسلحة المصرية 15 سنة، فبالتأكيد ما زلت أملك الكثير والكثير من حكايات الفساد داخل الجيش، ولكن لن أقضي وقتي في استعراض هذه القضايا من باب التسلية، فأنا لست مذيعا للتوك شو ولست صحفيا حتى أقدم سلسلة حلقات تتحدث عن الفساد.

وبالنسبة لقضايا الفساد، أنا أذكر أن ضابطا زميلي وصديقي عرض علي بعد تولي السيسي أن أعمل في قطاع المقاولات وتحديدا في بناء السجون، وعندما تواصل معي أحد الأشخاص علمت أنه من شركة "الفتح" وهي المسؤولة عن بناء السجون في وزارة الداخلية، وأنا أعلم أن هذه الشركة ومعها شركة أخرى في الحي السابع بمدينة نصر تعملان الآن على بناء أي سجن يريده السيسي.

من كان يقف وراء إمبراطورية الداخلية هو اللواء جهاد يوسف وهو مساعد وزير الداخلية الأسبق للشؤون المالية، وكان مخلصا لحبيب العادلي (وزير الداخلية في عهد المخلوع حسني مبارك)، وجرت محاكمته في 2011، وما كان يحدث في قضية السجون هو نفسه ما كنت شاهدا عليه داخل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، فلا حساب ولا رقابة على كميات المؤن والعقود التي تقدمها شركات المقاولات حتى تحصل على النقود.

  • إن كنت ستستمر في وضع برنامج أولا قبل الاستفتاء، فكيف ستنجح في إزاحة السيسي من المشهد ومتى؟ 

لا تعارض بين ما أؤمن به أن السيسي أصبح عبئا علينا جميعا ويجب أن نتخلص منه في أسرع وقت وبين أن نتعلم من دروس الماضي وألا نتحرك إلا وفق خطة وبرنامج واضح. 

وهذا ما أعلنت عنه في المؤتمر الصحفي، فأنا أسعى إلى نوعين من الحراك، الأول هو حراك أكثر هدوءا وعمقا يسعى لتقديم خطة إنقاذ حقيقية وتشرف عليه نخبة من الكفاءات والخبرات المصرية في الخارج، والثاني هو حراك أكثر تنظيما وأقوى تأثيرا وأعلى طموحا نهدف به لإسقاط السيسي بعد أن يعلم الشعب البديل الحقيقي الذي يمكن أن ينقذ مصر ويعيدها لمكانتها مرة أخرى.

  • ما مدى استجابة القوى السياسية المصرية لما أعلنته في مؤتمرك الصحفي؟ 

أؤمن أن الحرية حق إنساني، فمن حق الجميع الموافقة أو رفض ما أطرحه من مبادرات. أتواصل مع الجميع ومنفتح على لقاء كافة التيارات والقوى السياسية المصرية، وأقول لهؤلاء هذا جهدي، من أراد أن يشارك ويدعم فأهلا به، ومن أراد أن يشارك جزئيا فأهلا به أيضا، ومن رفض ما أعلنت عنه فليتقدم ويعلن عن ما يراه مناسبا وسأتمنى له التوفيق.

من تواصلت معهم من رموز وقوى وطنية كلهم أجمعوا على ضرورة طرح بديل حقيقي للسيسي وأن نسعى أيضا لإسقاطه في أسرع وقت وهذا ما نعمل عليه.

وأقول لمن يتعجل الأمر، أخبروني ماذا حقق هؤلاء في الستة أعوام الماضية؟ ولماذا صبرتم عليهم ولا تريدون الصبر على محمد علي لمدة شهرين قادمين؟

  • شهران فقط لإسقاط السيسي؟ ألا تبدو متفائلا نوعا ما؟ 

لو توقفنا عن الحلم سنموت، وهكذا شأن كل ناجح أو صاحب فكرة، فمن اخترع الطائرة لم يفكر كما تفكرون الآن وإلا لما كانت هناك طائرة، أنا أفعل ما بوسعي وما أراه صحيحا مع الاستعانة بأهل الخبرة واستشارة أهل الكفاءة، ربما يحالفني التوفيق وأنجح وننتهي بالفعل بالإطاحة بالسيسي ونعود جميعا إلى مصر.

وربما لا أنجح ووقتها سينتهي دور محمد علي ولكني سأكون فخورا بما فعلت لأنني نلت شرف المحاولة وحاولت توحيد قوى المعارضة المصرية وإنهاء الانقسام المجتمعي الذي يتغذى عليه نظام السيسي.

  • ما هي رسالتك الأخيرة للشعب المصري؟ 

مساء الخير على أهلي وناسي، شعب مصر العظيم، الحكاية هانت، والعد التنازلي للسيسي بدأ، وممكن أوي (جدا) نشيله فعلا (نسقطه) ونرجع كلنا لمصر تاني (مرة أخرى).


تحميل

كلمات مفتاحية :

الجيش المصري النظام المصري بريطانيا عبدالفتاح السيسي محمد علي

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة