Saturday 29 January, 2022

صحيفة الاستقلال

الإمارات تقصي السعودية من مؤتمرات دينية.. هذا ما تسعى إليه

منذ 2019/02/18 20:02:00 | تقارير
مطالبات من علماء السعودية برد الإعتبار للمؤسسة الدينية بالمملكة
حجم الخط

لم يكن إقصاء السعودية من مؤتمر "الإخوة الإنسانية" الذي أقامته الإمارات مؤخرا، هو الأول من نوعه، فقد سبقه مؤتمر "غروزني" الذي نظمته مؤسسة مقرها أبو ظبي، وأخرج السلفية من قائمة تصنيف "أهل السنة".

وعلى الرغم من التحالف المتين الذي يربط الدولتين، إلا أن محاولات الإمارات المتكررة طرح بديل عن السعودية التي تعتبر نفسها "مرجعا للمسلمين" كونها أرض الحرمين، يثير تساؤلات ملحة حول أسباب هذا الإقصاء؟

أصل الخلاف

استقطبت الإمارات منذ تأسيسها في عام 1971، دعاة من المغرب يتبعون المذهب المالكي الذي أسسه الإمام مالك بن أنس في القرن الثاني الهجري، وهو الأمر الذي أسهم في انتشاره بالإمارات، فضلا عن ميل مشايخ المغرب إلى الصوفية.

لكن الأمر في السعودية مختلف تماما، حيث تبنَّت الدولة الأولى عام 1744 دعوة محمد بن عبد الوهاب "السلفية" التي تحارب توجهات الصوفية وتعتبرها بدعا وشركيات، وقد تعتبر هذه النطقة مكمن الخلاف بين الرياض وأبو ظبي.

ولعل ما يؤكد ذلك، تصريحات المندوب الدائم للإمارات في اليونسكو السفير عبدالله النعيمي التي قال فيها: قبل دخول الوهابية إلى دول الخليج كانت الصوفية تتسيد المشهد، لكن جاءت الوهابية للقضاء على بعض مظاهر التبرك والأضرحة".

وأضاف في حديثه لإذاعة "مونت كالو الدولية" أن "المذهب الصوفي ظاهرة كونية لا يمكن أن نفصل الخليجين عنها، وهي أتت بعد فترة من العنف في العلاقات الدينية، وأن انجذاب الشباب الخليجي نحوها لأنها الأقرب للروحانية".

المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة في اليونسكو السفير عبدالله النعيمي : قبل دخول الوهابية الى سواحل الخليج كانت الصوفية تتسيد المشهد .. واليوم يعود الشباب لاعتناق هذا المذهب الروحي كبديل للتطرف الذي لمسناه في مناطق ودوّل عدة #الساعة_الخليجية pic.twitter.com/Ez9gmFf8Wh

— ايمان الحمود (@imankais1) February 5, 2019

يأتي ذلك، عقب استضافة دولة الإمارات مؤتمرا أطلقت عليه " الإخوة الإنسانية" دعت إليه البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، حيث وقعا على وثيقة حملت اسم المؤتمر ذاته.

"مرجعية للمسلمين"

وبدا واضحا، سعي الإمارات مؤخرا في تقديم نموذج يتبنى فكرا صوفيا لتشكل مرجعية دينية للعالم الإسلامي، ولا سيما بعد تأسيسها "مجلس الحكماء المسلمين" يرأسه أحمد الطيب شيخ الأزهر في تموز/ يوليو 2014.

وكان لافتا خلال مؤتمر "الإخوة الانسانية" الاستقبال المهيب الذي حظي به شيخ الأزهر، حيث كان على رأس مستقبليه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقبَّل رأسه لإضفاء الاحترام عليه وتقديمه مرجعا للمسلمين.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب الإماراتي يوسف جمعة الحداد في مقال نشرته صحيفة "العين" الإماراتية، إن زيارة بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر عززت من قوة الإمارات الناعمة في الإعلام الدولي، وباتت مفردات "الإمارات تصنع التاريخ، الإمارات تقود الحوار بين الأديان، الإمارات تقدم صورة حضارية عن الإسلام الوسطي المعتدل، الإمارات أصبحت رمزًا للسلام والتسامح في الشرق الأوسط".

في المقابل، رأت الكاتبة إحسان الفيقه في مقال نشرته وكالة "الأناضول" أن "دولة الإمارات تأمل من خلال استضافتها الحوار بين الديانات، ممثلين ببابا الفاتيكان وشيخ الأزهر، تعزيز مكانتها كمركز للتسامح بين الأديان وتكريس مجلس الحكماء المسلمين الذي يرأسه شيخ الأزهر كمرجعية لمسلمي العالم".

وأشارت إلى أن "مجلس الحكماء المسلمين" برئاسة أحمد الطيب يعد جهدا إماراتيا أنشأته في 2014 لمواجهة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حيث استضافت من خلاله لمرات عدة حوار الديانات.

"غضب سعودي"

وطبقا لتقارير صحفية نقلت عن مصادر سعودية، فقد تسبب مؤتمر "الإخوة الانسانية" غضبا سعوديا من دولة الإمارات، حسبما نقلت صحيفة "وطن" العربية ومقرها ولاية كالفورنيا الأمريكية عن مصادر قريبة من مفتي السعودية وهيئة كبار العلماء.

وقالت المصادر (لم تكشف عن هويتها) إن "حالة من الاستياء سادت المؤسسة الدينية في السعودية بعد ما اعتبروه ضربة أخرى توجهها الامارات للمشايخ السلفيين عموما والسعوديين إثر تجاهل الامارات لهم وادارة الظهر للمؤسسة الرسمية بالمملكة".

وذكرت للصحيفة أن "رئيس هيئة كبار العلماء مفتي عام السعودية، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وجه رسالةالى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية دعوة الامارات لشيخ الأزهر  من اجل  لقاء بابا الفاتيكان، إضافة إلى دعوة شيوخ صوفيين وأشاعرة آخرون وتجاهل مفتي السعودية".

وكشفت ان "خطباء سلفيون بارزون في السعودية اتهموا خلال مجالس علمية ووعظية ابن زايد بأنه يسعى لنشر الصوفية  القبورية، ويريد القضاء على السلفية التي تمثل أهل السنة الحقيقيين معتبرين انها تأتي في السياق ذاته الذي جعل الامارات تدعم مؤتمر غروزني قبل عامين الذي كفر الوهابية، واخرجهم من اطار اهل السنة والجماعة".

وعلى حد قول الصحيفة، فإن "آل الشيخ اعتبر تجاهل الرموز السلفية والسعودية كالمفتي وإمام الحرم ووزير الاوقاف المملكة بمثابة انقلاب على العلاقة بين السعودية والامارات واتهام لنا بأننا لا نصلح لتمثيل المسلمين".

"مؤتمر غروزني"

ويعيدنا غضب مفتي عام السعودية، إلى تبني مؤسسة "طابة" (مقرها أبو ظبي) برئاسة رجل الدين الصوفي الحبيب علي الجفري، تنظيم مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة؟" بمدينة غروزني الشيشانية في آب/ أغسطس 2016.

فقد شن الدعاة والعلماء السعوديون هجوما على "مؤتمر أهل السنة" المنعقد في الشيشان، بعدما استثنى الأخير "سلفية السعودية" من تعريف "أهل السنة والجماعة".

لكن "طابة" قالت في بيان لها، إن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت تشتد فيه فتن كثيرة تعصف بالأمّة وفي ظل محاولات اختطاف لقب "أهل السنة والجماعة"، من طوائف من خوارج العصر والمارقين والعابثين بالشريعة المطهّرة الذين تُسْتَغل ممارساتهم الخاطئة لتشويه صورة الدين الإسلامي.

وأضافت أن المؤتمر عقد "بحضور فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وجمع من المفتين، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين من أنحاء العالم، تحت رعاية كريمة من فخامة الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف".

وسرعان ما تبرأ شيخ الأزهر من إقصاء التيار السلفي من أهل السنة خلال مؤتمر "غرزوني" بالشيشان، وقال إن "الأزهر بريء من البيان الختامي لهذا المؤتمر، والذي استغله البعض لإثارة الفتنة بين أهل السنة".

وعقب ذلك، قدم الرئيس الشيشاني في زيارة للسعودية اعتذاره للأمير لولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن مؤتمر غروزني، مؤكدا أن السلفية وأهل الحديث مكوّن رئيس في أهل السنة والجماعة.

في حين تمسك الجفري في تغريدة نشرها على حسابه في "تويتر" بالدفاع عن "مؤتمر غروزني" بالقول، إن "مستشار رئيس الشيشان ينفي صحة شائعة الاعتذار عن المؤتمر وينقل تأكيد الأمير محمد بن سلمان على العمل لتحقيق نتائج المؤتمر".


تحميل

المصادر:

1

صحيفة “العين” الإماراتية

2

صحيفة “وطن”

3

صحيفة “البيان” الإماراتية

4

وكالة الأناضول

5

صحيفة “عربي21”

6

موضوعات متعلقة