موسوعة تبذير.. حفل تنصيب السيسي يثير موجة غضب واسعة في مصر

منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

في بلد يتوالى دخولها قوائم الأكثر ديونا وفقرا وعوزا وبطالة وفسادا وغلاء، والأسوأ تعليميا، والأضعف اقتصاديا، شهدت العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة، للمرة الأولى مراسم مهيبة لتنصيب رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، لولاية ثالثة تستمر 6 سنوات.

السيسي أدى في 2 أبريل/نيسان 2024، اليمين الدستورية، لفترة رئاسية ثالثة أمام مجلس النواب في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية، وذلك عقب فوز مزعوم بانتخابات 2024، إذ وصل في موكب مهيب وألقى خطابا جدد فيه وعودا لم يحققها خلال رئاسته السابقة. 

وأثارت مراسم تنصيب السيسي كافة موجة غضب واستياء واسعا بين الناشطين على منصة إكس، إذ برز فيها البذخ والتباهي والتبذير والإسراف في الإنفاق عليها بداية من أسطول السيارات والدرجات النارية التي رافقته في موكبه خلال توجه لمقر البرلمان. 

بالإضافة إلى إطلاق المدفعية طلقات احتفالية، وتقديم الطائرات العسكرية فقرات استعراضية في السماء. 

وذكروا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبزرها #تنصيب_السيسي، #العاصمة_الإدارية، وغيرها، بعبارات سابقة له قالها في خطاباته منها "احنا فقراء أوي"، وكان آخرها مطالبته النساء في يوم المرأة العالمي بتقنين استخدام السكر.

ونشر ناشطون صورا ومقاطع فيديو من موكب الرئيس الراحل محمد مرسي أثناء ذهابه لأداء اليمن الدستورية في 2012، وقارنوها بما فعله السيسي.

وسلط ناشطون الضوء على السارية التي رفع السيسي عليها علم مصر، خلال مراسم تنصيبه، والتي تعد الأطول في العالم، معربين عن غضبهم من إنفاقه أموالا طائلة في غير مكانها بينما يعاني الشعب المصري من الفقر والجوع ويواصل النظام الاستدانة من الخارج.

تنصيب طاغية

واستنكارا لحفل التنصيب المهيب وفخامة الموكب، قال الإعلامي والحقوقي أسامة رشدي: "عامل نفسه إمبراطور في بلد جوع أهلها بسفهه ولصوصيته وفساده"، مضيفا: "نصب نفسك يا طاغية فلن تخرق الأرض أو تبلغ الجبال طولا، والبرلمانات وقصور الحكم ليست بفخامتها وأشكالها، ولكن بمن فيها، وأنتم أنجس من اعتلاها".

 

واقتبس الإعلامي أيمن عزام، من الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق: "سيتركون العاصمة القديمة لتحترق بأهلها وتندثر ظلما وفقرا ومرضا وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذَّى أعينُهم بكل ذلك الدمار".

 

وقالت الكاتبة الصحفية شيرين عرفة: "تخيلوا أن هذا الموكب الأسطوري.. وعشرات السيارات والدراجات النارية، والترتيبات الأمنية، والاستعدادات المهولة، والتليفزيونات التي تنقل الحدث، والتكلفة الخزعبلية، كل هذا من أجل تنصيب السيسي رئيسا لفترة ثالثة لـ جمهورية (دي) التي لم تكن بلدا، وكانت (أي حاجة)".

وتهكمت قائلة: "البلد (الفقيرة أوي) البلد (الكُهن)، (أمة العوز) (شبه الدولة) (أشلاء الدولة) مصر !!!!!!.. فما بالكم إذاً ... لو كانت دولة؟!!!!".

 

واستنكر محمود وهبة "عسكرة مصر وتنصيب السيسي"، قائلا: "موكب جيش وبوليس تشريفات وبودي جارد ورؤساء برلمان.. لا فرحة أو روح أو طعم أو رائحة".

 

وتعجب صلاح الدين: "كيف لمصري يدعى أنه عاقل ومتزن أن يؤيد هذا المجرم -في إشارة إلى السيسي- مع كل هذا البذخ والإنفاق، مع أنه قال إحنا فقرا قوي، بينما يوجد ملايين من المصريين جوعى"، مؤكدا أن السيسي يكره ويحارب الإسلام، ولا مانع أن يتاجر به عند الحاجة.

 

سكر الكنافة

وسخرية من دعوة السيسي المصريين للتقشف وترشيد الإنفاق بينما يصرف أموالا طائلة على حفل تنصيبه، علق المستشار وليد شرابي، على صورة موكب السيسي قائلا: "اللي راكب في العربية دي، وبيتحرك خطوتين بموكب بيكلف الدولة ملايين بيطالب الناس أنهم مايحطوش سكر في الكنافة".

 

وقال الصحفي والمذيع مصطفى عاشور: "لا أستوعب كيف تدعو الشعب والمواطنين المصريين لتوفير السكر في صينية الكنافة والتقشف في طعام إفطار رمضان وبعد العيد نحن على موعد مع تنظيم حفل ضخم عالمي لتنصيب الرئيس ابتهاجا بالمدة الرئاسية الجديدة في العاصمة الإدارية حسب  وسائل إعلام مصرية"، ساخرا: "مليون مبرووك يا مصريين".

 

وعرض طلعت هاشم صورا من موكب السيسي أثناء اتجاهه لمجلس النواب لأداء اليمن الدستورية، متسائلا: "هل ما يقصده السيسي بترشيد الإنفاق العام أن نقلل من وضع السكر على الكنافة أو نكتفي بطبق طعام واحد أم ماذا يقصد بتقليل الإنفاق العام؟".

 

واستهزأت إحدى المغردات بكلام السيسي قائلة: "طبق واحد بس على الفطار ومتحطوش سكر كتير في الكنافة عشان الأزمة اللي احنا فيها دي تعدي".

 

ووصفت المغردة نور استعداد العاصمة الإدارية لحفل تنصيف السيسي بإضاءة أبراجها ومبانيها بينما الشعب يستعد لعودة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال بأنه "قمة العبث!".

 

واستنكر رئيس تحرير صحيفة المصريون جمال سلطان، قول السيسي لشعبه "إننا فقرا جدا جدا" ومطالبتهم بألا يقيسوا ظروفهم على رفاهية العالم المتقدم، وإن دولته تعيش على المعونات والقروض والودائع، لكنه ـ مع ذلك ـ بنى برلمانا جديدا أكبر وأفخم من الكونجرس الأميركي ومجلس العموم البريطاني.

وأشار إلى أن السيسي بنى أيضا مقرا لوزارة الدفاع أكبر وأفخم من البنتاجون الذي يرأس حلف الناتو، وبنى قصرا للحكم أكبر من البيت الأبيض مقر الرئيس الأميركي عشر مرات، وبنى مقرا لمجلس الوزراء أكبر وأفخم من مقر حكومات الاتحاد الأوربي جميعها، متسائلا: "ما هو تفسير دوافعه لكل تلك الغرائب؟!".

 

لا شرعية

وتأكيدا على أن كل ما يفعله السيسي لن يجلب له الشرعية وإعرابا عن اليقين بأنه يحنث باليمين الذي أداه، قال السياسي عمرو عبدالهادي: "بص يا سيسي لا الاحتفال هيثبت أن الانتخابات الرئاسية مظبوطة، ولا المظاهر هتثبت أن الانتخابات الرئاسية مش مزورة، 

ولا الضيوف هيثبتوا أن منافسينك في الانتخابات حقيقيين وشرفاء".

وأضاف: "ولا صرف المليارات دي هتخلي حد من الدول الكبرى تبارك لك أخرك علي علوكه وأشرف كوخة الي بيباركولك على كل بدلة جديدة وكل كارثة جديدة"، ساخرا بالقول: "احتفالات أكتر يعني فقر أكتر يعني بيع أراضي أكتر لإسرائيل وصبيانها في المنطقة.. حلف اليمين الكذاب الأشر".

 

وكتب أحد المغردين: "الكذاب الأشر عبد الفتاح السيسي يحنث باليمين للمرة الرابعة.. الكذاب الأشر وقف أمام ما يفترض أنه برلمان للشعب المصري وأقسم بالله أنه سيعمل لصالح مصر والشعب المصري وأنه يحترم الدستور والقانون!!., هذة المرة الرابعة الذى يقسم فيها هذا الكذاب نفس القسم".

 

سارية العلم 

وتعقيبا على سارية العاصمة الإدارية الجديدة المصنفة ضمن الأطول في العالم المصنوع من الفولاذ في إيطاليا، قال الأديب والمفكر عمار علي حسن: "موسوعة تبذير". وسخر في تغريدة أخرى من موكب السيسي قائلا: "واضح الفقر طبعا".

 

وسخر الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، من أن الساري الذي وضع عليه العلم المصري بالعاصمة الإدارية صناعة إيطالية، ودفع ثمنه بالدين والقرض وباليورو، بينما كان في مصر قلاع لصناعة الحديد والصلب تم تخريب أهمها عن عمد، مستخدما وسم #عزبة_الموز_العسكرية.

 

وعرض الباحث رامي عزيز، صورة أفاد بأنها "غذاء الجندي ونومته، في بلد العاصمة الإدارية الجديدة صاحبة أطول ساري (خازوق) في العالم"، ساخر بالقول: "وعلى رأي المكسيكي وبكره تشوف مسر".

 

وتساءلت المغردة عبير: "ايه معنى أنك تقترض وتبقى تحت رحمة صندوق النقد والشعب يبقى مديون سنين وسنين يسدد فيها هو والأجيال، وكمان ترفع عنه الدعم وتغلي عليه أسعار كل شيء وتطحن فيه عشان أطول ساري ولا العاصمة الإدارية ولا العلمين؟"، مؤكدة أن "التفكير السليم وفر الأساسيات أولا وبعدين تعمل ده بعيد عن جيب المواطن".

 

السيسي ومرسي

ومقارنة بين موكب مرسي والسيسي، تساءل الحساب الرسمي والوحيد للمجلس الثوري المصري: "هل تذكرون موكب الرئيس المنتخب محمد مرسي وهو في طريقه لأداء اليمين الدستورية لمنصب الرئيس في2012؟".

وذكر بأن أحدا لم يسم الحدث حينها #حفل_التنصيب لأن التنصيب للملوك ولم يكن د. مرسي يرى نفسه ملكا، بل موظفا عند الشعب وخادما له عكس السيسي الذي لا يمل من تكرار آية "يؤتي الملك من يشاء" لنصدقه.

 

وعرض أحد المغردين، صورة من موكب الرئيس الراحل محمد مرسي وهو في طريقه لحلف اليمين وتظهر حفاوة الشعب به، قائلا إن "من جاء بإرادة الناس لا يستوي مع من جاء بالدبابة على جثثهم شتان بين الثرى والثريا وهيهات هيهات".

 

وتساءل المغرد محجوب: "هل تذكرون موكب الرئيس المنتخب محمد مرسي وهو في طريقه لأداء اليمين الدستورية لمنصب الرئيس في2012؟، هل الدكتور مرسي عمل حفل التنصيب؟،  هل دكتور مرسي عمل مواعيد وجدول لتحفيف أحمال الكهرباء واحنا في الصيف ؟".