"جي آر يو".. جهاز استخبارات روسي يقود عمليات خارجية ويثير أزمات دولية

12

طباعة

مشاركة

سلط موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي الضوء على أنشطة واحدة من أشهر أجهزة الاستخبارات العالمية، جهاز المخابرات العسكرية الخارجية الروسي المعروف اختصارا باسم "جي آر يو". 

وقال الموقع إن هذا الجهاز يعد هيئة استخبارات عسكرية وجدت منذ حقبة الاتحاد السوفييتي، كانت مهمتها الرئيسة حينذاك تنفيذ أنشطة حرب المعلومات الهجومية فيما يتعلق بالجوانب العسكرية والتقنيات الجديدة المستخدمة في مجال القوات المسلحة.

وعلى عكس، جهاز "كي جي بي" (جهاز الاستخبارات السوفييتية)، فإن جهاز المخابرات الروسية "جي آر يو" لم يتكفل بمهام الاستخبارات المضادة والأمن الداخلي.

يخضع هذا الجهاز للإشراف المباشر لوزارة الدفاع ورئيس الأركان الروسي، خلاف جهاز الأمن الفيدرالي لروسيا الاتحادية وخدمة المخابرات الخارجية الخاضعين لسلطة رئيس روسيا.

 الحقبة السوفياتية

ذكر الموقع أن مديرية المخابرات الرئيسة للجيش الأحمر كانت مقسمة إلى أقسام وإدارات مستقلة. في ذلك الوقت، نفذ القسم الأول أنشطته في أوروبا، باستثناء المملكة المتحدة التي كانت تتبع القسم الثاني إلى جانب أستراليا والجزء الغربي الأخر. 

بينما اهتمت الوحدة الثالثة بآسيا، وتكفلت الرابعة بإفريقيا والشرق الأوسط، كانت الوحدة الخامسة مسؤولة عن تنسيق جميع الأنشطة المعلوماتية المتعلقة بالأقسام العسكرية والأساطيل والفرق العسكرية في الخارج وبهذه الطريقة أشرفت على فرقة سبيتسناز، قوة العمليات الخاصة السوفييتية الرئيسة.

كما اهتمت الوحدة السادسة بالاستخبارات الإلكترونية، بينما ترأس قائد جهاز المخابرات الخارجي أيضا وحدة استخبارات الفضاء المسؤولة عن الأقمار الصناعية التجسسية (ومتطلبات تصميمها) وكذلك تحليل المعلومات.

أشار الموقع الإيطالي إلى أن انهيار الاتحاد السوفييتي أدى إلى تغيير تنظيم مديرية المخابرات، كما أدى تغيير السيناريو العالمي، إلى جانب ظهور قدرات تكنولوجية جديدة (والتهديدات ذات الصلة)، إلى توسيع أنشطتها. 

وحاليا، يتم تنظيم جهاز المخابرات العسكرية الروسية في اثنتي عشرة وحدة، تهتم إحداها (السابعة) حصريا بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتدير أخرى (العاشرة) الحرب الاقتصادية وتتولى الأخيرة (الثانية عشرة) مهمة حرب المعلومات.

أوضح الموقع أن نشاط  جهاز المخابرات الروسي يتركز في الخارج، ولا يقتصر على جمع المعلومات، وإنما يرتكب أعمال تخريبية ويقوم بتصفية المعارضين والعملاء. كما ينخرط في أعمال غير قانونية وفي نزاعات غير متكافئة تكون روسيا طرفا فيها. 

أشار أيضا إلى تورط عملاء "جي آر يو" في الحرب الشيشانية وأيضا الجورجية (2008)، كما لا يزالون ينشطون في سوريا وأحيانا يقدمون الدعم لأنشطة مرتزقة مجموعة فاغنر في ليبيا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.

تدخل جهاز المخابرات الروسي أيضا في أوكرانيا في عام 2014، وساهم في ضم موسكو لشبه جزيرة القرم، ومن المحتمل جدا أنه ينشط بنفس الطريقة أيضا في دونباس، على خط التماس بين القوات الأوكرانية والمليشيات الموالية لروسيا، وفق قول الموقع الإيطالي. 

لفت الموقع إلى أن جهاز "جي آر يو" لا ينشط فقط في هذا القطاع المضطرب من أوروبا، وإنما امتدت عملياته من كييف إلى لندن، مرورا بجمهورية التشيك إلى سويسرا وفرنسا.

وأورد أن وحدة معينة من الجهاز تتكفل بتنفيذ الهجمات الإلكترونية وبتصفية بعض الشخصيات المعارضة، تسمى الوحدة 29155، والتي قادت عمليات من هذا النوع في أوروبا. 

يذكر أن هذه الوحدة التي يقودها اللواء أندريه فلاديميروفيتش أفيريانوف، نشطت سرا منذ عام 2008 قبل أن تعرف علنا في عام 2019. ويقع مقرها في المقر الرئيس لمركز التدريب المتخصص للأغراض الخاصة رقم 161، الواقع في شرق موسكو. 

إلى جانبها، تنشط وحدة خاصة أخرى، تعرف باسم 54777، وهي المسؤولة عن عمليات الحرب النفسية والتأثير على الرأي العام الأجنبي. 

وفي هذا الصدد، نوه الموقع الإيطالي بالأهمية القصوى التي يشكلها التلاعب بالرأي العام في روسيا والخارج استعدادا للنزاعات المسلحة، كما هو الحال في جورجيا أو دونباس أو سوريا.

الهجمات الأخيرة 

أفاد الموقع بأن مديرية المخابرات الروسية تتهم بزعزعة الاستقرار في مولدوفا، وبتسميم تاجر أسلحة في بلغاريا، إلى جانب تدبير محاولة الانقلاب العسكري الذي تم إحباطه في الجبل الأسود. 

وأضاف أن المخابرات البريطانية تؤكد تورط جهاز المخابرات الروسي في محاولة اغتيال العميل الروسي المزدوج في بريطانيا، سيرجي سكريبال، باستخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك.

وهي العملية التي تسببت في أزمة دبلوماسية دولية وفي ارتفاع حدة التوتر بين روسيا والغرب.  

كما خلص مسؤولو مكافحة التجسس الغربيون إلى أن هذه العمليات، وربما العديد من العمليات الأخرى، هي جزء من حملة منسقة ومستمرة لزعزعة استقرار أوروبا، تنفذها وحدة النخبة هذه البارعة في تنفيذ الهجمات الإلكترونية في أعمال التخريب وأيضا الاغتيالات.

ويذكر أيضا أن عملاء روسيين حاولوا التجسس وقرصنة مختبرات سبيز في سويسرا حيث تم إجراء تحاليل كيميائية على العينات التي تم جمعها في ساليسبري البريطانية، المدينة التي شهدت محاولة اغتيال سكريبال باستخدام غاز أعصاب سوفياتي الصنع نوفيتشوك.

كما ألقت الشرطة السويسرية القبض على عميلين آخرين في دافوس في أغسطس/آب 2019، كانا يستعدان لتركيز أنظمة مراقبة حيث كان من المقرر عقد المنتدى الاقتصادي العالمي.

وبدورها، أعلنت باريس عن اعتقال جنرال فرنسي للاشتباه في تقديم وثائق ومعلومات بالغة الحساسية لعملاء روس من قيادة الناتو، في نابولي الإيطالية في أغسطس/آب 2020، ووجهت إليه لائحة اتهام بخرق الأمن. 

وأضاف الموقع أن الوحدة 29155، متهمة بالتورط في انفجار مستودع ذخيرة في جمهورية التشيك عام 2014 والذي تسبب في سقوط ضحيتين. 

ومع تصاعد التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي خاصة في أوكرانيا، طردت براغ خلال أبريل/نيسان 2021، 18 "دبلوماسيا" روسيا يعتقد أنهم على صلة بالحادث.

وهو ما أدى إلى نشوب حرب دبلوماسية حقيقية بين الطرفين في هذه اللحظة التاريخية الدقيقة، وفق قول الموقع الإيطالي.

في الختام، أكد الموقع أن هذه العمليات والإجراءات تبرهن أن ما يجري اليوم في أوروبا حرب جواسيس حقيقية لم يشهد لها مثيل منذ الحرب الباردة.