تيم ليندركينغ.. أول مبعوث أميركي خاص لليمن قد يسهم بإنهاء الحرب

سام أبو المجد | منذ ٥ أعوام

12

طباعة

مشاركة

بعد إعلان نيته إنهاء الحرب في اليمن، أعلن الرئيس الأميركي جون بايدن عن تعيين الدبلوماسي تيم ليندركينغ مبعوثا خاصا إلى اليمن، في مؤشر على أولوية ملف الصراع، في البلد الذي يعاني الحرب، لدى إدارة بايدن.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن بايدن عين ليندركينغ كمبعوث خاص لليمن، وهو أول مبعوث للولايات المتحدة، منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل نحو 6 سنوات.

وحسب الصحيفة، فإن بايدن عازم على إيقاف دعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن، وهي رؤية يشاركه فيها المبعوث الجديد الذي صرح في وقت سابق أن الحل النهائي للحرب يتمثل بالانخراط في محادثات وتقديم التنازلات، وإبقاء التدخلات الخارجية في مستوياتها الدنيا.

إنهاء الصراع

قرار تعيين مبعوث خاص لليمن، يؤكد نية بايدن في التركيز على الملف المتأزم والتسريع في إجراءات إنهاء الصراع، خصوصا أن طاقم السفارة الأميركية في اليمن لم يعد يعمل فترة ترامب.

ترامب لم يعين أي مبعوث لليمن، منذ اندلاع الحرب، كما استمر عمل السفارة الأميركية هناك معلقا، وهو ما قلص النشاط الدبلوماسي إلى مستوياته الدنيا، في سلوك دل على عدم رغبة ترامب بإنهاء الحرب في اليمن، ورغبته باستمرار بيع السلاح للسعودية.

أهمية اليمن بالنسبة لبايدن، تأتي في كونها انعكاس لصراع إقليمي بين السعودية وإيران، وفي كونها تلقت أطنانا من السلاح الأميركي الذي باعه سلفه ترامب للرياض، بالإضافة إلى كون استمرار الحرب فيها يضعف مؤسسات الدولة ويمنح التنظيمات الإرهابية مساحات كافية لترتيب صفوفها.

وكالة أسوشيتد برس نقلت عن بايدن قوله: "الولايات المتحدة ستنهي دعمها الهجوم العسكري الطاحن في اليمن منذ سنوات، بقيادة السعودية"، واصفا هذه الخطوة بأنها "جزءا من استعادة التركيز الأميركي على الدبلوماسية والديمقراطية وحقوق الإنسان".

ونقلت الصحيفة عن بايدن تصريحه لوزارة الخارجية بأن هذه الحرب "يجب أن تنتهي، وأن الصراع تسبب في كارثة إنسانية وإستراتيجية".

مضيفا أن تغيير الوضع في اليمن "يعد واحدا من سلسلة الخطوات التي ستمثل تصحيحا لمسار السياسة الخارجية بعد ترامب والعديد من الإدارات الجمهورية والديمقراطية التي غالبا ما انحازت إلى القادة المستبدين في الخارج باسم الاستقرار".

خبرة واسعة

من جانبها، قالت صحيفة ذا انترناشيونال نيوز الأميركية، إن ليندركينج يتمتع بخبرة واسعة في الشرق الأوسط الكبير منذ عام 1993، وعلى معرفة جيدة بالجهات الإقليمية الفاعلة وأصحاب المصلحة في الصراع، ومن أشد المطالبين بتسوية سياسية في اليمن، مستبعدا خيار الحل العسكري.

ونقلت الصحيفة عن أندرو إكسوم، المسؤول الأميركي السابق في البنتاغون إشادته بقرار التعيين، واصفا ليندركينغ بكونه "شخصا يعرف المنطقة مثل أي شخص في الحكومة الأميركية".

كانت السفارة الأميركية لدى اليمن قد صرحت أن المبعوث الخاص سيكون لديه 3 مهمات أساسية، وأضافت نقلا عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن تسمية تيم ليندركينغ من قبل بايدن مبعوثا خاصا إلى اليمن جاء لخبرته في المنطقة حيث عمل سابقا نائبا للسفير الأميركي بالرياض، وفي سفارتها في الكويت.

وأشارت إلى أن خبرته ستكون مهمة في تسهيل المساعدات الإنسانية، والاستيراد التجاري للسلع الأساسية، بالإضافة إلى تنشيط الدبلوماسية الأميركية مع الأمم المتحدة وغيرها لإنهاء الحرب.

تعيين ليندركينغ أثار تساؤلات الكثيرين عن مواقفه السابقة من الحرب في اليمن، فقد عرف عنه مطالباته بتسوية سياسية، مستبعدا خيار الحسم العسكري، قائلا إن الحوثيين يزدادون ضراوة كلما ألقيت عليهم مزيدا من القنابل والصواريخ.

ورأى ليندركينغ أن الضغط العسكري على مليشيا الحوثي أمر مقبول، قد يسهم بإيجاد حل سياسي، وأن إجبارها على إجراء الحوار قد يضمن تحقيق السلام، ومع هذا فإن ليندكينغ وصف في وقت سابق الدور الإيراني بأنه "سيء للغاية وأسهم بإطالة أمد الحرب، وساعد الحوثيين على الاستمرار في تصرفاتهم السلبية"، حد وصفه.

ومع أن ليندركينغ ينتمي للحزب الديمقراطي الذي كان معارضا للعقوبات على إيران، إلا أنه كشخص كان مؤيدا لفرض هذه العقوبات.

مهمة صعبة

حسب صحيفة فورين بوليسي، فإن بايدن باختياره تيم ليندر كينغ يشير إلى رغبته في إنهاء الحرب بشكل سريع، وقالت الصحيفة في التقرير الذي أعده جاك ديتش، وروبي جرامر، أن ليندركبينغ "موظف خارجية محترف يتمتع بمعرفة عميقة بمنطقة الخليج، ويفهم بشكل دقيق الصراع في اليمن". 

تضيف الصحيفة، أن تعيين ليندركينغ يأتي بعد أسبوع واحد فقط من تعيين بايدن لروبرت مالي، الذي ساعد في التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، للعمل كمبعوث خاص لإيران. 

ومع عزم بايدن على إنهاء الحرب في اليمن، ومع تفاؤل كثيرين بهذه الخطوة، إلا أن المهمة تبقى صعبة، ومسألة إنهاء الحرب يظل أمرا محتملا، خصوصا مع التعقيدات التي تحيط بملف الصراع.

ونقلت فورين بوليسي عن خبراء ترجيحهم أن يكون إنهاء القتال في اليمن أمرا صعبا لكل من السعودية والحوثي، ونقلت الصحيفة عن إيلانا ديلوزير، الزميلة في معهد واشنطن للسلام في الشرق الأدنى، قولها: "ليندركينج سيحتاج إلى التركيز على خلق حوافز للسلام ومثبطات للحرب، بين كل من السعودية و"الحوثي"، ومن المرجح أن تكون العملية شاقة وصعبة".

السلك الدبلوماسي

حصل ليندركينج على البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة ويسليان عام 1985، وعلى درجة الماجستير في التاريخ والعلاقات الدولية من جامعة واشنطن عام 1989، وهو حاصل على جائزة الاستحقاق الرئاسية، مع 9 جوائز شرف أخرى.

حسب وزارة الخارجية الأميركية، فإن تيم ليندركينغ يعمل في السلك الدبلوماسي منذ عام 1993، بعد سنوات من عمله مع اللاجئين في عدد من المنظمات غير الحكومية، من بينها الأمم المتحدة، في كل من نيويورك والسودان وباكستان  وأفغانستان وتايلاند.

تضيف الخارجية الأميركية أن ليندركينج شغل خلال نحو 28 عاما، منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون إيران والعراق والشؤون الإقليمية متعددة الأطراف في مكتب الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية.

ومنذ عام 2000 وحتى 2001، عمل كمساعد خاص لوكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية مارك غروسمان، بالإضافة إلى عمله كمسؤول مكتب لبنان في نفس الفترة، ومسؤول مراقب في مركز العمليات، وعمله في كل من بنغلاديش وسوريا.

قبل جولاته في العراق، عمل ليندركينغ كمستشار اقتصادي ونائب رئيس البعثة بالنيابة في سفارة الولايات المتحدة بالكويت، كما شغل في الفترة من 2002 وحتى 2006 منصب المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة في الرباط.

أما من عام 2008 وحتى 2010، فكان ليندركينغ قد أكمل جولتين في بغداد، كانت الأولى بصفته كبير مستشاري الديمقراطية في السفارة، أما الثانية فبصفته مستشارا سياسيا لكارل جاكوب القائد العام للقوات متعددة الجنسية في العراق.

شغل ليندركينغ منصب مدير مكتب باكستان في وزارة الخارجية من 2010 وحتى 2013، ومنذ عام 2013 وحتى 2016، شغل منصب نائب رئيس البعثة في سفارة الولايات المتحدة في الرياض.

الكلمات المفتاحية