فخري زاده.. عالم اغتالته إسرائيل قبل أن يحقق حلم إيران النووي

يوسف العلي | منذ ٦ أعوام

12

طباعة

مشاركة

اغتيال كبير العلماء النوويين الإيرانيين فخري زاده في منطقة دماوند بالعاصمة طهران، أحدث هزة عنيفة في طهران، حيث وجهت السلطات أصابع الاتهام إلى إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء مقتله، متوعدين بالرد في الوقت المناسب.

في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، كشف التلفزيون الإيراني مقتل محسن فخري زاده بتفجير أعقبه إطلاق نار، لكن تقارير إعلامية أفادت بأن عملية الاغتيال جرت بمواجهة بين مسلحين مجهولين وحرسه، وأكدت مقتل 4 من مرافقيه أثناء الحادث.

بصمات إسرائيل

في نفس يوم اغتياله، ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي، إلى "دور إسرائيلي" في اغتيال فخري زاده، حسبما قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

ولم تقدم "يديعوت" مزيدا من التفاصيل بهذا الخصوص، غير أن صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلت أن "نتنياهو صرح (بالمؤتمر الصحفي) بعد إعلان اغتيال العالم النووي الإيراني، قائلا: "لا أستطيع مشاركة كل ما فعلته هذا الأسبوع".

في اليوم التالي لاغتيال زاده، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن اغتيال العالم النووي، لن يبطئ جهود بلاده في المجال النووي.

روحاني اتهم في رسالة تعزية الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف خلف اغتيال المسؤول الإيراني، مشيرا إلى أن "الحادث الإرهابي المروع يؤكد عجز أعداء الأمة الإيرانية اللدودين وشدة كراهيتهم، وأحيا للعالم الأفعال اللاإنسانية".

وأضاف روحاني: أن "الشعب الإيراني أذكى وأكثر حكمة من أن يقع في فخ مؤامرات الصهاينة، ومسؤولو البلاد سيردون على هذه الجريمة في الوقت المناسب".

وفي السياق، اتهم حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، الاحتلال الإسرائيلي، بالضلوع خلف عملية الاغتيال، متوعدا بـ"رد كالصاعقة على رؤوس القتلة".

وعلى الوتيرة ذاتها، أدان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اغتيال فخري زاده، واصفا العملية بـ"الإرهابية والعمياء"، مضيفا، أن هناك مؤشرات عن دور إسرائيلي في مقتل العالم النووي.

أما رئيس هيئة الأركان الإيرانية، فقال: "انتقام صعب سيكون في انتظار المجموعات الإرهابية وقياداتها المسؤولة عن هذا الاغتيال. لن نتوانى عن مطاردة ومعاقبة المسؤولين عن اغتيال العالم محسن فخري زاده".

بدوره، حمّل قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، الاحتلال مسؤولية اغتيال زاده، وتوعد تل أبيب بالرد. وقال سلامي عبر حسابه بتويتر في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020: "أظهرنا سابقا في الميدان أننا لن نترك أبدا أي خطوة دون رد".

واعتبر المسؤول الإيراني "اغتيال فخري زاده أكثر خطوة واضحة اتخذتها إسرائيل من أجل منع إيران من الوصول إلى العلم الحديث". وأضاف قائلا: "الصهاينة قتلوا عالمنا النووي. سبق أن أظهرنا في الميدان أننا لن نترك أبدا أي خطوة دون رد".

من جانبه، قال نائب الأمين العام لـ"حزب الله اللبناني" نعيم قاسم، خلال مقابلة مع قناة "المنار" التابعة للحزب في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020: "الرد على اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده بيد إيران".

وأضاف قاسم: "نحن ندين هذا الاعتداء الآثم، ونرى أن الرد على هذه الجريمة هو بيد المعنيين بإيران، ولكن هو عنوان شرف وكرامة، ونحن لا تهزنا الاغتيالات".

وتابع: "فخري زاده قتل على أيدي من ترعاهم أميركا وإسرائيل، وهذا جزء من الحرب على إيران والمنطقة الحرة وفلسطين".

رجل الظل

"فخري زاده" هو العالم النووي الإيراني الوحيد الذي تمت تسميته مباشرة من قبل نتنياهو، خلال عرض دعائي عام 2018، زاعما أنه كان يعمل في برنامج أسلحة نووية.

وأعلن نتنياهو في حينها عن استيلاء الاستخبارات الإسرائيلية على حزمة واسعة من الوثائق المتعلقة بمساعي طهران لتطوير ترسانة نووية، واصفا فخري زاده بأنه يقود برنامج طهران النووي العسكري. وقال حينئذ: "تذكروا هذا الاسم - فخري زاده".

ووصف نتنياهو، آنذاك، فخري زاده بأنه "رجل الظل" الذي ترأس "مشروع آماد" الإيراني، الذي هدف حسب إسرائيل والغرب إلى تطوير أسلحة نووية.

وفي عام 2014، تطرق دبلوماسي غربي في حديث لوكالة "رويترز" إلى دور هذا العالم في برنامج طهران النووي، قائلا: "إذا قررت إيران عسكرة (عمليات التخصيب) فإن فخري زاده سيعرف بأبي القنبلة النووية".

ونقلت "رويترز" في التقرير ذاته عن مصدر إيراني رفيع المستوى تأكيده أن فخري زاده يحوز 3 جوازات وينفذ كثيرا من الرحلات الخارجية، لا سيما إلى دول آسيا، بغية الحصول على "آخر معلومات من الخارج"، مضيفا أن هذا العالم ملتزم بتطور إيران التكنولوجي ويحظى بالدعم الكامل من المرشد الأعلى علي خامنئي.

"خطة آماد"

تولى فخري زاده مسؤولية البرنامج السري "آماد" الذي تأسس عام 1989، لتطوير قنبلة نووية، حيث كان المسؤول التنفيذي لما يسمى بـ "خطة آماد"، التي أجرى وفقا لمعلوماتها دراسات تتعلق باليورانيوم، ومتفجرات أخرى شديدة الانفجار، وتجديد مخروط صاروخي لاستيعاب رأس حربي.

وأفادت التقارير أيضا بأن فخري احتفظ بالدور التنظيمي الرئيسي له في العمل طيلة السنوات الماضية، حيث وصلت معلومات للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن زاده كان يترأس منظمة الابتكار والبحث الدفاعي.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية أرادت منذ فترة طويلة لقاء فخري زاده في إطار تحقيق مطول بشأن إذا كانت إيران أجرت أبحاثا غير مشروعة عن أسلحة نووية.

وقال مصدر دبلوماسي مطلع لـ"رويترز" في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020: إن إيران اعترفت بوجود فخري زاده قبل عدة سنوات، لكنها ذكرت أنه ضابط في الجيش غير مشارك في البرنامج النووي؛ في مؤشر على أنها لم تكن تعتزم الاستجابة لطلب الوكالة.

عراب النووي

ولد زاده عام 1957، في مدينة قم القريبة من طهران، والتحق عام 1979 بالحرس الثوري الإيراني الذي تم تأسيسه في أعقاب "الثورة الإسلامية" التي أطاحت بحكم الشاه وجاءت بنظام الخميني.

شغل زاده مناصب عدة، منها نائب وزير الدفاع، ووصل إلى رتبة عميد في الحرس الثوري، وحصل على درجة الدكتوراه في الهندسة النووية، وكان يلقي محاضرات ويدرس في جامعة الإمام الحسين.

نجا فخري زاده من محاولات اغتيال عدة في السنوات الماضية أبرزها عام 2018، إضافة إلى أن مجلس الأمن الدولي فرض عليه عقوبات عام 2007، ضمن شخصيات إيرانية عدة طالتها.

الصحفي المختص بالشأن الإيراني، محمد مجيد الأحوازي، غرد على تويتر في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، قائلا: إن محسن فخري زاده "يعد الشخصية الأكثر أهمية في برنامج إيران النووي".

وأضاف الأحوازي: أن فخري زاده، يطلق عليه في إيران بـ"عبد القادر خان (أبو القنبلة النووية الباكستانية) الإيراني، الذي كان يحلم ببناء قنبلة نووية لنظام ولاية الفقيه الإيراني".

كان فخري زاده في مقدمة العلماء الذين حاول الصحفيون الغربيون إجراء لقاءات معهم، إلا أن الإدارة الإيرانية لم تكن تسمح له بذلك، وآثرت أن يبقى غامضا، كما لم تسمح أيضا لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بلقائه.

شغل زاده منصب رئيس هيئة الأبحاث والتكنولوجيا في وزارة الدفاع الإيرانية، وكان يعمل أستاذا بقسم الفيزياء في جامعة الإمام الحسين العسكرية.

له دور فاعل في توقيع الاتفاق النووي مع الغرب عام 2015، وتصف أجهزة مخابرات غربية فخري زاده بأنه "عراب البرنامج النووي الإيراني"، وترى أنه كان يعمل على تحويل البرنامج العلمي إلى قدرات نووية.