تبرؤوا منه.. هل يطيح السودانيون بالبرهان بعد لقائه نتنياهو؟

12

طباعة

مشاركة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، أنه التقى في أوغندا برئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، مؤكدا التوصل لاتفاق على إطلاق تعاون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.

وتلقفت وسائل الإعلام الإسرائيلية والأجنبية الحدث وكشفت تفاصيله، إذ نقلت صحيفة ذي "تايمز أوف إسرائيل" العبرية عن مسؤول عسكري سوداني وصفته بـ"رفيع المستوى" قوله: إن "الإمارات هي من رتبت اللقاء".

وأكدت "واشنطن بوست" ما ذهبت إليه الصحيفة العبرية، بالقول: إن ذلك تم بعلم السعودية ومصر ودائرة ضيقة من كبار المسؤولين السودانيين.

أما الحكومة السودانية، فأعلنت أنها علمت بالحدث من خلال وسائل الإعلام، مؤكدة أنها لم تستشر بشأنه وتنتظر عودة البرهان للبلاد لاستيضاح الأمر.

كل ذلك وسط موقف شعبي رافض أعرب عنه الناشطون بقوة عبر تغريداتهم على أوسمة عدة أبرزها: "#لقاء_البرهان_ونتنياهو، #لا_للتطبيع_مع_إسرائيل، #البرهان، #نتنياهو، #سودانيون_ضد_التطبيع".

وجزم الناشطون خلالها بأن البرهان لا يمثل شعب السودان وثورته، بل يتصرف بالنيابة عن رعاته المتمثلين في دول محور الشر: "الإمارات، السعودية، ومصر" ليختبر سلامة الطريق إلى تل أبيب، معلنين تبرأهم من فعلة البرهان.

وكلاء إسرائيل

ولخص الأكاديمي السعودي الدكتور أحمد بن راشد بن سعيد، الأحداث قائلا: "يُحكى أن رئيس دولة عربية التقى بزعيم العدو التاريخي للأمة العربية، بتنسيق من دولتين عربيتين، وبعلم دولة عربية ثالثة، لكن الشعوب آخر من يعلم، وما زال البحث عن البرهان جاريا، وأم درمان ترفع كفيها تدعو الله عليه، فمن وجده فليصفعه على قفاه، جزاء بما اقترفت يداه".

وشنّ الباحث والناشط المهتم في شؤون الخليج السياسية فهد الغفيلي، هجوما على ولي عهد أبوظبي، بالقول: "ابن زايد يأبى إلا أن يُسجل اسمه في مزابل التاريخ".

وأكد مستشار وزير الأوقاف السابق الدكتور محمد الصغير، أن "الإمارات التي لعبت دور الوسيط في لقاء نتنياهو والبرهان، تؤكد أنها باتت مكتب علاقات خارجية للصهاينة، وأن عساكر السودان في أحضان الثورة المضادة ويسعون للاستمرار في الحكم عبر بوابة التطبيع".

وأكد الكاتب والصحفي ياسر أبو هلالة إلى أن الثورة في السودان أعادت تدوير النظام العسكري بشكل متحلل تماما من أي قيم، قائلا: إن "مجزرة القيادة العامة كشفت عن سيساويين يعادون الشعب، ويؤمنون بالرعاية الصهيونية ضمانة لبقائهم".

وأضاف أن "الإمارات مجرد وكيل عربي لنتنياهو وبنك للغسيل السياسي. المعركة مع الصهيونية ليست في فلسطين فقط".

أطماع العسكر

وخلال حديثهم عن لقاء البرلمان ونتنياهو، أشار الناشطون إلى أطماع عسكر السودان في الحكم، مؤكدين استعانة العسكر بإسرائيل لضمان بقائهم في السلطة كما فعل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي.

واستنكروا صمت الجناح المدني في السلطة على ما يرتكبه الجناح العسكري بحق الشعب السوداني، مشيرين إلى مساعي العسكر في السودان إلى تطبيق السيناريو المصري.

ورأى محمود رفعت خبير القانون الدولي، أن لقاء "البرهان بنتنياهو وتصريح الأخير أنهم اتفقوا على التطبيع بين السودان وإسرائيل، يؤكد أن البرهان لا يرأس مجلسا سياديا يشترك فيه المدني مع العسكري، بل مجلسا عسكريا، والمدنيون فيه خدم وسينتهون بين سجين وقتيل ومشرد بعدما يقضي العسكريون منهم وطرا".

وتساءل طه ودولجة: "هل باتت  الطبخة جاهزة ونحن الآن في مراحلها الأخيرة. أعني تكرار السيناريو المصري. كنا نقول الخطر من البرهان وحميدتي على الثورة، والآن بدأت تتكشف خيوط اللعبة، نتنياهو وسيط الإمارات للأمريكان لقبول السلطة العسكرية الانقلابية في السودان، انتظروا".

بوابة الحكم

وصب ناشطون جام غضبهم على حكام العرب، وكل مؤيدي التطبيع الإسرائيلي، والساعين له والراكضين خلفه طمعا في السلطة، حيث تدعم تل أبيب الأنظمة الوراثية والديكتاتورية كالسعودية والإمارات ومصر وغيرها.

وأكد جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة "المصريون"، أن "كل عسكر المنطقة يدركون أن التطبيع مع إسرائيل هو الباب الأمريكي الملكي لتثبيت حكمهم، مهما ارتكبوا من جرائم ضد شعوبهم"، مشيرا إلى "شكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للبرهان على قيادته بلاده نحو التطبيع مع إسرائيل، ودعوته للقائه بواشنطن احتفالا بخطوته".

وكتبت الصحفية اللبنانية ليال حداد عبر حسابها في "تويتر" قائلة: "ملعون أبو عبد الفتاح البرهان، وكل مسؤول ومواطن عربي شايف إنو الاحتلال الإسرائيلي هي جهة ممكن إقامة سلام وعلاقات عادية معها".

واستنكر ناشطون متاجرة الأنظمة العربية وحكامها بالقضية الفلسطينية لتحقيق أطماعهم، وقال الصحفي يوسف الشروف: "ليس في تاريخنا قضية تم توظيفها كقضية فلسطين والبرهان أحدث المتاجرين".

وأوضح: "كل طامح بعرش قدمها رشوة لأمريكا، كل طالب صداقة معها قدمها هدية، كل طالب عفو منها قدمها قربانا، كل ساع لزعامة عربية رفعها شعارا، عرب احتلوا عربا لأجل القضية، ايران تخوض صراعها مع أمريكا ببركة القضية.. أنهكوها وانتهكوها".

وأوضح الصحفي الأردني محمد عمر حامد، أن "العسكري عندما يأخذ الحكم يصبح في بحثه عن أي شرعية كالهائم في الصحراء يركض وراء سراب الماء فهو يريد شرعية يرضي بها غروره حتى ولو كانت من الشيطان والأمثلة حولنا كثيرة".

سيناريو البشير

وتحدث ناشطون عن استخدام الإمارات للرئيس السوداني المعزول عمر البشير في اختبار سلامة الطريق إلى دمشق، بإرساله للقاء بشار الأسد، وأعقبت ذلك بفتح سفارة لها بسوريا في وقت كانت التزمت فيه الدول المتضامنة مع الشعب السوري بالقطيعة الدبلوماسية، الأمر الذي رفضه السودانيون وثاروا على البشير وأسقطوه، لافتين إلى أن الإمارات تجس النبض الآن مرة ثانية بالبرهان في التطبيع العلني مع إسرائيل.

وقال الناشط محمد محجوب: "عندما أرادت الإمارات فتح سفارة لها في دمشق في ظل نظام بشار، أرسلت البشير أولا في أول زيارة رئيس عربي لسوريا، الآن عايزين يطبعوا أرسلوا البرهان... زي اللي بيعملوا في استطلاع رأي عام والموضوع طبعا مخطط ومدروس من ضمن خطة صفقه القرن".

ورأى الكاتب والصحفي السوري قتيبة ياسين، أن الإمارات تستخدم السودان "وجه مقابحة"، لافتا إلى أنها "أرسلت سابقا البشير للقاء الأسد واليوم ترسل البرهان للقاء نتنياهو وترسل جنوده إلى اليمن وليبيا".

وتساءل الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني الدكتور إبراهيم حمامي، قائلا: "إن عرب الردة أقنعوا البشير بزيارة بشار وتطبيع العلاقات مع دمشق... وثار السودانيون لإسقاط البشير فسرق العسكر ثورتهم لكن سقط البشير...، واليوم محور الشر أقنعوا البرهان بالتطبيع مع تل أبيب... هل سيقبل السودانيون بذلك؟ أم أن ثورتهم ستتجدد ضد العسكر؟".

صفقة القرن

وتحدث ناشطون عن دلالة توقيت لقاء البرهان ونتنياهو الذي جاء بعد أيام قليلة من إعلان ‏الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صفقة القرن، مشيرين إلى أن دول محور الشر التي نسقت ‏اللقاء .‏

وقال الإعلامي تامر المسحال في تغريدة على حسابه بموقع "تيوتر": إن عبد الفتاح البرهان أول مسؤول عربي يلتقي علنا بنيامين نتنياهو بعد صفقة ترامب. لم نتوقعها يوما أن تأتي من السودان".

ووصف الكاتب ياسر الزعاترة اللياء بأنه "عار مضاعف"، وقال: عناق البرهان لنتنياهو يتصدر الأخبار. بومبيو يشكره، وكان الأولى أن يشكر الجهات التي تدفع وتشجع، والتي تعمل مقاول علاقات عامة لنتنياهو، ومُنشّطا لاقتصاد ترامب كي يواصل تبجّحه بالإنجاز. حين قالت أنظمة العرب (لا) لـ"صفقة القرن"؛ تطوّع البرهان لتضميد جراح نتنياهو.

مكاسب إسرائيل

وفسّر ناشطون ما قاله نتنياهو قبل توجهه للقاء البرهان في أوغندا، إن إسرائيل تعود إلى إفريقيا بشكل كبير، وأن القارة تعود إلى أحضانها، إذ أكد الدكتور محمد محسوب الوزير السابق في عهد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، أن "اللقاء كارثة لمصر والسودان بحوض النيل الذي أصبح بالكامل ضمن نفوذ دول لا تلتقي مصالحها مع مصر أو السودان بعشرات القضايا."

وأضاف: أن "عودة إفريفيا لحضن اسرائيل تعبير استعمله نتنياهو، لن يفهمه العسكريون الجدد الذين غطت أحلامهم بالسلطة على إدراكهم لحدود الأمن القومي".

ورصد الناشطون الفوائد التي عادت على الجانب الإسرائيلي من لقائه بالجانب السوداني واستعمال الإعلام الإسرائيلي للحدث وتصديره له، إذ أكد أستاذ العلوم السياسية بالكويت الدكتور عبدالله الشايجي، أن "مكاسب نتنياهو كبيرة من تقاربه والتطبيع مع السودان، منها أنها تسويق لنتنياهو المأزوم سياسيا وقضائيا قبل شهر من الانتخابات الثالثة في سنة".

وأضاف: أن "اللقاء يعد اختراق دولة عربية في لعبة دومينو التطبيع"، مشيرا إلى "ترحيل حوالي 7 آلاف لاجئ سوداني لا يمكنه ترحيلهم حاليا لعدم وجود علاقة مع السودان والتطبيع مع إسرائيل".

وأكد الدكتور صالح النعامي الباحث في الشؤون الإسرائيلية، أن "عدم عرض صور للقاء نتنياهو والبرهان حتى الآن يدل على  أن البرهان أراد أن يظل اللقاء سريا، وأن كل ما يعني نتنياهو هو توظيف اللقاء في حملته الانتخابية فكشف عنه وسمح لأبواق اليمين بالدندنة حوله وليواجه البرهان تبعات فعلته وحده".