بين اعتقال وترحيل.. هكذا تُعامل الإمارات المقيمين المتضامنين مع غزة

يوسف العلي | 16 days ago

12

طباعة

مشاركة

استمرارا لنهجها المطبّع مع إسرائيل والمناهض للمقاومة الفلسطينية، تفرغت الإمارات هذه المرة للتنكيل بالمقيمين على أراضيها المتعاطفين مع سكان غزة، الرافضين لما يشهده القطاع من عدوان همجي يشنه الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأوقع العدوان الإسرائيلي على غزة المستمر منذ نحو تسعة أشهر أكثر من 38 ألف شهيد، ونحو 90 ألف جريح، وسط رفض الاحتلال التوصل إلى هدنة لإيقاف العدوان، رغم تبني مجلس الأمن الدولي في 25 مارس/ آذار 2024، قرارا يدعو إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للقطاع.

اعتقال وترحيل

وفي خطوة جديدة تكشف عن دعم أبوظبي لإسرائيل في عدوانها على غزة، كشفت مراكز حقوقية عن اعتقال واستدعاء السلطات الإماراتية لعشرات المواطنين والمقيمين على أراضيها بسبب تعبيرهم عن رفضهم الجرائم الإسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب مركز "مناصرة معتقلي الإمارات"، فإن "السلطات الإماراتية اتصلت بمواطن أردني من أصل فلسطيني يعمل في الإمارات، وطلبت منه مراجعة المركز الأمني، بسبب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يشيد فيه بالمقاومة الفلسطينية".

وذكر المركز خلال تقرير نشره في 28 يونيو، أن "ضابطا إماراتيا من أمن الدولة، حقق مع الشاب الأردني لساعات عدة، وسأله إذا كان يحب أبا عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، وعن توجهاته السياسية، ثم أطلق سراحه، بعدما أبلغه أن الإشادة بالمقاومة الفلسطينية ممنوعة".

وفي حالة أخرى وثقها المركز، كانت لمقيمة فلسطينية في الإمارات، تدير مجموعة على تطبيق "واتساب"، والتي فوجئت باتصال ضابط من جهاز أمن الدولة يطلب منها منع المنشورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو حذف المجموعة بشكل كامل.

وأشار المركز إلى أنه وثق حالة ثالثة، تتعلق بمقيم أردني يعمل في الإمارات، قامت السلطات باعتقاله لمدة 7 أيام في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وأجرت تحقيقا معه بسبب تغريدة كتبها على منصة "إكس" تتعلق بفلسطين، ثم جرى ترحيله إلى الأردن.

وفي حالات أخرى وثقها المرصد "الأورومتوسطي" المختص بحقوق الإنسان، جرت خلال مارس/ آذار وأبريل/ نيسان 2024، أكد أن الإمارات رحّلت شخصين من أراضيها بسبب منشورات تتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأفاد تقرير نشره المرصد في 2 مايو/ أيار 2024، بأن الحالة الأولى كانت لمواطن أردني من أصل فلسطيني يعمل في شركة مقاولات في دبي منذ خمسة أعوام، استدعته السلطات الإماراتية للاستجواب في العاشر من أبريل بأحد مراكز جهاز أمن الدولة.

وأوضح المرصد أن “الاستجواب كان على خلفية منشورات على (فيسبوك) يندد فيها بالهجوم العسكري الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وجرى احتجازه لمدة ثلاثة أيام، ثم سُلم قرارا بترحيله وإجباره على مغادرة الإمارات بشكل فوري”.

أما الحالة الثانية، فكانت لمواطن مصري جرى استجوابه في 25 مارس 2024 على خلفية منشورات له على مواقع التواصل تندد بالمواقف العربية والإسلامية من المجاعة الحاصلة في غزة خلال شهر رمضان، وتدعو إلى إنهاء كل أشكال التطبيع مع إسرائيل.

وأوضح التقرير أن استجوابه انتهى بعد ساعات من التحقيق معه داخل مركز أمني بإبلاغه بفصله من عمله في إحدى الشركات المحلية، وصدور قرار بترحيله إلى بلاده مع منحه 48 ساعة لمغادرة الدولة، دون تمكينه من الطعن في هذا القرار أو اتخاذ أي إجراء قانوني مضاد لذلك.

وكشف المرصد الحقوقي أنه تلقى إفادات بشن الأجهزة الأمنية حملة ترهيب داخل الجامعات في الإمارات تضمنت إصدار تعليمات بمنع أي أشكال من الاحتجاج ضد إسرائيل وتهديدا بالفصل لأكاديميين وناشطين من الطلبة حال مخالفتهم لذلك. 

وبحسب التقرير، فإن السلطات استدعت عددا من الأكاديميين في الجامعات وممثلي جاليات عربية وإسلامية وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقرات جهاز أمن الدولة لتحذيرهم من تنظيم أي فعاليات لها علاقة بالتضامن مع غزة أو التعبير علنا عن آرائهم ضد إسرائيل.

دعم بالسلاح

وبالتزامن مع ذلك وفي دعم لإسرائيل بطريقة غير مباشرة، فقد كشفت معلومات صحفية عن تزويد شركة مرتبطة بالإمارات في صربيا، الاحتلال الإسرائيلي بالأسلحة وسط العدوان على قطاع غزة، حسبما ذكر تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، مطلع يوليو/ تموز 2024.

وأفاد تقرير الموقع اللندني بأن شركة تصنيع الأسلحة المملوكة للدولة في صربيا والتي تبيع الأسلحة بملايين الدولارات إلى إسرائيل، أبرمت صفقات أسلحة مربحة مع الإمارات، وأن الأخيرة لديها أيضا علاقات قديمة مع هذه الشركة.

ونقل “ميدل إيست آي” تقريرا عن موقع "بلقان إنسايت"، أكد فيه أن الشركة الرئيسة لتجارة الأسلحة المملوكة للدولة في صربيا، قامت بتصدير أسلحة بقيمة 17.1 مليون دولار على الأقل إلى إسرائيل عبر طائرات عسكرية إسرائيلية بالإضافة إلى طائرات مدنية.

وأفاد الموقع بأنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية، سعت صربيا التي تعاني من ضائقة مالية إلى الحصول على قروض بمليارات الدولارات من الإمارات عام 2013، وبينما كانت تتودد إلى الاستثمار الإماراتي، تابعت أيضا صفقات أسلحة.

وفي عام 2013، أعلن البلدان عن أول صفقة أسلحة بينهما، والتي تضمنت موافقة صربيا على تصدير ناقلات جند مدرعة إلى الإمارات والتطوير الثنائي لصاروخ أرض-أرض موجه. وفي ذلك الوقت، بلغت قيمة الصفقة نحو 214 مليون دولار.

وأوضح تقرير الموقع اللندني أن “الإمارات قامت باستثمار كبير في الخطوط الجوية الصربية، رغم أن الدولة الصربية تستعد للاستحواذ على الحصة الإماراتية في الناقل الحكومي”.

وواصلت صربيا العمل مع الإمارات بشأن صفقات الأسلحة، ففي عام 2022 وقعت اتفاقية مع رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان - عندما كان ولي عهد أبوظبي ونائب قائد القوات المسلحة - لبيعهم "كمية كبيرة من الذخيرة"، وفق بيان صحفي لوزارة الدفاع الصربية.

كما أبرمت شركة صناعة الأسلحة التي تهيمن عليها الدولة في صربيا صفقات سلاح مع السعودية عام 2018، إذ قامت ببيع ألغام من عيار 60 و80 و120 ملم، إلى جانب قنابل يدوية بأسعار مخفضة للغاية، إلى شركة سعودية.

مؤازرة العدو

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023، وبينما كانت ردود الفعل التي أبدتها الأنظمة العربية متباينة بين الشجب والتنديد والإدانة، فقط دولة واحدة مثلت النشاز، وهي الإمارات التي تضامنت مع إسرائيل على أكثر من صعيد. 

ففي 9 أكتوبر وبينما كان الطيران الإسرائيلي يدك الأحياء المدنية في غزة، قالت الخارجية الإماراتية، إن "الهجمات التي تشنها حركة حماس ضد المدن والقرى الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، تشكل تصعيدا خطيرا وجسيما".

وأعربت الوزارة في بيان عن التعازي لأسر الضحايا، وأكدت على ضرورة أن ينعم المدنيون بالحماية الكاملة بموجب القانون الإنساني الدولي، وضرورة ألا يكونوا هدفا للصراع. 

كما أعلن يائير لابيد، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق زعيم المعارضة الحالي، عن مكالمة هاتفية دارت بينه وبين وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، وقال لابيد إن الأخير أعرب عن تضامنه الكامل مع إسرائيل ضد ما تعرضت له من اعتداء. 

وفي 10 أكتوبر 2023، رفض وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، ثاني الزيودي، فكرة أن يؤثر الهجوم الإسرائيلي على غزة في العلاقات التجارية بين أبوظبي والاحتلال، وقال للصحفيين خلال مؤتمر في دبي: "نحن لا نخلط بين التجارة والسياسة".

ووقعت الإمارات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع إسرائيل، دخلت حيز التنفيذ في مارس/ آذار 2023، ليصبح أول اتفاق للتجارة الحرة بين إسرائيل ودولة عربية.

مواقف الإمارات الجدلية خلال العدوان الإسرائيلي، لم تنته فقط عند التقاطعات الدبلوماسية والسياسية، بل امتدت إلى الرياضة، ففي 11 أكتوبر 2023، خاض منتخب مصر لكرة القدم، مباراة ودية مع نظيره الزامبي على استاد هزاع بن زايد بمدينة العين. 

وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر من اللاعبين والجمهور رفع علم فلسطين، وإظهار مساندة أهل غزة وهم يتعرضون لأبشع أنواع القصف من العدو الإسرائيلي، لكنهم فوجئوا بغياب العلم تماما، فلم يستطع لاعب أن يرفعه، إضافة إلى أنه لم يوجد بين الجماهير في المدرجات.

وكشفت، هدى بهاء، زوجة لاعب المنتخب المصري أحمد السيد "زيزو"، أن أمن ملعب استاد هزاع، منع لاعبي وجماهير مصر من رفع علم فلسطين، بعدما كان اللاعبون ينوون دخول المباراة الودية أمام زامبيا رافعين أعلام فلسطين.

وعلقت هدى زوجة اللاعب المصري عبر منشورها في "إنستغرام" على الوضع بالقول: "ده موقف دولة الإمارات العربية المسلمة!"، وذلك عقب المباراة التي انتهت بفوز مصر بهدف نظيف.