يني شفق: هذه أسباب تقارب ترامب مع تركيا وروسيا وابتعاده عن أوروبا

12

طباعة

مشاركة

رأت صحيفة تركية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقود عملية تغيير كبيرة داخل الولايات المتحدة، تهدف بالدرجة الأولى لإعادة توزيع التوازنات في المنطقة، عبر التقارب مع روسيا وتركيا، بهدف الابتعاد أكثر عن الدور الأوروبي في المنطقة، وكذلك في محاولة لإنجاح "صفقة القرن".  

وتطرق الكاتب "سليمان سيفي أوغون" في مقال له بصحيفة "يني شفق" لعملية "نبع السلام" التي تجري في هذه اللحظات، مؤكدا أن لهذه العملية ما بعدها.

وقال: "نحن نعلم أن الرئيس الأمريكي جمهوري محافظ، لكن هذا الأمر ليس بالأمر السهل أو البسيط، والسؤال هنا كيف يمكن أن يكون ترامب محافظا؟".

وبالنظر إلى الاختلافات في الثقافة السياسية الأمريكية، "يمكن القول إن المحافظين بينهما تياران يختلفان بينهما يصل ذلك إلى حد الاشتباك".

التيار الأول

"المحافظون الجدد" وهو تيار يتبنى وجهة نظر منتشرة على نطاق واسع في الهياكل العسكرية والاستخبارية، والتي تأخذ صناعة الأسلحة الأمريكية بأهمية كبيرة؛ وذلك بهدف الهيمنة الأمريكية على العالم.

بعبارة أخرى، هذا التيار يهدف إلى السيطرة على العالم وفق سياسة "الترغيب والترهيب"، ومن جانب واحد، وهي سياسة العالم ذو القطب الأوحد. 

منظور المحافظين الجدد يجعل العالم متحالفا مع الولايات المتحدة حتى أنه يعارض مشاريع التكامل الأمريكية والأوروبية.

ومن نافلة القول إن هذا التيار لا يحب روسيا أبدا من خلال رواسب الحرب الباردة في سنوات التسعينيات، وينظر لإيران بعين الكراهية، ويعارض تماما النهضة الصينية.

أما مع إسرائيل فهو ينظر إليها ببعض التعاطف والدعم، ويعمل على تطوير الروابط القذرة مع عوالم النفط الفاسد؛ وعن تركيا فهو لفظها من بعيد، ويسعى بكل ما أوتي من جهد لتقسيمها.

التيار الثاني

يمكن أن يعرف بالمحافظين القدامى أو التقليديين؛ وهؤلاء يعتبرون بناء هيمنة أمريكية عالمية، أمر باهظ التكلفة.

وفقا لهؤلاء، فإن الهيمنة الأمريكية هي محاولة لا معنى لها لتقويض مصالح الولايات المتحدة؛ ويرون أن ما يجب القيام به هو التأكد من أن واشنطن تتجه نحو الداخل وتقوي اقتصادها من خلال السياسات الانعزالية الجديدة التي تخترق الجدار بينها وبين العالم.

وبكل الأحوال، فالمحافظون الأمريكيون، سواء أكانوا الجدد أم التقليديين "القدامى"، غير راضين أساسا عن "دمقرطة" العالم.

وعلى الرغم من أن القدماء والجدد يعارضون التكامل الأمريكي الأوروبي، وأن كلا الطرفين، سيعترضان على النظرة الديمقراطية التي تتخطى إسرائيل وتصنع السلام مع إيران؛ ولكن يمكننا أن نقول: إن هذا الاعتراض له نبرة قوية للغاية لدى الجدد، لكنها لا تزال باهتة عند القدامى. 

بخصوص روسيا وتركيا، فإن معرفة الفرق بين الديمقراطيين والمحافظين الجدد يكاد يكون مستحيلا؛ وكذلك في المسألة الصينية، هم يتشاركون في ذات الوجهة والتصور، غير أن المحافظين الجدد يريدون إضافة الأوروبيين إلى قائمة السحق والتدمير.

وبين الكاتب: أن ترامب كان موقفه متحدا مع المحافظين القدامى، أي مع أصحاب وجهة النظر التي تقول إنه يمكن التعامل مع تركيا وبناء علاقات جيدة مع روسيا.

وحين يقول: "سنعمل على بناء أمريكا مرة أخرى"، وهو الذي دعم بناء جدار فولاذي على الحدود الأمريكية مع المكسيك إنما يخاطب هذه الشريحة خاصة من السياسيين الأمريكيين.

ولهذا السبب عانى ترامب من ضغط هائل مارسه عليه المحافظون الجديد، ولكن مؤخرا بعد استقالة كل من جو بولتون مستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع جيمس ماتيس بدا ترامب مرتاحا أكثر، وتكشف الملاحظات الأخيرة لمساعده ستيفن ميلر عن تصميم ترامب مواجهة هذا الضغط.

"نبع السلام"

وتطرق الكاتب إلى القرار الأمريكي بانسحاب القوات الأمريكية من الحدود السورية التركية، وبالذات من المناطق التي بدأت فيها أنقرة هجومها العسكري، حيث لم يثمر الهجوم من التيارات المعارضة لسياسات ترامب عن نتيجة، ومضى قرار الانسحاب حتى نهايته.

بل حتى واصل ترامب دفاعه عن تحالفه مع أنقرة، وأكد أن قوة وتأثير حلف شمال الأطلسي مرهون بوجود دولة قوية مثل تركيا فيه.

وبخصوص الحملة العسكرية شرقي الفرات، فإن النجم التركي سيسطع مرة أخرى، وستكون بعد الانتهاء من هذه العملية، عاملا ضامنا لوجود توازن ما بين روسيا وأمريكا، وستكون دولة إقليمية وازنة.

وهي الرؤية تماما التي يتطلع لها ترامب، وهذا هو وزن تركيا في عقله وفكره، الذي سيعمل على مراجعة كل من مصر والسعودية وحتى إسرائيل لموقفهم المعادي لتركيا، بحسب الكاتب.

وقال: "هذه الدول ستتأكد تماما من عدم نجاحهم في هزيمة تركيا أو تحييدها أو حتى تقزيم دورها، ولعل ذلك قد ينسحب على إيران. في الحقيقة تركيا والمنطقة بأسرها مقبلة على أيام حبلى بالكثير من المفاجآت".

وبدأت تركيا قبل يومين، عملية عسكرية في شمال سوريا تحمل اسم "نبع السلام"، بالتعاون مع قوات "الجيش الوطني السوري" (معارض)، بهدف إنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية السورية بعد انسحاب القوات الأمريكية منها في السادس من ذات الشهر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرح أنه سيستضيف نظيره التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض، يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وقال ترامب في تغريدة له على تويتر: "الكثيرون ينسون بأن تركيا شريك تجاري كبير للولايات المتحدة الأمريكية، تركيا تصنع أجزاء من مقاتلات "إف-35".

وتابع: "إضافة إلى ذلك، لقد ساعدوني في إنقاذ حياة الكثيرين بمحافظة إدلب السورية"، مؤكدا أن تركيا تعد عضوا معتبرا في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

الابتعاد عن أوروبا

ورأى الكاتب أنه، إذا سارت الأمور على هذا النحو؛ خاصة إذا تم انتخاب ترامب للمرة الثانية، فستبدو يده أكثر راحة لتحقيق خطته. وهي الخطة التي ترتكز على روسيا والدول العربية وتركيا والابتعاد عن الأوروبيين بشكل عام.

وبالتالي، فإن ترامب غير منزعج البتة من التقارب التركي الروسي، فعلى العكس، هذا يخدم خطته، لكن المشكلة تتمثل بإخفاق حلفاء ترامب الآخرين في الأدوار المنوطة بهم، وعدم جعل كل هذه الأطراف في ذات البوتقة.

في نفس الوقت فإن عملية إخراج أنقرة من "صفقة القرن" وهي خطة السلام الأمريكية المزعومة، أجل من طرحها بشكل رسمي أكثر من مرة؛ بل وفي الحقيقة إن الذي يقف وبقوة أمام مصر وإسرائيل هي تركيا.

و"صفقة القرن"، خطة سلام أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل، بما فيها وضع شرق القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين.

وأكد أردوغان مرارا رفض بلاده القاطع هذه الصفقة، وقال: "من المستحيل بالنسبة لتركيا أن تقبل أبدا" خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط "إيجابيا". وتعهد بألا تسمح بلاده بتنفيذ الخطة واعتبر أنها تهدف لتجزئة المنطقة.