Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

رغم رضوخه.. لماذا يصر معلمو المغرب على التصعيد ضد أخنوش وحكومته؟

منذ 2023/12/04 20:12:00 | تقارير
"تجميد القانون الأساسي لموظفي التعليم لن يثني المعلمين عن مواصلة الإضراب"
حجم الخط

رضخ رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش لمطالب المعلمين المتعلقة بما يسمى قانون "النظام الأساسي للوظيفة الذي "يستثنيهم" من التحفيزات والزيادات في الأجور، غير أن رضوخه شابه "خرق" للقانون والدستور.

أصل الحكاية يعود إلى الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع النقابات الأربع التي يخصها بالحوار القطاعي، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث تم الاتفاق بين الطرفين على "تجميد" النظام (القانون) الأساسي، الذي بسببه يُنظم أساتذة إضرابات منذ أسابيع احتجاجا على مضامينه.

وفي 27 سبتمبر/ أيلول 2023، صادقت الحكومة على مشروع "النظام الأساسي" لموظفي التعليم، الذي يقول المعلمون إنه يستثنيهم "من بعض التحفيزات والامتيازات".

وتطالب النقابات "بتحسين وضعية المعلمين المالية، واحتساب سنوات الأقدمية من أجل ترقيتهم، وعدم استثنائهم من التحفيزات والزيادات في الأجور، فضلا عن مطالب أخرى".

تجميد القانون

ووفق موقع القناة "الأولى" الرسمية في 27 نوفمبر 2023، تم الاتفاق على تعديل "النظام الأساسي" في كل ما يتعلق بالنقاط التي سجلت نقابات ملاحظات بشأنها.

وكشف الكاتب الوطني لـ"النقابة الوطنية للتعليم"، يونس فيراشين، أنه "تم الاتفاق أيضا على الانتهاء من تعديله قبل 15 يناير/كانون الثاني 2024".

وشدد فيراشين للقناة "الأولى"، على أن "النقابات أكدت على مسألة تحسين دخل الأساتذة وضرورة فتح النقاش أيضا حول كل الملفات الفئوية".

وفيما يتعلق بالاقتطاعات من الأجرة بسبب الإضرابات الأخيرة للقطاع، أكد رئيس الحكومة في تصريحات صحفية عقب الاجتماع، أنه "لن يتم الاقتطاع من أجور الشهور المقبلة، وأنه ستجري مناقشة الأمر مع اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الملف".

ودعا أخنوش "موظفات وموظفي القطاع إلى التجاوب مع هذه الدينامية الجديدة عبر العودة للتدريس بالأقسام"، مشيرا إلى أن "الاجتماع ناقش تجميد النظام الأساسي حتى يتضمن إمكانية لتحسين دخل الأساتذة وموظفي القطاع".

وأفاد أخنوش بأنه "ستكون لجنة وزارية يترأسها شكيب بنموسى وزير التربية والتكوين، وفوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ويونس السكوري وزير الشغل، وسيتم عقد عدد من الاجتماعات للاشتغال على تعديل النظام الأساسي وإيجاد الحلول لجميع المشاكل المطروحة".

وحضر هذا الحوار الاجتماعي ممثلو النقابات لكل من الجامعة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم، والجامعة الحرة للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم.

سحب القانون

وفي رده على مخرجات الاجتماع وتصريح أخنوش، قال الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، عبدالإله دحمان، إن نقابته "تتشبث بسحب النظام الأساسي الجديد، من خلال تفعيل الإجراءات القانونية المناسبة".

وأوضح دحمان لـ"الاستقلال"، أن "سحب النظام الجديد يجب أن يكون بإجراء قانوني مماثل للإجراءات التي مر منها أثناء المصادقة عليه، في إطار قاعدة توازي الشكليات، وليس تجميده بخطاب إنشائي أو وعد حكومي، مع إعادته لطاولة الحوار وفق منهجية تفاوضية حقيقية، مع المعنيين في الساحة التعليمية".

ووصف مخرجات الحوار مع رئيس الحكومة واللجنة المنبثقة عن دعوته بـ"المحدودية والضبابية"، مشيرا إلى أن هذه المخرجات "لم يؤكدها أي بلاغ رسمي".

ورأى دحمان أن هذا الأمر يُظهر أن الحوار مع الحكومة "لا يتسم بالجدية المطلوبة، وأن تناقض تصريحات ائتلافها يعكس حالة التخبط والارتباك التي يعيشها الائتلاف الحكومي".

وتابع: "كما أن الحوار يعيد إنتاج صيرورته الفاشلة، حيث استمرت الحكومة في الانحياز لمنهجية حوارية إقصائية بعيدة عن الديمقراطية التشاركية كمقتضى دستوري، مما يعيد إنتاج نفس المخرجات والأوضاع التي أدت للاحتقان".

واستنكر دحمان "إعمال آلية الاقتطاع (من الأجرة الشهرية) لمحاصرة نضالات موظفي التعليم، وتحميله المسؤولية للحكومة ووزارتها على "استمرار الاحتقان في القطاع".

ودعا "المعلمين إلى توحيد الصفوف وصيانة الفعل النضالي وعدم الانجرار إلى خطابات مدمني الإطفاء وإخماد جذوة النضال المسؤول، بالترويج للمغالطات ومحاولة تحريف معركة النضال".

من جانبه، أكد "التنسيق الوطني لقطاع التعليم" والذي يضم 24 نقابة، أن مخرجات لقاء رئيس الحكومة بالنقابات الأربع "لا ترقى للحد الأدنى" من مطالب "الشغيلة التعليمية" المرفوعة خلال هذا الحراك التعليمي.

وشدد التنسيق الوطني عبر بيان صدر في 27 نوفمبر 2023، أن "مطلب الحركة الاحتجاجية التعليمية التاريخية، ليس إعطاء وعود أو تجميد النظام الأساسي فقط، بل إصدار قرارات تجيب عن انتظارات كل فئات الشغيلة التعليمية، وتعيد الكرامة والقيمة الاعتبارية لنساء ورجال التعليم، وتصون المدرسة العمومية".

وحمل البيان "المسؤولية الكاملة للحكومة فيما يعيشه القطاع من احتقان، نتيجة رفضها الاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية والمادية"، مجددا "مطلبه بسحب النظام الأساسي الحالي والاستجابة للمطالب المشروعة لنساء ورجال التعليم، المزاولة والمتقاعدة".

مخالفة قانونية

عدد من المراقبين وقفوا عند المخالفة التي وقع فيها رئيس الحكومة بقوله "تجميد القانون"، مؤكدين أنه "كلام غير مسؤول ولا يحترم المؤسسات".

وفي هذا الصدد أكد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المعارض، رضا بوكمازي، أن ما صدر عن رئيس الحكومة بخصوص تجميد النظام الأساسي لموظفي وزارة التعليم هو أمر "غير مسؤول ولا يليق أن يصدر عن رئيس الحكومة".

وشدد بوكمازي لـ"الاستقلال" على أن "مرسوم النظام الأساسي صدر بالجريدة الرسمية، وله حجيته القانونية".

وأوضح أن "إيقاف المرسوم يستوجب المضي من نفس المسار القانوني الذي تم عبره المصادقة على المرسوم، سواء لتغيير مضمونه أو لإلغائه بنص جديد، أي عبر مجلس للحكومة ينتهي بنشر النص الجديد في الجريدة الرسمية".

ونبه إلى أن "كلام رئيس الحكومة عن وقف نصوص قانونية صادرة بطرق مستوفية للشروط القانونية فيه إساءة للدولة ولمؤسساتها"، ويُبين أن أخنوش "يتعامل مع القوانين بلا مسؤولية واضحة ومرفوضة في حقه".

وأبرز بوكمازي أن "تصريح أخنوش يُظهر وكأن القوانين أمر بسيط جدا ويمكن وضعها وإيقافها وقت ما نشاء، دون احترام الإجراءات والشكليات التي نص عليها القانون ونص عليها الدستور قبل ذلك".

ورأى أن ما صدر عن رئيس الحكومة هو تجل من "تجليات العبث واللامسؤولية" التي تميز اشتغال "حكومة اللاكفاءات" وعلى رأسها أخنوش، وفق تعبيره.

وأردف "أخنوش لا يكترث لطبيعة وخطورة التصريحات التي أدلى بها بوصفه رئيسا للحكومة، وأثرها على استقرار الإصدارات القانونية والثقة فيما يصدر عن المؤسسات من قرارات".

مواصلة الإضراب

أما البرلمانية السابقة، وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين السابق، أمينة ماء العينين، فقالت إن مفهوم "التجميد" الذي ورد في حديث رئيس الحكومة بخصوص المرسوم الجديد لـ"النظام الأساسي لموظفي التعليم"، هو مفهوم "ذو دلالة سياسية محضة، لا أثر قانونيا أو قضائيا لها".

وذكرت ماء العينين لـ"الاستقلال" أن "رئيس الحكومة وهو يبحث عن إطفاء الحرائق التي تسببت فيها حكومته بمنطق المكر والكذب والتنصل من الوعود والعهود، والاستخفاف بذكاء فئة محترمة من الناس وهم نساء ورجال التعليم، أطلق مفهوم التجميد كدلالة سياسية على تعليق ترتيب الآثار الإدارية والتنظيمية والمالية بمرجعية المرسوم".

واستدركت: "لكن المؤكد أن دستور المغرب الذي تحدث عن نسخ القوانين (الفصل 134 من الدستور يحيل على نسخ قوانين سارية إذا ما قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها على إثر إجراءات الدفع بعدم دستورية قانون) لم يتحدث عن التجميد وإنما عن الإجراءات العادية التي تُعدَّل قانونا بقانون جديد ومرسوما بمرسوم جديد".

وتابعت ماء العينين: "معنى ذلك أن واقع الحال يقول إن ما هو سارٍ عمليا وقانونيا هو المرسوم الجديد، وأن تصريح أخنوش لا أثر قانونيا له، وأن المنازعات أمام القضاء الإداري لو تمت مباشرتها اليوم، فمرجعية القضاة ستظل هي المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية ما لم يصدر مرسوم جديد يعدله وينسخه، وأن تصريح أخنوش الشفوي لا حجية له أمام القضاء".

وأردفت: "وبذلك لابد لحكومة الارتباك واحتراف التراجع عن القرارات تحت الضغط حتى (بهدلت) صورة الدولة كما لم يحدث قبلا، (عليها) أن تسرع في إيجاد توافق يفضي إلى إصدار مرسوم جديد ينهي حالة الضبابية والغموض وعدم الشفافية التي تنثرها أينما حلت وارتحلت".

وأضافت المتحدثة ذاتها، "أما تصريح رئيس الحكومة عن التعامل مع الاقتطاع من أجور المضربين فهي كارثية وغير شفافة، ما بين الحديث عن اقتطاعات ستتم ولا يمكن وقفها، وعن أخرى سيتم تداولها في لجنة ستعمل على شيء غير واضح أحال على المستقبل وكأنه يتنبأ بإضرابات أخرى".

وذكرت ماء العينين أن أزمة الحكومة الحالية التي "تفتقر للحس السياسي تكمن في تجرؤها على خرق القانون واستهتارها به".

من جانبه، قال الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، عبدالله غميمط، إن "تجميد النظام الأساسي لموظفي وزارة التعليم لن يثني المعلمين عن مواصلة الإضراب حتى الاستجابة لمطالبها المشروعة كافة".  

وأضاف غميمط لموقع "الأيام24" المحلي في 27 نوفمبر 2023، أنه "كان يجب على الحكومة، بدل أن تجمد النظام الأساسي، أن تقدم مقترحات عملية تجيب على المطالب، وتلتزم بها".

وأردف: "خاصة في ما يتعلق بقضية التعاقد (التوظيف بالقطاع العام بموجب عقد يمتد عامين قابل للتجديد) من خلال الالتزام بإلغائه، والزيادة في الأجور، وإلغاء شرط السن للولوج إلى التعليم (أقل من 30 سنة)، وغير من الملفات المطلبية".


تحميل

المصادر:

1

التعليم .. الحكومة تتفق مع النقابات على تجميد النظام الأساسي

2

الكاتب الوطني لـ”FNE”: لن نوقف الإضراب حتى تحقيق كافة مطالب الشغيلة

3

السحيمي لمدار21: تجميد النظام الأساسي غير كاف وسنعقد اجتماعا لتدارس إمكانية تعليق الإضرابات

كلمات مفتاحية :

التعليم الدستور المغرب النظام الأساسي النقابات عزيز أخنوش