Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

علي الهيل لـ”الاستقلال”: جيوش العرب لم تحقق واحدا بالمئة مما فعلته المقاومة

منذ 2023/12/01 15:12:00 | حوارات
الهيل: المقاومة استطاعت عبر قطر فرض شروطها على إسرائيل في الهدنة
حجم الخط

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، علي الهيل، إن القوة الميدانية لفصائل المقاومة الفلسطينية شجعت الدوحة على أن تقود الهدنة في قطاع غزة، تصب في صالح المقاومين.

بعد 48 يوما من عدوان الاحتلال على غزة، دخلت هدنة الأربعة أيام حيز التنفيذ بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بدءا من 24 نوفمبر/تشرين الثاني، بضمانة قطرية مصرية أميركية، ثم مُددت يومين إضافيين، لتبادل الأسرى بين الطرفين، ودخول الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع.

وخلال حوار مع صحيفة "الاستقلال" أوضح الهيل المحلل السياسي القطري، أن "المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها، استطاعت من خلال دولة قطر، أن تفرض شروطها على الكيان الصهيوني في الهدنة التي حصلت بين الطرفين".

ولفت إلى أن "قطر استطاعت كسب ثقة الجميع، لأن لديها كلمة إجماع والكل يثق فيها، لذلك توسطت لإيجاد هذه الهدنة في غزة، والتي كانت لصالح حركة المقاومة الإسلامية حماس، لأنها دولة تقف مع المظلومين، وأن غزة مظلومة ومحاصرة لأكثر من 17 عاما".

وأشار إلى أن " قطر تنظر إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، وسرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، وغيرها، على أنها حركات تحرر وطني، وليست جماعات إرهابية، مثل منظور تركيا وإيران".

وأكد الأكاديمي القطري أنه "لأول مرة تُمْنى إسرائيل بهزيمة ساحقة في 7 أكتوبر"، مضيفا أن الجيوش العربية التي صُرف عليها أكثر من 8 تريليونات دولار أميركي منذ عام  1973 وحتى اليوم، لم تستطع أن تفعل واحدا بالمئة مما فعلته حركة حماس بالاحتلال.

علي الهيل، أكاديمي قطري يحمل لقب أستاذ دكتور في العلوم السياسية بجامعة قطر، وهو كاتب في عدد من الصحف القطرية، ومحلل سياسي يظهر على العديد من القنوات العربية والعالمية.

الدور القطري

  • قطر نجحت في إيجاد الهدنة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.. كيف تقيمون ذلك؟

الدوحة نجحت في إيجاد الهدنة الحالية بقطاع غزة، وذلك كان نتيجة السمعة الإقليمية والعالمية التي اكتسبتها منذ عام 2008، عندما توسّطت لدى الفرقاء اللبنانيين وأنجحت الحوار الوطني اللبناني- اللبناني.

تلاها بعد ذلك دخول قطر في الحوارات التي جرت بين الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح، وجماعة الحوثي، وكانت أيضا وساطة ناجحة واستمرت حينا من الدهر دون مشاكل.

ثم الملف الأفغاني، الذي لعبت فيه دولة قطر دورا مهما ومحوريا، واحتضنته منذ عام 2013 ونجحت فيه نجاحا بارعا.

  • كيف استطاعت قطر كسب ثقة جميع الأطراف وأن تكون لاعبا أساسيا وضامنة للهدنة؟

قطر لديها كلمة إجماع ويثق فيها الجميع، لذلك توسطت لإيجاد هذه الهدنة في غزة، وهي لصالح حركة حماس، لأننا نقف مع المظلومين، فغزة مظلومة ومحاصرة منذ أكثر من 17 عاما.

قطر تنظر إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام، وسرايا القدس، وألوية الناصر صلاح الدين، وكتائب شهداء الأقصى، وغيرها، على أنها حركات تحرر وطني، وليست جماعات إرهابية، وهي بذلك تأخذ المنظور نفسه لتركيا وإيران.

  • بعد الأزمة الخليجية أكد البعض أن قطر أصبحت أقوى سياسيا.. فكيف تراها بعد الهدنة؟

استفادت قطر من الحصار والمقاطعة من ثلاث دول خليجية عام 2017، إضافة إلى مصر، وبدأ القطريون يزرعون ويستهلكون غذاءهم بدون مشاكل، وحفروا الآبار الجوفية، وصنعوا الدواء، وبالتالي لم تكن هناك مشكلات في الغذاء والماء والدواء.

كذلك، كانت قطر خلال مرحلة الحصار هذه، تعتمد على إيران وتركيا، وهذا أكسبها قوة سياسية واقتصادية، ولم يعانِ القطريون والمقيمون والوافدون من الحصار في المطلق.

وما بعد المصالحة الخليجية التي حصلت في 5 يناير/ كانون الثاني 2021، كان لقطر مباشرة إنجازات في مجال الوساطة الإيجابية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وبدأت محادثات الاتفاق النووي في فيينا على مدى ثماني جولات.

وبعدها توسطت دولة قطر بين المملكة العربية السعودية وإيران، وبدأت المفاوضات بين هاتين الدولتين في بغداد على مدى 6 جولات، وجولة أخرى سابعة في العاصمة الأردنية عمان.

وأيضا كان لقطر بعد المصالحة الخليجية، نشاط في الملف الأفغاني، إضافة إلى وساطات كثيرة في ملفات الرهائن، لا سيما بين الأميركيين والإيرانيين وكان لها دور كبير في الإفراج عنهم.

  • رغم صغر حجمها مقارنة بغيرها.. هل قطر اليوم دولة محورية ترسم سياسات المنطقة؟  

كل ما نفذته قطر من وساطات في المنطقة أكسبها مصداقية، وهذه الأسباب تجعلها تنجح في أدوار جديدة وهي مستمرة في هذا المجال. والأميركيون والمصريون يتفهمون الدور القطري جيدا، وعلاقتها بحماس التي لها مكتب في دولة قطر.

قطر تقول لهم إن وجود مكتب لحماس مفيد للولايات المتحدة الأميركية وللغرب، كما كان وجود مكتب لحركة طالبان الأفغانية مفيدا، وهذا ما ساعد على حل الملف الأفغاني.

الهدنة الحالية في غزة تشكل مصلحة لحركة حماس وباقي حركات المقاومة الفلسطينية، تماما، والقسام وباقي الفصائل انتصروا في 7 أكتوبر 2023، وأيضا حققوا انتصارا في الهجوم البري الإسرائيلي.

إسرائيل تكبدت أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى المعاقين جسديا إضافة إلى المعاقين ذهنيا، نتائج ضربات القسام وسرايا القدس وغيرهما- وهذا ليس كلاما نظريا- وإنما ذكرته الصحف العبرية.

وكذلك، صرح حاخام يهودي (لم يذكر اسمه) قبل أيام، أن ضابطا إسرائيليا موجودا في شمال غزة أبلغه، أنه في ليلة واحدة قتل 36 عسكريا إسرائيليا بين جندي وضابط، مع إعطاب ثلاث مدرعات، وهذه أيضا تنقلها مقاطع الفيديو للمقاومة الفلسطينية.

القوة الميدانية هذه، لكتائب القسام وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية شجعت الدوحة على أن تقود الهدنة في قطاع غزة، والتي استطاعت الفصائل من خلال دولة قطر، أن تفرض شروطها على الكيان الصهيوني.

الواقع العربي

  • الموقف العربي الرسمي من العدوان على غزة.. هل كان بالمستوى المطلوب؟

لا مؤتمر القمة العربية الإسلامية الذي جاء متأخرا جدا جدا، ولا دول جوار غزة فعلوا شيئا من أجل الفلسطينيين الذين كانوا يقتلون يوميا بالمئات، حتى وصل العدد إلى أكثر من 16 ألف شهيد، بينهم ما يزيد على 6 آلاف طفل، و5 آلاف امرأة.

وكذلك لدينا أكثر من 7 آلاف شخص تحت الأنقاض حتى اليوم، جلهم من الأطفال والنساء، وليست لدى الفلسطينيين معدات حديثة لرفع الأنقاض وسحب هؤلاء الناس، من تحت الركام في غزة.

ما الذي يمنع مصر من أن تقدم هذه المعدات قبل الهدنة؟ لا نريدهم أن يدخلوا الناس إلى أراضيهم، بل تفتح معبر رفح وتُدخل الوقود والماء والدواء والأكسجين للفلسطينيين، ولا نريد منهم أيضا أن يقاتلوا أو يعطوا المقاومة مدافع مضادة للطائرات.

دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تقاتل وجها لوجه، وإنما تستخدم الطائرات لقتل الفلسطينيين، وأكثر من 90 بالمئة من القنابل التي أطلقتها على غزة، كانت موجهة بالأقمار الصناعية الأميركية.

اعترف الأميركيون في 31 أكتوبر، بأن إسرائيل ألقت قنبلتين على غزة، كل واحدة تزن 2000 رطل (1 طن)، وكذلك ألقوا على القطاع أكثر من 60 ألف طن من المتفجرات، وما يزيد على 50 قنبلة.

مجموع ما ألقي على غزة من قنابل إسرائيلية يوازي القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا عام 1959 على المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناجازاكي، وحصل ذلك ولم تفعل دول جوار القطاع أي شيء.

كذلك، مؤتمر القمة العربية والإسلامية كان هزيلا، وينطبق عليه قول المتنبي: لا خيْل عندك تهديها ولا مال، فليُسعِد النُطقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ. كونه لم يرتق إلى مستوى أعداد الشهداء والجرحى الذين تقدر أعدادهم مجتمعين بنحو 60 ألفا، نتيجة القصف الهمجي النازي الإسرائيلي.   

  • في حال لم تقبل إسرائيل بإيقاف العدوان.. هل تتوقعون اتساع رقعتها بالمنطقة؟

رقعة الحرب اتسعت قبل إقرار الهدنة، سواء من اليمن أو في جنوب لبنان، وستتسع أكثر بطبيعة الحال، ولكن التهديدات الإسرائيلية التي يطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنهم سيعودون للقتال مع نهاية الهدنة، أنا أسميها سياسة ذكر البعوض، وعنتريات وقفزات بهلوانية من الهواء.

صحيح يتفوق نتنياهو من الجو بفعل الطائرات الحربية التي لديه، والمقاومة ليست لديها شيء مماثل أو صواريخ مقاومة للطائرات، بالتالي سماء غزة مكشوفة، لكن الاحتلال الإسرائيلي اليوم مهزوم على الأرض، وسقط منه أكثر من ألف قتيل، ونحو 10 آلاف جريح.

الفلسطينيون أكدوا، لا سيما المتحدث باسم كتائب القسام (أبوعبيدة) أن "الكل مقابل الكل"، بمعنى تبييض السجون الإسرائيلية مقابل جنود الاحتلال الأسرى لديها، وأنا أرجح أن تمدد الهدنة، لأن فيها بندا يقول إنها قابلة للتمديد.

مستقبل غزة

  • إسرائيل تتحدث عن سعيها لإنهاء حماس وإيجاد بديل في غزة.. هل تستطيع فعل ذلك؟

لن تسطيع فعل ذلك، فحماس انتصرت على الأرض في 7 أكتوبر، وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948، واليوم المقاومون الفلسطينيون من مواليد 1990 و2000 يدخلون إلى جزء من وطنهم المحتل بعد انتصارهم الباهر.

لأول مرة تُمْنَى إسرائيل بهزيمة ساحقة في 7 أكتوبر 2023، والجيوش العربية التي صرفت عليها أكثر من 8 تريليونات دولار أميركي منذ عام  1973 وحتى اليوم، لم تستطع أن تفعل واحدا بالمئة مما فعلته حركة حماس.

حماس منتصرة في البر حتى اللحظة، وأنا أعتبر هذا انتصارا ساحقا في المعركة، لكن إسرائيل تحجب الأخبار وتدفع الأموال للعائلات الإسرائيلية حتى لا يتحدثوا عن أبنائهم القتلى.

  • بعد الهزيمة الكبيرة لإسرائيل.. برأيكم كيف ستنتهي الحرب الحالية في عزة؟

هذه الحرب تختلف عن الحروب الخمسة الأخرى السابقة، فهي حرب عودة وتحرير، كما أن إيهود باراك رئيس الوزراء الأسبق لإسرائيل، وكان وزيرا للدفاع أيضا، وهو صهيوني ونازي حتى العظم، صرّح سابقا بأنه في عام 2028 لن تكون هناك إسرائيل.

وكذلك، قال الشيخ الراحل الملهم الرباني أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس، إنه "في عام 2027 لن تكون هناك إسرائيل".

لذلك الحرب الحالية هي للتحرير، وبداية طريق العودة إلى أراضي فلسطين كلها.

  • بخصوص مستقبل القضية الفلسطينية.. هل يكون الذهاب لتطبيق حل الدولتين؟

ليس هناك من حل للقضية الفلسطينية سوى الكفاح المسلح، وحل الدولتين أمر مستحيل، كما أن طرح هذا الموضوع هو مجرد تهرب من المجتمع الدولي أميركا والغرب والدول العربية المهادنة والمطبعة مع إسرائيل.

هناك 700 ألف إسرائيلي في المغتصبات الإسرائيلية، في أريحا والضفة الغربية وشرق القدس، فأين ستقام لهم مستوطنات؟ لذلك إسرائيل لن تقبل، ولا يمكن أن تسمح بحل الدولتين لأنها لن تستطيع أن تستوعب هذا العدد.

هؤلاء الـ700 ألف مغتصب ومستوطن سيشكلون أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسية على إسرائيل، وربما تشهد الأخيرة حربا أهلية والآن هناك بوادر لها.

يحاول نتنياهو التحكم بالقضاء، حتى ينفذ بجلده بسبب الاتهامات الموجهة إليه (تتعلق بالفساد)، فإنه إذا أقيل أو استقال، فسيحاسب ويحكم عليه بالسجن، لأن عليه مشكلات قضائية كثيرة جدا تنتظره.

والذين يقولون إننا نجهّز لمرحلة ما بعد حماس في غزة، هم ليسوا فقط من الصهاينة ومحمود عباس (رئيس السلطة الفلسطينية) وطغمته الفاسدة، بل من الدول المطبعة والهزيلة في العالم العربي، لكن الحركة الإسلامية تقول لهم إنها تجهّز لما بعد إسرائيل.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الاحتلال الدول العربي المقاومة الفلسطينية حركة حماس فلسطين قطر هدنة