Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

“بدء حقبة استعمارية أخرى”.. لماذا تتجاهل إسرائيل تحرير الأسرى في قطاع غزة؟

منذ 2023/10/26 07:10:00 | ترجمات الإیطالیة
"نتنياهو ليس لديه نية جدية للعمل على تحرير الرهائن"
حجم الخط

اتهمت وسائل إعلامية إيطالية حكومة الكيان الإسرائيلي بالسعي إلى احتلال جزء كبير من قطاع غزة دون المبالاة بمصير مئات الأسرى لدى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كثف الاحتلال الإسرائيلي قصفه الجوي على غزة، ما تسبب في استشهاد الآلاف من الفلسطينيين، ثلثاهم على الأقل من المدنيين، وتدمير البنى التحتية والمنازل.

كارثة اجتماعية

واستنكر "مركز الدراسات الجيوسياسية" الإيطالي أن القصف "أدى إلى كارثة اجتماعية وإنسانية ونزوح ما يقرب من مليون ونصف المليون، والتي لا يكاد يكون هناك حل لهم في الأفق، نظرا لتحفظ مصر في تولي مسؤولية الإدارة الكاملة للاجئين".

وتساءل عن "هدف الاحتلال الحقيقي من هذا الرد الغاشم على هجوم حماس في الوقت الذي تتضاعف فيه الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بارتكاب جرائم حرب ودوس على القانون الدولي".

وبحسب المركز، هناك هدفان يسعى الاحتلال لتحقيقهما من خلال هذه العملية، الأول اغتنام الفرصة للقضاء على "حماس"، فيما قد يكون الهدف المحتمل الثاني احتلال جزء كبير من قطاع غزة (حوالي 40 بالمئة شمال جسر وادي غزة)، وبالتالي "بدء حقبة استعمارية أخرى". 

ووصف الاعتقاد بأن عمليات التهجير والهجمات التي جرت في الأيام الأخيرة لم تكن سوى أهداف تكتيكية لضرب حماس وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بـ"الوهم الخادع" لبعض المراقبين للعملية العسكرية. 

وعلى حد قوله "من غير المقبول لأي حكومة أن تفكر في القضاء على الاتجار غير المشروع أو تجارة المافيا من خلال إخلاء الضواحي أو هدم أحياء مشبوهة بأكملها، ولا يمكن النظر إلى السكان على أنهم متواطئون مع الإرهابيين لمجرد أنهم يتقاسمون مساحة جغرافية معينة معهم".

وعد محاولة القضاء على منظمة مثل حماس، التي تتمتع بوسائل عسكرية وشبكة كثيفة للغاية من خلال القصف العشوائي على السكان المدنيين بـ"مجرد وهم".

وقال إن "استهداف أعضاء بارزين في حماس سيؤدي على المدى المتوسط ​​والطويل إلى انخراط مزيد من الشباب في المقاومة، كما أن استهداف السكان المدنيين، سيؤدي إلى نمو المشاعر الداخلية المناهضة للاحتلال، وسيسمح أيضا للدول الإسلامية بالوحدة بطريقة غير مسبوقة حول القضية الفلسطينية".

المؤكد، بحسب المركز الإيطالي، أن ما يتم رصده في غزة، من خلال الشهادات الميدانية، يتجاوز بكثير "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

وأضاف أن "المنطق التكتيكي الذي تطبقه إسرائيل، والذي يتجاوز بكثير تناسب الرد الذي يتطلبه القانون الدولي، من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة لا على السكان المدنيين في القطاع وإنما عليها أيضا".

لذلك يستنتج المركز أن هدفها من العملية "احتلال جزء كبير من قطاع غزة من خلال النفي القسري للفلسطينيين إلى مصر".

وأشار إلى أن القصف المكثف والمتواصل على القطاع قد يثير "رد فعل ثلاثي، قد يكون مدمرا لمصائر إسرائيل"، في إشارة إلى رد حماس، وكذلك الدول المعادية للكيان فضلا عن الرأي العام الغربي. 

 كما رجح أن يتسبب النجاح المحتمل لمثل هذه العملية واحتلال مناطق جديدة في اندلاع دوامة من الاحتجاج يصعب السيطرة عليها خاصة لدى الدول الحليفة التي تبدو بالفعل في حرج كبير كما يتبين من تصريحات البيت الأبيض التي تدعو إلى الحذر وكذلك من الجبهة الإسلامية.

وخلص المركز إلى التأكيد أن "المخاطر واضحة للغاية في صورة استمر نتنياهو في الاتجاه نفسه، بينما قد تدفع في المقابل، المعارضة الداخلية الأخير إلى تقديم الاستقالة وإعادة النظر في التكتيكات المستخدمة في غزة والاستفادة من إطلاق سراح الرهائن". 

مواقف متضاربة

وفيما يتعلق بالأسرى، ترى صحيفة "إيل بوست" أن الجميع يتفق داخل دولة الاحتلال "على تحريرهم ولكن لا يوجد اتفاق على كيفية ذلك وعلى حجم الأولوية التي ينبغي أن تكون لهم".

وقالت إن "الكثير من النقاش العام في إسرائيل يرتكز على الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس منذ 7 أكتوبر، والبالغ عددهم بحسب التقديرات 222".  

ولفتت الصحيفة إلى أن "نوع المفاوضات الجارية غير واضح فيما لم توضح حكومة الاحتلال علنا الإستراتيجية التي تنوي اتباعها".

وبشكل عام، ترى بأنه "يبدو أن للحكومة الإسرائيلية أولويات مختلفة ومتضاربة، خصوصا أنها تزعم منذ أيام أن هدف القصف والغزو البري المحتمل (تفكيك) حماس، لكنها تعرض سلامة الرهائن للخطر، لا سيما أن بعضهم مصاب أو في حالة صحية محفوفة بالمخاطر".

وذكرت إيل بوست بأنه "لم يحدث قط أن تمكنت مجموعة فلسطينية من احتجاز هذا العدد الكبير من الرهائن، وبالتالي امتلاك مثل هذه الأداة الهائلة ضد إسرائيل". 

وقال الناشط الإسرائيلي، غيرشون باسكن، والذي شارك لسنوات في المفاوضات من أجل إطلاق سراح جلعاد شاليط، الجندي الإسرائيلي الذي اختطفته "حماس" واحتجزته بين عامي 2006 و2011، لوكالة "أسوشيتد برس" إن "هذا الوضع غير مسبوق".

وأطلق سراح الجندي بعد مفاوضات طويلة مقابل إطلاق سراح نحو ألف أسير فلسطيني أبرزهم القيادي البارز في حماس، يحيى السنوار.

وفي 8 يوليو/تموز 2014، اجتاح الجيش الإسرائيلي قطاع غزة في أعقاب اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين في أكبر عملية برية يقوم بها في السنوات الأخيرة واستشهد ما لا يقل عن ألفي فلسطيني في القصف والاجتياح البري.

وشددت الصحيفة على أن دولة الاحتلال "داخل وضع لم يسبق له مثيل، إذ لم يحدث قط أن تعرضت لهجوم بري مثل الذي وقع في 7 أكتوبر 2023 والذي قُتل فيه ما لا يقل عن 1400 إسرائيلي، كما لم تضطر على الإطلاق إلى التفاوض من أجل إطلاق سراح هذا العدد الكبير من الرهائن".

ولهذا السبب أيضا تم طرح مقترحات مختلفة جدا في النقاش الإسرائيلي، فيما يتفق العديد من الخبراء على أن الغزو البري من شأنه أن يجعل إطلاق سراح الأسرى أكثر تعقيدا ويعرض سلامتهم للخطر.

ويقدر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في الفترة ما بين 18 و19 أكتوبر أن 65 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون قرارا محتملا بغزو قطاع غزة برا بعد الهجمات.

وأشارت الصحيفة الإيطالية كذلك إلى وجود آراء متضاربة بين عائلات وأصدقاء الأسرى حول النهج الذي ينبغي اتباعه.

بدورها، تصدر حكومة الاحتلال مواقف متضاربة إذ يواصل نتنياهو تكرار أن إطلاق سراح الأسرى يظل إحدى أولويات الحكومة، لكنه لم يقدم أي التزامات محددة بشأن التوقيت أو الأساليب. 

وقبل بضعة أيام، أعرب وزير المالية ذو النفوذ بتسلئيل سموتريش عن أمله في أن يقوم الجيش "بضرب حماس بقوة، دون إيلاء الكثير من الاهتمام للرهائن".

وذكرت الصحيفة الإيطالية تعرض قرار تعيين الجنرال السابق جال هيرش كمسؤول عن تنسيق الجهود الرامية إلى تحرير الأسرى، لانتقادات كثيرة لتورطه في قضايا فساد.

وكانت صحيفة "هآرتس" أكثر وضوحا حين كتبت مقالا تحت عنوان "عد إلى بيتك يا جال هيرش!"، مبينة أن "تعيينه مؤشر على أن نتنياهو ليس لديه نية جدية للعمل على تحرير الرهائن".

ولم يقدم هيرش الكثير من التفاصيل حول إستراتيجية الحكومة، مكتفيا بالقول في لقاء مع عائلات الأسرى إن حل المشكل "سيستغرق بعض الوقت".


تحميل

المصادر:

1

Cosa vuole davvero Israele?

2

In Israele si discute della questione degli ostaggi

كلمات مفتاحية :

الرهائن الكيان الإسرائيلي طوفان الأقصى فلسطين قصف المدنيين قطاع غزة