Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

دولة تستحق المراقبة.. لماذا ينزعج الغرب من تعاملات الإمارات مع روسيا؟ 

منذ 2023/10/13 15:10:00 | ترجمات الفرنسیة
"ستنتهي هذه اللعبة بشكل سيئ للغاية"
حجم الخط

تعاون متصاعد ومكثف ملحوظ بين الإمارات وروسيا، في عدة مجالات، أسهمت في تسهيل مهمة التهرب من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

ويرى مراقبون أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، الذي دمرت حيله وأمواله وأسلحته العديد من البلدان، لم يواجه "سوى القليل من القيود" من حلفائه الغربيين.

تستحق المراقبة

ونقلت صحيفة "ميديل إيست آي" البريطانية في نسختها الفرنسية، تصريحات مسؤولين أميركيين وأوروبيين وبريطانيين بأن "زيارتهم أوائل سبتمبر/ أيلول 2023 إلى الإمارات كانت جزءا من جهد أوسع مع مجموعة من الدول (الشريكة) لمناقشة العقوبات والإجراءات الأخرى، التي تهدف إلى منع الروس من وضع أيديهم على الأجهزة الإلكترونية".

في المقابل، شدد الإماراتيون على أن "هذه كانت فرصة لتسليط الضوء على إطار مراقبة الصادرات"، وفق الصحيفة.

وقالت: "لا يمكن لأحد أن يخمن من هذه التصريحات أن صادرات المكونات الإلكترونية من الإمارات إلى روسيا زادت سبعة أضعاف لتصل إلى ما يقرب من 283 مليون دولار، وفقا لبيانات الجمارك الروسية".

وفي عام 2022، صدرت الدولة الخليجية إلى روسيا رقائق إلكترونية أكثر بخمسة عشر ضعفا مقارنة بعام 2021، بالإضافة إلى 158 طائرة بدون طيار. 

وذكرت الصحيفة أن "وصول المهاجرين الروس الأثرياء إلى الإمارات قد أدى إلى إغراق السوق المحلية بالسيولة". 

ووفقا لشركة "كابيتال إيكونوميكس"، زادت تدفقات العملات الأجنبية إلى الإمارات بنسبة 20 بالمئة شهريا منذ مايو/ أيار 2022.

وتعتقد الصحيفة أن النمو الكبير الذي حققته التجارة الروسية يشكل طريقا ذا اتجاهين. 

ففي عام 2022، اشترت الإمارات رقما قياسيا بلغ 60 مليون برميل من النفط الروسي و4 مليارات دولار من الذهب الروسي، وهي قفزة مذهلة من مبلغ 61 مليون دولار الذي أنفقته عام 2021.

وفي هذا الإطار، قالت "ميديل إيست آي" إنه "ليس من المستغرب أن تصف مساعدة وزير الخزانة الأميركية المسؤولة عن مكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية، إليزابيث روزنبرغ، الإمارات بأنها دولة تستحق المراقبة، ويجب أن تخضع علاقاتها مع روسيا للتحقيق".

كما لفتت إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "يشعران بالذعر بشأن العلاقات بين أبوظبي وموسكو". 

وبحسب الصحيفة، "يمكن احتساب كل تدخلات الدولة الخليجية متعارضة مع المصالح الأساسية للغرب".

وأضافت: "كما تزعزع كل من هذه التدخلات الاستقرار الإقليمي، حيث تزيد كل واحدة منها من طابور المهاجرين على السواحل الليبية والتونسية".

إسقاط القوة

وبالنظر إلى دور الإمارات في زعزعة الاستقرار الإقليمي، على سبيل المثال في اليمن، تتمثل السياسة الإماراتية في فصل الشمال عن الجنوب والسيطرة على ميناء عدن الإستراتيجي والاستيلاء بالكامل على جزيرة سقطرى.

بالإضافة إلى أن الدعم الإماراتي منح للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على عدد كبير من الموانئ والجزر اليمنية، فضلا عن الوصول إلى مضيق باب المندب الإستراتيجي والقرن الإفريقي.

ولفتت الصحيفة إلى أن "هذا يتعارض بشكل مباشر مع مصالح جارتيهما المباشرتين"، السعودية وسلطنة عمان، منوهة إلى أن الأولى أعلنت للتو إجراء محادثات سلام مع مليشيا "الحوثيين" في محاولة لإنهاء الحرب. 

وذكرت أن التنافس السعودي الإماراتي يدور حول الموانئ والنفط وليس حول اليمن وشعبه وازدهاره.

فوفقا لتقارير تسربت إلى قناة "الجزيرة" القطرية عام 2018، خططت الرياض لبناء خط أنابيب يحمل النفط السعودي إلى منطقة نشطون، قرب الحدود العمانية، والذي كان سيسمح لها بتجاوز مضيق هرمز.

ومثال آخر على تدخل الإمارات، في السودان، دعمت أبو ظبي محاولة الاستيلاء على أمير الحرب محمد حمدان دقلو، الملقب بـ"حميدتي"، في 15 أبريل/ نيسان 2023، وفقا للصحيفة.

وقالت: "بينما فشلت محاولة حميدتي للاستيلاء على السلطة، مثل معظم الانقلابات المدعومة من الإماراتيين، إلا أنها أشعلت حربا أهلية وحشية خلفت 4000 قتيل حتى الآن وشردت 4.5 ملايين سوداني".

ومن ناحية أخرى، في ليبيا، فشل الجنرال الانقلابي خليفة حفتر ،أمير حرب آخر مدعوم من الإماراتيين، في الاستيلاء على طرابلس عام 2019. 

وأشارت الصحيفة إلى أنه "منذ ذلك الحين، انقسمت البلاد وأُضعف كل مركز قوة في الكوكبة الليبية المعقدة، مما أضر بشدة بجميع الليبيين".

وسط الفوضى

وسلطت "ميديل إيست آي" الضوء على أن ما يربط كل هذه الصراعات ببعضها، ويربط أبوظبي بكل واحدة منها، هو الذهب.

حيث بنى حميدتي ثروة شخصية ضخمة من خلال نهب مناجم الذهب غير القانونية في السودان وشحن غنائمه إلى سوق الذهب في أبو ظبي.

وبحسب الصحيفة، بينما تشير وزارة المعادن السودانية إلى أن 80 بالمئة من الذهب يُصدر بطريقة غير قانونية، فإن معظم هذه التجارة تمر عبر أبو ظبي، وهي المركز الرئيس للذهب الإفريقي غير المرخص.

كما لفتت إلى أن وزارة الخزانة الأميركية "لا تقوم إلا بخدش سطح هذه الشبكة"، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تتخذ خطوات جادة في هذا الإطار.

ففي 6 سبتمبر/ أيلول 2023، أُعلن فرض عقوبات على شقيق حميدتي، عبد الرحيم دقلو، بسبب "مجازر بحق مدنيين وعمليات قتل بدوافع عرقية واستخدام العنف الجنسي".

كما أدرجت وزارة الخارجية الأميركية اللواء عبد الرحمن جمعة من مليشيا الدعم السريع على القائمة السوداء بتهمة اختطاف واغتيال حاكم ولاية غرب دارفور ،خميس أبكر وشقيقه.

في المقابل، لم تتخذ الحكومة الأميركية أي خطوات جدية لاحتواء محمد بن زايد، الرجل الذي يقع في قلب هذه الفوضى، حسب وصف الصحيفة.

وأكدت أن "الإمارات لا زالت تواصل شراكتها الأمنية طويلة الأمد مع واشنطن". 

وتبعا لكل ما سبق ذكره، شددت "ميديل إيست آي" على أنه "من الخطأ اعتقاد أن الجهد الإماراتي يقتصر على محاربة الإسلام السياسي".

وبشأن محاربة "الإسلام السياسي"، يُذكر أن حلفاء ابن زايد في أفغانستان هم "حقاني"، الشبكة القتالية الأكثر فعالية لطالبان.

ووفقا للصحيفة، تولى سراج الدين حقاني، نجل مؤسس الشبكة، مناصب رئيسة في مجالي الأمن الداخلي والاستخبارات.

ووصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها "خطوة سياسية واقعية من جانب أبو ظبي"، التي حاولت إبقاء قدمها من خلال تقديم ملجأ خمس نجوم للرئيس المخلوع الموالي للغرب أشرف غني، بعد استيلاء طالبان على السلطة.

من ناحية أخرى، تهدف المناورات الإماراتية إلى الحد من نفوذ قطر على الجناح الأكثر اعتدالا في حركة "طالبان"، والذي شارك في محادثات سلام مطولة في الدوحة.

وذكرت الصحيفة: "في وقت من الأوقات، تعهد ابن زايد بتغيير المسار، ففي عام 2021، صرح مسؤولون إماراتيون كبار بأنهم أجروا تقييما إستراتيجيا للسياسة الخارجية، والذي شمل، من بين كوارث أخرى، حصار جارتهم القطرية". 

علاوة على ذلك، حاولوا أيضا -دون جدوى- التخلص من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من خلال دعم محاولة الانقلاب التي قام بها أتباع "فتح الله غولن" عام 2016. 

وبحسب الصحيفة، يُزعم أن سياستهم الجديدة تهدف إلى "توسيع نفوذهم من خلال التعاون الاقتصادي بدلا من التدخلات العسكرية".

وهم مزدوج

وقالت "ميديل إيست آي" إن اليمن والسودان أحدثا شرخا كبيرا في العلاقات بين الرياض وأبو ظبي، حيث امتنع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وابن زايد عن التحدث مع بعضهما بعضا معظم عام 2023.

ولكن في يوليو/ تموز 2023، اتصل ابن سلمان بابن زايد لتقديم تعازيه بعد وفاة أخيه غير الشقيق سعيد بن زايد. 

كما التقى الرجلان لفترة وجيزة على هامش قمة مجموعة العشرين التي عقدت في الهند، أوائل سبتمبر/ أيلول 2023.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم ذلك، لم يعد الوضع مستقرا بين الزعيمين.

فمباشرة بعد قمة مجموعة العشرين، زار ابن سلمان سلطنة عمان، المنافس الإقليمي للإمارات، حيث أسفرت هذه الزيارة عن الإعلان عن تقدم في مسار تهدئة الحرب في اليمن، مع موافقة مليشيا الحوثيين على إجراء محادثات سلام في الرياض.

وبحسب الصحيفة، رحب رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي حسين المشاط، بجهود السلام قائلا: "استجابة للوساطة العمانية، سيتوجه الوفد الوطني برفقة الوفد العماني إلى الرياض لاستكمال جهود السلام".

ونقلت الصحيفة أن ولي العهد السعودي هدد بفرض عقوبات على الإمارات، خلال محادثة خاصة مع الصحفيين عام 2022. 

من ناحية أخرى، لفتت إلى أنه مع تراجع الوجود الأميركي في الخليج، يدور صراع حول من له اليد العليا في المنطقة. 

وبهذا الشأن، أوضحت الصحيفة أن "ابن زايد يعتقد أن ابن سلمان مدين له بالدور الذي لعبه في تقديم أمير سعودي مجهول، يبلغ من العمر آنذاك 29 عاما، إلى عائلة دونالد ترامب".

في المقابل، "ترى السعودية أن كل هذه الاضطرابات التي تغذيها جارتها الأصغر بكثير تهدد استثماراتها المستقبلية غرب المملكة، والتي تشكل العنصر المركزي في خطتها لتحديث البلاد"، بحسب "ميديل إيست آي".

وفي النهاية، ذهبت الصحيفة إلى القول إن "ابن زايد ضحية الوهم المزدوج"، موضحة أنه "يتمتع بثروة هائلة ولم يواجه سوى القليل من القيود من جانب واشنطن".

وأضافت أنه" على العكس تماما، خلال معظم العقد الماضي، أملى ابن زايد سردية حربه ضد الإسلام السياسي من خلال شراء مراكز بحثية في العاصمة الأميركية والتصرف بشكل مشابه للوبي الإسرائيلي لتشكيل الرأي العام".

ولكن، كما توقعت الصحيفة، "عند نقطة أو أخرى، ستنتهي هذه اللعبة بشكل سيئ للغاية".


تحميل

المصادر:

1

L’Occident ne s’inquiète de l’influence néfaste des Émirats que lorsqu’ils aident Poutine

كلمات مفتاحية :

الإمارات الذهب السعودية حميدتي روسيا ليبيا محمد بن زايد محمد بن سلمان