Friday 14 May, 2021

صحيفة الاستقلال

“لوريان لو جور”: هل تدخل إيران في حرب مع أمريكا؟

منذ 2019/05/11 10:05:00 | ترجمات
إن المواجهة بين الدولتين ستكون "أم كل الحروب"
حجم الخط

هل ستدخل واشنطن وطهران قريباً في صراع مفتوح في الشرق الأوسط، لمواجهة التوترات المتزايدة بين البلدين مع ذكرى مرور عام على انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي؟ سؤال تردده شفاه الجميع، إذ طرحت هذه المخاوف على الطاولة مرة أخرى في الأيام الأخيرة بعد أن أرسلت الولايات المتحدة يوم الأحد حاملة طائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن" وقاذفات إلى الخليج العربي.

وقال عضو مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، يوم الأحد إن القرار يوازي "رسالة واضحة لا لبس فيها للنظام الإيراني: سنرد بلا هوادة على أي هجوم ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائنا"، مشيرا إلى أن إرسال حاملة الطائرات "استجابة لمؤشرات وتحذيرات مقلقة أدت إلى التصعيد"، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وفي تعليقه على هذه المبادرة أوضح مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فايز، في حديث لصحيفة "لوريان لو جور" اللبنانية الناطقة بالفرنسية: "ليس من الغريب وجود السفن الأمريكية في الخليج الفارسي"، موضحا أن ميزان القوى غير متكافئ بتاتا بالنظر إلى الهيمنة الأمريكية على الممرات البحرية في منطقة الخليج. "وفي الواقع، كانت حاملة الطائرات يو إس إس إبراهام لنكولن في طريقها إلى المنطقة، بغض النظر عن بيان البيت الأبيض"، بحسب فايز.

"خطر المواجهة كبير للغاية"

واعتبر المسؤول أن غير العادي هو محاولة بولتون استغلال النشر الروتيني لحاملة طائرات أمريكية، من أجل إرسال إشارة إلى إيران في وقت تتصاعد فيه التوترات بين البلدين، ظنا أن هذا الإجراء يسمح  للولايات المتحدة برسم خط أحمر إضافي لردع النظام الإيراني من اتخاذ أي إجراء ضد القوات الأمريكية الموجودة في قواعد متفرقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وأوضحت الصحيفة أن جون بولتون، وهو أحد الصقور الذين يدعمون التشدد ضد إيران منذ انضمامه إلى إدارة ترامب في عام 2018، علق على هذه الخطوة بالقول: "الولايات المتحدة لا تسعى إلى شن حرب مع النظام الإيراني، لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء بالوكالة أو من قبل الحرس الثوري الإسلامي أو من قبل القوات النظامية الإيرانية".

ومن جهته أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عند سؤاله عن ذلك: "من الواضح أننا شهدنا تصعيداً من جانب الإيرانيين، وبالمثل سنحاسبهم على أي هجمات تستهدف المصالح الأمريكية، هذه العمليات إن حدثت، فإنه لا فرق فيها، سواء نفذها وكلاء إيران في الخارج مثل المليشيات الشيعية أو الحوثيين أو حزب الله، أو نفذتها قوات إيران، في كلا الحالين، سنحمّل طهران المسؤولية المباشرة عن ذلك".

ولم يقدم المسؤولون الأمريكيون تفاصيل محددة عن التهديد الذي تشكله القوات الإيرانية أو المليشيات الشيعية العراقية التي لها علاقات مع طهران، كما رفض العقيد سكوت رولنسون، المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة في العراق، التعليق على طبيعة هذه التهديدات.

لكن علي فايز يرى أنه على الرغم من تصريحات البلدين الراغبين في تجنب أي مواجهة مباشرة، "هناك الكثير من الاحتكاكات بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة، حتى من دون قصد، يمكن أن يحدث صدام"، مضيفا: "خطر المواجهة كبير للغاية" بينما لا توجد قناة اتصال بين البلدين أو خطة خروج.

دور السعودية والإمارات

ولفتت الصحيفة إلى أن المصالح والإستراتيجيات حول هذا الموضوع تتباين داخل البيت الأبيض؛ فبينما لا يخفي الصقور، مثل جون بولتون، رغبتهم في رؤية مواجهة مع إيران، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متردد في إشراك الولايات المتحدة في مثل هذه العملية العسكرية، حيث أنه أعرب مرارًا وتكرارًا عن رغبته في عدم مشاركة الولايات المتحدة بأي عمل عسكري في الشرق الأوسط.

ويقول فايز، على الجبهة الخارجية: "حلفاء الولايات المتحدة، وخاصة السعودية والإمارات وإسرائيل، لديهم مصلحة في اغتنام الفرصة التي تتيحها إدارة ترامب لإضعاف إيران بشكل كبير"، أما على الجانب الإيراني عناصر من الحرس الثوري تعتقد أن الصدام العسكري لا يعني غزو إيران وهو أمر غير واقعي. هذا يمكن أن يساعدهم على احتكار السلطة وتحديد مصير الجمهورية الإسلامية في وقت حرج حيث خلافة المرشد  الأعلى تلوح في الأفق.

وبينت "لوريون لو جور" أن  القرار الأمريكي الأخير بشأن إيران يضاف إلى قائمة الإجراءات الطويلة التي اتخذها البيت الأبيض منذ العام الماضي لعزل طهران اقتصاديًا وسياسيًا، منها تصريحات بولتون حول الغرض من إرسال "يو إس إس إبراهام لنكولن" في ذكرى مرور عام من انسحاب الولايات المتحدة المثير للجدل من الصفقة النووية الإيرانية لعام 2015، التي يصفها الرئيس الأمريكي بأنها "أسوأ صفقة تم التوصل إليها على الإطلاق".

وأشارت الصحيفة إلى أنه في هذا الصدد، قالت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إيرنا": إن طهران ستعلن "قرارها بتخفيض التزاماتها بموجب هذا الاتفاق" ردًا على الانسحاب الأحادي لواشنطن. وهي الطريقة الوحيدة، بعد سنة من الانسحاب الأمريكي، وذلك بهدف الضغط على الأطراف الأخرى في الاتفاقية.

"أم كل الحروب"

شدد التقرير على أنه بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضت في الأشهر الأخيرة على إيران، أنهت واشنطن الشهر الماضي أيضًا الإعفاءات المتاحة لثمان دول (الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا واليونان) للسماح بشراء النفط الإيراني، مهددة أن من يتجاوز هذه التدابير سيتعرض لعقوبات.

كما شددت واشنطن ضغطها على النظام بعد أن وضعت واشنطن حرس الثورة وقوة القدس، اللذان يشكلان جزءا لا يتجزأ من قوة إيران، على قائمتها السوداء "للمنظمات الإرهابية الأجنبية". وأوضح دبلوماسي غربي لـ "لوريون لو جور" أن "الأمريكيين مقتنعون بأن سياسة العقوبات التي فرضوها ستركع إيران".

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، حذر واشنطن من عدم استفزاز طهران، في يوليو/ تموز الماضي وقال إن المواجهة بين الدولتين ستكون "أم كل الحروب"، فبفضل ميزانية الدفاع البالغة 16 مليار دولار، وفقا للأرقام الصادرة في عام 2017، مع 425 ألف جندي نشط وحوالي 125 ألف من الحرس الثوري، تتمتع إيران بقدرة كبيرة على الإزعاج، ومصدر قوة إذا أضفنا إلى ذلك الروابط التي تحتفظ بها طهران مع مختلف الميليشيات في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وسوريا، والحوثيين في اليمن أو الحشد الشعبي في العراق.

ويعتقد علي فايز أنه مع ذلك، لا تتمتع طهران بالسيطرة الكاملة على جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية في هذه الدول التي "يمكنها أن تقرر بنفسها اتخاذ تدابير يمكن أن تؤدي لمهاجمة بلدانهم واستخدامهم كمبرر لشن عمل عسكري" من قبل الولايات المتحدة.


تحميل

المصادر:

1

Entre Washington et Téhéran, l’escalade, mais pas la guerre

كلمات مفتاحية :

أمريكا إيران الاتفاق النووي حرب حسن روحاني دونالد ترامب