عشرات المستوطنين يدنسون الأقصى تحت حماية الاحتلال تزامنًا مع عدوان على الضفة وغزة

عبر ناشطون على منصات التواصل عن غضبهم من «تدنيس الأقصى»
في يوم واحد من التصعيد المتوازي، اقتحم مستوطنون إسرائيليون باحات المسجد الأقصى صباح الأحد، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، بينما شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية، وفرضت إغلاقًا شاملًا عليها، في وقت واصلت فيه استهداف المدنيين في قطاع غزة بالطائرات المسيرة والقصف.
اقتحم مستوطنون، في 27 سبتمبر/ أيلول 2026، المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، تزامنًا مع موسم الأعياد اليهودية، لا سيما «عيد العرش» الذي يستمر أسبوعًا.
وأفادت دائرة الأوقاف بأن مجموعات تضم عشرات المستوطنين اقتحمت باحات المسجد من جهة باب المغاربة، ونفذت جولات داخلها وأدت طقوسًا تلمودية، فيما شددت قوات الاحتلال إجراءاتها في محيط المسجد والبلدة القديمة، وفرضت قيودًا على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الأقصى.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تصاعدها خلال موسم الأعياد اليهودية، وسط دعوات من جماعات استيطانية لتكثيف دخول المستوطنين إلى المسجد وأداء طقوس دينية في باحاته.
وأفادت «منظمات الهيكل» المزعوم بأن مئات المستوطنين ينتظرون اقتحام ساحات المسجد الأقصى، فيما اقتحمت مجموعات منهم ساحاته، بواقع 90 إلى 100 شخص في كل مجموعة، ضمن اقتحام جماعي بمناسبة عيد العرش.
وشملت الاقتحامات مجموعة من نحو 50 مستوطنًا من مستوطنات غوش كانا، إلى جانب طلاب مدرسة دينية لجبل الهيكل، بعد أداء صلاة العيد عند سفح المسجد.
وذكرت المصادر ذاتها أن الشرطة احتجزت خمسة مستوطنين وأخرجتهم عبر باب الأسباط، كما احتجزت مستوطنًا آخر عند باب السلسلة بعد ترديده «كاديش» في ساحات الأقصى.
وشهد سبتمبر/ أيلول الجاري اقتحامات متكررة، بينها دخول 480 مستوطنًا في 13 سبتمبر بالتزامن مع ما يسمى «رأس السنة العبرية»، ونحو 100 مستوطن في 20 سبتمبر خلال «يوم الغفران».
وبحسب معطيات محافظة القدس، اقتحم 40 ألفًا و661 مستوطنًا المسجد الأقصى منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/ آب 2026، فيما بلغت قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام وحتى أوائل سبتمبر.
وحذّرت محافظة القدس من استغلال موسم الأعياد لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، مقدرة أن تكرار الاقتحامات بحماية الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب السماح بأداء طقوس داخل باحاته، يندرج ضمن مساعٍ لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
ويمتد موسم الأعياد اليهودية الحالي من سبتمبر/ أيلول حتى مطلع أكتوبر/ تشرين الأول، ويشمل «رأس السنة العبرية» و«يوم الغفران» و«عيد العرش»، وسط تشديد الإجراءات الإسرائيلية في القدس القديمة ومحيط الأقصى، بما في ذلك إغلاق طرق وفرض قيود على وصول الفلسطينيين، بالتزامن مع تسهيل اقتحامات المستوطنين.
مداهمات واعتقالات
بالتوازي مع ذلك، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأحد حملة اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تخللتها مواجهات واعتقالات، فيما داهمت عشرات المنازل واحتجزت سكانها وأخضعت عددًا منهم لتحقيقات ميدانية بعد التنكيل بهم.
وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات من منزله في بلدة جبل المكبر، فجر الأحد.
وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قباطية عدة مرات، واحتجزت عددًا من الشبان ونكلت بهم، فيما تركت أحدهم معصوب العينين ومكبّل اليدين.
كما اقتحمت بلدات وقرى عرابة وكفرذان ومركة وأم التوت وبيت قاد ورابا وبير الباشا، وداهمت عددًا من المنازل فيها.
وفي عرابة جنوب غربي جنين، تجول مستوطنون بين المنازل على أطراف البلدة، بالتزامن مع محاصرة قوة خاصة من جيش الاحتلال منزلًا في منطقة واد المرداوي.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من جهة حاجز دير شرف، وداهمت منزلًا في شارع كشيكة، كما اقتحمت بلدة بيت فوريك شرقي المدينة.
وأفادت مصادر محلية باعتقال الشاب محمد عبيد عقب مداهمة منزله في حارة القيسارية بالبلدة القديمة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال قرية دير عمار، فيما اندلعت مواجهات في مدينة البيرة أطلقت خلالها قوات الاحتلال قنابل الصوت بكثافة.
كما داهمت منزلًا في قرية المغير شمال شرقي رام الله وحولته إلى ثكنة عسكرية.
وامتدت الاقتحامات إلى محافظة الخليل؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمالي المحافظة، وداهمت منزلًا خلال اقتحام منطقة مثلث الطبقة جنوبي مدينة دورا.
كما اقتحمت قوة من جيش الاحتلال بلدة عزون شرق قلقيلية.
إغلاق شامل
وأوعز وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جيش الاحتلال بفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة لمدة أسبوع، بدءا من الأحد وحتى السبت المقبل، 3 أكتوبر/ تشرين الأول، يشمل إغلاق المعابر ومنع مرور العمال الفلسطينيين، على أن يُعاد فتح المعابر ويُرفع الإغلاق الأحد 4 أكتوبر، «رهنًا بتقييم أمني».
وقال مكتب كاتس، في بيان، إن وزير الأمن أصدر توجيهاته بفرض الإغلاق بدءا من الأحد، بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، موضحًا أنه لن يُسمح خلال عيد العرش اليهودي («سوكوت») بدخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة.
واستثنى القرار العمال الذين تصنفهم السلطات الإسرائيلية على أنهم «ضروريون» في مناطق صناعية محددة.
كما نص توجيه كاتس على عدم إصدار تصاريح استثنائية خلال فترة الإغلاق، باستثناء التصاريح المترتبة على التزامات سبق أن قدمتها الحكومة الإسرائيلية أمام المحكمة العليا.
وفي بيان لاحق، حدد منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة الإطار الزمني للإغلاق، وقال إنه يبدأ الأحد 27 سبتمبر/ أيلول 2026، ويستمر حتى السبت 3 أكتوبر/ تشرين الأول.
وأضاف أن المعابر ستُغلق خلال هذه الفترة، وأنه «سيُسمح بالمرور إلى إسرائيل في الحالات الإنسانية والطبية والاستثنائية فقط»، شريطة الحصول على موافقة مسبقة.
ودعا وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات إعلامية، إلى ضرورة «خوض حرب في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية)»، وأضاف: «يجب أن نفعل هناك ما فعلناه في قطاع غزة».
وطالب بتفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل كامل، واصفًا إياها بأنها سلطة إرهابية.
وتابع تحريضه قائلًا إنه يجب إبلاغ قوات الجيش الإسرائيلي: «كما فككتم حماس في غزة، يجب ألا تبقى هناك أي بنية تحتية للإرهاب في الضفة، ولا مسلحون، ولا أسلحة، ولا أنفاق».
ولاقت هذه التصريحات تنديدًا واسعًا، وعدتها وسائل إعلام عربية ودولية دعوة علنية لتوسيع العمليات العسكرية وارتكاب جرائم ومجازر في الضفة تماثل ما جرى في القطاع.
قصف وإصابات
وفي قطاع غزة، أصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح الأحد، بعد أن استهدفت مسيرة إسرائيلية مجموعة من الفلسطينيين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
وأفادت مصادر محلية بإصابة فلسطيني آخر في وقت مبكر من صباح الأحد، عندما ضربت مسيرة إسرائيلية قرب خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في محيط سوق الشيخ رضوان شمال مدينة غزة.
وفي الوقت نفسه، قصفت قوات الاحتلال مناطق جنوب خان يونس وفتحت النار من المركبات العسكرية شرق المدينة، بينما استهدف القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف منطقة مواصي رفح في جنوب قطاع غزة.
كما فتحت المروحيات العسكرية الإسرائيلية نيرانًا كثيفة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والسفن البحرية النار باتجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.
وفي شمال قطاع غزة، فتحت المركبات العسكرية الإسرائيلية نيرانًا كثيفة غرب بيت لاهيا.
ويشار إلى أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تتكرر خلال الأعياد اليهودية تحت حماية شرطة الاحتلال عبر باب المغاربة، مع أداء طقوس تلمودية، من بينها السجود والصلوات.
وسجلت محافظة القدس اقتحام أكثر من 40 ألف مستوطن منذ بداية 2026 حتى نهاية أغسطس.
وفي الضفة الغربية، تصاعدت الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
أما في غزة، فتستمر الخروقات اليومية للهدنة المعلنة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع حصيلة شهداء تجاوزت 74 ألفًا منذ أكتوبر 2023.
ويأتي التصعيد ضمن موسم الأعياد اليهودية، الذي يشمل رأس السنة ويوم الغفران وعيد العرش، ويشهد عادة تكثيفًا للاقتحامات والقيود على الفلسطينيين.
ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر في الضفة بعد عمليات سابقة، ومع وضع إنساني كارثي في غزة رغم الهدنة الجزئية.
تدنيس الأقصى
وعبر ناشطون على منصات التواصل عن غضبهم من «تدنيس الأقصى» تحت حماية شرطة الاحتلال وأداء طقوس تلمودية وحمل قرابين نباتية في باحات المسجد والبلدة القديمة، مؤكدين أن الاقتحامات جزء من مخطط تهويدي ممنهج يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد، وفرض سيادة إسرائيلية عليه تدريجيًا، مع تشديد القيود على وصول المصلين الفلسطينيين.
ودعوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي «إكس» و«فيسبوك» ومشاركتهم في وسوم عدة، أبرزها #المسجد_الأقصى و#غزة و#الضفة_الغربية و#القدس_المحتلة، إلى الرباط والنفير إلى المسجد للدفاع عنه وحمايته، مؤكدين أن الأقصى رمز مقدس يجب صيانته من أي اعتداء، وأن الصمت الدولي يشجع على استمرار هذه الانتهاكات.
أبقيت التفاصيل الميدانية والأرقام والتصريحات كما وردت في المادة، مع معالجة التكرار اللغوي وتحسين الانتقالات بين محاور التصعيد.
=======
======
=========
=========
========
=====
=======
=======
========
غزة تباد
ووثق ناشطون استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة (مثل مخيم الشاطئ ومواصي خان يونس وشمال القطاع)، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025.
وركزوا على أن هذه الضربات المتكررة (إصابات وشهداء يومياً) تثبت عدم احترام الاحتلال لأي اتفاق، واستمراره في سياسات القتل والتجويع عبر تقييد المساعدات والقصف على المدنيين والنازحين، مستحضرين جرائم أخرى ارتكبها الاحتلال سابقا موثقة بالصوت والصورة.
ووصف ناشطون الوضع بأنه "إبادة مستمرة بصمت"، مشيرين إلى أرقام الشهداء منذ الهدنة (أكثر من 1400) وإصابات يومية، ويرون أن التصعيد المتوازي مع الحديث عن الاتفاقات يثبت نية الاحتلال في مواصلة السيطرة والضغط الإنساني.
وعرضوا مقاطع فيديو توثق قصف مسيّرات ومدفعية وإطلاق نار على خيام نازحين ومناطق سكنية وأخرى توثق معاناة أهل غزة اليومية، مؤكدين ان الهدنة وهمية وأن سياسة القتل والتجويع مستمرة دون رادع دولي حقيقي.
======
=======
==========
========
=======
====
=======
نموذج غزة
وندد ناشطون بتصريحات وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي سموتريتش، التي دعا فيها لشن حرب في الضفة وأن يفعل بها ما فعل بقطاع غزة وتفكيك السلطة الفلسطينية، وعدوها دعوة صريحة إلى توسيع الإبادة والتدمير من غزة إلى الضفة الغربية.
كما عدوها امتداداً لمشروع الضم والاستيطان الذي يستهدف تفريغ الأرض وتفكيك أي كيان فلسطيني، ودليلا على نية واضحة لقتل المقاومين وجمع الأسلحة وتدمير البنى، حتى مع ما تقدمه السلطة من تنسيق أمني.
وأكد ناشطون أن هذا الخطاب يكشف طبيعة العدو الذي يرى في الفلسطيني مشروعاً للذبح والتهجير بغض النظر عن المواقف السياسية، ودعوا إلى عدم الركون أو الاستسلام.
وبرز التركيز على أن التصريحات ليست معزولة بل جزء من خطة أوسع تشمل أيضاً ضم مناطق في لبنان وغزة، وأن السلطة الفلسطينية – رغم خدماتها الأمنية – مستهدفة هي الأخرى لأنها لا تلبي طموح الاحتلال الكامل.
========
===========
==========
=======
========
========


















