"وصلت مستوى مرعبا".. غضب واسع إزاء مجازر "الدعم السريع" بحق مدنيي السودان

منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

غضب واسع سيطر على ناشطين بمنصة إكس، إثر الإعلان عن مقتل ما لا يقل عن 43 مدنيا سودانيا خلال هجمات نفذتها مليشيا الدعم السريع منذ بدء شهر رمضان المبارك بولاية الجزيرة وسط البلاد.

وزارة الخارجية السودانية، أعلنت في 29 مارس/آذار 2024، أن "الدعم السريع" هاجمت في ولاية الجزيرة وحدها 28 قرية وقتلت 43 مدنيا، ونهبت ممتلكات سكان القرى ومحصولاتهم الغذائية.

وأشارت وزارة الخارجية السودانية إلى أن قوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” احتجزت عددا من شاحنات مساعدات إنسانية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، بينما كانت متوجهة إلى مخيمات النازحين في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

يشار إلى أن ولاية الجزيرة تعد واحدة من كبريات الولايات السودانية من حيث الكثافة السكانية والمساحة، وبها أكبر مشروع زراعي في إفريقيا، وعدد من المجمعات الصناعية، كما تعد عاصمتها ود مدني ثالث أكبر مركز تجاري في البلاد. 

وقدمت حكومة السودان شكوى رسمية في مجلس الأمن الدولي ضد دولة الإمارات، واتهمتها بالعدوان، والتدخل في شؤونها الداخلية، مشددة على ضرورة التنديد علنا بعدوانها على السودان وشعبه، وتسميتها صراحة ومطالبتها بشكل حازم بالكف عن التدخل في شؤونها.

ويأتي ذلك، وسط تفاقم الفقر والمجاعة بالسودان، إذ نبهت الأمم المتحدة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية "لمنع انتشار الموت على نطاق واسع والانهيار الكامل لسبل العيش وتجنب أزمة جوع كارثية في السودان".

وعبر تغريداتهم على وسوم عدة أبرزها #انقذوا_ولاية_الجزيرة، #الدعم_السريع_يستبيح_الجزيره، #السودان_بدون_مليشيات، #جرائم_الدعم_السريع، #الجزيرة_تنزف وغيرها، ندد ناشطون بتصعيد مليشيا الدعم السريع جرائمها في ولاية الجزيرة، متداولين مقاطع فيديو وصورا توثقها.

واقع الجزيرة

ورصدا لما تتعرض له ولاية الجزيرة من مآسٍ، عرض الإعلامي يوسف النعمة، مقاطع صوت لروايات وحكايات الفواجع من بعض الناجين من جرائم الدعم السريع في قرى ولاية الجزيرة، توثق "انتهاكات، وقتل، وذبح، واغتصابات، وتشريد مستمر لسكان القرى".

من جانبه، قال الصحفي  كمال الشريف: "فيما حميدتي وأخوه غائبان؛ لا حس ولا وأثر، يمارس عسسهم وزبانيتهما أسوأ الانتهاكات في بلدات وقرى ولايات الجزيرة وجنوب وشمال كردفان، والأهالي يغادرون بيوتهم الخالية، زرافات متحركين نحو المجهول: خوفا ورعبا وحمايةً للنساء والأطفال".

وأكد أن "هذه الحرب تجاوزت مرحلة التوحش"، داعيا لوقفها.

بدوره، أوضح المغرد سامح، أن جميع شبكات الاتصالات مازالت خارجة عن الخدمة في ولاية الجزيرة مع استمرار جرائم الدعم السريع، مع استمرار انقطاعات المياه والكهرباء في ذات المناطق.

وأكد أنس أمين، أن معدل الموت والانتهاكات في قرى الجزيرة على يد مليشيا الدعم السريع وصلت مستوى مرعبا، المليشيا مارست كل أنواع الانتهاكات من قتل ونهب واغتصاب وتهجير واعتقال.

نزوح قسري

وتوثيقا لنزوح أهالي قرى الجزيرة، عرض الطيب المشرف، صورا توثق ذلك، ناقلا عن مواطنين قولهم، نزح أهالي قرية "شرفت الحلاوين" بولاية الجزيرة بعد تهجيرهم قسرا من قبل مليشيا الدعم السريع.

كما نشر هشام عباس، صورة أخرى توثق عملية نروح سودانيين، قائلا: "ليس مهما صحة الصورة من عدمها لأن الحقيقة على الأرض أسوأ بكثير من مجرد صورة في الجزيرة وفي كل منطقة وصلتها الحرب". 

وأشار إلى مرور عام كامل منذ اشتعال هذه الحرب العبثية والمواطن وحده من يدفع ثمن غياب العقل والضمير لدى المتصارعين، مؤكدا أن استمرار هذه الانتهاكات البشعة ضد مواطني الجزيرة رغم كل الإدانات والرجاءات أمر لا يوجد له تفسير غير أنها منهجية وتعمد وليست تفلتات كما تدعي مليشيا الدعم السريع. 

وأضاف عباس: "الأمر يجعلنا في كل يوم ومع كل قصة من قصص هذه الكارثة نزداد يقينا بضرورة إيقاف هذه الحرب ورفع المعاناة عن المواطن في كل أجزاء الدولة"، مشيرا إلى أن المناطق التي لم تصلها الحرب تضرر أهلها وازدادت معاناتهم والحياة تضيق عليهم في كل يوم أكثر. 

ووصف المطالبون باستمرار الحرب بأنهم "لا يملكون أية صفة أخلاقية لإدانة هذه الانتهاكات لأنه لا يستقيم أن تدعو وتطالب باستمرار السبب الأساسي في هذه الانتهاكات والجرائم وتدعي أنك ضد الانتهاكات"، قائلا إن من يدعو للحرب هو من باب أولى يدعو ويؤيد هذه الانتهاكات وما إدانته إلا متاجرة لا أكثر ولا أقل.

وذكر هيثم مصطفى، بأن الجزيرة كانت برش السودان تطعم الجائع وتؤوي التائه.. وتحتوي الفقير.. بساط أخضر كطيبة نفوس أهلها.. تمنح الجميع.. قمحاً.. ووعداً .. وتمني.. ثم تظلل هذه البلاد بالمحنة.. بالبساطة.. وتكتب على سفر السودان أروع القصص.. لم يعرف عن إنسانها العدائية.. فهو صاحب كف معطاءة.. لا تهطل إلا بالخير.. ولا تخرج للناس إلا "قدح في الإيد.. وفي إيد المي" كما كتب حميد وصدح مصطفى.." 

وقال: "ما كان للجزيرة أن تنزف كل هذا النزيف.. لو عرف التتار الجدد معنى قيمة إنسان الجزيرة.. لم يكونوا ليبصقوا على هذه الأقداح المعطاءة، لو أنهم كانوا سودانيين، رضعوا من ثدي النيل، وأكلوا من قدح الجزيرة، وتلذذوا برطب الشمال، ونعموا بفاكهة الشرق، وتدارسوا القرآن في خلاوي دارفور".

وأضاف مصطفى أن "هؤلاء اللقطاء الذين شوهوا وجه السودان، وضربوا كرامة إنسانه، وصاروا كالكلاب الجرباء لا يدخلون منطقة إلا وهجرها الناس لهم.. فأي هوان وأي ذلة.. وأي رفض أبلغ من هذا..". 

وتابع: "الجزيرة تنزف.. وأنصاف الرجال يضعون كيكة السلطة لاقتسامها فوق أنهار الدم.. وفوق آهات الوجعة.. وفوق صرخات النساء والأطفال.. الناس يموتون.. وحقائب العملاء مازالت تروج للبضاعة.. والبيع بالجملة.. والابتسامات الباردة.. تخفي خلف لؤمها كل مكر الدنيا وخبثها..".

وعرضت المغردة جميلة مقطع فيديو يظهر شباب سودانيين مقيدي الأيدي ومخطوفين على ظهر سيارة، ثم تظهر لقطات جلد المليشيا لهم بالسوط، مؤكدة "تعذيب مواطني الجزيرة للاعتراف بمكان تخبئة الأموال التي ذكروا لهم مرارا انهم لا يملكونها".

وقالت في تغريدة أخرى، إن الجزيرة تُباد وتُمحى وتُدفَن حيّة، مناشدة أبناء ولاية الجزيرة في القوات المسلحة: "أهلكم يواجهون الموت والطرد والاغتصاب والتشريد والإذلال على أيدي مليشيا إرهابية مجرمة لا ترحم فماذا أنتم فاعلون؟".

فقر ومجاعة

وعن تفاقم الفقر والمجاعة في السودان، علق سلمى منصور، على انهيار وزير الدولة البريطاني لشؤون التنمية وإفريقيا بالبكاء عقب زيارته للاجئين السودانيين بالمعسكرات على حدود تشاد، قائلة: "رقت قلوب الأغراب علي حال أهل بلادي وقست قلوب أهل بلادي على أولادهم". 

وأعربت عن غضبها من تشرد السودانيين في جميع بقاع العالم يعانون الجوع والتشرد والفقر وبلادهم غنية، قائلة: "لعن الله الحرب ومن أشعلها ومن ما زال يؤججها".

وأكد أحد المغردين، أن القتال القائم في السودان منذ شهر أبريل 2023، دمر السودان، قائلا: "لقد كانت هناك فظائع لا حصر لها. الملايين من الناس نزحوا قسرا والعديد منهم على حافة المجاعة".

وعرض أحد المغردين صورة لأطفال يأكلون بقايا الجراد من القمامة بسبب الجوع، قائلا: "في السودان تزداد المعاناة".

خلاف رسمي

وتحت عنوان "عندنا ثأر ودم مع حكومة الإمارات العربية المتحدة" قال الصحفي أحمد الأفندي: "نحن السودانيين بطننا غريقة إما أن يعذب الله آل نهيان بأيدينا أو يصيبهم الله بعذاب من عنده ويرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ويخسف بهم الأرض ويحرقهم ويرسل عليهم العواصف والزلازل".

وقال أستاذ الأخلاق السياسية محمد المختار الشنقيطي: "أخيرا قررت القيادة السودانية تسمية الأمور بأسمائها، والشكوى إلى الأمم المتحدة جهارا نهارا من "العدوان الإماراتي على شعب السودان".

وأشار الباحث إدريس آيات، إلى إرسال السودان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن يتهم فيها الإمارات بدعم عدوان ضد أراضيها وسيادتها، مستشهدا بدعم المليشيا الدعم السريع، ومقدما الوثائق والصور كدليل. 

وذكر بأن الفريق أول ياسر العطا، وصف الإمارات سابقا بـ"دولة الشر"، مؤكدا أن الخلاف بات رسميًا وأمام هيئة دولية!

وأشار آيات، إلى أنه يُلاحظ في الآونة الأخيرة أن عدة دول تبدي تذمرها من الأفعال والتدخلات التي تعدها "خبيثة" من جانب الإمارات في شؤونها الداخلية، ومن ضمن هذه الدول الجزائر مثلاً، التي أبدت استياءها أخيرا.

وذكر أيضا بأن ممثل السودان قد وجه اتهامات شفوية للإمارات في منتصف مارس الحالي أمام مجلس الأمن، وجاء رد الإمارات في 20 مارس 2024، وصفت فيه الاتهامات بأنها "كاذبة"، مؤكدة على التزامها بالشفافية والتعاون الدولي في التعامل مع الأزمة السودانية.

وقال رئيس المركز القومي الإستراتيجي الدكتور تاج السر عثمان، إن السودان يواجه كيان الإمارات المتصهينة أمام مجلس الأمن مقدما الأدلة على تورطها في دعم المرتزقة لقتل وتشريد الشعب السوداني.

وأضاف أن من المهم أن ندرك أن الإمارات لم تعد دولة عربية تتصرف بمسؤولية تجاه " أشقائها " العرب، بل أصبحت أداة قذرة تتصرف كعصابة مأجورة لتدمير البلدان العربية .

وأوضح رئيس مركز هنا عدن للدراسات الإستراتيجية أنيس منصور، أن السودان أرفق في شكواه المقدمة لمجلس الأمن ضد الإمارات نسخة من تقرير فريق الخبراء المعني بدارفور في الأمم المتحدة، ومئات الأدلة وصور الأقمار الاصطناعية ومعلومات مفصلة تؤكد تورط الإمارات في إزكاء الحرب وتدمير السودان.

وتحت عنوان "تنبيه مهم"، أكد رئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن عادل الحسني، أن الإمارات ترسل عناصر إجرامية من اليمن لتغذية أتباعها في السودان، ومن بينها مسجونون وأفراد من تنظيم الدولة.

وأوضح أن المسلحين والأسلحة يتم نقلهم من جزيرة عبد الكوري في أرخبيل سقطرى عبر طائرات إلى الصومال، ثم منها نحو مناطق سيطرة الدعم السريع في السودان.