Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

“الجوكر” المصري.. هذه ملامح الثورة الجديدة لإسقاط السيسي

منذ 2019/10/26 20:10:00 | تقارير
الثورة عملية ممتدة في الزمن، يتراكم خلالها لدى الثوار قدر من الوعي والخبرات يسمح لهم بتقديم الجديد
حجم الخط

فى عام 2005 عُرض فيلم "V for Vendetta" (ڤي رمزا للثأر)، الذي تدور أحداثه حول تنظيم الثورات ضد الأنظمة الفاشية، وفي الأسبوع الفائت قامت الدنيا ولم تقعد بعد عرض الفيلم الأمريكي "الجوكر"، بالتزامن مع حالة حراك تشهدها أغلب الدول العربية. 

"في فور فانديتا" كان رمز الثورة، رجل مثقف يمارس العنف والقتل فى سياق الجريمة السياسية، وكانت خطته تعتمد على حشد الجمهور في الميادين لإسقاط الدولة الفاسدة.

لكننا فى "الجوكر" أمام فنان كوميدي مريض نفسيا وضحية للتنمر، لا يفكر في ثورة ولا يمتلك الحد الأدنى من أدواتها، وكل ما يصبو إليه أن يهتم به أحد أو يلتفت له لينال فرصته في الحياة، قبل أن تتزايد عليه الضغوظ ويصيبه الجنون ويتحول إلى قاتل.

"فانديتا" ترك بصماته في الربيع العربي ولو بقدر ضئيل تمثل في انتشار قناعه الشهير، أما "الجوكر" فجاء في مرحلة عصيبة انسحقت فيها الطبقة الفقيرة وتوحشت الطبقة الغنية، ربما ليعبر عن ثورة الجياع.

ولأن الثورة عملية ممتدة في الزمن، يتراكم خلالها لدى الثوار قدر من الوعي والخبرات يسمح لهم بتقديم الجديد الذي يبقي جذوتها مشتعلة دائما، ولو بالحد الأدنى، فقد ظهرت في هذا السياق أحدث شخصيات الفنان تامر جمال (عطوة كنانة) والتي تقمص فيها شخصية أرثر بطل فيلم "الجوكر" تحت اسم "الجوكر المصري".

في هذا الفيديو ظهر كنانة وهو يحاول تقليد حركات أرثر (يواكيم فينكس) بطل فيلم (الجوكر) على وقع موسيقى كئيبة تعبر عن واقع بائس، قبل أن يبدأ حديثه ببطء وشجن واصفا مصر بـ "الزعلانة" الحزينة المكسورة التي تحاول أن تضحك، ثم يعرض لجانب من الجرائم التي ارتكبها العسكر في حق مصر من بيع جزء من أرضها، إلى سجن خيرة شبابها، وتهجير عقولها، وبيع غازها، وإضعاف جيشها حتى صارت أضحوكة العالم.

خلية ثورية

ووسط مزيج من الموسيقى الحزينة والضحكات الهستيرية يواصل "كنانة" تهيئة النفوس لاستقبال المهمة المطلوبة، والتي يحددها قائلا: "المطلوب منك أن تًكوّن 7 أفراد فقط بنفس التفكير، وبنفس الإيمان ببلدهم، وبنفس رغبتهم في حرية وطنهم، شريطة أن تكون واثقا بهم ثقة تامة، لنبدأ بتكوين أول خلية ثورية مكونة منك ومن الأفراد السبعة الذين ستجمعهم، ثم أرسل لي كلمة (تم)".

كنانة أعلن عن أول دفعة من المجموعات وهي 2500 فرد، مؤكدا أنه: "لا تحرك قبل بلوغ العدد رقم المليون". هل قصد الجوكر المصري الجمع بين رقم 7 ، وحرف V الذي يرمز لفانديتا؟

لكن الغريب أن كنانة ظهر بشخصية "الجوكر" محاولا محاكاة شكله وملابسه وحركاته وضحكاته الهستيرية، لكنه ينفذ خطط "فانديتا" في الحشد والتنظيم وتكوين الخلايا الثورية، وكأنه يخاطب "الغلابة" بصورة الجوكر المسحوق ليغضبوا وينتقموا مثله، ويخاطب الثوار بأفكار "فانديتا" ليحتشدوا وينتظموا على طريقته، ولعل هذا ما يفسر إبراز كنانة لرقم 7 الذي كتبه بالعربية ليحتمل أن يقرأ حرف V بالإنجليزية رمزا لفانديتا.

في هذا الفيديو ارتفع العدد إلى 4000، وناشد "الجوكر المصري" كل من يحب مصر ويريد أن يساهم في إنقاذها أن يبرأ ذمته أمام أولاده والأجيال القادمة بمحاولة إنقاذ مياه النيل، ومنع بيع أراضي مصر، واحتلالها بالوكالة، ومنع تدمير جيشها وإهانة أبنائها رجالا ونساء.

"الجوكر" خاطب من سماهم "الأبطال والأسود (السباع) على الأرض" بأن مصر لا يصلح لها الاعتماد على نخبة أو حزب أو جماعة، يمكن ضربها في لحظة، لذا لا بد أن تكون في مصر حركة للمصريين من أبنائها "السبعات" الذين لا يميزهم لون ولا شعار ولا راية مما كان في التجارب السابقة.

مبادئ أساسية

وبعد إعرابه عن فرحته لتكوّن مجموعة 7 من الأخوة المسيحيين، تمنى أن تكون آخر مرة يُستخدم فيها هذا الوصف، "فكلنا في مركب واحد يغرق، فلنضع يدنا بيد بعضنا لمحاول إنقاذ البلد"، من خلال هذه المبادئ الأساسية:

  1. السرية (التي تكفل أمان أبطال الخلية، محافظتك على نفسك وعلى بقية أفراد الخلية، ومن أجل أمانك لا تثق إلا بنفسك فقط).
  2. معدل الاتصال صفر، فلا تواصل إلا من خلال متابعة الرسائل التي تُعلن على البث المباشر.
  3. لا للاستعجال، فلن نحقق أهدافنا في أشهر.
  4. لا للتصنيف، فكلنا مصريون.
  5. التدريب والتثقيف أساسي لتكوين ثقافة ثورية مشتركة.
  6. تحديد فترة الإعداد يعتمد على كفاءة المجموعات على الأرض.
  7. التعامل يكون بالأكواد المخصصة لكل مجموعة (على سبيل المثال: المجموعة و 512 تتواجد في المنطقة س).
  8. أهمية رفع اللياقة البدنية والتدرب على السرعة والحذر.
  9. احذر أن تكون مميزا في شكلك أو ملابسك أو مقتنياتك.
  10. كلما شعرت بالأمان اكتب رقم 7 في كل مكان.

ذعر النظام

هذا العنوان الذي جاء على صدر صفحات جريدة "أمان" مثل ردة الفعل المذعورة للنظام المصري على حملة "الجوكر المصري"، حيث كتب مصطفى كامل يقول: "عادت جماعة الإخوان الإرهابية، وعناصرها، إلى تدشين حملات فنكوشية جديدة، بمسمى الجوكر المصري، للتشبيه بشخصية الجوكر العالمية، من أجل التحريض على الدولة المصرية".

كامل أضاف: "تدعو هذه الحملة، التي دشنها الإخواني الهارب المدعو عطوة كنانة، إلى تجميع عدد من الأفراد تحت مسمى خلية ثورية، وتوجيه رسالة إلى الجوكر بـ (تم) عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون كتابة أي معلومات أخرى، وسيتم التواصل معهم مرة أخرى لإعطائهم المعلومات لنشر الفوضى في ربوع مصر".

عوامل نجاح

السنوات السبع الماضية، وتحديدا منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، ظهر بقوة افتقاد حراك الشارع المصري إلى القيادة وأنه يتسم بالعشوائية وغياب التنظيم، لا سيما بعد نجاح النظام في تجفيف منابع الكوادر النشطة على اختلاف توجهاتها الفكرية والسياسية، بالتخويف أو الإخفاء أو الاعتقال، أو القتل أو دفع الشباب للهرب والفرار خارج البلاد. 

يأتي "الجوكر المصري" ليقدم طرحا عمليا ثوريا جريئا ومنظما، عبر تكوين مجموعات بأعداد محددة، والاتفاق على خطوات وتحركات مدروسة في إطار آلية للتدريب والتكتم والسرية، وكل هذا عبر البث المباشر على فيسبوك لايف.

ولعل إمكانية نجاح الجوكر في تحرير حراك الشارع المصري من عقدة غياب القيادة والتنظيم ترتبط بعدة عوامل حسب مراقبين.

أول هذه العوامل يتمثل في استمرارية حملة الفنان والمقاول المصري محمد علي وتطويرها إلى مرحلة الانتشار عبر الإعلام العالمي، وما يحدثه ذلك من زخم للأجواء الثورية وتنشيط لمحاولات النزول للشوارع، ما يوفر بيئة أكثر ملائمة لحملة "الجوكر المصري".

حملة "علي" تعتمد على الانتشار وحملة الجوكر تعتمد على التنظيم، ولعلها ليست مصادفة أن يبدأ الجوكر حديثه بتحية محمد علي المألوفة: "مساء الخير على أهلي وحبايبي".. وأن يؤكد على ما يكرره علي دائما: "لا إخوان ولا مسيحيين ولا ليبراليين ولا صعايدة أو بحراويين أو سوايسة، كلنا مصريين".

وفق متابعين، يأتي تصاعد الاحتقان الشعبي جراء السياسات الاقتصادية الصعبة، وتصاعد أزمة سد النهضة، وظهور مشكلة البنية التحتية الخربة والتي كشفت عورتها الأمطار الأخيرة، كأحد عوامل نجاح حملة الجوكر المصري.

أيضا، وحسب خبراء، فإن ما يساعد على نجاح حملة "الجوكر" اتساع رقعة القمع والاعتقال التي طالت الجميع من يمين ويسار وإخوان وغيرهم من التيارات، كان آخرهم د. حسن نافعة وخالد داود وإسراء عبد الفتاح، ما يجعل الشارع الثائر في أمس الحاجة لمن يساعده بالحشد والتنظيم، وهو ما يظهر من مقولة الجوكر: "لماذا أنا؟ لأن أي أحد بالداخل سيتحرك سيعتقل أو يختفي أو يقتل".

اللافت للنظر، أن خطة الجوكر تشمل كل أطياف المصريين في الشارع والبيت والعائلة والأصدقاء وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتمد أسلوب التواصل السري المباشر، وهو ما يؤدي، حسب خبراء، إلى تقليل المخاطر نسبيا، وارتفاع معدل الأمان، الذي جعل له الجوكر الأولوية الأولى، حسبما يؤكد "كنانة" في فيديوهاته.


تحميل

كلمات مفتاحية :

الربيع العربي ثورة مصر سد النهضة محمد علي مصر مواقع التواصل