بلا قيمة.. إشادة سودانية بانسحاب وفد الجيش من أديس أبابا مع جرد لجرائم حميدتي

12

طباعة

مشاركة

أشاد ناشطون سودانيون بمقاطعة الوفد الحكومي جلسة اجتماع اللجنة الرباعية للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) المنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لبحث الأزمة في السودان، احتجاجا على رئاسة كينيا للجنة.

الخارجية السودانية أعلنت في 10 يوليو/تموز 2023، مقاطعة وفد الجيش اجتماعات قمة "إيغاد" الرباعية؛ احتجاجا على رئاسة الرئيس الكيني ويليام روتو للجنة، والذي طالبت منذ قمة جيبوتي بتغييره نظرا لعدم حياديته في الأزمة القائمة.

وأفاد مصدر فضل عدم ذكر اسمه في تصريحات لوكالة الأناضول التركية، بأن "الرئيس الكيني منحاز بشكل صارخ لصالح قوات الدعم السريع".

وعبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الدعم_السريع_يقصف_بيوتنا، #أديس_أبابا، #إثيوبيا، #الجنجويد_مليشيا _إرهابية، أثنى ناشطون على موقف الحكومة السودانية، لافتين إلى أن كينيا دولة غير محايدة في حلها للحرب وميولها للمليشيا وتستضيف قادتها على أرضها.

وأكدوا أن مع مقاطعة وفد حكومة السودان للاجتماع المنعقد بالعاصمة الإثيوبية، "أصبحت القمة مجرد لقاء للعلاقات العامة لتبييض وتحسين وجه مليشيا الدعم السريع أمام الانتهاكات التي ارتكبتها ضد المواطنين ومحاولة يائسة لتقديمها في منابر دولية".

وذكر ناشطون بأن ما ترتكبه عناصر قوات الدعم السريع في المدن السودانية من جرائم وانتهاكات واستباحة للحرمات وسرقات وتدمير للبنية التحتية للبلاد فاق كل الحدود، من احتلال للمساكن وإهانة وضرب وقتل واغتصاب البعض أمام أسرهم ونهبها وطردهم.

وانتقدوا موقف قوى "الحرية والتغيير" (قحت) التي تضم مكونات سياسية، من الحرب الدائرة في السودان وتأييدها مليشيا الدعم السريع في الحرب الدائرة مع الجيش منذ ثلاثة شهور، معلنين تبرؤهم منها وأنها "لا تمثل الشعب".

حفاوة بالمقاطعة

وتفاعلا مع الأحداث، رأت الكاتبة عائشة الماجدي، أن "انسحاب وفد حكومة السودان من قمة أديس أبابا أمر جيد"، متوقعة أن تصبح القمة بعد ذلك "ملتقى لتبادل الود والخبث بين الجنجويد وحلفائهم من قحت".

وأكدت أن "القمة فقدت قيمتها تماما"، قائلة إن "وفد الحكومة سيبقى في أديس أبابا إلا أن تُبدل القمة رئاسة كينيا، وإذا لم يحدث ذلك فسيعود الوفد للخرطوم".

وأوضح الناشط المختص في الدراسات الإفريقية، سراج الدين عبد الغفار، أن اجتماع الإيغاد في أديس أبابا يفقد أهميته بعد مقاطعة الوفد السوداني الرافض لرئاسة كينيا للجنة الرباعية، إضافة إلى اعتذار رؤساء جيبوتي وجنوب السودان عن عدم الحضور، بما يوحي بتضامنهما مع السودان.

واختصر فيصل الحواري اجتماع أديس أبابا بوصفه "الرقص في مأتم الوطن"، قائلا إن "المشهد الساطع في (انجمينا) تحت إضاءة حارقة في (أديس ابابا) لا يتيح حتى للعميان إنكار ما يجرى وهو ببساطة ليس وقف الحرب، بل إعادة تدوير النفايات من جديد".

وعد الحواري "ما ألحقته هذه الطغمة بالوطن من عار يبقى أبلغ الدروس في هذا الزمن الرمادي".

وذكر الدكتور أبو هاشم، بأن "الشعب والجيش أوصدوا باب الإطاري وقحت بألف ضبة ومفتاح".

ولفت إلى أن "رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى لم يستنكر التمرد وجرائم مليشيا (محمد حمدان دقلو) حميدتى من نهب وسلب وقتل واغتصاب الحرائر، وأن الحوار الشامل بواسطة من ينتخبهم الشعب من الشرفاء فى الانتخابات القادمة، أما الخونة والعملاء فلا يمثلون شعب السودان".

وعد أحد المغردين، اجتماع اللجنة الرباعية بالعاصمة الإثيوبية بمثابة إعطاء "قبلة الحياة" لعصابات ومليشيات الدعم السريع على أيدي سارقي الثروات من الدول الغربية ودول "الإيغاد". 

وتساءل: "هل حضر أحد من ممثلي الجيش السوداني؟ أم أن كل الخونة اجتمعوا في إثيوبيا بعدما شعروا أن نهاية حميدتي والدعم السريع باتت قاب قوسين يا لصوص؟"

ورأى مغرد آخر، أن "المعركة اليوم ليست في المدرعات أو المهندسين، ولكن في أديس ابابا، حيث ثمة مؤامرات حثيثة تحاك لإنقاذ المليشيا عبر رافعة المال الخليجي ومرتزقة قحت".

وأكد أن "مقاطعة السودان لاجتماع الإيغاد هو الموقف الوطني السديد والمتسق مع الوجدان الشعبي الكاسح والرافض للمليشيا وحلفائها".

وقال أمجد فريد، إن "الحرب لا تحل المليشيا ولا تجلب تحولا ديمقراطيا، ولا تخدم مصالح أي شخص".

تبرؤ من قحت

وهاجم ناشطون قوى الحرية والتغيير، ومساعيها مع أطراف خارجية إنقاذ مليشيا الدعم السريع وفرضها على الشعب وإيهامها بأنها ند للقوات المسلحة وأنها مسنودة من المجتمع الدولي، مؤكدين أن قحت "لا تمثل السودانيين".

وأكد الإعلامي ياسر محجوب الحسين، أن "محاولات قحت الذراع السياسي للتمرد لإعادة إنتاج الاتفاق الإطاري وإنقاذ مليشيا الدعم السريع لن تجدي نفعا مع حجم الجرائم والفظائع التي ارتكبتها في حق الوطن".

وقال الإعلامي منير الشريف: "لن تعيدوا الشرعية للدعم السريع، وأي مفاوضات لا تتضمن خروج الدعم السريع من منازل المواطنين ولا تدين الدعم السريع لانتهاكه الأعراض ولا تسميه بالمتمرد لا يعول عليها، ومرفوضة من الشعب". وقال محمد علي عبدالرزاق: "تسقط قحت ويسقط الانتهازيون والوصوليون الذين يلهثون لامتطاء ظهر الثورة مرة أخرى، وتسقط كتائب الجنجويد تسقط مليشيا الجنجويد".

جرائم الجنجويد

وعدد ناشطون جرائم مليشيا الدعم السريع في مختلف المدن، وترهيبها الآمنين في بيوتهم ونهبها للممتلكات العامة والخاصة واستباحتها للبيوت، مسلطين الضوء على وحشية القوات وعدم القبول بها كمكون سياسي في السودان.

وكتب أحد المغردين: "الدعم شغال انتقام فينا في الحلفايا، ما قادر على الدواس مع الجيش، عايز يورينا خيابته فينا المواطنين من تخويف وترهيب وسرقة واختطاف وقصف..".

وعددت المغردة جميلة، جرائم الجنجويد من تخريب وتدمير للبنية التحتية، نهب، سرقة، قتل وسحل، تشريد لأهالي الخرطوم والغرب، انتهاك لحرمات البيوت والمستشفيات واحتلالهم، وتمثيلهم بالشباب، قطعهم للطرق، حرقهم لقرى ومدن كاملة في دارفور.

وأشارت إلى إيغالهم النار في قلوب السودانيين، واختطاف البنات  واغتصابهن اغتصابا جماعيا وتصويرهن، غير شغل قطاع الطرق الذي مارسوه في دارفور وكردفان والشوارع حول العاصمة.

وأفاد محمد عبدالكريم، بأن "الدعم السريع يقصفون منازل المواطنين بسلاح FN-6 في أمدرمان القديمة، ثم يقولون بأن الجيش هو من يقصف المنازل"، قائلا إن "الجيش لا يقصف منزلا إلا بعد أن يتأكد من خلوه من المواطنين واستخدام الجنجويد له كثكنة أو مخزن".

وأشار المغرد كريشة، إلى أن "كل دول العالم أجمعت على أن مليشيا الجنجويد هي قوات مُهددة لأمن واستقرار السودان، وكل العالم شاهد على أفعال وممارسات هذه القوات الوحشية بحق المدنيين العزل".

ونشر مقطع فيديو دعا فيه الناشطين للنظر إلى كيفية توجيههم هذا السلاح الثقيل "مضاد جوي يدوي" داخل الأحياء السكنية ليتهموا الجيش بالقصف.

ولفت أحد المغردين، إلى أن مليشيا ومرتزقة الجنجويد تستبيح بعض المنازل في شمبات الحِلة وتطلق الأعيرة النارية في الهواء بشكلٍ عشوائي وتُرهِب وتذل المواطنين الجالسين أمام بيوتهم لحراستها من النهب المتكرر.

حال أم درمان

وسلط ناشطون الضوء على جرائم الدعم السريع في أم درمان التي شهدت في 8 يوليو/تموز 2023، قصفا جويا واشتباكات عنيفة بين الجيش والدعم السريع بمحلية كرري، والمنطقة الصناعية والسوق الشعبي سقط خلالها 22 مواطنا وخلفت عددا كبيرا من الجرحى.

ووصف عبدالرازق، الوضع في أم درمان بـ"الكارثي جدا"، مشيرا إلى أن القصف المفترض أن يستهدف مليشيات الدعم السريع ضحاياه هم المدنيون فقط، وأشلاء جثث المدنيين يتم نقلها "بالتكاتك" بشكل شبه يومي، وصراخ الأطفال والنساء هو ثاني أعلى صوت بعد صوت القصف.

ونقل الباحث الاستقصائي محمد سعيد، عن شاهد عيان، قوله إن "الدعم السريع يجند المواطنين في السوق الشعبي أم درمان، في البداية يقول لك نعطيك 3 مليار مع توقيع الاتفاق وبعدها 8 مليارات حين تنتهي الحرب، وأول ما توقع ما بتستلم حاجة، وإذا رفضت تحارب يتم تصفيتك، أما إذا رفضت من البداية يجلدوك حد الموت". وأكد المغرد غندور، أن "مليشيا الجنجويد تُسرع من عمليات إخلاء ونهب المنازل في الخرطوم وأم درمان استباقا لعملية تسليح المواطنين". وتساءل وزير المعادن لدى حكومة السودان، محمد بشير أبو نمو: "لماذا لا تخصص قيادة الجيش لواء كاملا وطائرة هليوكبتر للمراقبة على مدار الساعة لقطع الطريق غربى أم درمان للجنجويد الذين ينهبون سيارات المواطنين ويخرجون بها على رؤوس الأشهاد بشكل أطواف على مدار يومي لغرب إفريقيا انطلاقا من غندهار بغربى أم درمان؟"

وأضاف في تغريدة أخرى: "لا يمكن أن ينشغل الجيش بحرب الدعم السريع ويهمل ممتلكات المواطنين لتُنهب وتنقل بعرباتهم المنهوبة بشكل يومى بوضح النهار إلى غرب إفريقيا". 

ولفت إلى أن "المليشيا خصصت ورش معلومة لسحب السيارات من البيوت وتشغيلها ثم تحميلها بالمسروقات والخروج بها بسلام إلى غرب إفريقيا".