"فشل العسكر".. كيف فسر ناشطون تجدد الاشتباكات القبلية في بورتسودان؟

12

طباعة

مشاركة

أثار غضب ناشطين على تويتر، انفجار عبوة ناسفة ألقاها مجهولون على ناد رياضي في مدينة بورتسودان السودانية، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وجرح آخرين، وما تبعه من إحراق سوق حي "أبو حشيش".

وأرجع الناشطون عبر مشاركتهم في وسم #بورتسودان_تنزف، تجدد الاشتباكات القبلية والصراع و"سلسال الدم" في البلاد إلى "وجود خلل" لم يتم التعامل معه بجدية من قبل الحكومة والقوى السياسية، متهمين الحكومة الانتقالية بـ"الفشل" في حل الأزمات التي تعانيها السودان.

وحذروا من أن التأخير في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية و"إزالة التمكين" (رسمي) داخلها سيدخل البلاد في انفلات أمني وربما حرب أهلية، مؤكدين أن الحكومة تحتاج إلى اتخاذ قرارات ومواقف سياسية حاسمة تجاه هذا الملف، مستنكرين تباطؤ الأجهزة الأمنية عن القيام بعملها.

وأنذر ناشطون الحكومة السودانية، من عواقب وخطورة خلق الفوضى والانفلات الأمني، داعين الحكومة للإسراع في إيجاد حلول عاجلة وجادة، وتقديم المتورطين في الأحداث، لمحاكمات عادلة وفورية وإنزال أشد العقوبات بهم لبسط هيبة الدولة ونزع فتيل الأزمة.

انفجار النادي الرياضي وقع في 10 يوليو/تموز 2021، بعد سلسلة من أحداث العنف في المدينة، شملت هجمات على قوات أمن في اليوم الذي سبق الانفجار، وأفاد شهود عيان بتزامن الانفجار مع وجود مسلحين مجهولين على دراجة نارية في مكان الانفجار.

وأعلنت السلطات المحلية في بيان 11 يوليو/تموز 2021، أنه تم القبض على أحد المهاجمين، وأرسلت الحكومة المركزية وفدا إلى بورتسودان يضم وزير الداخلية والعدل ووزيري الصحة والنقل إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية.

عجز الدولة

وصب ناشطون غضبهم على الحكومة السودانية، معتبرين تكرار الأزمات القبلية في السودان تأكيدا على فشل مشاركة العسكر في إدارة البلاد، وسقوط مبرراتهم بضرورة وجودهم في السلطة لحفظ الأمن والسلام.

وقال الناشط ياسين أحمد: "بعد هذا الموت الحاصل في بورتسودان والتفلتات الأمنية الحاصلة سابقا في الولايات الأخرى والحاصلة داخل الخرطوم الآن سقطت حجة العسكر والجنجويد بأن مشاركتهم ووجودهم في هذه الثورة بحجة حفظ الأمن والأمان في البلد"، متهمهم بـ"التسبب في تأزم الوضع".

واستنكر المغرد أباذار حسن، "عجز الدولة عن الحل ووقف التفلتات بين الحين والآخر في بورتسودان!!"، مؤكدا أن "المحاكمات القانونية الرادعة لكل من ارتكب جريمة في بورتسودان هو الحل وليس الطبطبة لشهر والثاني تتكرر نفس المآسي وفقد الأرواح". وندد المغرد محمد تاكان بـ"صمت الدولة على ما يجري من أحداث مؤسفة في شرق السودان، والتي لأول مرة يصاحبه تفجير  شيء خطير ومحير للغاية"، قائلا: "نعلم أن الحلول الأمنية لم تكن هي الأضمن ولكن كون الدولة تتفرج على مواطنيها وهم يقاتلون بعضهم دون تدخل يعني كارثة حقيقية". وخاطب المغرد بشير آدم، الحكومة قائلا: "عجزكم عن فرض هيبة الدولة لا يحتاج إلى دليل. احموا مصالحكم وليحترق كل الوطن هذا ما يفهمه الشعب من قتالكم في معارك إثبات الذات".

موقف الأهالي

وأثنى ناشطون على التحركات الشعبية الرافضة للعنف والانفلات الأمني، وتنفيذ الأهالي لوقفة احتجاجية بمدينة بورتسودان أمام النيابة العامة؛ احتجاجا على الأحداث الأخيرة التي شهدتها الولاية، متداولين صورا ومقاطع فيديو من الوقفة التي شارك فيها جميع الفئات.

حلول جذرية

وطالب الناشطون بإصلاح الأجهزة الأمنية وإيجاد حلول جذرية للانفلات الأمني، ساخرين من بيان الحكومة وإتباعه بإرسال الوفود الحكومية مثلما يحدث مع كل واقعة اقتتال قبلي.

وأكد المغرد منعم عمر: إن "محاربة الفتنة القبلية ضرورة قصوى لتعزيز التعايش السلمي في السودان ونشر الأمن والسلام في ربوع الوطن".

وتهكم المغرد عبدلو، من إرسال الحكومة وفدا وزاريا إلى بورتسودان، وعقد اجتماع طارئ لمناقشة الأوضاع في البحر الأحمر وجنوب كردفان، قائلا: إن "هذا ليس حلا".

وتساءل: "دي المرة الكم بورتسودان تولع ويرسلو وفد حكومي عشان تاني تولع؟"، مؤكدا أن "الحل في إصلاح و هيكلة الأجهزة الأمنية".

فيما أكد مغرد آخر، أن عدم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق منسوبي جهاز الأمن والمحاكمات الصورية لمجرمي النظام البائد (عمر البشير)، وعدم توجيه أي اتهام لأي من عصابة المجلس العسكري حتى الآن بشأن الانقلاب على الثورة وتنفيذ مجزرة القيادة العامة (3يونيو/حزيران 2019)، جميعها أسباب كافية لحالة الانفلات الأمني بالبلاد". وأرجعت المغردة زاهية بحار، نزيف بورتوسودان لـ"أسباب قبلية وتقاعس الأجهزة الأمنية عن أداء واجبها"، محذرة من أن "حي دار النعيم قنبلة موقوتة هنالك من يرغب في إشعالها".

وأضافت أن "الحكمة مطلوبة، والمطلوب من حكومة الثورة مراجعة الرقم الوطني لأهالي شرق السودان اليوم قبل غد حتى لا نندم ولا ندفن رؤوسنا في الرمال".